تأويلات ما بعد الكولونيالية والعفة.. الحجاب مثالًا

تأويلات ما بعد الكولونيالية والعفة.. الحجاب مثالًا

مقدمة البحث
الكولونيالية أول الطريق لاستعباد الحرية، أقدمها قراءة نقدية لهذه الحركة التي يخرجون بها المجتمع من إطاره باسم الحرية فيضعونه في إطار آخر وهي عبادة الشهوات المتدنية. فتمارس فيه خلع وارتداء ولكن بالاتجاه المعاكس، وأول سلم الهبوط في قبو الاستعباد الطُعْم فيه مناهضة تأنيث المرأة ، والنتيجة أن الأنثى هي الطُعْمُ، وهي الضحية لهذا النداء المقيت.
القراءات النسوية لما بعد الكولونيالية
من البديهي نجد لكل دولة من دول الاستكبار التي استعمرت ما أمكنها من الدول الصغيرة الضعيفة خطط مرحلية آنية، كما لها خطط مستقبلية تديم بها زخم التواجد على الأرض.
ولقد أطلق على زمن الاحتلال المشار إليه عناوين منها الاحتلال ومنها الاستعمار ومنها الكولونيالية ، وهذا الأخير استخدمته تلك الدول لأنه يعني القيادة، أي قيادة الضعفاء وغير القادرين على إدارة شؤونهم.
ومع التطور الذي وصلت إليه تلك الدول ظهرت اتجاهات فكرية جديدة وأيديولوجيات معاصرة من المحسوبين على المفكرين وممن يطلقون على أنفسهم وصف النخب تلك التي تبنت قراءة، ومن ثم تفسير آخر تحت غطاء التجديد للنص الديني، ووفقًا لما يخدم سياسة الغرب لإثارة إشكاليات على النص الثابت، وذلك تأثرًا بالصورة المختلقة الشائعة عن الحجاب والتعامل مع المرأة عند الغرب بأنه يمثّل رمزًا للقهر والظلم والاضطهاد الممارس ضد المرأة المسلمة وهي نظرة مبنية بالأساس على تعريفات كولونيالية ليبرالية لمفهومي المساواة والحرية والنسوية. مما يجعل ذلك مدخلًا لإثارة الشك لدى المرأة المسلمة بما تتبناه من خط استقامة وفق النظرة الدينية التي تحررها من الاستعباد الشهوي لأصحاب النفوذ على اختلاف اتجاهاتهم، حتى أصبح الشعار السائد هو نزع الحجاب لغرض اللحاق بسرب الغرب.
أستهدف من مقالي هذا الدعوة إلى ضرورة الوعي في هذه المرحلة ودراسة النصوص القرآنية الشريفة بدقة وإثبات فريضة الحجاب وهو حق إلهي كحكم شرعي ونسوي كحق إنساني ثابت. ولا بدّ من تقديم أولويات تخدم رحلتنا هذه مع الوقوف بوجه هؤلاء.
وأولًا لا بدّ من التطرق إلى بيان بعض التعاريف المهمة مما لها صلة بالبحث.
من خلال تتبعي رأيت ظهور قراءات متعددة للنسوية – Feminism –، وذلك لتعدد الاتجاهات الفكرية وعلى اختلاف مشاربها، وكالعادة لم تتبنَ مؤسسة إسلامية إظهار متبنياتها كاتجاه منحاز له ثقله على نحو التنظير وبنفس العنوان لتفرض وجودها العنواني على الأقل، وإن كانت متواجدة من حيث العطاء وأرض الواقع، وبرأيي أن هذا لا يكفي وسوف لن نتحول من صف صد الهجوم فقط، ومن جهتي قرأت ما نشر فيما يخص الــ(- Feminism –) قراءتين، وكما يلي:
القراءة الأولى: أن نظرية ما بعد الكولونيالية [Post-colonialism]، تتمثل في نضال المرأة – حسب الزعم – ضد جميع أشكال التسلط والعنف، فهي ترى أن خطابَي (النسوية وما بعد الكولونيالية) يهتمان بالصراع ضد القمع والظلم، على جميع أشكاله، وهذا – وبهذا المعنى – تفترض تعرض المرأة للقمع وبشكل واسع المساحة، وبالتالي تنخرط بنفسها في قضية الجنوسة [الجندرGender:]. ومن ثم تؤسس هذه القراءة للتمرد على كل المحيط، فحسب الفرض أن الهيمنة مستمرة عليها وهذه جميعها تتفق في خط واحد مقابل الشريعة الإسلامية.
القراءة الثانية: قراءتي لي تحديدًا، وذلك بما عثرت عليه من خلال تتبعي أن هناك بصمات للنسوية الإسلامية يمكن أن أطلق عيلها – Feminism Islamic – تتبنّى احترام الهوية المتزنة المحفوظة في الشريعة الإسلامية، وحسب رؤيتي تبنّى هذا التوجه نظام ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الناحية العملية لا التنظيرية – فحسب – التي تحمل نفس العنوان، بعد أن خلت الساحة من المواجهة، بعد أن تُرِكَت الساحة مسرحًا للمشوِّهين والمشوَّهين.
