التفسير الاجتماعي عند آيه الله محمد هادي معرفة | القسم الأول

التفسير الاجتماعي عند آيه الله محمد هادي معرفة | القسم الأول

تقديم

ما بعد الحداثة

فيما بعد الحداثة العالمیة، أسس الشیعة منظمات اجتماعیة تراعي المجتمع، فکریًّا وثقافیًّا ومالیًّا، فکانوا یسعون في توعیة المجتمع، لکن ید الطاغیة فتَّت شمل الکبار، فهاجروا لأقصی البلدان ونشروا الثقافة والفکر والمذهب و…، بنشورهم في العالم، فمن هنا بدأت مهمة العلماء أکثر من السابق اتجاه الحرکة الفکریة والوعي الثقافي، فقام البعض بتجدید الفکر الدیني، والآخر بتنمیة العلوم القرآنیة وتفسیره، فهنا نذکر دور العلامة آیة الله محمد هادي معرفة، حینما هاجر من مهد العلوم الدینیة، فسعی أولًا بتثقیف المجتمع الشیعي بفتح باب علوم القرآن وجاء بآراء الشیعة التي کانت غامضة ومتفرقة إلی ذلك الوقت، فحاول أن یقارن بین آراء أهل السنة ومذهبه الشیعي، ومن ثم ألَّفَ کتبًا لینقي وجه القرآن من التحریف والشبهة، ونهایة المطاف جمع آراءه حول القرآن وعلومه والرؤی الحدیثة في التفسیر، وبادر بتنقیة المأثور من التفاسیر، فنراه ملازمًا خصائص التفسیر الاجتماعي لتنقيح وجه الإسلام من العيوب، وإثبات تلبية القرآن لمتطلبات العصر، بآرائه في کتاب التفسیر والمفسرون في ثوبه القشیب، حیث وضح الاتجاه الحدیث ودرج خصائصها، ومن ثم شدَّ عزمه في تنقیح الروایات التفسیریة المأثورة، في کتابه التفسیر الجامع الأثري، لتنقیة وجه الدین من العیوب، فجعله أثرًا خالدًا في التفسیر.

المدخل

حدثت في العصر الحديث تطورات واسعة النطاق في المجال السياسي والاجتماعي والأيديولوجي والعلمي في المجتمعات الإسلامية في شرق العالم الإسلامي وغربه، ولم تنعكس فقط على تشكيل الحركات والتيارات الاجتماعية الجديدة فحسب، بل لعبت دورًا هامًّا في الفکر الإسلامي المعاصر وتفكير المسلمين، فظهور مناهج وألوان تفسيرية جديدة، هو مظهر من مظاهر هذه التطورات[1].

ومن بين هذه الألوان؛ التفسير الاجتماعي الذي تأثرت به أهم تفاسير الشيعة والسنّة المعاصرة: تفاسير مثل الميزان في تفسیر القرآن، من وحي القرآن، الكاشف، إشعاع من القرآن[2]، التفسير الحديث والتفسیر الأثري الجامع، في الشيعة، وتفسیر المنار، في ظلال القرآن، التحرير والتنوير، المراغي والمنير، في أهل السنة[3].

یعترف کثیر من الباحثین في علوم القرآن وتفسیره بأن “العلامة معرفة” فتح بابًا جدیدًا في العلوم القرآنیة عند الشیعة في عصرنا الراهن بکُتبه وأفکاره الفذة، وقد كان لآية الله معرفة (رحمه الله) الفضل الكبير في إحياء ونشر الثقافة القرآنية، ودحض الافتراءات التي توجه ضد القرآن الكريم، وتتبع مناهج المفسرين في التفسير، والتحقيق في مسائل علوم القرآن بكل موضوعية وأمانة علمية، كما أن له إبداعات وإسهامات واضحة تتعلق بالتدريس الحوزوي والأكاديمي للقرآن الكريم، فعندما نقارن خصائص التفسیر الاجتماعي مع کتبه وموضعه اتجاه القرآن نراه أسهم في نشر فکرة القرآن ککتاب واسع النطاق وعامة الفهم وحواري الأسلوب.

وبهذا نجعله مع المفسرین الاجتماعیین، بل هو فتح المجال عند الشیعة لکي یکون التیار الاجتماعي للتفسیر ذا نطاق علمي وعقلي کما کان اجتماعیًّا.

آیة الله محمد هادي معرفة

مفسّرًا اجتماعیًّا.

بدأت الحرکة الإصلاحیة في العالم الإسلامي من الحوزات العلمیة في العراق[4]، وازدهرت في کل أنحاء العالم باسم سید جمال الدین[5] (أحد طلاب الحوزة)، وسُجِّلت خلال تفسیر محمد عبده[6] (تلمیذ سید جمال الدین)، واستفاد الاتجاه الاجتماعي في العالم الإسلامي العربي من مقولات رجال المنار (تلامیذ محمد عبده[7]) الاجتماعیة السیاسیة ومما اعتبروه أساسیًّا في وظیفة المفسر المعاصر. فيعتبر باحثو التيارات التفسيرية أن السيد جمال الدين أسد آبادي/ الأفغاني[8] (1839 – 1897م) رائد تحوّل كبير فيما يخص القرآن[9]. كان السید جمال الدین يتمسك في دعوته بالتعاليم القرآنية بهدف إصلاح مسار الأمة الإسلامية، فسجل رؤية جديدة في تفسير القرآن تجلّت في تفسير تلميذه محمد عبده (1894- 1905م)[10]، وقد جری هذا الاتجاه في التفاسير الأخرى، فصار منهجًا للمفسرین وأسلوبًا للإصلاح. ورجع الأسلوب الإصلاحي إلی العراق في إطار التفسیر، وبدأ التفسیر الاجتماعي في العراق بأسلوبه الخاص في القرن الثالث عشر منذ کتب العلامة محمد جواد البلاغي[11](1866-1934م) تفسیره “آلاء الرحمن في تفسير القرآن” وهو تفسير غير تام، لم يمهل الأجل مؤلِّفه لإتمامه، وقد وصل فيه إلى سورة النساء، الذي یعد من أهم المؤلفات في هذا المجال لتطرقه في مسائل مجتمعه.

وفي الجیل الثاني من بعد الإصلاح استمرت هذه النهضة بین المفسرین بعد آنذاك، تفاسیر کاملة أو جزئیة عدیدة. وصاحبتها دراسات قرآنیة تنظر بشکل صارم أو نسبي إلی هذا التیار کالمدرسة القرآنیة (وهو في الأساس محاضرات تحولت إلی کتاب) للسید محمد باقر الصدر[12] (1935-1980م)، ومؤلفات الشیخ العلامة محمد هادي معرفة[13] (1931-2007م) من مکانة التمهید في علوم القرآن إلی ردود الشبهات القرآنیة حتی تفسیره القیم “الجامع الأثري” وغیرهما من الذین وقفوا أمام الاتجاهات التقلیدیة، وساهموا إما في التفسیر الحدیث والاجتماعي، وإما في بیان أرکانه ومقوّماته.

