إمكان المِتافيزيقا

إمكان المِتافيزيقا

ترجمة: محمود يونس

لقد كان إيمانويل كانط أوّل من سأل كيف تكون المِتافيزيقا ممكنة؟ إلّا أنّه كان قد افترض أنّ موضوع المِتافيزيقا يشتمل على الحقائق القبليّة التركيبيّة. ونحن قد بتنا، مذ ذاك، نشكّ في وجود هكذا صنف من الحقائق على إثر، لا أقلّ، نقد ويلارد كواين للتمييز القائم بين ما هو تحليليّ وما هو تركيبيّ، مُحيلًا إيّاه (التمييز) إلى دائرة الشكّ. أمّا في المقابل، فإنّ التمييز القائم ما بين القبليّات والبعديّات ما زال مأخوذًا على محمل الجدّ، لا بل إنّ كتابات صول كريبكه قد وهبته حياةً جديدة. بيد أنّ هذه الكتابات، كذلك، تقوّض افتراضات كانط الإبِستِمُلوجيّة باقتضائها، ضمنًا، عدم لزوم كون الحقائق الواجبة قبليّةً، أو الحقائق الممكنة بَعديّة. الآن، وعلى ضوء إعادة القراءة التي جرت لهذه المفاهيم، فإنّ سؤال كانط: “كيف تكون المِتافيزيقا ممكنة؟” ينبغي أن يُسأل كرّةً أخرى، لا بل أن يُفهم على نحوٍ جديد. إلّا أنّ السؤال يلحُّ علينا بقدر ما وَجَدَهُ كانط ملحاحًا. فالمِتافيزيقا عرضة للإغارة من أكثر من جهة؛ بعض الهجمات تصدر من صفوف الفلاسفة من يُهاجم، وبعضها من جهات عديدة خارجيّة. ولكن رغم الهجمات، فإنّ المِتافيزيقا تنعم بشيء من الانبعاث في صفوف من يُسمّون بالفلاسفة التحيليّين بعد حقبة عقيمة سادت فيها. أوّلًا، الوضعيّة المنطقيّة، ومن ثمّ فلسفةُ اللغة اليوميّة، وكلتاهما تعادي التنظيرَ المِتافيزيقيّ. لم تعد الحجج المرتبطة بطبيعة الجوهر، بواقعيّة الكلّيّات، أو بوجود المجرّدات، تنفّر الفلاسفة التحيليّين. وبالتالي، علينا أن نرى إلى ما يمكن أن يُشرعن هذه المباحث وما يمكن لمكانة نتائجها الإبِستِمُلوحيّة أن تُطالب به، وعن مسوّغ….تحميل البحث

جوناثان لوو

جوناثان لوو

أستاذ الفلسفة في جامعة دورهام ببريطانيا



المقالات المرتبطة

حفريات الخطاب الغربي السلطة والمعرفة في العقيدة الإسرائيلية

نختم مع بحثنا هذا الرحلة الفكرية التي أخذنا فيها الدكتور بدر المقري إلى دراسة الخطاب الغربي في رؤيته للشرق

العلم والتفكير العلمي والإرهاب

ليس ثمة من يجادل في اعتماد حياة البشر على العلم، بل قد لا يجادل أحد في حاجة بلادنا تحديدًا إلى العلم لاجتياز تلك الفجوة التي تزداد اتساعًا بيننا

الزمن وعودة الأبديّة

تأثّر مبحث الزمن بالكوجيتو الديكارتيّ الذي وضع الذات في قبال الخارج، وبالفصل الكانتيّ بين الزمن الطبيعيّ والزمن ببعده الإدراكيّ والإنسانيّ المعيش

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*