الصدرائية الجديدة

الصدرائية الجديدة

باسمه تعالى

الموضوع: مشروع المفاهيم الإسلامية المعاصرة -الصدرائية الجديدة-

في معرض اهتمام معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية بالفكر الإسلامي الأصيل والمعاصر، يطرح مشروع المفاهيم الإسلامية المعاصرة، تحت تسمية “الصدرائية الجديدة” في سياق تأصيليّ ومنهجي ومعرفي وهذا ما يقع في صلب العمل الرساليّ الذي أخذ المعهد على عاتقه العمل عليه.

  • تسويغ:

 يُعنى هذا المشروع باستعراض الإسلام المعاصر كنظام قيميّ متنوع الأبعاد فلسفيًّا ومعرفيّا ونصيًّا، ذي مفاهيم مفتاحيّة تلحظ الخالق وصفاته وأسماءه، وتلحظ المخلوق وفلسفة وجوده، والعالم الذي يعيش فيه كمهد يتكامل فيه في خطّ مسيره نحو المصير النهائي. وذلك وفق الفهم المستند من حيث المشرب إلى الصدرائية الجديدة والمتنوّعة في مدياتها؛ وذلك بغية استكشاف الرؤية الكليّة التي شكّلت نقطة ارتكاز في بناء المنظومة العامّة للإسلام ككلّ، وكذلك استكشاف المناهج التي ارتكزت عليها في توليدها لمعارفها، وذلك استنادًا لتأسيسات مدرسة الملا صدرا المباشرة التي تحقّقت على يديه، وما آلت إليه هذه المدرسة بمبانيها عند روّادها في العصر الحاضر،  ونخصّ بالذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر آيات الله العلامة الطباطبائي،  العلامة الشهيد المطهري، والعلامة الشيخ مصباح اليزدي، والعلامة الشيخ حسن زادة الآملي، والعلامة الشيخ جوادي الآملي، الشيخ جعفر السبحاني…

ومن جهة أخرى يهدف هذا المشروع إلى العمل على إقامة أنظمة معرفية وفلسفية وقيمية وأخلاقية…وبناء لذلك تكمن المهمّة في استكشاف الأنظمة أولا، ثم التعامل مع تلك الأنظمة كأصول وأطر، وتبدو جليًّا قيمة هذا العمل في ثلاثة أمور وهي:

أولا: أنه يبرز النهايات والثمار العلميّة التي أسّست لنظريّات جديدة تركت أثرها البالغ في العلوم، بحيث أصبحت مقولاتها أصولا موضوعة لتلك العلوم والنظريات، وهذا يتضح عند تتبّع الامتدادات المتنوعة للصدرائيّة الجديدة.

وثانيًا: أنه يقدّم الإسلام المبني على الصدرائية بلغة يمكن تعميمها وتسييلها، بل وحتى عيشها وتنميطها والبناء عليها… وبالتالي يسعى إلى التأصيل، الذي يسمح بفهم الإسلام المعاصر  كمنظومة وكمرحلة فهم في سياق الخط البياني المستمر للاجتهاد الفكري في الإسلام على ضوء الصدرائية الجديدة.

وثالثًا: يسعى إلى نقل الفكر الحكمي إلى الحيّز العالمي إن شاء الله تعالى نظرًا لتحقّق كل دواعي العالميّة فيه من الناحية المضمونية والمنهجية.

 

  • ركائز المشروع

ترتكز المنهجية المتبعة في دراسة هذا المشروع على أصل وهو “النظرة النسقية والمنظومية”  لنتاج هؤلاء، لا النظرة الموضعية؛ بحيث يستطيع الباحث عندما يبحث أن يقرأ المشروع كنظام مترابط، في سياق رؤيويّ فلسفي فكري متنام للصدرائية، ولا سيما على ضوء المعطيات التي برزت بفعل تجدّد الزمان والمكان والعلوم والذهنيات والثقافات.

 وقد ساءلت تلك المعطيات الفلسفة الصدرائية وتفاعلت معها، ووضعت سؤالها وقلقها المعرفي بين يديها؛ الأمر الذي أخرج الفلسفة الصدرائية إلى الضوء جدًّا، وذلك عندما جيء بعقلها ومقولاتها، وعُبّر عنها بلغة تعاصر السؤال، فكانت النتائج أن عادت الفلسفة بروح الحكمة لتكون أصلا معرفيًّا ووجوديًّا للرؤى الكونية العقائديّة مع ما يترتب على ذلك من سلوك.