الاتجاه الذي يسميه “محمد حسین الذهبي[14]“(1915-1977م) “الاجتماعي- الأدبي”[15]، ومن بعده استخدم الكثيرون هذا العنوان بشكل مركّب أو- في الغالب- لوحده[16]. کما أخذ الشیخ معرفة هذا اللفظ منه، وهو یصف هذا المنهج قائلًا: “یمتاز التفسیر في هذا العصر، بتلوّنه باللون الأدبي الاجتماعي، ونعني بذلك أن التفسیر لم یعد یظهر علیه في هذا العصر ذلك الطابع التقلیدي الجاف، من معالجة مسائل شکلیّة، کادت تصرف الناس عن هدایة القرآن الکریم، وانشغالهم بمباحث فارغة لا تمسّ روح القرآن وحقیقته. وإنَّما ظهر علیه طابع آخر وتلوّن بلون یکاد أن يكون جدیدًا وطاردًا علی التفسیر، ذلك هو معالجة النصوص القرآنیة معالجة تقوم أولًا وقبل کل شيء علی إظهار مواضع الدقّة في التعبیر القرآني، ثم بعد ذلك تصاغ تلك المعاني التي یهدف القرآن إلیها في أسلوب شیّق أخّاذ، ثم یطبَّق النص القرآني علی ما في الکون والحیاة من سنن الاجتماع ونظم العمران.

هذه النهضة الأدبیة الاجتماعیة قامت بجهود کبیرة في تفسیر کتاب الله تعالی، قرّبت القرآن إلی أفهام الناس، في مستوی عام کان أقرب إلی الواقعیة من الأمس الدابر[17]“.

وهو ما یمیّز هذه التفاسیر عن التفاسیر السابقة بأنها بعیدة عن التأثر بمذهب من المذاهب، وواقفة أمام الإسرائیلیات موقف الناقد البصیر، فلم تشوّه التفسیر بما شوّه به في کثیر من کتب المتقدمین، من الروایات الخرافیة المکذوبة، التي أحاطت بجمال القرآن وجلاله، فأساءت إلیه وجرّأت الطاعنین علیه.

کما لم تغترّ هذه المدرسة بما اغترّ به کثیر من المفسرین من الأحادیث الضعیفة أو الموضوعة، التي ترکت أثرًا سلبيًّا في التفسیر[18].

مؤلفات آيه الله معرفة

وعلی هذا المنهاج الذي یذکره للتفسیر الاجتماعي، بدأ بتألیف کتب قیّمة في حقل الدراسات القرآنیة أوّلًا، منها:

  • التمهید في علوم القرآن (في عشرة أجزاء(.
  • صیانة القرآن من التحریف (في الدفاع عن حُرمة القرآن وحمایة کرامته(.
  • تلخیص التمهید (ثلاثة أجزاء).
  • التفسیر والمفسّرون في ثوبه القشیب (مجلّدان(. بیّن فیه التفاسیر المکتوبة لکل المذاهب واتجاهاته لیکمل ویصلح ما کتبه محمد حسین الذهبي عن التفاسیر الشیعية.
  • شبهات وردود حول القرآن.
  • العلوم القرآنیة.
  • تاریخ القرآن.
  • تعلیم العلوم القرآنیة.
  • التفسیر الأثري الجامع (في أربعة أجزاء وله تکملة(.

يرى آية الله محمد هادي معرفة “أن دراسة شؤون القرآن الكريم في مختلف جوانبه المتنوعة دراسة ممتعة، وهي في نفس الوقت ضرورة إسلامية ملحة، يستجيبها كل مسلم واعٍ وجد من هذا الكتاب السماوي الخالد حقيقة ناصعة وبرهانًا من الله صادقًا، فيه تبيان كل شيء وهدى ورحمة للعالمين”[19]، وقد وجد معرفة في القرآن الكريم سند الإسلام الحي، ومعجزته الباقية، والدستور الإسلامي الجامع، والكافل لإسعاد البشرية عبر تأمين جميع الحاجات النزيهة في كافة ميادين الحياة.

ويُعدّ آية الله معرفة أحد أبرز الباحثين والمحققين المعاصرين في المجال القرآني، وأهم كتبه في ذلك؛ كتابه: “التمهيد في علوم القرآن” في عشرة مجلدات، ناقش فيه الكثير من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالعلوم القرآنية، كمسألة الوحي، ونزول القرآن، ومعرفة أسباب النزول، وتاريخ جمع القرآن ورسم خطه، والقراءات المتعددة، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والإعجاز القرآني ودلائله، وغير ذلك مما كتبه بأسلوب مبسط مطوَّل، حاول فيه تتبع الآثار والآراء، ونقدها نقدًا علميًّا موضوعيًّا، مستعينًا بنصوص تاريخية ثابتة وروايات متواترة أو محفوفة بقرائن قطعية.

وحول سبب نشره لكتابه التمهيد، يقول: “والذي شدَّ من عزمي على إنجاز هذا الأثر المتواضع، أني لمست فراغًا في مكتبة الطائفة في عهدنا الحاضر- وقد كانت غنية قبل اليوم- فيما يخص جانب البحوث القرآنية مستوفاة ما عدا بحوث قليلة عالجت طرفًا من شؤون القرآن الكريم، وبقيت الجوانب الأُخر- وهي كثيرة- قابعة في زاوية الخمول، لا يجدها الباحث إذا ما حاول التطلّع على رأي الطائفة في ضوء مذهب أهل البيت”[20].

أما الجزء السابع من كتابه “التمهيد في علوم القرآن”، فقد خصصه للإجابة على أكثر من ألف شبهة جديدة متداولة على ساحات الإنترنت اليوم، وعنونه بعنوان فرعي هو: “النهج القويم في الدفاع عن قدسية القرآن الكريم”.

وإلى جانب معالجاته القرآنية تلك، سلَّط آية الله معرفة تركيزه على مسألة دفع الشبهات والأساطير عن القرآن الكريم، وتبيان قدسيته، وحفظ الله عز وجل له من كل نقص أو زيادة، ولذلك أفرد كتابًا كاملًا بيَّن فيه سلامة القرآن الكريم من التحريف تحت عنوان: “صيانة القرآن من التحريف”، وصفه العلامة الباحث والمحقق الشيخ جعفر السبحاني بـ”الكتاب الجليل”[21].

كما أفرد معرفة كتابًا بعنوان: “شبهات وردود حول القرآن الكريم” للرد عمَّا عبَّر عنه بالتساويل الشيطانية التي حيكت حول هذا الكتاب الإلهي العزيز الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾[22]، سواء تلك التي تحاول التشكيك في كون القرآن الكريم وحيًا مباشريًّا تلقّاه نبي الإسلام من ملكوت أعلى، أو تلك المتأثرة بالبيئة وثقافات جاهلية كانت ساطية في وقت من الأوقات، أو ما حسبوه متهافتًا من إيهام التناقض في القرآن، أو احتمال وجود اللحن في القرآن، أو احتمال تحريفه.

