أسباب تخلّف المسلمين

أسباب تخلّف المسلمين

كثيرة هي المعالجات التي اشتغلت على موضوع تخلّف المسلمين وانحطاطهم الحضاريّ بعد أن كانوا هم قطب الرحى في عصورهم الماضية.

وقبل عرض بعض الآراء في هذا الشأن، من المفيد أن نشير إلى كون هذا الموضوع يتمّ التطرّق له من زاويتين منهجيّتين مختلفتين:

المنهجيّة الأولى: تعالج أسباب التخلّف والانحطاط بقراءة تاريخيّة وأهداف تودّ مطالعة ما حصل من أجل أن تضيء على الأبعاد التاريخيّة لهذا التراجع الحضاريّ عند المسلمين ودولهم.

المنهجيّة الثانية: تعالج الأسباب من منطلق أهداف تلامس الواقع الإسلاميّ المعاصر، فيصبح التاريخ عبرة يستهدي بها الباحث في تلمّس الحراك الحضاريّ الذي يودّ أن يكون فيه فاعلًا ومؤثّرًا، في الوقت الذي لا توفّر فيه المنهجيّة الأولى إلّا حالات مفاهيميّة انفعاليّة استطلاعيّة عند أصحابها.

ولعلّ سبب طرح هذا السؤال لما تخلّف المسلمون؟ أو ما هي أسباب انحطاط الحضارة الإسلاميّة؟ إنّما يعود إلى الصدمة الدينيّة والحضاريّة التي أصابتهم بفعل تقدّم الغرب؛ وهم أهل الكفر، على أهل الدين والإسلام؛ وهم أهل الإيمان….تحميل المقال

الشيخ شفيق جرادي

الشيخ شفيق جرادي

الاسم: الشيخ شفيق جرادي (لبنان) - خريج حوزة قُمّ المقدّسة وأستاذ بالفلسفة والعلوم العقلية والعرفان في الحوزة العلميّة. - مدير معهد المعارف الحكميّة (للدراسات الدّينيّة والفلسفيّة). - المشرف العام على مجلّة المحجة ومجلة العتبة. - شارك في العديد من المؤتمرات الفكريّة والعلميّة في لبنان والخارج. - بالإضافة إلى اهتمامه بالحوار الإسلامي –المسيحي. - له العديد من المساهمات البحثيّة المكتوبة والدراسات والمقالات في المجلّات الثقافيّة والعلميّة. - له العديد من المؤلّفات: * مقاربات منهجيّة في فلسفة الدين. * رشحات ولائيّة. * الإمام الخميني ونهج الاقتدار. * الشعائر الحسينيّة من المظلوميّة إلى النهوض. * إلهيات المعرفة: القيم التبادلية في معارف الإسلام والمسيحية. * الناحية المقدّسة. * العرفان (ألم استنارة ويقظة موت). * عرش الروح وإنسان الدهر. * مدخل إلى علم الأخلاق. * وعي المقاومة وقيمها. * الإسلام في مواجهة التكفيرية. * ابن الطين ومنافذ المصير. * مقولات في فلسفة الدين على ضوء الهيات المعرفة. * المعاد الجسماني إنسان ما بعد الموت.  تُرجمت بعض أعماله إلى اللغة الفرنسيّة والفارسيّة، كما شارك في إعداد كتاب الأونيسكو حول الاحتفالات والأعياد الدينيّة في لبنان.