أعطت القراءة الثانية النموذج الريادي بعد أن أثبتت تزوير الرؤى المستوردة من الغرب المتحلل ونقل الصورة البشعة التي تركتها التصرفات المنحرفة في أوروبا وأمثالها، مما تسبب في الانقلاب والثورة على رجال الكنيسة، وكذلك تعميم تصرفات المنظمات المتطرفة في الدول الإسلامية على المسلمين جميعًا.
الحرب الناعمة
تحركت الأقلام والنزعات المنفلتة فمارست الاغتراب حتى في المفاهيم والقيم النظرية والعملية التطبيقية للعودة إلى القراءة الأولى للنسوية – Feminism –. فظهرت شخصيات رجالية ونسائية لتؤدي هذا الدور.
الكولونيالية.
الحجاب والاستغراب.
أو تغرب الحجاب.
هنا لا بدّ من بيان الأصول الأولية للقول بأن الحجاب رمز للقهر عند الغربيين. وهو الحق فإن الحجاب رمز قهرهم وصدهم عن تنفيذ مخططاتهم الخبيثة والمنحرفة.
التحليل:
من خلال تواصلي مع هذه الحال قراءة وتحليلًا وجدت أن :
الكولونيالية.
الحجاب والاستغراب.
أو تغرب الحجاب.
[Feminism]
[الجندرGender :].
الحجاب توقيع السلطة على جسد المرأة.
الكتابة النسوية.
نشأة السلطة الأبوية ومقاومة الخضوع لها .
مذهب الحرية.
التحرر من القيمة.
علاقة الأم بالآخر (هدم السلطة الأبوية الذكورية).
التعارض بين الذكر والأنثى.
المساواة.
الوجود الثاني للمرأة كما يطلقون عليه (الآخر).
تحليل النص.
وما يحيط بهذه التحركات وما تخلفه من أجواء متشنجة، وعلاقات مفككة مبنية على الضغينة والتحاقد، إنما هو نتاج السعي نحو الانحلال والتفكك البنيوي الاجتماعي والفكري وتراكمات العقد النفسية بسبب بعض الممارسات في الماضي والحاضر وتعميمها حتى على البنية الاجتماعية الغربية.
دأبت هذه الممارسات على منهج تتولى عملية تشويه الدستور الديني الحافظ لكرامتها ببعض الممارسات غير المسؤولة، التي تصدر عن المتلبسين بالدين والمتزمتين، ومن الطبيعي نعثر على مثل هؤلاء في كل الطوائف والملل والاتجاهات الفكرية ولكن كل له طريقته الخاصة به، والمسألة ليست مسألة استهداف للأنثى بما هي أنثى، فهناك عنف تجاه الأطفال والشباب والكبار رجالًا ونساء ومن قِبَل الجميع بشكل عام.
الهدف تحويل الأنثى من أنثى متدينة إلى أنثى متدنية، والمجتمع إلى غابة.
وعادة في مثل هذه الأجواء تنتفي الحاجة إلى التدخل العسكري فتنتفي الكولونيالية إلى ما بعد الكولونيالية.
حلم العودة برداء آخر
إنه لا يخفى على ذوي الألباب في الزمن المعاصر أن التصرفات التي تصدر عن هؤلاء تدل على أحلام تراودهم لكي يعودوا إلى عهد الكولونيالية ولكن برداء آخر، إنهم يتصرفون وكأنهم الأسياد والحقيقة أنهم هم العبيد، إن وقوف صف المقاومة بصلابة واستبسال كفيل بفضح التحركات والتصرفات الدالة على هذه الأحلام وكذلك للحد منها بل إيقافها عند حدها، ولقد صارت مجرد أماني تجاه هذا الخط القائم على دعائم عقيدية لا تزول بل تتماسك وتشتد وتتقوى بمرور الأزمنة.
التنوع والتخصص
هنا لا أتحدث عن الجدارة وتحمّل الصعاب، وليس من الصحيح المقارنة والمقايسة، بل من البديهي أن الاختلاف في الخصائص لكل وجود يقتضي الاختلاف في المهام، ولكل وجود له سماته التي تجعله مؤهلًا لأداء وظيفة خلال حياته.
فشجرة النخيل عادة تستظل بها أشجار البستان وهذه هي السنن التي يقبلها كل ذي لب، ولولا الاختلاف والتنوع ما وصلت حياتنا إلى ما نحن عليه الآن، فالطبيب غير المهندس غير ساعي البريد غير العسكري، ولا تصح المساواة بين التخصصات في الأداء كما لا تصح المقارنة، ومنها نترك الرد والكلام في:
المساواة.
الوجود الثاني للمرأة كما يطلقون عليه (الآخر).
مقدمة بحث الحجاب:
بعد التطور الذي حصل ويحصل، ويرافقه التغيُّر والتبدُّل في الأفهام تبعًا لأساليب الفهم وتراكمات خلفتها الاستفادة السلبية من وسائل الاطلاع والتواصل الحديثة، فإننا من الأحرى أن نواكب الأحداث ولكن مع الحفاظ على الإطار والهوية وهما ما نتميز به عن غيرنا.
ومن الضروري أن ننتبه إلى الغزو الثقافي وأدواته، وأهم أداة تواجهنا منه بحيث ظهرت آثاره في الآونة الأخيرة هذه الأداة هي الحرب الناعمة، ثم من الضروري أن نلتفت إلى أدوات هذه الحرب ولا يصح أن ننشغل بالتفكير في الحرب نفسها لغرض قطع الطرق على خطط الغزو الثقافي وفي النهاية منعه من تحقيق أهدافه.