وقد فطن آية الله معرفة إلى أنه بعد مرور أربعة عشر قرنًا على تفسير القرآن الكريم، وظهور مدارس تفسيرية مختلفة، والجهود المضنية لاستيعاب المعارف القرآنية، والاهتمام بمستلزمات التفسير، وعشرات الموضوعات الأخرى، كل ذلك حفّز على الاتجاه الجاد نحو فصل مهم في علوم القرآن، تحت عنوان “التفسير والمفسرون”. بعد ما کتب جولدیستهر ومحمد حسین الذهبي في هذا المجال، ولأنه رأی أن الکتابین لا یخلوان من النقص في تعریف کتب وجهود الشیعة، لذلك سعى لتأليف كتابه “التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب” المكوَّن من مجلدين؛ استعرض فيه تاريخ التفسير وترجمة القرآن، وتتبّع بشمولية جيدة التفاسير ومناهج مؤلفيها عبر العصور المختلفة.

أما آخر الكتب التي اقتنيتها له مؤخرًا في مجال العلوم القرآنیة، فهو كتاب “التأويل في مختلف المذاهب والآراء”، وهو عبارة عن بحث علمي مقارن وهادف يُعنى بشؤون التأويل وعلاقته بالتفسير والمجاز والهرمينوطيقا.

يقول عنه ناشره مركز التحقيقات والدراسات العلمية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية: “يعدّ دراسة موسّعة في هذا الجانب من جوانب علوم القرآن، تقدّم تحقيقًا شيقًا حول جزئيات متعلقة بالتأويل كمذهب صميمي تمسكت به طائفة عريضة من المسلمين، وبيان الفرق بينه كعلمٍ يُعنى بفحوى الآي العام، وبين التخرصات التي أقحمت على أنها تأويل، بأسلوب رشيق وشفاف، بعيدًا عن الفهم التقليدي الخاطئ، والتزمت الموروث في استيعاب القضايا المتعلقة في هذا النطاق”[23]، فنراه في آخر المطاف، وضع حجر الأساس لتفسیره، بعد أن کتب کتابًا في رد الشبهات ومقالات لتنقیة هذا الطریق، فاضطره الحال لکتابة کتابه التفسیري “الجامع الأثري” لیُنقّي الروایات التفسیریة آیة آیة ویرُد أو یَقبل الروایات الواردة في الآیة بأسلوبه الخاص. حتی یفتحَ العُقَد المُعقّدة المترابطة في فهم النص من المأثور، لیحل مشکلة النقل والأثر المؤثر في التفسیر، کما فعله الفقهاء للروایات الفقهیة. ومن ثم یسهِّل إفهام النص بإطاره السلس ومنطوقه الحواري.

التعریف بتفسیره “الأثري الجامع”

التفسير الأثري أحد الاتجاهات التفسيرية القديمة، ولكن بما أن التفسير النقلي لا يخلو من معايب الوضع وتغلغل الإسرائيليات فيه، فهو بحاجة إلى التحقيق. وهذا ما يمكن إنجازه عن طريقين:

أحدهما دراسة أسانيد الأحاديث المروية، والآخر تقييم محتوى الحديث لكي يتبيّن من خلال عرض ذلك الحديث على القرآن والعقل والأخبار المتواترة الدالّة على عقيدة أو حكم، صحّة أو كذب ذلك الخبر. وهذا عمل شاقٌ في غاية الأهمية، ولكن لم يُنجز في الماضي على نحو شامل. وكل ما جرى من دراسات وتمحيص للأحاديث إنما اقتصر على ما ورد منها في أبواب الفقه، والعقائد أحيانًا مما يدور في دائرة المسائل الكلامية والجدل بين المذاهب. وقد قام العلّامة معرفة بهذه المهمة، وشمّر عن ساعدیه لإخراج کتاب قیم في هذا المجال باسم “التفسیر الأثري الجامع”.

يتّسم هذا التفسير بجمع وتمحيص الأحاديث وغربلتها، وعزل الجواهر عن الأصداف، وفصل الأصداف عن الحجر والمدر والتراب كما أشار إليه المفسّر في مقدّمة التفسير: “وبهذا النهج الرتیب نستصفي النقي من الردي من خضمّ الآثار ومزدحم الأخبار، ولنجعلها سندًا متبعًا للأخذ والاعتبار”[24]. وربما يصل عدد مجلدات هذا التفسير إلى خمسة عشر مجلّدًا كما يتوقّع المؤلف. سطّر المفسر الكريم في بداية المجلّد الأول بحوثًا تمهيدية للتفسير استغرقت ما يقارب 250 صفحة کمقدمة علمية وتحقيقية، مثل فضائل القرآن، ومعنى التفسير والتأويل، والظاهر والباطن، والتفسير بالرأي، ولسان القرآن، وصياغة القرآن، وأسلوب القرآن، وحجية ظواهر القرآن، والسياق في القرآن، والتفسير الأثري، وآفات التفسير، والحروف المقطعة، ونقد الآثار على منصة التمحيص، ومباحث أخرى تطرح لأول مرة في هذا التفسير (کتطبیق الإمام علي (ع) مصداقًا لآیة المبیت ولیس سببًا لنزولها من جهة زمن نزول الآیة، وإنها نزلت بعد سنتین من الحادث و…) إلى نهاية سورة البقرة في ستة مجلدات.

منهجیته في التفسیر

المنهج التفسيري الذي یتبّعه المؤلف هو، أنه بعد ذكر الآية يأتي بشرح معناها، اعتمادًا على الآيات القرآنية والشواهد الأخرى، فيزيل عنها الغموض واللبس والإبهام، ثم يفسّرها استنادًا إلى الروايات الأخرى المنقولة عن النبي (ص) والمعصومين (ع) أو الصحابة الذين كانوا يهتمون بفهم معاني القرآن. ثم يستعرض الأحاديث ذات الصلة بأي جانب من الفضائل والقراءة والنظم والبديع وتوضيح المعاني والأحكام.

كُتب هذا التفسير باللغة العربية، بأسلوب علمي وتحقيقي. ويتبع في منهجه التفسيري ذكر الأحاديث وتوضيح وتفسير الكلمات المأثورة وشرحها، ثم تقييم الأحاديث من حيث صحتها وسقمها.

اعتمد العلامة في هذا التفسیر بشكل أساسي على الأحاديث التي وردت في التفسير الروائي الشيعي، تفسير نور الثقلين للشیخ عبد علي الحویزي، والتفسير الروائي السني تفسير الدر المنثور للسیوطي.

ونهض فريق من تلامذة الشيخ بمهمة إنجاز قسم من الأعمال التمهيدية، من قبيل تحقيق العبارات واستخراج الأسانيد والنسخ البديلة، وجمع المعلومات التمهيدية للأحاديث.

وبما أن قسمًا من مأثورات التفسير هي عبارة عن كلمات الصحابة والتابعين، فقد أخضعت للتمحيص والتقييم، وتمت الاستعانة بها لتأييد المعنى. وجاء نقل الأحاديث بترتيب منطقي ومنظّم. حيث نقل في البداية الأحاديث التي تبيّن سبب النزول وشأن النزول. ثم نقل بعدها الأحاديث التي وردت في بيان معاني المفردات وأعقبها بالأحاديث التي تفسر معاني الآيات بشكل مباشر، ثم جاء بعد ذلك بالأحاديث التي وردت بما يتناسب مع الآية أو السورة، ثم نقل في الختام الأحاديث الموضوعة.

