تاريخ علم الكلام | الدرس الثالث عشر | كلام الإماميّة مدرسة الري الكلاميّة

تاريخ علم الكلام | الدرس الثالث عشر | كلام الإماميّة مدرسة الري الكلاميّة

أهداف الدرس

1- تبيين مكانة مدرسة الري الكلاميّة الهامة في تاريخ الفكر الإمامي؛

2- التعريف بخصائص الكلام الإمامي في مدرسة الري؛

3- تحليل التحوّلات التي ظهرت في هذه المدرسة الكلاميّة.

 

تذكرة

تبيّن في الدرس السابق أنّ ظروف القرن الرابع وخصائصه أدّت إلى أن يؤسّس الشيخ المفيد نظامًا كلاميًّا جديدًا في بغداد، مستفيدًا من ميراث المتقدّمين ومراعيًا متطلّبات العصر، فتشكّلت مدرسة بغداد في هذه المرحلة. وقد عرف كلام الإماميّة في مدرسة بغداد تحوّلات عدة يُمكن تتبّعها وتعقّبها في منهج المباحث الكلاميّة وأسلوبها، كما وفي جزء من محتوى هذا العلم أيضًا. ويمكن القول بشكل عام إنّ كلام الإماميّة في هذه المرحلة اقترب من كلام المعتزلة من جهات عدّة.

واتّضح أيضًا أنّ المعلَم الرئيسي لمدرسة بغداد كان الاعتماد على النظر والاستدلالات العقليّة، أمّا الأدلّة النقليّة فقد شغلت رتبةً متأخّرةً عن الدليل العقلي، مع اشتراط اتّصافها بالتواتر. هذه المدرسة التي نشأت في منتصف القرن الرابع للهجرة، واجهت الأفول في منتصف القرن الخامس للهجرة بعد مضيّ قرن على بذلها للجهد العلمي وإنتاجها للتراث الكلامي.

 

مدرسة الريّ الكلاميّة

بعد أفول مدرسة بغداد تشكّلت مدرسة كلاميّة أخرى في مدينة الريّ، التي كانت محلًّا لحضور الشيعة وتردّدهم منذ القرن الثالث للهجرة. كان لهذه المدينة في القرَنين الثالث والرابع الهجريَّين حوزة قويّة نسبيًّا على الصعيد الحديثي، وكانت تُعدّ آنذاك تابعةً لمدرسة قم الكلاميّة، فكثيرٌ من محدّثي الشيعة الكبار وشخصيّاتهم العلميّة حضروا في تلك الحقبة في مدينة الريّ أو كانوا يتردّدون إليها، وقد أمضى الشيخ الكليني وعائلته – وكذلك الشيخ الصدوق – قسمًا مهمًّا من حياته العلميّة في الريّ. ومعلومٌ أنّ الريّ في تلك الفترة كانت تمثّل عاصمة الدولة البويهيّة في إيران، ولهذا نالها نصيب وافر من التألّق والعمران. وكان ظهور المكتبات الكبيرة فيها، كمكتبة الصاحب بن عبّاد ومكتبة ابن مسكويه، من نتائج حضور آل بويه في هذه المدينة.

بعد رحيل الشيخ الصدوق وأفول مدرسة قم، سافر كثيرٌ من طلبة العلم من الريّ إلى بغداد، ونتيجةً لشهرة هذه المدينة وحضور أفضل المتكلّمين والفقهاء الشيعة فيها، أمثال الشيخ المفيد والسيّد المرتضى، استفادت مجموعة الطلبة هذه من حضورهم في بغداد في محضر الشيخ المفيد والسيّد المرتضى وعلماء مدرسة بغداد أيّما استفادة.

وبعد أفول مدرسة بغداد في منتصف القرن الخامس للهجرة، وتشتّت تلامذة السيّد المرتضى، كانت الريّ تتوفر على أفضل ظروفٍ لاستقبال علماء الشيعة وتوسّع الفكر الشيعي؛ فنظرًا إلى تاريخ الحضور العلمي للشيعة في الريّ والعلماء الذين حضروا ونشطوا فيها على طول القرنَين الثالث والرابع، مضافًا إلى الظروف الثقافيّة لهذه المدينة، شكّلت الريُّ الحاضنة الأفضل بين البلاد الشيعيّة لتوسّع الفكر الشيعي وانتشاره.