من هنا ينبغي علينا التفكير في تحديد نقطة الانطلاق في متابعة تحركات نعومة الحرب هذه لمنع نتائجها الخشنة التي ستحل بنا، ولا تنطلي علينا خدعة خفائها.
وأخيرًا وكعادة اتبعتها في بحوثي مؤخرًا، لم أتطرق إلى:
البسط في تفسير الآيات الكريمة ونقل الآراء في مسألة ما إلا عند الحاجة، لئلا يطول المقال، فيتحول إلى كتلة مملة تُركَنُ بعد فترة وجيزة من بدء المطالعة.
كذلك لئلا يساهم مقالي بتحويل القارئ إلى متلقٍ فقط فيتكاسل عن البحث.
ولأنه ليس من صعب المنال أو الممتنع، خاصة بعد انتشار مواقع التواصل والمكتبات الإلكترونية.
فرضية البحث
استبعاد الاستدلال بالموروث الاجتماعي والقبلي والأديان السابقة، على كل مما يلي:
ضرورة وجود رأس مدبر واحد للعائلة.
التخصص لكل من الجنسين.
قراءات
في كتب ومقالات:
لنوال السعداوي:
المناطق المحرمة بالخوف والإثم.
ملك وامرأة وإله.
سقوط الإمام.
المرأة والجنس.
رمزية الحجاب مفاهيم ودلالات/د. عايدة الجوهري.
نشأة النظام الأبوي/ غيردا لينر/ ترجمة أسامة إسبر.
تأنيث المرأة بين الفهم والإلغاء/ عادل سمارة.
الحجاب بين الحشمة والخصوصية والمقاومة/فدوى الجندي/ ترجمة سهام عبد السلام.
والحق أنني وجدتها: مترشحة عن عقد لا تمت إلى الحقيقة بأي صِلة. تحتوي كثير من المغالطات. فيها نقد يدور حسب الاتجاهات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية. ما يدعو إلى السخرية.
تدعي نوال السعداوي أن الله [عز وجل] مذكر ونتيجة لذلك منحاز إلى الذكور. والحق أن صِفَتَي الذكورة والأنوثة تطلقان على من تتوفر فيه ملكة التكاثر، وإطلاق الذكورة وما يقابلها على موجودات لا تمتلك هذه الصفة هراء محض.
المرأة والمجتمع.
تغير الموضوع وموضوع التغير.
كون عنوان المقال له علاقة صميمية بالفقه كما هو واضح، احتجت هنا إلى بيان نقطة مهمة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي بشكل عام، وسوف لن أستخدم المصطلحات المعتمدة في علم الأصول ، كون المقال عام يقرأه ذوو الاختصاص وغيرهم، والأهمية التي عنيت تكمن في معرفة الفرق بين العبارتين أعلاه وكما يلي:
أولًا: تغيُّر الموضوع:
من البديهي أن نجد لكل حكم موضوعًا يترتب عليه ذلك الحكم، كما في:
تحريم أكل الحيوان الميت؛ أي لم يُذبح على الطريقة الشرعية.
إذن الحكم الذي هو (يحرم) منصب على تناول الميتة، وهذا حكم ثابت لهذه الحال.
ولكن إذا تغيَّر (الحيوان الميت) إلى شيء آخر كما لو بقي في بركة من الماء المتجمع مدة، ثم تحولت البركة إلى مجمع أملاح وبالضمن تحولت الميتة المذكورة إلى ملح، بحيث انتهت معالمها كحيوان ميت وتحولت إلى ملح، هنا تغير الموضوع وهو أكل الملح الذي تضمن سابقًا جسد هذا الحيوان الميت تبعًا لانتفاء عنوان الميتة، فالتغيُّر في الموضوع يتطلب بل يتبعه حتمًا تغير الحكم الخاص به كموضوع آخر لا علاقة له بالسابق مطلقًا. فالأحكام تابعة إلى مواضيعها كما هو معلوم في عملية الاستنباط. وبقاء الموضوع يقتضي بقاء الحكم، وهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى مزيد فهم.
ثانيًا: موضوع التغيُّر:
من لم يفهم هذا الأمر يقع في مشكلة التيه في عالم المغالطات التي من خلالها يطرح المهتمون في تجهيز أدوات الحرب التي أشرت إليها لتمرير المخططات على السذج، وفي النهاية الوقوع في الفخ الذي أعد لهذا الغرض.
فموضوع التغيُّر إنما عنيت به تحديد وكشف محل ودائرة البحث، ولكي يكون الكلام فيه متوجها نحو المسير السليم.
إن الأنثى باقية كما هي أنثى، ومن البديهي جدًّا بقاء الأحكام التي تخصها كما هي هي، ولكن التغيُّر الحاصل إنما في ظروفها وأحوالها، فلا يتغير عندها الحكم، بل يحصل عندنا موضوع بأحوال أو ظروف غير تلك التي في السابق، فيبقى الحكم كما هو عليه ويتغير عندها ظرفه تبعًا لظرف موضوعه، ففي العصور السابقة لم تكن هناك مدارس وجامعات ومشافٍ وإدارات، ولكن التطور الحاصل يقضي بتواجد المرأة بنحو يسد الفراغ والحاجة الحاصِلَينِ بسبب التغيُّر المذكور، فنحتاج إلى ترتيب خاص أو قل ظرف مكاني مثلًا يقدم الخدمات التعليمية للنساء، لتجهيز مجتمعهن بطبيبات ومدرِّسات وعاملات في الردهات النسائية وما إلى ذلك، فيبقى الحكم كما هو هو من حيث الحجاب وعدم الاختلاط الذي يفضي إلى المخالفات الشرعية وهكذا.