والخلاصة، تفسير أثري اجتهادي في التنبيه على صحة وسقم الخبر وترجيح بعضها على بعض في أفق الحوزات العلمية الشيعية، فقام تلامذته في التفسير بإتمام مجلداته.

التفسیر الاجتماعي وموقف العلّامة منه

لا بدّ لنا أن نتطرّق إلی التزام العلّامة معرفة برؤیته الاجتماعية في التفسیر. فأولًا نذکر أرکان التفسیر الاجتماعي، ثم نقارن آراءه مع خصائص هذا التیار. فباختصار نذکر أن التفسیر الاجتماعي يعتمد على ركنين أساسین وهما:

  1. تنقيح وجه الإسلام من العيوب من خلال الإجابة على الشبهات والتهم.
  2. إثبات قدرته على تبيين الطريق المناسب في الحياة من خلال تطبيق آيات القرآن على متطلبات العصر[25].

ويمكن اعتبار خصائص التفسير الاجتماعي مظهر لجهوده الثنائية التي يمكن أن تشمل جميع الخصائص المعروضة. وبالطبع يجب الانتباه إلى أنّ تحقق هذه الأهداف في تفسير القرآن ممكن فقط عن طريق التصديق بالعقل والاستفادة من ذلك في التفسير. فالمفسر الذي يمكنه اليوم أن يبرّيء الإسلام من التّهم ويتطرق إلى رسالة الآيات وتطبيقها مع قضايا اليوم، هو من يؤمن بقدرة العقل على فهم الآيات ويتجنب التقليد، ويقدّم كلامًا جديدًا يتطابق مع احتياجات اليوم، ويرى باب الاجتهاد مفتوحًا في كل ذلك. وعليه يمكن استنتاج أنّه تم التأكيد كثيرًا على العقلانية، وتجنّب التقليد، وفتح باب الاجتهاد في هذه التفاسير، ويمكن استرجاع ذلك بشكل ملحوظ من خلال ميزات هذا المنهج[26].

آلاء ياسين الجواهري

أ. تنقيح وجه الإسلام من العيوب

يقوم المفسر الاجتماعي في أول مرحلة وفي مقام تنقيح وجه الإسلام من العيوب، بالإجابة على الشبهات في مختلف المجالات. الميزة التي ذُكرت بعبارات مختلفة: الإجابة على الشبهات، رد البدع، محاربة الهجوم الفكري[27]. ونظرًا لهذا الهاجس فقد اعتبر “مكارم الشیرازي[28]” أنّ أحد مزايا التفسير الأمثل هو التطرق إلى الإشكالات المطروحة حول الأصول والفروع. شبهات أيديولوجية وفقهية واجتماعية في عداد تلك الحالات[29].

کما أنّ “مغنية[30]“، يصبّ جلّ اهتمامه في تفسير “الکاشف” على القرّاء لإقناعهم بصلابة المواضيع الدينية وصحتها في الأصول والفروع[31]؛ وقد واجه مفسر الميزان عامة القضايا الفكرية في المجتمع الإسلامي، وقام بشرح رأي الإسلام فيها[32].

وفي مقام الإجابة على الشبهات اعتبروا أنّ المجالات الأربعة “العلم، والفقه، والروايات والأمور الاستثنائية” هي أهم مجالات نقد الإسلام في العصر الحديث، ويعتبر التطرق لها من مزايا التفسير الاجتماعي، فنری الشیخ محمد هادي معرفة یکتب کتابًا خاصًّا في بیان الشبهات القرآنیة[33] (شبهات وردود حول القرآن الکریم)، ویخطو هذه الخطوة ویرد علی الشبهات واحدة تلو الاُخری، ویستدل علی الشبهات أولًا ما ذکر في القرآن من لسان المشرکین آنذاك ولا یراه بعیدًا عما قاله أولئك، ومن ثم یأتي بتفصیل جذور الشبهة الوارده، وبعد ذلك یذکر ردود العلماء في المجال إذا وُجد، وفي النهایة یضرب الشبهة علی الحائط برد الروایة المأخوذ منها أو من سند صاحبها.

وفي هذا المجال یتطرّق بردّ الشبهات في المصادر القرآنیة، فیأتي بالشبهات في مجال القرآن وثقافة العصر، موهم الاختلاف والتناقض، مخالفات القرآن، والنهایة یدرس قصص القرآن دراسة أسلوبیة وغرضیة وفنیة وروائیة، ویرد علیها ویستنتج ویستخرج الحقیقة فیها[34].

[1] عنايت، حميد، لمحة عن الفكر السياسي للعرب من حملة نابليون على مصر إلى الحرب العالمية الثانية، طهران: الشركة المساهمة للكتب الجيبية 1-26؛ نفيسي، شادي، العقلانية في تفاسير القرن الرابع عشر. قم: بوستان كتاب. الطبعة 2، 2006: 24-106؛ الجمال، حمد بن صادق، اتجاهات الفکر الإسلامي المعاصر في مصر في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري (ثلاثة أجزاء). الرياض: دار عالم الكتب، 1414: 1/27-56.

[2]  وهو المسمّی باللغة الفارسیة، پرتویی از قرآن لسید محمود الطالقاني.

[3] راجع: عبد الحميد، محسن، تطور تفسير القرآن: قراءة جديدة، بغداد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، بيت الحكمة للنشر والترجمة والتوزيع، 1989: 223؛ أسعدي، محمد، وآخرون، معرفة آفات التيارات التفسيرية (الجزء الثاني). قم: معهد بحوث الحوزة والجامعة، 2013، 2/425-429؛ معرفة، محمد هادي، التفسير والمفسرون (الجزء الثاني). قم: مؤسسة التمهيد الثقافية، 2001، 2/481- 508؛ أيازي، سید محمد علی، الاتجاه الاجتماعي في التفاسير المعاصرة للقرآن المجيد. “العرفان الاجتماعي”، العام الثاني، العدد3، ربيع وصيف 2010، 103- 149.2010: 119.

[4]  راجع: محمد حسين، علي الصغير، قادة الفكر الديني والسياسي في النجف الأشرف، مؤسسة البلاغ  دار سلوني، الطبعة2، 2009م- 1430هـ، بيروت، 30-32.