3- الآليات

 يسعى هذا المشروع للنظر إلى الإسلام ككل ذي أبعاد، فتحدد الأبعاد أو الأطر وتقرأ من خلال المفاهيم المندرجة تحتها؛ بحيث يقرأ العام من خلال قراءة الخاص، وكذلك يقرأ الخاص من خلال النظرة الرؤيويّة للعام؛ فتتولد النتيجة على ضوء ذلك؛ فهناك البعد القرآني والبعد الفلسفيّ والبعد الأخلاقي وغيرها، وتطرح هذه الأبعاد بلحاظ أنّها محورية في تشكيل الرؤية الإسلامية ولكن ذلك يتمّ وفق مذاق الصدرائية الجديدة.

 بتعبير آخر: يمكن وفق ذلك أن نقرأ الإسلام من خلال أبعاده. ومن جهة أخرى فإن قراءة الإسلام ككل تحتّم دراسته بجميع أبعاده كيما تتجلى صورته أكثر فأكثر؛ بلحاظ أن دراسة بعد أو بعدين سيبقي الصورة ناقصة وأحيانا مشوهة؛ لذا يخطىء مثلا من تعمق في الفلسفة فيما لو اعتقد أنه يمكن له أن يقرأ الإسلام من الباب الفلسفي فقط، أو التربوي فقط أو الاجتماعي فقط… فإنه وفق الصدرائية الجديدة يتكامل الأصل الفلسفي مع النص القرآني أو الروائي؛ بمعنى أن الاستناد إلى أحدهما لا يعني الاستغناء عن الآخر؛ وعليه يمكن الاحتفاظ بالعقل الفلسفي مع المعالجة النصية بأدوات النص القرآني أو الروائي.

وقد لوحظ في تقسيم الأبعاد بعض الاعتبارات، مثلًا علم الأخلاق عُولج على أرضية قرآنية، ولكن وبما أنّه علم مستقل وُضِع كبعد مستقل،  فالأبعاد التي ذكرت في عرض البعد القرآني، وضعت على أرضية أنّها علوم مستقلة، وليس معنى ذلك أنها لا تعالج قرآنيًا، ففرق بين معيار تصنيف البعد وبين آليّة معالجته.

والنتيجة من هذا أن الصدرائية ليست مجرد فلسفة تحاول التوافق مع الدين، بل ما نحاول قوله هو أن الصدرائية الجديدة هي قراءة للدين وأن مقولاتها تستند إلى الدين في منشئها، وأن الصدرائية الجديدة هي التي تعبر عن الإسلام الأصيل، وهي التي ترتقي لتكون العقيدة المتبنّاة، والتي نعيش وفقها ونموت لأجلها، ونسلك على ضوء توجيهها…  ومن جهة أخرى فإن للحضور الفلسفي في المعالجات الفكرية أشكالا متنوعة؛ فبعضها يحضر حضورا قواعديا كما لو أن الفلسفة مادة المواد. وبعضها حضورا تعميقيا، كما في تثمير العلامة المطهري القدرة الفلسفية في مساءلته ومعالجته للعلوم الأخرى ولو لم يذكرها كمصطلحات؛ فكان يسأل العلوم التي يطرقها بالعقل الفلسفي. وقد يكون الحضور من باب التفكير المكثف في علوم غير فلسفية فتكون فلسفة بالمعنى العام…   

كما أننا في هذا المشروع لسنا بصدد المقارنات، بل ما يتم التركيز عليه في المرحلة الأولى أصل اكتشاف المنظومات في الصدرائية الجديدة.

4- في المنهجية:

يجدر أولا تحديد المراد من المفردات المفتاحية في المشروع؛ كالنسق والنظام، فما نقصده بالنسق أو النظام هو الأفكار المتآلفة والمترابطة من جهة هدفها وأصولها وفروعها، ومقابل ذلك هو التعامل مع المفاهيم كمفردات مستقلة عن بعضها وهذ سيؤدي حتما إلى تشويه النتائج وبترها.

ففي النظام العقائدي مثلا ما هي العلاقة بينه بين الفلسفة الإلهية؟ وما هي العلاقة بينه وبين الأصول والأطر المعرفية؟ وكيف يبتني النظام القيمي الأخلاقي على النظام العقائدي؟ مثلا: كيف ترتبط التقوى كمفهوم بالإيمان؟ وما أثر ذلك بالسلوك؟ وكيف تتسانخ ألوان المشاعر والأحاسيس مع التقوى المتولدة من الإيمان والعقيدة؟…

وبالتالي يمكن للباحث بأن يطرح أسئلة مفتاحية للقضايا بحيث تشكل مداخل أساسية لفهم القضية ومعالجتها. هذه الأسئلة للمفهوم يمكن أن تتسم بنوع من الثبات، تدور حول الماهية القضية وقيمتها ومداها. وقد نجد من أجاب عليها من العلماء المقترحين وقد لا نجد. غير أن لطرحها مهمة استكشافية لنظرة العالم بما عالجه وما لم يعالجه. وبالتالي فالباحث هنا هو سائل والعالم صامت.

