تقرير اليوم الثاني من الأيام الفاطميّة 2017

تقرير اليوم الثاني من الأيام الفاطميّة 2017

تابع سماحة الشيخ شفيق جرادي أمس محاضراته لليوم الثاني من إحياء الليالي الفاطمية في مجمع الإمام المجتبى (ع) حيث تحدث عن الطابع الولائي لمنهج السيدة الزهراء عليها السلام في حياتها وفي بنائها لأسرتها،، كما تحدث عن نهج هذه المعصومة المظلومة ابنة حبيبنا محمد (ص). كذلك أشار إلى أن الأساس الذي لا يمكن أن نتخلى عنه في موضوع الولاء وهو الخلافة؛ بما أنها نص من الله ورسوله إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، وهذا معتقد وقناعة الشيعة.

وأضاف سماحته في محاضرته، إلى أنه قد حصل في التاريخ ما حصل، وكان الموضوع لغير الإمام علي، بهذا الجانب كان من الممكن أن تقع مشكلتين. المشكلة الأولى فعلًا وقعت وحصلت أن غير الإمام علي كان هو الخليفة الذي حكم الأمة والدولة الإسلامية، وبشكل أو بآخر سكت الإمام علي عن الموضوع، ولم يفعل مشكلة بحيث تقع الأمة في فتنة الحرب، وينبغي هنا أن يتعلم الشيعة وغير الشيعة من ذلك الدرس أن السلطة إذا كانت في الخط الآخر وستسبب فتنة وتفرق وحدة المسلمين، وحسب التعبير الشرعي المستخدم (ستفرق عصا المسلمين)، لا يمكن أن ينزل بها لا أئمة أهل البيت ولا أتباعهم.

وأشار سماحته إلى أن مسألة الحكم وما حصل في التاريخ، قد حصل في التاريخ، ونسلم فيه، وعقلاء أمة محمد سلموا فيه، لكن هذا لا يعني أن السلطة والحكم غير مهمين، إلا أن هناك بعد آخر على ضوء من الذي يُصلح بعد النبي (ص) بموجبه دين الناس والتزامهم، ومصدر التزامهم يتقرّر على هذه النتيجة وهذه القناعة.

واعتبر أن المسألة لا تقف عند الفتوى، فالذي يريد أن يعرف الأخلاق الإسلامية يذهب إلى القرآن وإلى النبي محمد  حيث إنه (ص) المفسر للقرآن الكريم.

وأضاف سماحته، أن مقتضى الولاية غير مسألة من يجلس على سدة الحكم، بل مقتضى الولاية يحدد لكل مسلم من هو مصدر الأخلاق والمعارف والفتيا، وفي معتقدنا الشيعي فإن الولاية تمثل الخط المحمدي والعلوي إلى قيام القائم (عج)، وهي المصدر لمعرفة ديننا والالتزام بديننا.

وقال سماحته، الولاية بالنسبة إلينا دين، والذي قاتل من أجل تثبيته هي السيدة الزهراء عليها السلام، حيث كانت تريد أن تقول إن ترك ولاية علي (ع) هو ترك لدين محمد (ص).

 واعتبر سماحته، أن هذا التمسك الشيعي بموضوع الولاية لأمير المؤمنين هو موضوع دين والتزام، وأنه حفظ لهذا المعتقد والإيمان الذي يتمثل بأمير المؤمنين.

وقال سماحة الشيخ جرادي: إن أول شهيد ولاية بعد ارتحال النبي (ص) هي السيدة الزهراء عليها السلام.

واعتبر أن الطريقة الفاطمية لبناء الذات هو الولاية، ولا يوجد توحيد ولا إمامة بلا ولاية.. ولا يوجد تماسك ونظام للأمة بدون ولاية محمد (ص) وأهل بيت محمد (ص).

ثم تحدث سماحته عن الإخلاص، معتبرًا أنه إن لم يكن الإخلاص هو روح مبنى الولاية، فإن هذا المبنى قابل للاهتزاز.

وأضاف سماحته، أن الإخلاص هو سر من أسرار الله، حيث إنه يهديه ويرزقه لمن اختارهم عز وجل من بين الناس، فبمقدار ما أحبهم الله، بمقدار ما يكونوا على ثباتهم في الإخلاص الولائي.

ورأى سماحته أن المدرسة الفاطمية هي من تعلم الناس على خلوص ذواتهم لحب رسول الله محمد وآله (ص). والطريق لمثل هذا الخلاص هو التوحيد.

وحث سماحته على المواضبة على تسبيحة السيدة الزهراء عليها السلام، لأنها من أيسر الطرق وأسهلها للوصول إلى الهدف. حيث إنها هدية النبي محمد لأشرف الموجودات السيدة الزهراء عليها السلام. بالتالي، فإن هذا الإخلاص يبتني ولو بالتزام هذا الذكر الذي هو تسبيحة الزهراء.

وأشار سماحة الشيخ جرادي إلى مسألة المبدئية، بحيث أن تكون بكل حركاتك وموقفك مستندًا إلى المبدأ الذي تؤمن به في إيمانك ودينك وإسلامك.

 وقال سماحته: إن الميزة التي تمتاز بها عن غيرك ليس لكونك مجاهد أو مقاتل، بل لأنك مجاهد مبدئي، وأنك تحمل وضوح رؤية ومعنويات مستمدة من الروح التي بثت في هذا العالم لتكون رحمة للعالمين والتي هي رحمة محمد وهي الكوثر، وحب الكوثر (الخير الكثير) يوجد في قلبك وتصدر عن مبدئيتك وبصمتك.

وختم سماحة الشيخ شفيق جرادي محاضرته لليوم الثاني من الليالي الفاطمية، بالحديث عن التأسي والمواساة؛ فالتأسي أن تكون مثل السيدة الزهراء وتفعل فعلها.. وأكبر إنجاز فعلته السيدة الزهراء عليها السلام أنها بنت أسرة في هذا العالم وهو ما تسمى أسرة آل محمد (ص). واعتبر سماحته، أن النهج الفاطمي يقتضي تأسيًّا بها وأن يكون لدينا بناء الأسر على هذا الأساس، فأسرة تستشهد فيها السيدة الزهراء على درب الولاية، ويستشهد فيها الإمام علي عليه السلام على درب الولاية، ويستشهد فيها الإمام الحسين على أصل الولاية، ويستشهد فيها الإمام الحسين لحفظ الولاية هي من أعظم الأسر. فهذا هو النهج الفاطمي الذي لا يمكن أن تغض البصر عنه.

أما موضوع المواساة فسيتحدث عنه سماحة الشيخ شفيق جرادي في الليلة الأخيرة من إحياء الليالي الفاطمية والتي ستقام اليوم الخميس في نفس الموعد والمكان إن شاء الله ..


لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*