[5]  سید جمال الدين، من أبرز الأوائل المصلحين المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر، الذي مثّل الشخصية المسلمة المتنوّرة من خلال طروحاته الإصلاحية التي برزت في وقت كان المسلمون بحاجة إليها، إذ كانت بمثابة الرد الحقيقي والجريء ضدّ محاولات أوروبا لفرض سيطرتها على البلاد الإسلامية، والعالم الإسلامي حينذاك کان یعاني من التدهور والانحطاط الفکري وغفلة النوم في دینهم ودنیاهم، فتبلورت أفكار سید جمال الدين الإصلاحية، من خلال حياته التي قضاها متنقلًا بين المدن الإسلامية، قدّر لبيئات تلك المدن أن تؤدي أثرها البالغ في توجيهاته الإصلاحية. إن سیرة سید جمال الدین تُلقي ضوءًا علی طبیعة المرحلة الاجتماعیة التي کانت أقطار الشرق الأوسط تمر بها في الثلث الأخیر من القرن التاسع عشر. أضف إلی ذلك أن سید جمال الدین کانت له صلة لا یستهان بها ببعض أحداث العراق لا سیّما قضیة سامراء، ولهذا وجدت من الضروري دراسة رحلات هذا الرجل، وکشف بعض النواحي الغامضة من حیاته، تلك النواحي التي تتصل بالعراق وبموضوعنا علی وجه من الوجوه. (علي الوردي، لمحات اجتماعیة في تاریخ العراق المعاصر، 3/297). بدأت حياته العلمية منذ طفولته وهو في الخامسة من العمر، فتعلّم القرآن وقواعد اللغة العربية بإشراف أبويه في مستهلّ مشواره، غادر جمال الدين وأبوه طهران نحو العتبات المقدسة سنة 1850م قاصدًا النجف، ثم استقر فيها حيث تركه أبوه فیها لمواصلة الدراسة في مدارسها الدینیة، ويقال بأنه حضر أربع سنوات حلقات درس الفقيه الشيعي الشهير الشيخ مرتضى الأنصاري، وتشیر القرائن أنه مکث في النجف بضع عشرة سنة، باستثناء فترة أمدها سنة وبضعة أشهر سافر فیها إلی الهند، (المصدر السابق، 3/302). فاتجه نحو مدينة بومباي الهندية عبر الأراضي الإيرانية سنة 1270 هـ (محيط طباطبائي، محمد، سيد جمال الدين أسد آبادي وبيداري مشرق زمين، 34)، بتقدير بعض الخبراء كانت هذه الرحلة في سنة 1282 هـ. المعروف أن مدة إقامته في النجف كان يفكر في “طريق لإيجاد أواصر العلاقة، بين الحكومات والأمم الإسلامية”، وحاول لتطبيق الخطة بإشراف السلطان العثماني.

[6]  محمد عبده (1266/1323هـ) (1849/1905م)، عالم دين وفقيه ومجدد إسلامي مصري، يعدّ أحد رموز التجديد في الفقه الإسلامي، ومن دعاة النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي، ساهم بعد التقائه بأستاذه جمال الدين الأفغاني في إنشاء حركة فكرية تجديدية إسلامية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تهدف إلى القضاء على الجمود الفكري والحضاري وإعادة إحياء الأمة الإسلامية لتواكب متطلبات العصر.

[7]  عبد الحميد بن باديس، عبد الرحمن الكواكبي، محمد مصطفى المراغي((18811945  عالم أزهري وقاض شرعي مصري، مصطفى عبد الرازق، محمد محيي الدين عبد الحميد، سعد زغلول، قاسم أمين، محمد لطفي جمعة، محمد عز الدين القسام،  طه حسين وعلی رأسهم محمد رشید رضا، الذي سار علی نهج أستاذه في التفسیر.

[8]  الاختلاف في تسمیة سید جمال الدین، یرجع إلی الاختلاف في مکان ولادته، فالبعض ذهبوا أنه أسد آبادي لأن ولد في أسد آباد- همدان في إیران (خسرو شاهي- محیط طباطبائي- علي الوردي و …)، ولکن أکثر أهل السنة والعرب عرفوه بسید جمال الدین بناءً علی أنه ولد في سعد آباد- کابل في الأفغان (عبد المحسن القصاب- محمد عبده- إبراهیم غرابیة- محمد إبراهیم زکي و …)، والحقیقة أنه هو زاد الطین بلة بمکتوبه تحت آخر مرقومة، نسخ بخط یده “کتبته بیدي في دار السلام البغداد وأنا الغریب في البلدان الطرید عن الأوطان جمال الدین الحسیني الإستنبولي”. ثم أعاد سید جمال الدین النظر في العبارة فشطب بالقلم الأحمر فوق کلمتي “البغداد” و”الإستنبولي” وکتب فوق الکلمة الأولی “الشریف”، وفوق الثانیة “الکابلي”، ولا نعلم السبب الذي دفعه إلی ذلك، لکن وصل الحال به حتی أحب أن یعرف بسید جمال الدین، والبحث في حقیقة هذا المجال لا یسع البحث بما نحن فیه، فنذکر اسمه في هذه الرسالة بالسید جمال الدین ولا نتطرق إلی ما لقب به.

[9] عنايت، حميد، المصدر نفسه، 77- 79؛ – جولد تسهر، اجنتس مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة عبد الحليم النجار، القاهرة، مكتبة الخانجي- مكتبة المثنى، 1374ق، 348؛ عبد الحميد، محسن، المصدر نفسه، 210؛ الجمال، حمد بن صادق، المصدر نفسه، 1/56؛ عبد المجيد إبراهيم، حنان محمد، التغيّر الاجتماعي في الفكر الإسلامي الحديث، بيروت، المعهد العالمي للفكر الإسلامي،1432ق،140- 141؛ الرومي، فهد بن عبد الرحمن بن سليمان، منهاج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير (جزءان)، بيروت، مؤسسة الرسالة،1407ق،1/70؛ الرومي، فهد بن عبد الرحمن بن سليمان، اتجاهات التفسير في القرآن الرابع عشر (ثلاثة أجزاء)، الرياض، مؤسسة الرسالة،1407ق، 1/49.

[10] الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون، (الجزء الثاني)، بيروت، دار الكتب الحديثة، الطبعة 2، 1996م، 2/548؛ الرومي، اتجاهات،2/717؛ صالح، عبد القادر محمد، التفسير والمفسرون في العصر الحديث، بيروت: دار معرفة، 1424ق،302؛ المحتسب، عبد المجيد عبد السلام، اتجاهات التفسير في العصر الحديث، بيروت، دار الفكر،1393ق،103؛ جولد تسهر، اجنتس، المصدر نفسه،349؛ Wielandt ,Rotraud, 2002. Exegesis of the Quran: Early Modern and contemporary: Jane Dammen McAuliffe>  Encyclopedia of the  Quran. Vol.2,PP126.؛ معرفة، محمد هادي، التفسیر والمفسرون، 2/483.