فلو حددنا موضوع التغيُّر نتوصل إلى الأحكام بشكل دقيق وهذه الأحكام بعيدة كل البعد عن المغالطات، عندها لا يمكن تبرير سلخ هوية المرأة بحجة تغير الموضوع والحق أن المتغير هو ظرف الموضوع.
الحجاب عند الأقوام السابقة
لا أود التطرق إلى الحجاب عند الأقوام السابقة، وسوف لن أستخدم ذلك كدليل على وجوبه لأنني في الواقع أتحدث عنه كواقع وجوب شرعي وليس عرفيًّا، وإلا فإنني قد رأيت صورًا لمجتمعات أوروبا حتى ما بعد سنة 1900، وذلك قبل ثورتها على رجال الكنيسة.
علمًا أنني قد طالعت كتابًا تصدى للتركيز على هذه النقطة تحديدًا بحيث أرجع الأمر إلى عادات الشعوب، وذكر فيه حجاب حتى الرجال .
مواضع الحجاب
لم يفرض الحجاب بصورة عشوائية تثير الضجر والملل والتشديد على المرأة ومحيطها. فنستشف من الآيات الكريمة ضبط الدوائر والحدود التي ترسم للحفاظ على كرامة الزينة لئلا تتحول إلى سلعة ثم رخيصة تتحكم بها قوانين العرض والطلب، قال تعالى:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .
أمر للذكور:
يغضوا، يحفظوا.
أمر للإناث:
يغضضن، يحفظن.
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ
نهي:
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ.
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ.
وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
ولا يوجد نهي مفاده (ولا يبدون زينتهم) إذن العورة بالنسبة لهم محدودة، وأما زينة الإناث فليست محدودة، فهي كلها زينة واستثنى الله تعالى من تغطيتها ما قد يُعَدُّ تشديدًا أو يتسبب بالضيق والحرج، فكيف تتنفس وتسمع وترى وتتحرك إن ضرب الحجاب عليها من رأسها حتى القدمين؟
واستثناءات:
﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾.
باقي أجزاء الزينة.
[إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا] بين غير المذكور أعلاه.
من خلال ولا يبدين زينتهن يتضح الأمر جليًّا أن العورة والزينة وصفان يطلقان على مواضع كل بلحاظه. فالغطاء للزينة التي إن لم تغطَ يطلق عليها عورة وسوأة. إذن ليس كل شيء يطلق عليه وصف زينة فيها فهو عورة يجب تغطيتها، وعنوان ما ظهر منها أيضًا يختلف باختلاف من ظهر له:
للأجنبي ما ظهر منها، معلوم الحدود.
ما ظهر منها لـ غير: الزوج، المحارم، المماثل، كذلك معلوم.
النتيجة:
الزوجان كلاهما زينة لكليهما، الباقون لأنه زينة وجب ستره لأنه يتحول تحت هذا العنوان إلى عورة. لأن الزينة أوسع مساحة من العورة، فعند مراجعة دواعي الظهور والاحتجاب نجد أن العورة أمر نسبي تختلف دائرته باختلاف محيطه الذي تظهر فيه. فالزينة أمر مطلق: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾.
والعورة نسبية كما في:
أولًا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ .
ثانيًا: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .
ثانيًا: إشاعة ثقافة الاستئذان وحدوده:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
إن الاستئذان له دلالة كبيرة، بل واضحة جدًّا على الحجاب، وإلا لكان دخول الناس بعضهم على بعض أمر لا مانع منه، والحق أنه لو انعدم الاستئذان لوجدنا أنفسنا نعيش كما تعيش الحيوانات، بل نكون أضل منها.
استثناء في صورة الحرج أو الضرر:
هذا الاستثناء إنما هو من التشديد على اتخاذ الحجاب، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
فالاختلاط الذي لا يرى الحدود مرفوض، أما ما يحفظ الحجاب ويقيم الصلة بين المؤمنين غير ممنوع بل أجازه الشارع المقدس، واستثنى بعض الحالات التي ذكرها القرآن الكريم.
فهناك إباحة للجلوس وتناول الطعام معًا، وهناك استثناء شمل الطفل غير المميز، وكذلك حالات المرض أو العوق وما شابه ذلك.
التوعد بمن يحاول التربص والأذى:
﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ .
الاحتجاب
عبّرت عنه هنا بهذه الصيغة لأنه يوحي إلى استجابة الأنثى إلى الأخذ بالحجاب، وبذلك تكون الدلالة أشد على كون اتخاذه من التصرفات الفطرية، بخلافه في كون نفس الحجاب وسيلة أو آلة متخذة من قبل المحتجب: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ ، فتكون سلام الله تعالى عليها قد احتجبت.
وعلى كل حال كثر الكلام عن الحجاب وحدوده وزمان فرضه وتعيير المسلمين ببعض ما أثاره من ليس له أدنى حد من التأمل والتفكير، وكثر اللغط وطرح الإشكالات المتصورة حوله وفيما يخص ما ورد في الأثر حول العورة. لذلك وددت أن أبين هذا الموضوع بصورة يكون التعبير به أشمل.
