المواطنة الرحمانية طريق العارف الواصل إلى مدينة الله

المواطنة الرحمانية طريق العارف الواصل إلى  مدينة الله

ينظر بحثنا في الكيفية التي ينبغي ان تُقارب فيها المواطنة الرحمانية من أجل أن يستوي نظام العيش في عالم الخلق على صراط الحقانية والتراحم.

وإذ وجدنا أن نظهِّر مسعانا بعبارة “المواطنة الرحمانية”، فلغاية استجلاء ما يختزنه فضاء التصوف مما حظيت به موقعية الإنسان من اعتناء خاص في المعارف الإلهية والمقاصد الربَّانية.

لقد ابتنينا بحثنا على تأصيل فهمنا لماهية العارف الواصل تبعاً لانهمامه بمدينة الله، والتعريف بها، والسعي إليها قولاً ومسلكاً. وما رمينا من هذا التأصيل إلا ابتغاء التعرّف الى دربه ونهجه ومسلكه، ليكون حاصل هذا التعرُّف بياناً للناس في اجتماعهم وتدافعهم؛ ولتهتدي به الإنسانية الى سوَّيتها وسعادتها.

ولكي يبلغ العارف الواصل ما كتبه على نفسه، فقد أنشأ رحلته نحو مدينة الله على صحبة تتآلف فيها  أركان أربعة: – صحبة مع الله – وصحبة مع الذات – وصحبة مع الغير، وصحبة مع الكون.

والعارف الواصل العامل بالأركان المسمَّاة، يدرك أن لا انفصال بين صحبة وصحبة؛ وانها جميعاً لا تلتقي ضمن وحدة خلاَّقة إلا بالوصل والتعرّف والتسديد. فالصحبة مع الله لا تستوي إلا بإيقان ويقين، والصحبة مع الذات لا تُعرف إلا بالحفظ والمعاينة، واما الصحبة مع الغير والكون فإنها لا تنجز إلا بمعرفةٍ هي حاصل معرفة النفس المحفوظة بالله والمؤيدة بلطفه وفيضه. فلو أنجز العارف معرفته بنفسه عرف الله، فعرّفه الله على الغير والكون، ثم ليفتح له بالغير والكون سبيلاً الى معرفة الواجد والموجود معرفة الحاضر الشاهد.

كل ذلك يؤول الى الغاية العليا التي لا تستحق لطالبها إلا في مقام الخيرية. وعلّة هذا المقام التعرف والاستشعار والرفق. واذن، فلا بد لكل عارف واصل اتجه نحو مدينة الله، من أن يحوز على التخلُّق والتعبد والتعرُّف معاً، لكي يتفق له السبب الموصل الى الخيرية التامة.

ولما كان مقام الخيرية منبنياً على التناسب بين غاية الحق في الخلق، وحق الخلق في الاهتداء الى تلك الغاية، ظهر المعلَم ُالأول الذي ينبغي للعارف الوقوف عليه لبيان سياسته. فالغاية الإلهية من حكمة الخلق بيِّنة في فضاء التصوف، وذلك عبر سريانها الى هذا الفضاء من خلال عمل الأنبياء والرسل والقديسين والأولياء.. انها غاية لا تُنال إلا بالاستقامة على الأمر. حيث يتلقى العارف الواصل الهداية واللطف من المدبِّر الأعلى، ثم ليمضي بما تلقى الى حضارة العالمين الفاضلة.  تحميل البحث



لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*