[11] هو الشيخ محمّد جواد، أحد أجداده الشيخ حسن صاحب تنقيح المقال في كيفية الاستدلال، ولد في النجف الأشرف سنة 1382 هـ.ق وقد توفي وعمره سبعون سنة. نشأ في بيت معروف بالفضيلة والدين والتقوى، والعلم والأدب والنجابة، فهو وليد سلسلة من العلماء الأتقياء. ما إنّ أتم دراسته التمهيدية في النجف الأشرف حتّى شد الرحال إلى الكاظمية وذلك سنة 1306 هـ، فارتوى من معين هذه العلوم منتهيًا من مرحلة المقدمات، ثم عاد إلى النجف الأشرف بعد أن أمضى ست سنوات فواظب على الدرس لدى أساطين الاجتهاد والعلم والتقوى منهم: الشيخ ملا كاظم الخراساني، الشيخ محمّد طه نجف، الشيخ آقا رضا الهمداني، السيد حسن الصدر، حسين النوري الطبرسي، محمد حسن المامقاني، ومحمد الهندي وغيرهم. وتعلّم إلى جانب اللغة العربية الفارسية والإنكليزية والعبرية. وهو رجل دين وفقيه ومفسّر شيعي عراقي، كما كان شاعرًا و أديبًا باللغة العربية إضافةً إلى كونه باحث في الأديان ومتمكن من بعض اللغات الحية كالفارسية والإنجليزية والعبرية، كانت له مشاركة سياسية بارزة في ثورة العشرين. فقد حرّض على طلب الاستقلال وشارك في الدعاية للثورة العراقية، فهاجر سنة 1326 هـ إلى سامراء، وتتلمذ هناك على السید محمّد تقي الشيرازي القائد الروحي لثورة الشعب العراقي الكبرى عام 1920 م، ثم عاد ثانية إلى الكاظمية ومارس دوره الجهادي في قيادة الحركة الإسلامية الجهادية ضد المحتل البريطاني جنبًا إلى جنب الشيخ مهدي الخالصي، وبعد سني الهجرة عاد إلى النجف الأشرف متصدّيًا للاجتهاد والتأليف، وكان في زمرة تلاميذ الشيخ البلاغي: السيد محمّد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان، السيد أبو القاسم الخوئي، السيد عبدالأعلی السبزواري، السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، السيد محمّد هادي الميلاني، محمد أمين زين الدين، ومحمد رضا الطبسي النجفي، السید محمد صادق بحر العلوم، مجتبی اللنکراني النجفي، علي محمد البروجردي، وقد توفي الشيخ البلاغي في يوم الاثنين 22 شعبان سنة 1352 هـ.ق في النجف الأشرف التي دفن فيها.

[12] ولد السيد محمد باقر الصدر في مدينة الكاظمية المقدسة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353 هـ، و كان والده العلامة المرحوم السيد حيدر الصدر ذا منزلة عظيمة، وقد حمل لواء التحقيق والتدقيق والفقه والأصول، وكان من علماء الإسلام البارزين، أما والدته فهي الصالحة التقية بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين، وهو من أعاظم علماء الشيعة ومفاخرها، بعد وفاة والده تربى السيد محمد باقر الصدر في كنف والدته وأخيه الأكبر، ومنذ أوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه من خلال حركاته وسكناته، تعلم القراءة والكتابة، وتلقى جانبًا من الدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية، في مدينة الكاظمية المقدسة وهو صغير السن، وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لشدة ذكائه ونبوغه المبكر، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية دون أستاذ، بدأ بدراسة المنطق وهو في سن الحادية عشرة من عمره، وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق، وكانت له بعض الإشكالات على الكتب المنطقية، في بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الأصول عند أخيه السيد إسماعيل الصدر، وكان يعترض على صاحب المعالم، فقال له أخوه: إن هذه الاعتراضات هي نفسها التي اعترض بها صاحب كفاية الأصول على صاحب المعالم، وكان أساتذته: السيد إسماعيل الصدر، الشيخ مرتضى آل يس، الشيخ صدرا البادكوبي، الشيخ عباس الرميثي، الشيخ محمد طاهر آل راضي، السيد عبد الكريم علي خان، السيد محمد باقر الشخص. وفي سنة 1365 هـ هاجر من الكاظمية المقدسة إلى النجف الأشرف، لإكمال دراسته، وتتلمذ عند شخصيتين بارزتين من أهل العلم والفضيلة و هما: الشيخ عباس الشامي آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين، وآية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي، أنهى دراسته الفقهية عام 1379 هـ والأصولية عام 1378 هـ عند آية الله السيد الخوئي بالرغم من أن مدة دراسة السيد الصدر منذ الصبا وحتى إكمالها لم تتجاوز 17 أو 18 عامًا، إلا أنها من حيث نوعية الدراسة تعدّ فترة طويلة جدًّا، لأن السيد كان خلال فترة اشتغاله بالدراسة منصرفًا بكلّه لتحصيل العلم، فكان منذ استيقاظه من النوم مبكرًا وإلى حين ساعة منامه ليلًا كان يتابع البحث والتفكير، حتى عند قيامه وجلوسه ومشيه. في الوقت الذي بسط حزب البعث سيطرته على الدولة ومؤسساتها، وعلى المدارس والجامعات وفي الخصوص فيما يخص المناهج الدراسية، تصدى الشهيد الصدر لهذه الأعمال، وذلك من خلال إصدار فتوى بحرمة الانتماء لحزب البعث، فعزل نظام البعث السيد الصدر عن الناس، وقطع اتصال الناس به، جعل الصدر تحت الإقامة الجبرية واستمر هذا الحصار نحو تسعة أشهر. خلال هذه الفترة حاول جلاوزة البعث أن يثنوا السيد الصدر عن أفكاره وأطروحاته في خصوص الثورة الإسلامية التي انتصرت على يد الإمام الخميني، ولكن الصدر ظل مدافعًا عن الثورة الإسلامية وعن الإمام الخميني. في يوم 19 جمادى الأولى 1400 هـ تم اعتقال الشهيد الصدر من قبل أجهزة المخابرات، ثم نقلوه من النجف إلى بغداد. وفي اليوم التالي تم اعتقال العلوية بنت الهدى أخت الشهيد الصدر. طلب برزان إبراهيم الحسن– الأخ غير الشقيق لصدام، ومسؤول الأمن العام- من الشهيد الصدر أن يكتب ولو بعض الكلمات ضد الإمام الخميني أو ضد الثورة الإسلامية حتى يتم إطلاق سراحه، وإذا لم يفعل هذا فسوف يقتل. وقد رفض الشهيد الصدر هذا الكلام وقال: إنني متأهب للشهادة، ولا يمكن أن أفعل أي فعل لاإنساني ومخالف للدين. و لمّا يئس رجال الأمن من استجابة الشهيد الصدر لمطالبهم، قاموا بتعذيبه إلى أن مات السيد الصدر وأخته بنت الهدى من أثر التعذيب في يوم 9-4-1980 م.