الإنسان وفطرية التستر والاحتجاب
من خلال ما جاء في القرآن الكريم نصل إلى هذه النتيجة وهي أن التستر والاحتجاب من الأمور الفطرية وهذا ما حصل أول الخلق، حيث أخبرنا الله تعالى بذلك، فبمجرد ظهور مناطق محددة من البدن تحرك الاثنان لتغطيتها بورق الجنة، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار والتفتنا إلى أنه لم يكن هناك مطَّلِعٌ غيرهما.
﴿وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ *وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ * يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾…، ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ .
النتيجة:
في بداية الأمر كانت الحال: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا﴾، وكان كل هم إبليس ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾، فالأصل هو (وُورِيَ) ومعناه الخفاء، بحيث تحركت الفطرة مباشرة إليه عندما بدا.
ألفاظ تخص الموضوع محل البحث
حجب :
الحَجْب: كُلُّ شيءٍ مَنَعَ شَيئًا من شيءٍ فقد حَجَبَه حَجْبًا. والحِجابُ اسمٌ: ما حَجَبْتَ به شيئًا عن شيءٍ ويجمعِ على: حُجُب. وجمع حاجب: حَجَبة. وحِجاب الجَوْف: جِلْدُةُ تَحْجُبُ بينَ الفُؤاد وسائر البطن. والحاجب: عظم العَيْن من فَوق يَستُرُه بشَعْره ولحمه.
العورة والسَّوْأَةُ:
العَوْرَةُ: من الرَّجُل والمَرْأَةِ. وأَصْلُها من {العَار، كأَنّه يَلْحَقُ بظُهُورِها} عارٌ، أَي مَذَمَّة أو ضرر أو كُلُّ أَمرٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذا ظَهَرَ: عَوْرَةٌ، وَمِنْه الحَدِيث: يَا رَسُولَ اللهِ، والعَوْرَة من الجِبَال: شُقُوقُها والجَمْعُ! العَوْراتُ. والعَوْرَةُ: الخُلَلُ فِي الثَّغْرِ وغَيْرِه… وَفِي التَّنْزِيل: (إِنَّ بُيُوتَنَا) عَوْرَةٌ أي نحْنُ نُسْرَقُ مِنْهَا أو نباغت… فمَنْ قَرَأَ عوِرَةٌ ذَكَّرَ وأَنَّثَ، وَمن قَرَأَ عَوْرَةٌ قَالَ فِي التَّذْكِيرِ والتَأْنِيث عَوْرَة، كالمَصْدر . والسَّيّئة اسم كالخطيئة، والسُّوءَا بوزن فُعْلَى اسم للفعلة السَّيِّئة بمنزلة الحُسْنَى للحَسَنة محمولة على جهة النعت.
ستر :
جمع السِّتْرِ سَتورٌ وأستار في أدنى العدد وستَرتُه أسْتُرهُ سَتْرًا وامرأةٌ ستيرةٌ ذات سِتارةٍ والسُّتْرةُ ما استَتَرْتَ به من شيءٍ كائنًا ما كان، وهو السِّتارُ والسِّتارةُ والسُّتْرةُ ما استَتَر الوجهُ به، ويقال ما لفلانٍ سِتْرٌ ولا حِجْرٌ فالسِّتْر الحَياء والحِجْرُ العقْلُ.
فالستر في النهاية ماديًّا كل ما يحتجب خلفه أو يشكل حاجزًا، ومعنويًّا هو الحياء.
زين :
الزين: نقيض الشين. زانه الحسن يزينه زينًا. وازدانت الأرض بعشبها، وازَّيَّنت وتزينت. والزينة جامع لكل ما يتزين به.
السَّوْأَةُ والعورة: (الفَرْجُ. كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شائِنٍ، سَوْأَةً لفلانٍ، نَصْبٌ لأَنه شَتْمٌ ودُعَاءٌ. والسَّوْأَةُ فِي الأَصل: الفَرْجُ، ثمَّ نُقِل إِلى كُلِّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذا ظهَرَ من قولٍ وفِعْل).
قيمة الاحتجاب
لو كانَ الاحتجاب من العيوب، لما احتجب أحد عن أي أحد فها هم الرؤساء والأمراء والوزراء يحتجبون عن الآخرين، ويضعون لهم حريمًا وهي المنطقة التي لا يتجاوزها أحد إلا بإذن المعني.
وخير دليل (أقصد حسن الاحتجاب) حيث اختاره الله عز وجل لهيبته وعز جلاله.
ولماذا نغطي مأكولاتنا من الغبار والذباب ولا نغطي أنفسنا من النظرات المحرمة التي هي أشد أثرًا من الوزغ والذباب، أفهل نتناول طعامًا معرّضًا للحشرات والغبار أم نعرض عنه؟
المعاني الباطنة للحجب:
عند متابعة الحجاب من الناحية الواقعية لا اللفظية وبدقة وتفكر نجد أنه يستبطن أمرين آخرين علاقتهما مستوحاة من روح اللفظ، لا نفسه، والأمران قد أشرت إليهما من البداية كتلميح وهنا أذكرهما كتوضيح، والأمران هما: الأول: الحياء، والثاني: العفة.