ومن ناحية أخرى، شكّلت عودةُ تلامذة السيّد المرتضى الذين كانوا قد غادروا الريّ إلى بغداد وهجرةُ آخرين من تلامذة مدرسة بغداد أرضيّةً وبيئةً مناسبةً لظهور مدرسة كلاميّة جديدة في هذه المدينة، وبالتالي، فمع حضور هؤلاء العلماء من جهة، وتلامذة مدرسة بغداد من جهة أخرى، تشكّلت النواة الأساسيّة لهذه المدرسة الجديدة، وشيئًا فشيئًا ظهرت حوزة علميّة ومدرسة كلاميّة جديدة في مدينة الريّ. وخلافًا لمدرستَي بغداد وقم، حيث وجدنا طريقةً واتّجاهًا واحدًا، فإنّنا في هذه المدرسة، كما مدرسة الكوفة، سنجد طريقتَين ومنهجَين كلاميَّين.

فقد حفظت استضافة الريّ لكبار المحدّثين القميّين في القرنَين الثالث والرابع للهجرة طريقةَ المحدّثين والمخزونَ الحديثي في هذه المدينة، كما ترك تيّار المحدّثين المتكلّمين الذي كان قد نشط في الكوفة ومن ثمّ في قم إرثًا لمدرسة الريّ.

وبالإضافة إلى ذلك، أحدث انتقال معارف البغداديّين العقليّة والكلاميّة عن طريق تلامذة مدرسة بغداد نهضةً علميّةً جديدةً في الريّ. وهكذا شهدت مدرسة الريّ وجود ممثّلين عن تيّار العقليّين البغداديّين، بالإضافة إلى تربيتها لتلامذة مميّزين من أصحاب النزعة الحديثيّة على طريقة المحدّثين المتكلّمين.

 

التيّارات الكلاميّة في مدرسة الريّ

شكّل تيّار المتكلّمين العقليّين نفسه وتلامذة مدرسة بغداد أهمّ تيّار كلاميّ في مدرسة الريّ، ويُعدّ قادة هذا التيّار – الذين كانوا ورثة الكلام العقلي في بغداد – من تلامذة السيّد والمرتضى والشيخ الطوسي سواءً بالمباشرة أو بواسطة، فأشخاص كأحمد بن حسين الخزاعي الملقّب بالمفيد النيشابوري وأبنائه ومحمد بن حسن المقرّي النيشابوري صاحب كتاب التعليق في علم الكلام وسديد الدين الحمِّصي الرازي صاحب كتاب المنقذ من التقليد كانوا من الشخصيّات المهمّة والبارزة في هذا التيّار.

لم يكتفِ هذا التيّار بمجرّد شرح أفكار بغداد الكلاميّة وبسطها، بل نلمس معه كثرة استفادة علمائه من التطوّر الذي كان قد حدث في الكلام المعتزلي. وقد شرع متكلّمو النزعة العقليّة في مدرسة الريّ عبر الاستفادة من الأساليب والاصطلاحات التي كانت قد ظهرت بين متكلّمي المعتزلة المتأخّرين بتوسعة أقسام عدّة من علم الكلام الإمامي، وتقدّموا هكذا بالكلام العقلي الذي تشكّل في بغداد خطوةً إلى الأمام، وباتوا متناغمين مع أدبيّات عصرهم العلميّة.

ثاني التيّارات الكلاميّة في مدرسة الري كان تيّار المحدّثين المتكلّمين نفسه، ففي الزمان الذي استفاد فيه متكلّمو النزعة العقليّة في الريّ – عبر سعيهم وبذلهم الجدّ – من مكتسبات الكلام النظري للمعتزلة وعدّوا هذا العلم العقليّ علمًا بشريًّا مُعتبرًا، نرى في هذه المدرسة علماء كمشايخ قم ابتعدوا عن الطُرُق الكلاميّة المألوفة واعتبروا أنّ الاستفادة من المعارف الوحيانيّة والتبيينات النصيّة هي طريق النجاة الوحيد. هذا التيّار الذي يُمكن عدّه استمرارًا لتيّار المحدّثين المتكلّمين لمدرسة قُم عمل على جمع الروايات الاعتقاديّة وشرحها وتبيينها، وكان يعتقد أنّه لا بدّ من اقتباس النظام الاعتقادي والكلامي وأخذه من الأحاديث وضمن نفس الإطار المطروح من قبل أهل البيت (عليهم السلام).