[13]  محمد هادي بن علي بن الميرزا محمد علي معرفة (1930 کربلاء– 2006 قم المقدّسة)، عالم ورجل دین من المسلمین الشیعة وبحاث في العلوم والبحوث القرآنية. المرحوم من أحفاد الشیخ عبد العالي المیسي، صاحب الرسالة المیسیة (ومؤسس معهد التمهید الثقافیة). تعلّم آیة الله معرفة دروس السطوح قبل مرحلة دروس الخارج لدی والده، وبعد ذلك توجّه لدراسة دورة الاجتهاد ومرحلة الأصول وأنهی دورة الأصول العالیة وقسم من دورة الاجتهاد في تلك الحوزة العلمیة. ومن أجل الاستفادة من دروس آیة الله العظمی الخوئي( ره) توجّه إلی الحوزة العلمیة في النجف الأشرف. حینما کان في مدینة کربلاء، شارك مع مجموعة من أساتذة الحوزة الأفاضل، کالسیّد محمد الشیرازي والسیّد عبد الرضا الشهرستاني والسیّد محمد علي البحراني والشیخ محمد باقر المحمودي، بإصدار مجلة حملت اسم “أجوبة المسائل الدینیة”. خلال طوال سنوات الدراسة وبعدها کان المرحوم آیة الله هادي معرفة منهمکًا في تدریس العلوم الدینیة في الحوزات العلمیة في مدن کربلاء والنجف وقم، وبعد خروجه من العراق في زمن صدام، وبعد فترة زمنیة شارك في دروس المرحوم میرزا هاشم الآملي، وبعدها بدأ تدریسه کأستاذ رسمي في الحوزة العلمیة في قم المقدّسة. وسبق أن كان من أعضاء جماعة مدرّسي الحوزة العلمیة في قم. وبالتالي تمکّن من تنشئة وإعداد طلبة متمیّزین بارزین. وقد کان أداءه في التدریس والأبحاث في حقل العلوم القرآنیة إلی حدّ أنّه عُرف في الحوزات العلمیة في التاریخ الحدیث بمجدّد دروس العلوم القرآنیة. کما أنّه حصل علی کرسي للتدریس في المعاهد الحوزویة والجامعات التحق بالحوزة العلمیة في مدینة قم المقدّسة.

[14]  محمد حسين الذهبي (19 أكتوبر 1915 – 1977) ولد في مدينة مطوبس في محافظة كفر الشيخ. التحق بكلية الشريعة جامعة الأزهر وتخرج منها عام 1939. حصل الذهبي على الدرجة العالمية، أي الدكتوراه، بدرجة أستاذ في علوم القرآن عام 1946 من كلية أصول الدين في جامعة الأزهر وذلك عن رسالته التفسير والمفسرون التي أصبحت بعد نشرها أحد المراجع الرئيسة في علم التفسير، عمل الدكتور الذهبي أستاذًا في كلية الشريعة جامعة الأزهر وأعير عام 1968 إلى جامعة الكويت. بعد عودته عام 1971 عين أستاذًا في كلية أصول الدين ثم عميدًا لها ثم أمينًا عامًّا لمجمع البحوث الإسلامية في الخامس عشر من أبريل عام 1975. أصبح وزيرًا للأوقاف وشؤون الأزهر وذلك حتى نوفمبر عام 1976. من أهم مؤلفاته: التفسير والمفسرون (وهو أراد به تصحیح وتنقیح ما کتبه جولد یستهر في تفسیر ومفسرون، فسماه نفس الاسم کما فعل “العلامة معرفة” في کتابه)، الوحي والقرآن الكريم، الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم دوافعها ودفعها، تفسير ابن عربي للقرآن حقيقته وخطره، الإسرائيليات في التفسير والحديث، أثر إقامة الحدود في استقرار المجتمع، عناية المسلمين بالسنة، مدخل لعلوم الحديث والإسلام والديانات السماوية.

[15]  الذهبي، محمد حسین، المصدر نفسه، 2/547.

[16] معرفة، محمد هادي، التفسیر والمفسرون، 2/481؛ صالح، عبد القادر محمد، المصدر نفسه، 301؛ الشرقاوي، عفت محمد، الفكر الديني في مواجهة العصر: دراسة تحليلية لاتجاهات التفسير في العصر الحديث، بيروت، دار العودة، الطبعة 2، 1979م، 110؛ رضائي إصفهاني، محمد علي، منطق تفسير القرآن، قم، دار نشر المركز العالمي للعلوم الإسلامية، الطبعة 2، 2006م، 2/347؛ علوي مهر، حسين، المناهج والاتجاهات التفسيرية، قم، اسوه للنشر، 2002م، 343؛ مؤدب، سيد رضا، مناهج تفسير القرآن،  قم، إشراق،2001م، 279؛ أيازي، سيد محمد علي، المفسرون: حياتهم ومنهجهم، طهران، وزارة الإرشاد، 1994م، 53؛ الرومي، اتجاهات، 2/703 فما بعد؛ عباس، فضل حسن، المفسرون: مدارسهم ومناهجهم (القسم الأول)، عمان (الأردن): دار النفائس، 1427ق، 6 و 11 فما بعد.

[17]  معرفة، محمد هادي، التفسیر والمفسرون، 2/451.

[18] المصدر السابق.

[19]  معرفة، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1416هـ، ط3،1/5.

[20]  المصدر السابق، 1/21.

[21]  السبحاني، جعفر، مفاهيم القرآن، قم، مؤسسة الإمام الصادق، 1420هـ ، الطبعة1، 10/444.

[22] سورة فصلت، الآية 42.

[23] معرفة، محمد هادي، التأويل في مختلف المذاهب والآراء، طهران، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الطبعة1، 1427هـ، 4.

[24] معرفة، محمد هادي، التفسیر الأثري الجامع، موسسة التمهید، قم، الطبعة 1، 2008م، 1/248.

[25] نفيسي، شادي، تفسیر اجتماعی قرآن چالش تعریف وویژگیها، مجلة علمیة “تفسیر وزبان قرآن”، رقم4، ربیع وصیف 1393ش، 44-64.

[26] الذهبي، محمد حسین، المصدر نفسه، 2/549؛ معرفة، محمد هادی، التفسیر والمفسرون، 2/482؛ شريف، محمد إبراهیم، المصدر نفسه، 342-332؛ الرومي، فهد بن عبد الرحمن، اتجاهات التفسیر، 2/743- 728؛ الجمال، حمد بن صادق، المصدر نفسه،1/263-261؛ الشدي، عادل علی، المصدر نفسه، 109- 102؛ المحتسب، عبد المجید عبد السلام، المصدر نفسه، 148- 142؛ عبد الحميد، محسن، المصدر نفسه، 223.

[27] الذهبي، محمد حسین، المصدر نفسه، 2 / 549 ومشابه له: عباس، فضل حسن، المصدر نفسه، 46- 40؛ الرومي، فهد بن عبد الرحمن، منهاج المدرسة العقلیة، 399- 392؛ عبد الحميد، محسن، المصدر نفسه، 222 العنصر 8.

