الأسطورة واللغة الدينية

الأسطورة واللغة الدينية

توطئة: أعتذر عن عدم تحدّثي عن الأسطورة في الشرق، فأنا غائب منذ ما يقارب الثلاثين عامًا، ولهذا أنا لا أملك معرفة دقيقة عن التطورات الفكرية التي حدثب في الشرق على هذا الصعيد.

أسمح لنفسي إذًا بالتكلم عن الأسطورة كشكل من أشكال اللغة الدينية، وأن اتخذ موقفًا بالنسبة للانتقادات المصاغة في مواجهة الأسطورة، وبالتالي أن أتخذ موقفًا منها، وصولًا إلا استبعادها، أو إبطال أسطرة الدين.

في البداية، سأميّز بين الأسطورة كتعبير عن الخبرة الدينية، وذهنية الأسطورة كموقف يتخذه الإنسان بمواجهة الحقيقة الدينية. سنعالج هنا الأسطورة في علاقتها مع اللغة الدينية.

لأنتقل بعد ذلك للتفريق بين الأسطورة الأصيلة، التي تقوم بتبيين إيمان الأشخاص وآمالهم فيما يتعلق بمصيرهم ونجاتهم. وأيضًا في جهدهم لإيجاد القواعد التي توجّه حياتهم. وأخيرًا في الوسائل التي توصلهم إلى النجاة في كل أبعاد حياتهم. هذه الأساطير هي تعبير عن الخبرة في التعالي الديني، وهي بالنتيجة تنقل الواقع المتعالي، والثقل الأنطولوجي القابل للفهم، والذي يشكّل في نهاية الأمر جوهر الاعتقادات الأكثر قدسية.

هذه الأسطورة مصمّمة لتكون واسطة تسمح لإنسان بالاقتراب من الحقيقة، التي لا توصف. وتلعب دورًا في فهم الكمال المطلق لله. وهذا لا يتعلق بطريقة رمزية، بل بضمير المعتقدين على مستوى الحقيقة والواقع.

هناك أيضًا أسطورة لاحقة، تساعد في الانعكاس اللاهوتي في إبراز معتقداتها أو بالأحرى تتداخل مع اللغة الرمزية أو التي تؤلف عنصرًا من الإيحاء الشعري. تلك الأسطورة ليست تعبيرًا مباشرًا عن الإيمان أو الرجاء والأمل عند الأشخاص، بل هي فقط مساعدة لتسهيل تقديم عدة أنواع من التصورات، التي يقوم بها الأشخاص بدافع من إيمانهم، وبحجم الخلاص الموعود من دياناتهم….تحميل المقال



المقالات المرتبطة

الدعاء

الدعاء في أيسر تعريف: أن يطلب العبد حاجاته من الله تعالى.

الأمّة الواحدة في رحاب البيت الحرام

إنّ مكافحة الفتن الطائفيّة، والسعي إلى التقريب، والتفاهم، والتضامن، والتعاون بين المسلمين، من ثوابتنا السياسيّة والحضاريّة والاقتصاديّة

الإسلام وثلاثي: المقاومة، الإرهاب، السياسة

لا يمكن الحديث عن إسلام سياسي، وآخر عبادي. فالإسلام منظومة مترابطة من الاهتمام بالشأن الفردي والسياسي العام في حياة الإنسان والمجتمع.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*