تعليق واحد

أكتب تعليقًا
  1. أبو حسين
    أبو حسين 23 يناير, 2018, 23:33

    بسم الله الرحمان الرحيم

    علينا أن ننسى شيئا إسمه سياسة يطلق على قيم سليمة وأن ننتبه إلى أن الدين لا يوجد فيه قيم تسمى سياسة وكل القيم السمحة هي من الدين ومنها التي تندرج تحت عنوان: سياسة وهو مصطلح حُرِّفَ عن مواضعه.
    إن سبب تخلف المسلمين يكمن في الضلال الناتج عن عدم التمسك بالكتاب والعترة الطاهرة أهل البيت عليهم السلام كما بين النبي صلى الله عليه وآله في حديث المعروف بالثقلين وفي صيغة: (إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا)
    المطلوب استعادة إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام إلى مكانه الطبيعي في الأولويات وهو كما بين أهل البيت عليهم السلام: معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: رحم الله عبد أحيا أمرنا فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟
    قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا، قال: قلت يا ابن رسول الله فقد روي لنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:من تعلم علما ليماري به السفهاء، أو يباهي به العلماء، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار. فقال عليه السلام: صدق جدي عليه السلام أفتدري من السفهاء؟ فقلت: لا يا ابن رسول الله، قال: هم قصاص مخالفينا، وتدري من العلماء؟ فقلت: لا يا ابن رسول الله، فقال: هم علماء آل محمد عليهم السلام الذين فرض الله طاعتهم وأوجب مودتهم، ثم قال: وتدري ما معنى قوله:أو ليقبل بوجوه الناس إليه؟
    قلت: لا، قال: يعني والله بذلك ادعاء الإمامة بغير حقها، ومن فعل ذلك فهو في النار.
    فقد أدى إهمال أمر الإحياء إلى نشوء حالة هي التقدم لأهل البيت عند البعض والتأخر عنهم عند بعض آخر (المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق)
    فقد صار هم البعض من تعلم العلم مماراة السفهاء وهم بعض مباهاة العلماء وبعض ليقبل بوه الناس إليه. لقد نشأت حاة بعد وإبعاد عن علوم أهل البيت عليهم السلام، وفي أحسن الأحوال لم تحدث في قلوب البعض القريب منها ما هو مرجو منها وما يستفاد من نفس علومهم: في الكافي بعض أصحابنا، رفعه عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا مفضل لا يفلح من لا يعقل، ولا يعقل من لا يعلم، وسوف ينجب من يفهم ، و يظفر من يحلم، والعلم جنة، والصدق عز، والجهل ذل، والفهم مجد، والجود نجح وحسن الخلق مجلبة للمودة، والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس و الحزم مسائة الظن ، وبين المرء والحكمة نعمة العالم، والجاهل شقي بينهما والله ولي من عرفه وعدو من تكلفه والعاقل غفور والجاهل ختور وإن شئت أن تكرم فلن وإن شئت أن تهان فاخشن، ومن كرم أصله لان قلبه، ومن خشن عنصره غلظ كبده ومن فرط تورط ومن خاف العاقبة تثبت عن التوغل فيما لا يعلم و من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه، ومن لم يعلم لم يفهم، ومن لم يفهم لم يسلم، ومن لم يسلم لم يكرم، ومن لم يكرم يهضم ومن يهضم كان ألوم، ومن كان كذلك كان أحرى أن يندم.
    لقد سلك الفقهاء مسلك استبدل فكرهم بعلوم أهل البيت عليهم السلام متناسين أن ما يقدموه لن يكون أفضل ولا أحسن ولا أصلح.
    الحل في العودة لعلوم أهل البيت عليهم السلام وترك ما يسمى أصول الفقه.
    لا بد أن يقترن التعلم بالعمل الصحيح فأحدهما ينتج الآخر كما في الكافي : محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، ومن عمل علم، و العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل عنه.
    لا يستجيب غير العاقل وقد مر ما يفيد أنه لا يعقل من لا يعلم والعلم يدعو إلى المعرفة كما في الكافي : محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن حسين الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له، ألا إن الإيمان بعضه من بعض.
    يتعلق الأمر بالعلم الذي يرفع صاحبه إلى مستوى يعقل عنده الدين عقل وعاية ورعاية لا المستوى الذي يعقل عنده الدين عقل سماع ورواية.
    ” يرفع اللهُ الذين آمنوا منكم والذين أُوتُوا العلم درجات”(المجادلة 11)

    الردّ على هذا التعليق

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*