التثقيف باتجاه ضرورة الحث على الحياء والعفاف:
أهم سمتين في المرأة هما الحياء والعفاف، ولئلا تستجيب المرأة لنداءات التحلل يحتم التحرك لإحيائهما والتمسك بهما.
في كتاب أدب فناء المقربين في شرح زيارة الجامعة الكبيرة : (لهذا نجد أول درس لذات الرب المقدسة هو درس ((الحياء والعفة))، فقال تعالى في أول سورة نازلة على رسول الإسلام الكريم: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ . لا عاقل يقترف الذنب بمرأى من صبي مميز، إلا أن يراه شريكًا له فيه، وهذا التحرز ناشيء من الحياء والعفة، وهما يعدان من أساب العصمة الأخلاقية)، وتحدث المؤلف بل حث على التحرز من اقتراف الذنوب أمام الصغار لأنهم يرون المعني يرتكب المعاصي ونبه على عدم هتك حجاب العصمة الأخلاقية، من هنا يتدخل الحجاب المعنوي لوضع الأقدام على خط العفة فيكون الحياء ممهدًا لها.
إن الحياء والعفة وكما هو الواقع يحكمان خط النزاهة فيه، ونقطة أو مركز انطلاق هذا الخط وخير من تمثله هي الأنثى، فإذا غُرس كما ينبغي لاذ الجميع بالأمان، حيث لا تسابق في عالم الملذات العدمية، وعبرت عنها بالعدمية لأنها تزول في العالمَين، أما عالم الدنيا قد تنتهي إلى الألم والتخمة ومشاكل ما بعد التخمة، وأما عالم الآخرة فهناك إما طامة كبرى، أو نسيان ذلك العالم علم التزاحم وألم الأضداد.
قال الإمام علي عليه السلام: أفضل العبادة العفاف. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان الفحش في شيء إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه. وقال أبو عبد الله (عليه السلام)، لداود ابن سرحان : يا داود، إن خصال المكارم بعضها مقيد ببعض، يقسمها الله حيث يشاء، تكون في الرجل، ولا تكون في ابنه، وتكون في العبد، ولا تكون في سيده صدق الحديث، وصدق الناس، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والتودد إلى الجار والصاحب، وقرى الضيف، ورأسهن الحياء).
والحَيَاء: من (ح ي ي مصدر حَيِيَ. يَتَّسِمُ بِالحَيَاءِ وَالوَقَارِ، والاحْتِشَامِ، وقَلِيلُ الحَيَاءِ: الوَقِح، السَفِيهٌ. الحَياءُ : الاحْتِشام. وفي القرآن الكريم: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ *قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ . إذن الحياء عندها أمر فطري ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء﴾، فأبوها نبي وبعثها إلى نبي ولكنها بقيت تحافظ على كيانها المتجسد في [عَلَى اسْتِحْيَاء].
والعِفّة: كما جاء في كتب اللغة الكَفُّ عما لا يَحِلّ ويَجْمُلُ. والمرأة عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ وأعَفَّهُ الله واسْتَعَفَّ عن المسألة أي عفَّ وتَعَفَّفَ تكلف العِفَّةَ. عَفَّ عن المَحارِم والأُطْماع الدَّنِية يَعِفُّ عِفَّةً وعَفًّا وعَفافًا وعَفافة، فهو عَفِيفٌ وعَفٌّ، أَي كَفَّ وتعفَّفَ واسْتَعْفَفَ وأَعفَّه اللّه. وفي التنزيل : ولْيَسْتَعْفِف الذين لا يَجِدون نكاحًا، والاستعفاف الصبْر والنَّزاهة عن الشيء، وفي التنزيل : ومن كان غنيًّا فليَستعْفِفْ؛ وكذلك تعَفَّفَ، وتعَفَّفَ أَي تكلَّف العِفَّة. ويكفيها أنها جاءت في باب الزواج قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
الحجاب وقطعة القماش
من العنوان السابق نصل إلى نتيجة مهمة تمثل الغاية من تطبيقه بعد أن نفهم روحه لا مادته، فالحجاب ليس فقط قطعة قماش نضعها بيننا وبين الذكور أو على رؤوسنا لئلا يروا شعرنا، ولو كان الأمر كهذا لصح إطلاق وصف محجبة على من تغطي شعرها وترتدي ملابس فاضحة أو سروالًا ضيقًا. نعم التغطية هي الوسيلة التي توصلنا إليه، بل قد يصل بعض القماش إلى زينة تجذب الأنظار نحوها، وهذه مشكلة يعاني منها المجتمع في عصرنا هذا.
الموضة ومشاكلها
الموضة لها أشكال في مجتمعاتنا والحق تحتاج إلى تخصص في تنظيمها وجودًا وعدمًا. لأنها قد تأخذ طريقها نحو التهتك وسلخ الهوية الخاصة بمجتمعنا الإسلامي .
الشكل الأول: التي تفضي إلى التهتك.
الشكل الثاني: التي تفضي إلى الإسراف.
الشكل الثالث: التي تحافظ على الهوية ولا تعطي صورة الانغلاق والتشدد.
فالأول والثاني مخالفان ـ حتمًا للهوية الإسلامية ـ ومرفوضان.
والثالث لا بأس به حيث انتفاء المخالفات الشرعية، بل قد يكون ضروريًّا لكي تعيش المرأة بين أفراد مجتمعها النسوي أو المحارم بأجواء نفسية مستقرة.