[28] ولد الشيرازي سنة 1345 هـ (الموافقة لسنة 1924)، بمدينة شيراز في جنوب إيران، في أسرة متدينة، أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في شيراز، بدأ الدروس الدينية بشكل رسمي في سن الرابعة عشر تقريبًا وذلك في “مدرسة آقا بابا خان شيراز”، فدرس شيئًا من الصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان والبديع، ثم عكف على الفقه والأصول، فتمكن أن ينهي جميع دروس “المقدمات” و “السطوح الوسطى”، و “السطوح العالية” في أقل من أربع سنوات، كان خلالها كذلك يقوم بتدريس جماعة من طلبة الحوزة بشيراز، بدأ الشيرازي بالتعمق في دراسته الدينية، ولم يكن قد تجاوز الثامنة عشر من عمره حين كتب حاشية على “كفاية الأصول”. وقد هاجر حينها إلى مدينة قم للالتحاق بحوزتها، وتتلمذ لمدة خمس سنوات تقريبًا على بعض أساتذتها الكبار حسين البروجردي. ثم إنه هاجر إلى العراق، للالتحاق بحوزة النجف وحضر دروس أساتذتها أمثال: محسن الحكيم، وأبو القاسم الخوئي، وعبد الهادي الحسيني الشيرازي، في سن الرابعة والعشرين حاز على إجازة الاجتهاد المطلق من اثنين من المراجع في النجف، كما سجّل المرجع محسن الحكيم تقريظًا قصيرًا على تقريرات الشيرازي لدرس الفقه “أبواب الطهارة”. استمر بالدراسة في النجف حتى شهر شعبان1370 هـ، حين أجبرته قلّة الإمكانيات المتاحة على العودة إلى إيران والنزول بمدينة قم. بعد عودته إلى إيران، عكف الشيرازي على تدريس “السطوح العالية”، ثم “البحث الخارج” في الأصول والفقه منذ 33 سنة تقريبًا، وقد درّس أربع دورات كاملة لبحث خارج الأصول وألّف الكثير من الكتب الفقهية المهمة بعد تدريسها. وكان له دور فعّال في الثورة الإسلامية، الأمر الذي كلّفه الاعتقال في سجون الشاه والنفي إلى (جابهار ومهاباد وأنارك)، كما كانت له مشاركة مؤثرة مع الخبراء الأوائل في تدوين القانون الأساسي، وكذلك يعد اليوم من أبرز القيادات الدينية في إيران.

[29]  مكارم شيرازي، ناصر وآخرون، التفسير الأمثل. طهران: دار الكتاب الإسلامية، الطبعة 2، 1974م،1/ 23.

[30] هو محمد بن محمود بن محمد آل مغنية العاملي، جده الشيخ محمد بن مهدي بن علي بن حسن بن حسين بن محمود بن محمد آل مغنية العاملي، صاحب كتاب الجواهر (الأمين، محسن، المصدر نفسه،10/ 68-69) ، ولد سنة 1904م في جبل عامل في قرية طيردبا قضاء صور، من عائلة علمية معروفة (مغنية، محمد جواد، تجارب جواد مغنية، تحقيق رياض الصباغ، قم- إيران، نشر أنوار الهدى، الطبعة 1، د.ت، 32)، والدته من العوائل الهاشمية النسب من آل شرف الدين (المصدر السابق، 31)، توفيت والدته وهو في الثالثة أو الرابعة من عمره، هاجر بعدها مع والده إلى النجف وبقي فيها أربع سنين، تعلّم خلالها القراءة والكتابة والحساب ومبادئ النحو، وأتقن اللغة الفارسية، (المصدر السابق، 32)، ثم توفي والده بعد عودته من النجف وهو في العاشرة من عمره، فانتقل إلى بيت أخيه الشيخ عبد الكريم مغنية،(المصدر السابق، 33)، وبقي عنده حتى عمر الثانية عشر، (المصدر السابق، 35) حيث سافر أخوه إلى النجف لطلب العلم، وهنا بدأت معاناة مغنية مع البؤس والحاجة والفقر لدرجة أنّه بقي ثلاثة أيام بلا طعام، ثم سافر إلى بيروت وعمل بائعًا للكتب، ثم بائعًا للمشروبات الغازية وبائعًا للكعك وآخرها بائعًا للحلويات، وبقي في عمله لحين قراره بالذهاب إلى النجف من أجل طلب العلم، (المصدر السابق، 37) هاجر جواد مغنية إلى النجف لطلب العلم حوالي عام 1925 م وبقي فيها حتى عام 1936م، فدرس الأجرومية عند السيد محمد سعيد فضل الله وكفاية الأصول عند كل من السيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ محمد حسين كربلائي، كما أنّه درس مغني اللبيب ومطوّل التفتزاني، وكذلك درس الكفاية والرسائل والمكاسب، وقد أتقن جميع مواده كأستاذ ودرّسها في حوزة النجف، (المصدر السابق،44-45)، وتتلمذ على يد مجموعة من علماء عصره، منهم: السيد أبو القاسم الخوئي، الشيخ محمد سعيد فضل الله، الشيخ محمد حسين الكربلائي، الشيخ حسين الحمامي، الشيخ عبد الكريم مغنية، السيد حسين الحمامي (نجف، محمد أمين، علماء في رضوان الله، قم، انتشارات الإمام الحسين ،1430هـ/ 2009 م، 525)، توفي في 19 محرم 1400 هـ بعد تعرضه لنوبة قلبية قوية عن عمر ناهز السادسة والسبعين، (مغنية، محمد جواد، تجارب جواد مغنية، 544)، ودفن في إحدى غرف حرم الإمام علي علیه السلام في النجف، وصلّى عليه السيد أبو القاسم الخوئي (المصدر السابق، 549).

[31] المغنية، محمد جواد، تفسير الكاشف. طهران: دار الكتب الإسلامية، 1424ق،1/ 13 المقدمة.

[32] واعظي، أحمد، الميزان والأسئلة الحديثة. “حارس الوحي والعقل: ذكرى العلّامة سيد محمد حسين الطباطبائي”، قم، بوستان كتاب، 2002م، 143 و144.

[33] وجهة نظر، ربما لم یکن الکتاب تفسیرًا، بل لأنه یهتم بهذه المهمة اتجاه القرآن وفهمه، ولم یستدل بالروایات فحسب في تبیینه، نستطیع أن نجعله مع المفسیرین الاجتماعیین.

[34] معرفة، محمد هادي، شبهات وردود حول القرآن الکریم، قم، مؤسسة التمهید ،2002م.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
التفسير الاجتماعي

المقالات المرتبطة

العولمة وتنميط المجتمع

وفقاً لتصنيف الأنمطة الأسرية والأنمطة الاستهلاكية نجد أن جميع الأفراد تكمن فيهم الاستعدادات لكافة القيم الشخصية إلاّ أن تراتبيتها ودرجتها تختلف من بين الأفراد، وتؤثر عوامل موضوعية خارجية؛ العولمة والمؤسسات المجتمعية،

الفكر العربي الحديث والمعاصر | نقد الخطاب الفلسفي الوضعي عند محمود (6)

لم يقدم زكي نجيب محمود مجرد فلسفة، إنّما رؤية متكاملة تقوم على أسس منهجية واضحة، جاءت تعبيرًا عن موقف من التراث العربي – الإسلاميّ،

تاريخ علم الكلام | الدرس الخامس | كلام غير الإماميّة في حقبة التنظير: نشأة المعتزلة وتاريخها

مسألة الإمامة وقيادة المجتمع الإسلامي، مسألة الإيمان والكفر، مسألة القضاء والقدر وعلاقتها باختيار الإنسان، ومسـألة الصفات الإلهيّة.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*