الشعائرية العاشورائية على ضوء منهج الدراسات الأنتروبولوجية

تحت عنوان “الشعائرية العاشورائية على ضوء الدراسات الأنثروبولوجية” أقام المنتدى الدولي للحوار المسؤول ندوة حوارية أدارتها الإعلامية حياة الرهاوي، وشارك فيها كل من الأستاذ حيدر زوير من العراق وهو باحث وصحفي حاصل على شهادة الفنون الجميلة بالتصميم وعلى شهادة الماجستير في الأنثروبولوجيا، ونشر له مجموعة من البحوث والدراسات والمقالات في الفلسفة وأنثروبولوجيا الدين والسياسة. وشارك من العراق أيضًا الأستاذ أحمد موفق مهدي، وهو باحث وأكاديمي ولغوي له عدد من الدراسات والبحوث والكتب في مجال اللغة العربية وآدابها.
 ومن مصر شارك الأستاذ  محمد أحمد إبراهيم الباحث فى مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية. وشارك من لبنان الدكتور أحمد ماجد الباحث في المجال الفكري والفلسفي، والذي حقّق العديد من الكتب، وله مجموعة من الأبحاث المنشورة في مجلّات متخصصة في مجالي الفلسفة والدين. ومن لبنان أيضا كانت هناك مشاركة للدكتورة  غادة علوه وهي أستاذة متخصّصة في الأدب الأندلسيّ، لها  بحوث في الشعر العاملي والرواية الإيرانية، إضافة إلى ديوان شعري.
بداية تحدّث الباحثون المشاركون في مداخلاتهم حول الفرق بين الشعائر والطقوس وأهمية الشعائر الحسينية في الوعي الديني والممارسة الاجتماعية للجماعات الشيعية في مختلف البلدان والمجتمعات،  بعد أن تحولت  تلك الشعائر من مناسبة دينية إلى مهرجان طقوسي احتفالي مرتبط بالعقيدة الشيعية، ويتخذ أشكالًا تعبيرية مختلفة كالمجالس الدينية واللطم والمسيرات والمواكب والعروض المسرحية … إلخ. مؤكّدين أن الشعائر بوصفها ظاهرة ثقافية يحيَنها الشيعة رمزيًّا، فإنها من حيث هي آدابًا ممأسسة ما هي إلّا نسق ديني بالمعنى الأنثروبولوجي، حيث تمثّل الطقوس العاشورائية من وجهة نظر أنثروبولوجية موروثًا مهمًّا في تاريخ الجماعة الشيعية، ومكوّنًا أساسيًّا في نسق حياة الجماعة. فهذه المنظومة الشعائرية تمثّل نواة الهوية الشيعية ومركز الطاقة الروحية فيها، حيث أسهمت في حفظ الذاكرة الجمعية للجماعة الشيعية التي تتمنّى لو بإمكانها استعادة الزمن الأول لصحبة الحسين من أجل نصرته، حيث يحرص الشيعي على مبايعة  الإمام الحسين (ع) رمز تلك المرحلة وموالاته من خلال حضور النص التاريخي الشعائري  الذي يعبّر عن الوعي الثقافي الذي تختزنه الذاكرة الجمعية، والتي تعد الرأسمال الثقافي للطائفة الشيعية.
وقد عرض الضيوف أهمية السلوكيات الطقسية في فهم البنى الاجتماعية، وفك أسرار الحركة الثقافية والمجتمعية لمجتمع معين، فهذا التكرار المستمر لها يحوي مغزى وظيفيًّا يمكن أن يؤدّي إلى تعزيز تضامن الجماعة عبر إدخال الفرد في اندماج مع جماعته.
وكذلك  تحدّث الضيوف عن العناصر الأساسية التي يمكن أن تمكّن الدارس من الإفصاح عن معنى الشعائر العاشورائية في سياق عملية تأويلية تعيد المعنى إلى أوله لفهمه وفهم جذوره من دون إحالتها إلى إنتاج معنى جديد وفهم جديد.
وتوقف المشاركون عند الألوان ودلالاتها، والتي تشكّل بنية مهمة في الأداء الشعائري؛ إذ يدرك اللون كنشاط ذهني قادر على إيضاح جوهر الصلة القائمة بينه وبين الشكل ومعناه، فاللون الأسود الذي يحضر كلون مركزي في الإحياءات الشعائرية يتوسّله الشيعة كآلية مظهرية تعبّر عن الحداد، مما يخلق مناخًا شعائريًّا تفاعليًّا بصفته حاضنة لونية، وشعارًا يعبّر عن الحزن التاريخي. وقد توقف الضيوف أيضًا عند قدرة هذه الإحياءات على ملامسة الوجدان، وحشد القاعدة الجماهرية وإعادة تمتين علاقتها بالدين.
وعبر أفق الأنثروبولوجيا الثقافية تحدّث الضيوف عن قدرة هذه الشعائر على العمل كمعطى ثقافي يعمل على توحيد السلوكيات الثقافية للفرد ضمن الجماعة مما يؤثّر في صياغة سلوكه وشخصيته الثقافية وهويته، بوصفها محاولة دفاعية تجاه تذويب الهوية في ظل الصراع الذي يعيشه الشيعة من إلغاء وتهميش وصراعات،  مما يمكّن الشعائر من لعب دورٍ في تأكيد الانتماء لأهل البيت، وإعادة إنتاج هذا الانتماء الذي يعكس خصوصية شيعية.

 



المقالات المرتبطة

الأيام الفاطميّة- اليوم الثالث- السير إلى الله وموانع القبول

تطرق سماحة الشيخ شفيق جرادي في الليلة الثالثة من الليالي الفاطمية إلى الحديث حول الروح.. معتبرًا أن الفكرة لطرح موضوع الروح كانت بسبب ما هو متداول عن القائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية وقوله: إن الذي يقاتل فينا هي الروح…

عودة الإمام والأحداث الممهدة لعشرة الفجر

عقد معهد المعارف الحكمية وضمن برنامجه الدوري منتدى قارئ للشباب أمس لقاءً ثقافيًّا في مركز المعهد الكائن في محلّة السان تريز بتاريخ 8-02-2018 الموافق نهار الخميس الساعة الرابع عصرًا  مع المستشار الثقافي الإيراني الدكتور محمد مهدي شريعت مدار

الإعلام الديني ودوره في مواجهة التطبيع

الإعلام الديني ودوره في مواجهة التطبيع

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*