سورة الأعراف والموضة
الآيات من هذه السورة الكريمة تناولت الزينة وأخذها ولكنها قد تكون جاءت في مورد واحد حسب التفاسير، لكنني لا أريد الخوض في ذلك، إنما أردت أن أتعرض إلى اتخاذها، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ* قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ، والأكل والشرب اتخاذ وليس أخذ فلا علاقة خاصة له بـ(خُذُوا زِينَتَكُمْ)، بل هو بيان للأخذ والاتخاذ، فلم يمنع الله تعالى لا أخذ الزينة ولا اتخاذها، إنما حذر من الإسراف فيها وهذا ما بينه آخر الآية الكريمة .
فهناك ترخيص في اصطحاب أو أخذ الزينة مهما كانت، كل ذلك طبعًا وفق المعايير التي تقول لا إفراط ولا تفريط: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ .
والموضة زينة لكل زمان ومكان ولكن الحدود التي تفرضها الهوية تبقى هي الحد.
أمام المتسكعين على أعتاب المغالطات
قد يحاول البعض الإساءة إلى الحجاب والتحجب، وتلبيس تهمة الانتقاص من الأنثى من قِبَل الدين والتدين، ومحاولة الاستهزاء والسخرية ببعض الضوابط النظمية التي يضعها الإسلام فيما يخص هذا الوجود ومنها:
الإشكال الأول: الإسلام يضع المرأة في الظل:
لا شك أن مخلوقًا كالمرأة قال فيها النبي صلى الله تعالى عليه وآله: (المرأة ريحانة وليست قهرمانة)؛ والريحانة لا يصح تعريضها لأجواء مشمسة متربة، ومنه نفهم كيفية الحفاظ عليها من قبل الشرع المقدس.
الإشكال الثاني: المرأة نصف المجتمع:
وبذلك فيجب تمثيلها في البرلمان وتخصيص نسبة لها (كوتا) وكما نعلم أن نظام (الكوتا) خاص بالأقليات، إذن نجد أن هذا التعبير ليس كما يدعون، إنما هي جزء من المجتمع ففي المجتمع أطفال وكبار معاقون مرضى سالمون أصحاء.
الإشكال الثالث: نداء المساواة:
المناداة بحقوق المرأة وأنها تساوي الرجل، والحق أن هذا المدعى فيه مغالطة وانتقاص لها، لأن المرأة كموجود لها تخصص في الحياة فلها حقوق وعليها واجبات وهذا النظام يعدل بينهما، فالرجل له حقوق وعليه واجبات لأنه مشمول كذلك بنظام التخصص. التخصص الحقيقي لا الصناعي في الوجود، والتخصص يقتضي العدالة لا المساواة، وإلا صار التخصص محض لغو ولا يصدر ذلك عن أي حكيم.
الإشكال الرابع: أن الغرض من الحجاب للتمييز بين الحرة والأمة:
وبما أن حكم الإماء قد انتهى من الناحية العملية فينتفي العمل بالحجاب لعدم الحاجة للتمييز.
ولم يتنبه المعترض أن المنتفي ليس المستثنى منه (أي الحرائر)، بل المنتفي هو ذات المستثنى (وهن الإماء)، ولذلك يبقى العمل بأحكام موضوع المستثنى وهو الحجاب، وينتفي الاستثناء لانتفاء موضوعه.
الإشكال الخامس: التفريق بين الحجاب والستر:
لم يأت أي دليل على وجوب الحجاب وعقوبة تركه، والذي جاء هو الجلباب وطريقة ارتدائه.
الإشكال السادس: لم يرد ذكر الأمر بالحجاب:
هذا اعتراض متداول نسمعه ونقرأه كثيرًا، وأرى أن إثارته لا تمت إلى الحقيقة بأي صلة، لأنه في الواقع طمس لها، ويكفينا ما جاء في القرآن الكريم بهذا الصدد:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ، ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ .
فالاستثناء الذي ذكرته الآية الكريمة لا يعني إلا أسبقية الحجاب عليه، إذا لا معنى للاستثناء ولا لتعليله برفع الحرج إن لم يكن هناك مستثنى منه، وهو الحجاب هنا.
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ . ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ، ومن هنا يتضح بيان الحجاب كمًّا ونوعًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
فالمقدار هو:
يدنين عليهن من جلابيبهن.
وليضربن بخمرهن على جيوبهن.
ولا يبدين زينتهن.
وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ.
الإشكال السابع: لم يرد فيمن تخالف الحجاب عقوبة:
ومما يُطرَح الآن أن فرض الحجاب لو كان من ضمن المنظومة التعبدية لشرع الله عز وجل عقوبة وثوابًا لمن يتخلف عن الامتثال أو من يمتثل، ولكي نرد عليه أقول: لكننا نجد وبأدنى تأمل نجد أن القرآن الكريم لم يتعرض إلى عقوبة مخالفة كثير من الأوامر كما في ترك الصلاة، ولكن العقوبات قد تكون مشمولة بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ ، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا* يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ ، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ .
المرأة ووجودها
الاهتمام بالحقوق وكذلك تحديد المهام ودراسة كل ما يحيط بهما في كل نظام أو كيان أو تجمع فكيف بالعائلة التي هي اللبنة الأساس في بناء وتشكيل المجتمع، فموضوع يبدأ وينطلق من العائلة فالأسرة ثم المجتمع وتشكيلاته من الحكمة مراعاته.