يمكن عدّ شخصيّات عديدة كالفتّال النيشابوري صاحب كتاب روضة الواعظين والفضل بن حسن الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان وابن شهر آشوب المازندراني وأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب الاحتجاج وقطب الدين الراوندي وغيرهم الكثير من المحدّثين المنتمين إلى هذا التيّار الفكري.

وعلى الرغم من انتقادها لمباني النزعة العقليّة وطريقتها، وإبدائها عنايةً خاصّةً بالروايات والأدلّة السمعيّة، إلا أننا نجد بالمقارنة بين آراء هذه المجموعة من متكلّمي مدرسة الريّ والفكر الكلامي لمتكلّمي بغداد التأثيرَ الكبيرَ للنزعة العقليّة البغداديّة على هذا التيّار، ولو قارنّا آثار هذا التيّار الواصلة إلينا بمضامين النظريّات الكلاميّة لمدرسة بغداد بلحاظ المحتوى الفكري، فسنلمس حجم التأثير الكبير للفكر البغدادي على أفكار هذا التيّار.

تبيّن سابقًا، أثناء بيان أفكار متكلّمي مدرسة بغداد وآرائهم، أنّ بعض المعتقدات والآراء الكلاميّة في مرحلة مدرسة بغداد تغيّرت على صعيد المحتوى، وأن المنافسة الشديدة بين الكلام الشيعي والكلام المعتزلي حدَت بمتكلّمي الإماميّة إلى الحدّ من طرح جزء من الاختلافات الاعتقاديّة، وأن ذلك أدى إلى اختلاف تقرير بعض معتقدات الشيعة في مدرسة بغداد عن ما كان طُرح في مدرستَي الكوفة وقُم. وأمّا في مدرسة الريّ، التي شهدنا فيها حضور تيّارَي النزعة العقليّة والمحدّثين المتكلّمين، فلا نرى اختلافًا كبيرًا بين التيارَين على صعيد محتوى الأفكار. فعلى الرغم من أنّ تيّار المحدّثين المتكلّمين كان ينتقد التيّار الكلامي الشهير على صعيد المنهج الكلامي، غير أنّ التغييرات التي ظهرت في فترة بغداد من قبل متكلّمي النزعة العقليّة تُلاحظ أيضًا في فكر هذه المجموعة من المتكلّمين ذوي النزعة النصيّة والمحدّثين المتكلّمين.

 

خصائص مدرسة الريّ

1- شرح النُّظُم الكلاميّة وبسطُها، ففي هذه المرحلة التي أتت بعد مرحلة مدرسة بغداد وتشكُّل النُّظم الكلاميّة الجامعة، اشتغل المتكلّمون على شرح الأفكار التي أُنتجت في مدرسة بغداد وبسطها. فالآثار والكتب التي دُوّنت في هذه المرحلة كان أكثرُها شرحًا لآراء متكلّمي بغداد الإماميّين والنُّظم الجامعة التي تشكّلت في فترة بغداد.

2- سيطرة النزعة العقليّة والفكر البغدادي، فعلى الرغم من أنّ مدرسة الريّ تُعرف بتمايزها على صعيد الأسلوب والمحتوى عن مدرسة بغداد، إلّا أنّ نزعة البغداديّين العقليّة والأفكار التي أُنتجت في بغداد كانت لا تزال حاكمةً ومسيطرةً على الفضاء العلمي في فترة مدرسة الريّ بأكملها.

3- الاتّصال والتفاعل العلمي مع المعتزلة المتأخّرين، فبعد القاضي عبد الجبّار حاولت شخصيّات بارزة في تيّار الكلام المعتزلي كأبي الحسين البصري أن توجد تحوّلات وتغييرات في الكلام المعتزلي. يُعرف أبو الحسين البصري وتلامذته بعنوان <المعتزلة المتأخّرين> أو <متأخّري المعتزلة>، وهذا التيّار الذي اختلف عن قدامى مشايخ المعتزلة سواء بلحاظ الأسلوب أو بلحاظ المحتوى الكلامي، إلى حدّ الاستفادة بشكل كبير من المفاهيم والاصطلاحات الفلسفيّة، نقل الكلام المعتزلي في القرنَين الخامس والسادس للهجرة خطوةً باتّجاه النزعة العقليّة الفلسفيّة. وقد كان متكلّمو مدرسة الريّ على اتّصال وتفاعل مع المعتزلة المتأخّرين، واستفادوا في كتاباتهم وأبحاثهم الكلاميّة من المصطلحات والاستدلالات الجديدة التي استخدمها متأخّرو المعتزلة، ومن هنا تُلحظ اختلافات بين متكلّمي مدرسة الري ومتكلّمي مدرسة بغداد على صعيد الاستدلالات والمحتوى الكلامي.

