الفن والاجتماع في عالم الإسلام

الفن والاجتماع في عالم الإسلام

تعني لفظة “فن” لدى أكثر مستعمليها منذ أكثر من ستين سنة بالعالم المعاصر جملةً من الأنشطة كالموسيقى والمسرح والرسم والنحت والشعر والرواية والسينما… ويعتبر الناس والمختصون أن “بعض الأشياء فنية بوضوح تام وأخرى ليست كذلك” في سياق خلفيةٍ جوهرها الفن. لكن أكثر طروحات علم الاجتماع تختلف مع هذه الأفكار التي تبدو بَدَهِيّة في تناولها ماهية الفن؛ فهي ترى عدم وجود خصائص فنية ذاتية ودائمة؛ أي قطعية. فصفة الفنية “صفة توسم بها من قبل بعض الجماعات المعنية بالشأن الفني”، سواء كان المجتمع شاملًا أو منتجًا تلك القطعة، بقصد أو بدون قصد، وربما كانت الصفة محل نزاع، أو كانت محل توافق أو تواطؤ. وتميل أطروحات عالم الاجتماع إلى ربط العمل الفني بما هو سياسي أو ديني أو ثقافي أو معاشي، وبسياق الاختيارات التاريخية. وإنه من الضروري عدم فصل العمل الفني عن تلك اللوازم وتلك الاختيارات، لأن فصله عنها يعني عدم فهمه وجعله شأنًا متخفيًا محنطًا لا حياة له.

         ويرتاب الباحثون الاجتماعيون والإنسانيون في ترتيب الأعمال الفنية إلى “جيدة” و”عير جيدة”، ويرفض عدد هام منهم النظر إلى فنون مُنتَحَلات الشعوب والطبقات والأجيال والجنسين نظرة تطورية من الأسفل إلى الأعلى، أو نظرةً مركزيةً تعتبر اختيارًا فنيًا لنحلة ما هو المركز وغيره من فنون النِّحل تدور حولها ضرورةً، إلا إذا أثبت البحث الموضوعي تلك التبعية وذلك الاقتداء، كما يرفضون مفاضلة الباحث الاجتماعي لأنواع الفنون ويعتبرونها تدخلًا تعسفيًا.

         إنّ ما يهمنا هنا هو محاولة فحص التأثير المتبادل بين الفن والاجتماع، ومن المفيد محاولة فهم العمل الفني في سياقه الثقافي العام. ولكن من الضروري هنا التدقيق في محتوى الناحلة ونشأتها وأرانها التاريخي مع اعتبار الاختيارات الجمعية والسلطوية وحتى الفرديّة في تشكلها. فالفن عالم خاص ولكنه ينتمي إلى عالم أشمل، وقد يكون ذا بعد نسبي وقد يكون ذا تبعية نسبية للحقول الاجتماعية الأخرى.

تحميل المقدمة

تحميل الفهرس


المقالات المرتبطة

وعي المقاومة وقيمها

الناشر: دار المعارف الحكميّة

عدد الصفحات: 82

أخ

إسم الكاتب: محمد الباذر
عدد الصفحات: 142
تاريخ الطبعة: 2015 م
ISBN 978–614–440–090–6

الفقه السياسيّ في فكر الإمام الخامنئي حفظه الله

إسم الكاتب: مجموعة من الباحثين
عدد الصفحات: 120
سعر الكتاب: 5$
تاريخ الطبعة: 2012 م

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*