ولذلك أجد أن عنوان [المرأة وفقه المجتمع] يتضمن كل ما سأذكره في الآتي من عناوين فرعية، وأنا على يقين من أن ديننا الحنيف قد أشبعها كلها، ولم يترك مساحة أو ثغرة حتى إذا وصفت بأنها صغيرة، ولكن صياغتها قد تكون بعبارات تناسب العصر فقط.
من العناوين الآتية نستخرج مواضيع كثيرة تخص المرأة وبالذات المرأة المحتشمة المؤمنة لتؤدي دورها كما ينبغي، فهذه الشريحة من المجتمع تحتاج إلى طبيبة وصيدلانية وخياطة وبائعة ملابس وسائقة سيارة صغيرة أو حتى حافلة لتلبية الحاجة وعدم ترك الفراغ، ولكن شريحة المرأة في المجتمع ليست بحاجة إلى سائقة شاحنة تحمل أربعين طنًا أو باخرة أو قطار، أنا لا أتحدث عن حال الضرورة فلكل ضرورة أحكامها، أما موقع المرأة في المجتمع وبروز الحاجة إلى تنظيم واهتمام الباحثين فهي كما يلي:
المرأة الطفل.
المرأة الصبية.
المرأة البنت أو الفتاة.
المرأة الأخت.
المرأة الزوجة.
المرأة الأم.
المرأة أم الزوجة.
المرأة أم الزوج.
المرأة العاملة.
المرأة المتبضعة.
المرأة الجاهزة للزواج.
المرأة العانس.
المرأة المتزوجة.
المرأة المطلقة.
المرأة المروِّجة (التي تعمل في الدعاية).
المرأة الآلة الموجَّهة (التي تكون أداة للآخرين).
المرأة المحرِّكة الموجِّهة.
المرأة الناضجة الواعية.
المرأة والابتزاز حين نظروا إليها اقتصاديًّا وتعليميًّا وسياسيًّا و …
المرأة المتخلفة.
المرأة المربية.
دور المرأة في المجتمع.
دور المرأة في سوق العمل.
دور المرأة في التربية.
دور المرأة والمجتمع في الحقين حقها وحقه.
المرأة والمجتمع.
المجتمع والمرأة.
السلبية والإيجابية في الأدوار وردود الأفعال.
حقوق المرأة ودورها في المجتمع.
نشاط المرأة في المجتمع وحفظ الحدود الإسلامية …
المرأة وحفظ الأولويات والموازنات وفقهها.
حال المرأة بين المجتمعين الإسلامي والمجتمع المقابل.
التقوى والإخلاص وفقه الواقع، والتلقي السليم …
دور المرأة في إصلاح المجتمع.
مقومات ومؤهلات المرأة في إصلاح المجتمع لتؤدي مهامها بنجاح.
المرأة القيادية.
المرأة الأكاديمية.
المرة المهنية.
المرأة العابدة بجميع معاني العبادة.
المرأة الصالحة.
المرأة المسلمة بين توجه الانحباس وثقافة الانسلاخ.
المرأة القيادية.
قيمة المرأة في المجتمع وقيمة المجتمع عندها.

الخاتمة
من خلال ما تقدم نصل إلى نتائج مهمة فيما يخص حياة المكون الآخر لمكونات الإنسانية الذي يمثل وجود المرأة وأوجزها فيما يلي:
فطرية الحجاب واتخاذه.
التخصص الحقيقي لا الصناعي في الوجود، والتخصص يقتضي العدالة لا المساواة، وإلا صار التخصص محض لغو ولا يصدر ذلك عن أي حكيم.
المرأة الركن الأساس في الحياء والعفة، فهي مغرسه في المجتمع.
كثير مما جاء من إشكالات إنما هي مبنية على مغالطات يستدرج بها من ضعف عن نيل الوعي بطرقه الاعتيادية.
هناك مجالات كثيرة في حياة المرأة تحتاج إلى متخصصين لنشر الوعي في المجتمع بأكمله لمنع تسرب مغالطات استخدمت في الحرب الناعمة التي هي أداة من أدوات الغزو الثقافي.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
الكولونياليةالعفةالحجاب

المقالات المرتبطة

الفكر العربي الحديث والمعاصر | نقد الخطاب الفلسفي الوضعي عند محمود (6)

لم يقدم زكي نجيب محمود مجرد فلسفة، إنّما رؤية متكاملة تقوم على أسس منهجية واضحة، جاءت تعبيرًا عن موقف من التراث العربي – الإسلاميّ،

كربلاء الجمال والجلال

سؤال واحد يجول منذ أمد لماذا أمسك بيد نافع بن هلال وسار معه في تلك الليلة ؟ إي نافع …

تاريخ علم الكلام | الدرس الحادي عشر | الكلام الإمامي في حقبة تشكُّل الجوامع الكلاميّة مدرسة قم الكلاميّة

سنتناول في هذا الدرس مدرسةً أخرى من المدارس الفكريّة الإماميّة التي ظهرت بعد مدرسة الكوفة، والتي تُعدّ في الحقيقة استمرارًا لنشاط وفعاليّة الكلام الإمامي في مدرسة الكوفة.

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*