4- التساهل في نقل الروايات. اعتمد محدّثو الإماميّة ومتكلّمّوها في مدرستَي الكوفة وقم تشدّدًا ودقّةً عاليةً في نقل الروايات، واستمرّت هذه الميزة في مدرسة بغداد أيضًا؛ فعلى الرغم من أنّ متكلّمي مدرسة بغداد اقتصروا على الحدّ الأدنى في الاستفادة من الروايات في مجال المباحث الكلاميّة والاعتقاديّة، غير أنّ نقل الروايات في هذه المدرسة كان يجري على نسق الطرق المتداولة وتشدّدات المتكلّمين والمحدّثين القدامى. أمّا في مدرسة الريّ فنشهد نوعًا من التساهل في نقل الروايات، فحتّى الروايات المنقولة عن طريق التيّارات المخالفة وأهل السنّة وجدت طريقها إلى أحاديث الشيعة، كما عمد محدّثو هذه المدرسة الكلاميّة إلى حذف أسانيد الروايات في جمع وتدوين الكتب في الموضوعات الاعتقاديّة والأخلاقيّة، وقد كان لهذا الأسلوب الجديد الذي ساهم في دخول روايات أهل السنّة المكتبةَ الشيعيّة آثارٌ ونتائج على المباحث الاعتقاديّة.

5- الاهتمام بمسألة الإمامة، ولا سيّما من خلال تأليف كتب في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ومناقبهم. فكما أنّنا شاهدنا في مدرسة بغداد إنتاجًا للآثار المتعدّدة في مسألة الإمامة، نرى هذه المسألة قد اتّسعت وانتشرت أيضًا في مدرسة الريّ وبشكل أكبر. ونتيجةً للمواجهات الكبيرة بين الشيعة وأهل السنّة، حازت مسألة الإمامة على الأولويّة ضمن المسائل الكلاميّة، ودُوّنت آثارٌ متعدّدة في هذا المجال. لقد شهدت مدرسة الريّ بنحو خاصّ تأكيدًا على فضائل أهل البيت وتدوينَ آثارٍ متمحورة حول مناقبهم، حتّى تلك المستلّة من روايات أهل السنّة وكتبهم.

 

أفول مدرسة الريّ

بعد مرور قرن ونصف تقريبًا على نشوء مدرسة الريّ، أي في حدود العام 600 للهجرة وأوائل القرن السابع، ومع انتقال كبير متكلّمي هذه المدرسة سديد الدين الحمِّصي الرازي إلى مدينة الحلّة وتشكّل مدرسة الحلّة، خسرت هذه المدرسة رونقها تدريجيًّا، وفي أوائل القرن السابع للهجرة ومع اتّساع المدرسة الكلاميّة في الحلّة وانتقال المركز العلمي والكلامي للشيعة من الري إليها، واجهت مدرسة الريّ مصير الأفول.

 

خلاصة الدرس

ـ كانت الريّ منذ القرن الثالث للهجرة مركزًا لحضور الشيعة واستضافة المحدّثين الكبار من الكوفة وقم، وكان لها مدرسة حديثيّة قويّة. ومع ازدهار مدرسة بغداد سافر العديد من طلبة العلوم من الريّ إلى بغداد وحضروا دروس الشيخ المفيد والسيّد المرتضى واستفادوا منها.

ـ بعد أفول مدرسة بغداد كانت الريّ أنسب مكان لانتشار الفكر الشيعي وتوسّعه، ولقد شكّل دخول مجموعة من تلامذة مدرسة بغداد إلى الري النواة الأساسيّة لتأسيس مدرسة كلاميّة فيها.

ـ نشط تيّار المحدّثين المتكلّمين مجدّدًا في مدرسة الريّ ووجد ممثّلين له، وهكذا كان ينشط في الريّ تيّاران هما: تيّار المتكلّمين المنظّرين وتيّار المحدّثين المتكلّمين.

