مشاهد غربية بين العلم والدين

مشاهد غربية بين العلم والدين

سعيًا منا لاستقراء التجربة البشرية في بحثها عن العلاقة الأمثل بين العلم والدين والتي تستطيع أن تنظم الحياة الإنسانية بشكل يراعي متطلبات وحاجات الفرد والجماعة، نستعرض في هذه الورقة الشديدة الإختصار بعضًا من مقاربات سعت لحل إشكالية العلاقة بين العلم والدين، وهي مقاربات غربية مسيحية بالمجمل، تتنوع في زوايا نظرها وخلفيّاتها وأهدافها، ومنظورها للممكن في هذا السبيل، وتستقصي طرقًا وعرة في هذا الدرب الشاق، غير أنها لا تزال تحمل الأمل وزرًا يفرض عليها الإستمرار في البحث والتقصي عن الأبواب والمفاتيح الممكنة لحل مشكلة الإنسانية، مشكلة المادة والروح. منها مقاربة بولكينغهورن الذي يعتبر أن منشأ الإشكال هو خطأ في القراءة والتحليل، ويجد هذا الإتجاه مؤيدين له في المجتمع العلمي لا تقل نسبتهم عن ثلث العلماء الغربيين. ونرى المؤسسة الدينية المسيحية الأم في الفاتيكان مضطرةً لمقاربة الإشكال الذي عصف أولًا بالنص الديني، الذي اكتشف العلماء في عصر النهضة تعارضه مع بعض نتائج العلم، وتسعى لذلك عن طريق سلوك سبيل عام ومبهم يظلله شعار البحث عن الحقيقية كنقطة تقاطع بدئية بين المجالين. نعرج بعد ذلك إلى مقاربة علمية دينية يقودها قطب علمي غربي هو فرانسيس كولينز الذي تحول من الإلحاد إلى التدين ويطرق باب الإشكال من زاوية طرح سؤال لماذا على الساحة الكونية وهو سؤال يفرض جوابًا دينيًا، الفكر الديني اليهودي له منطقه الخاص كذلك في إحدى مقارباته التي تستند إلى نقاط الضعف الإبستمولوجية في العلم الحديث لتستعيد موقع الدين كمبنى محصن ابستمولوجيًا. نصل إلى رؤية مثالية يطرحها جان مالداميه في أروقة الأكاديمية البابوية للعلوم في الفاتيكان، حيث يجنح إلى طرح رؤية تكاملية تفاعلية بين العالمين دون أن يتلمس السبيل للوصول إلى نقاط التفاعل المباشرة، نتطرق بعد ذلك إلى المسعى المنظم الذي يسلكه معهد أمريكي متخصص في المجال، يحاول أن يمسك أطراف الإشكال في أبعادها الكبرى ويذهب بعيدًا في توسيع عناوين المشكلة في جهد يأمل حلًا جذريًا ونهائيًا، إلى ذلك يذهب معهد آخر إلى طرح رؤية أكثر واقعية وعملانية تبحث في نقاط التفاعل بين المجالين. وأخيرًا، في هذه القائمة العاجلة، نلقي نظرًا نحو الأكاديمية البابوية للعلوم الإجتماعية التي كرست جهودها لتسخير المنتج العلمي الحديث لصالح الطرح الإجتماعي الكنسي ولتحويله من رؤى مثالية وتعاليم قيمية إلى برامج عمل ومشروع واقعي.  تحميل البحث



لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*