كيف نستقبل عاشوراء

كيف نستقبل عاشوراء

مع بداية كل عام هجري، تتجدّد ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه الكرام، الذين سطّروا أروع البطولات وأنبل المواقف على كل الصعد، بحيث تحولت هذه المعركة إلى مدرسة متكاملة للبطولة والوفاء والتضحية والشجاعة والبسالة والاستشهاد.

ومع كل عام تتجدّد هذه الذكرى بقيمها وأشخاصها، فنستذكر بطولاتهم، ونستلهم الدروس والعبر من تضحياتهم، ونتعلم من هذه المدرسة معاني الوفاء والكرامة وسبل الحفاظ على المقدّسات والكرامات.

لهذا، فإننا بحاجة مع بداية كل عام هجري أن نسأل: كيف ينبغي أن نستقبل عاشوراء الحسين (ع)، وكيف ينبغي أن نتعامل مع بطولات أهل بيت الحسين عليهم السلام، ونبل وتضحيات أصحاب الحسين رضوان الله عليهم جميعًا.

وبإمكاننا أن نجيب على هذا السؤال من خلال النقاط التالية:

  1. قراءة سيرة الإمام الحسين (ع) وسيرة أبطال عاشوراء كبارًا وصغارًا، نساءً ورجالًا؛ لأنه لا يمكننا أن نستفيد من هذه النفحة الربّانية، بدون معرفة سير ومسيرة هؤلاء الأفذاذ، الذين سطّروا أروع البطولات وأنبل التضحيات. فالمعرفة بعاشوراء، أهدافها، دوافعها، مراحلها، أحداثها اليومية، أبطالها، هو المدخل الطبيعي للاستفادة من هذه المدرسة العظيمة على المستوى الخاص وعلى المستوى العام. فهي مدرسة لنا كأفراد مؤمنين ينبغي أن نتحمل مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية والاجتماعية، مهما كانت الصعوبات، كما أنها مدرسة لنا كمجتمع ننتسب إلى مدرسة أهل البيت (ع)، فهي رافعة لنا جميعًا، ولن تؤثّر فينا هذه المدرسة إلا بمعرفتها، ومعرفة أبطالها وسيرهم المتعددة.

فحريّ بنا جميعًا ومن مختلف مواقعنا أن نقوم خلال هذه الأيام المباركة من التعرّف على سيرة الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه الكرام.

فحسن الاستقبال يقتضي معرفة مقامات هؤلاء الشهداء الكبار، الذين أنقذوا بدمائهم الزكية الأمة جمعاء من براثن الاستبداد والزيف والتضليل.

  1. المساهمة والمشاركة في برنامج عاشوراء: إننا ندعو إخوتنا المؤمنين ومن جميع الفئات، أن يبادروا خلال هذه الأيام المباركة إلى الالتحاق بأنشطة عاشوراء الحسين (ع)، وتقديم الخدمة إلى كل الفعاليات والمناشط التي يقوم بها أبناء مجتمعنا خلال أيام عاشوراء الإمام الحسين (ع).

فثواب المشاركة في إحياء هذه المناسبة عظيم، فلا نفوته على أنفسنا.

وبإمكاننا جميعًا أن نشارك في هذه المناسبة.

إنني أدعو المعلمين المؤمنين في هذه المناسبة أن يبادروا إلى تجميع الأشبال والشباب لتدريسهم سيرة عاشوراء، كما أدعو الفنانين إلى إقامة المسرحيات الحسينية الهادفة، والمعارض التشكيلية التي تعرّف عبر اللوحات الفنية قيم عاشوراء وأهداف ثورة الإمام الحسين (ع). كما أدعو أصحاب الإمكانات المادّية إلى التبرع ودعم كل الأنشطة والبرامج التي يقوم بها أبناء مجتمعنا خلال أيام هذه المناسبة العظيمة.

إن أيام عاشوراء، أيام عظيمة ومباركة وتستوعبنا جميعًا.

ومن الضروري أن يفكر كل واحد منا، مهما كان موقعه في القيام بمبادرة لخدمة الإمام الحسين (ع) في أيام شهر محرّم الحرام.

  1. الاستعداد النفسي والروحي، لاستقبال نفحات وبركات شهر محرم الحرام. فلا يمكننا أن نستفيد من بركات عاشوراء، بدون الاستعداد النفسي والروحي لاستقبال التوجيهات الدينية والثقافية والاجتماعية.

فالمجتمعات التي تنتمي إلى مدرسة أهل البيت (ع)، يتعرّض أفرادها خلال أيام عاشوراء إلى عشرات الساعات من التوجيه الديني والأخلاقي والاجتماعي.

وإن هذه التوجيهات، بحاجة إلى استعداد روحي لاستيعاب هذه التوجيهات والتفاعل مع مقتضياتها وآفاقها.

ومجمل القول: إن عاشوراء الإمام الحسين (ع) مدرسة متكاملة في مختلف شؤون الحياة. وأن الاستفادة من بركات هذه المناسبة الدينية العظيمة، تقتضي منا جميعًا تهيئة نفوسنا وعقولنا، لاستقبال هذه المناسبة أفضل استقبال، والتفاعل مع الأنشطة والبرامج المرافقة لهذه المناسبة، وتشجيع كل شرائح المجتمع للمساهمة في إحياء هذه المناسبة، لأن في إحيائها إحياءً لنا جميعًا.  


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
الشجاعةالتضحيةالإمام الحسينعاشوراء

المقالات المرتبطة

الطقس والأسطورة في ملحمة جلجامش محاولة لإعادة نظر في المعنى

أشارت المقالة في الأسبوع الماضي إلى ضرورة قراءة الطقس انطلاقًا من الرؤية المرجعية أو النظرة الكونية الخاصة…

التصوير الرمزيّ والتصوير الشاعريّ في”الإشارات الإلهيّة” و”منطق الطير”

ما هي سمات التصوير الرمزي/الشاعري في”الإشارات الإلهية”و”منطق الطير”؟ وهل تتقاطع هذه السمات أم تتساند فيما بينها؟ وبماذا يتميز التصوير الرمزي في”الإشارات الإلهية”عن التصوير الرمزي في”منطق الطير”؟

في نقد الإلحاد السائد عربيًا

مع تفسخ وانحطاط معظم تجارب تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي، ظهرت موجة من الإلحاد بدأت تسيطر على العقول كرد فعل على هذا الانحطاط

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*