ـ على الرغم من أنّ تيّار المحدّثين وجّه انتقادات للمتكلّمين ذوي النزعة العقليّة، لكن وُجد تقاربٌ كبيرٌ بين هذَين التيّارين على صعيد المحتوى الكلامي، ولقد أثّر الفكر العقلي البغدادي بشكل كبير على جميع التيّارات الفكريّة في مدرسة الريّ.

ـ تأثّر الكلام النظري في مدرسة الريّ بالمعتزلة المتأخّرين وعرف أدبيّات كلاميّة مختلفة. وفي النهاية، مع ازدهار مدرسة الحلّة أوائل القرن السابع للهجرة، أفلت مدرسة الريّ.

 

أسئلة الدرس (لا تفوّتوا فرصة الحصول على شهادة تحصيل المادّة عند إجابتكم على الأسئلة في نهاية كلّ درس عبر التعليقات)

1- كيف تشكّلت مدرسة الريّ؟ ومتى؟

2- ما هو التغيّر الذي أحدثه دخول الفكر المعتزلي إلى الريّ في مدرستها الكلاميّة؟

3- ما هي التيّارات الكلاميّة التي نشطت في مدرسة الريّ؟ اذكر ممثّلًا عن كلّ واحد من هذه التيّارات.

4- ما هي عوامل أفول مدرسة الريّ؟


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
مدرسة الري الكلاميةكلام الإماميةتاريخ علم الكلام

المقالات المرتبطة

تاريخ علم الكلام | الدرس التاسع | كلام الإمامية، الجذور والبراعم الأولى مدرسة المدينة الكلاميّة

سنقوم، بُغية دراسة تاريخ الكلام عند الإماميّة، بتقديم إطلالة وصورة عامّة عن تاريخ هذا الفكر الكلامي، وسنستعرض بشكل مختصر المدارس الكلاميّة التي ظهرت على مرّ تاريخ التشيّع، مع الإشارة إلى مكانة كلّ واحدة من هذه المدارس ودورها.

تاريخ علم الكلام | الدرس الخامس | كلام غير الإماميّة في حقبة التنظير: نشأة المعتزلة وتاريخها

مسألة الإمامة وقيادة المجتمع الإسلامي، مسألة الإيمان والكفر، مسألة القضاء والقدر وعلاقتها باختيار الإنسان، ومسـألة الصفات الإلهيّة.

تاريخ علم الكلام | الدرس السادس | كلام غير الإماميّة في حقبة التنظير: عقائد المعتزلة

يكمن اختلاف المعتزلة عن كلّ من الملحدين والمعطّلة والدهريّة والمشبّهة في أصل التوحيد، ويظهر اختلافهم عن جميع الفرق والتيّارات الجبريّة في أصل العدل،

تعليق واحد

أكتب تعليقًا
  1. نجوى علي فقيه
    نجوى علي فقيه 13 سبتمبر, 2021, 12:04

    بعد أفول مدرسة بغداد كانت الريّ أنسب مكان لانتشار الفكر الشيعي وتوسّعه، ولقد شكّل دخول مجموعة من تلامذة مدرسة بغداد إلى الري النواة الأساسيّة لتأسيس مدرسة كلاميّة فيها.
    وقد تأثّر الكلام النظري في مدرسة الريّ بالمعتزلة المتأخّرين وعرف أدبيّات كلاميّة مختلفة.
    كان هناك تيّاري المتكلّمين العقليّين وتلامذة مدرسة بغداد، الذي شرح أفكار بغداد الكلاميّة وبسطها والاستفادة من التطوّر الذي كان قد حدث في الكلام المعتزلي. وتيار المحدّثين المتكلّمين الذي عمل علماؤه على جمع الروايات الاعتقاديّة وشرحها وتبيينها، وكان يعتقد أنّه لا بدّ من اقتباس النظام الاعتقادي والكلامي وأخذه من الأحاديث وضمن نفس الإطار المطروح من قبل أهل البيت.
    مع ازدهار مدرسة الحلّة أوائل القرن السابع للهجرة، ووفي أوائل القرن السابع للهجرة ومع اتّساع المدرسة الكلاميّة في الحلّة وانتقال المركز العلمي والكلامي للشيعة من الري إليها، واجهت مدرسة الريّ مصير الأفول.

    الردّ على هذا التعليق

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*