  • الأصول الموضوعة

من المفردات التي يتم تناولها في تعابير العلماء هو تعبير “الأصول الموضوعة”.. ولا يبدو أن هناك دراسات بحثية حول هذه المسألة. لكن الداعي لطرح الموضوع في دائرة الضوء هو المدى الواسع الذي تحتله الأصول الموضوعة في العلوم؛ ونظرًا لما لها من قيمة إثباتية في التأسيس للمسائل، ولما لها من قيمة معرفية في بيان التأسيسات المشتركة بين العلوم وخصوصا العلوم الفلسفية والطبيعية أو الفلسفية والإنسانية…فيظهر وفقا لذلك كيف ارتكزت العلوم على الفلسفة مثلا وأسست عليها وكيف استفادت الفلسفة من العلوم الأخرى…وهذا يدعو للبحث في مفهوم الأصول الموضوعة فما هي؟ وما هي القيمة العلمية والنتائج التي تترتب على البحث في الأصول الموضوعة؟ وكيف وظّف العلماء في الصدرائية الجديدة هذا الموضوع وكيف طبقوه في دراساتهم؟ ولماذا يتم العمل بالأصول الموضوعة من الناحية المنهجية؟

  • المناهج

تذكر هنا أنواع المناهج الأساسية التي عمل عليها الحكماء وفق الصدرائية الجديدة وهنا تعالج عدة مسائل؛ فما هي المناهج التي أخذ بها هؤلاء الحكماء في قراءتهم للدين؟ ولماذا يتم الأخذ بها وترك سواها؟ هل يمكن الجمع بين المناهج في الصدرائية الجديدة أو أن المنهج واحد ولا يصح التعدي؟ وهل يمكن قراءة الأديان وفق منهج موحد؟ ما هي الموقعية العلمية للمناهج العقلية والعلمية والنقلية..؟

 ويمكن معالجة بعض الأنظمة المعرفية في الحقول التالية:

الأنظمة التأويلية.

الأنظمة الأخلاقية.

الأنظمة الوجودية والمعرفية.

الرؤية القرآنية فيما يخص الموضوعات(التفسير الموضوعي) بقسميه الذي يعالج موضوعا في إطار القرآن، أو الذي يعالج البناءات العامة للأطروحة على أرضية القرآن الكريم.

 ج- الرؤى وأنواعها

يتم في هذه الفقرة عرض أنواع الرؤى التي تم تبنيها كالرؤية الكونية التوحيدية والرؤية الكونية العلمية والرؤية الكونية الفلسفية…؛ بحيث يتم استعراض الرؤية العامة الحاكمة على الأفكار والآراء والمصطلحات. وكذلك البحث في المصطلح وجذوره الدينية والمباني التي تقوم عليها الرؤية، منطقيا وفلسفيا ودينيا، والخصائص والميزات التي تتصف بها، والآثار التي تترتب على الأخذ بها من الناحية الذاتية والاجتماعية والمعرفية…وكذلك أثر ذلك على الأيديولوجيا التي تنتمي إلى تلك الرؤية، وطبيعة الترابط والتلازم الذي يقوم بين الرؤية المستعرضة والمسائل التي تنشأ إثر ذلك، ثم عرض الأصول الموضوعة المرتبطة بالعلوم التي تنشأ بين العلوم المندرجة تحت تلك الرؤية…

 د- الجداليات

في هذا الباب  يتم استعراض المسائل ذات البعد الجدالي والذي أثار في الوقت المعاصر، وهذا لا يعني أن المسائل التي استعرضت في الأبواب الأخرى لم تثر جدلا؛ وبالتالي ما هي الموضوعات التي أثارت جدالات وشكلت انعطافات معرفية أو قيمية؟ وما هو دور مدرسة الصدرائية في ذلك؟  وكيف يمكنها أن تواكب المستجد من السؤال على ضوء التنامي في التطورات العلمية والمعرفية عموما؟ فهل إمكاناتها آنية أو أنها تتخطى الزمان والمكان؟

بناءً على ما سبق، يدعو معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية الباحثين للمشاركة في الأعمال البحثية، وضمن الأسس والمنهج، الذي حدد سابقًا، على أن يتمّ التقيد بالأمور التالية:

  • يحدد الباحث الموضوع الذي يريد العمل عليه، ويقدم خلاصة لما يريد معالجته، على أن لا يتعدى التعريف بالبحث 1500 كلمة.
  • يعرض المشروع البحثي على اللجنة العلمية لتقويمه.
  • التزام الباحث بالمعايير العلمية والأكاديمية.

للاستفسار والمشاركة

almaaref@maarefhekmiya.org


المقالات المرتبطة

الأسلوب والمعنى في قصص الأطفال

يدعوكم معهد المعارف الحكميّة وضمن برنامجه الدوري منتدى قارئ للشباب للمشاركة في اللقاء التشاوري حول “الأسلوب والمعنى في قصص الأطفال”

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*