شرح بعض مقاطع من دعاء الافتتاح

في محاضرة ألقاها سماحة الشيخ شفيق جرادي يوم أمس في مجمع الإمام المجتيى في القسم التعليمي (الأخوات)ـ، تطرق سماحته لدعاء الافتتاح فلفت إلى ما هي دواعي أن ندعو الله سبحانه وتعالى في الإسلام؟ وكيف نفتح باب الدعاء، وما هو سبب الدعاء؟ لماذا جاز في الإسلام وصح في الإسلام وأمكن في الإسلام أن ندعو الله سبحانه وتعالى؟

وأشار سماحته إلى مستويين من التعاطي مع هذه الأسئلة:

المستوى الأول: يعود لنفس الإنسان الداعي إلى الله، علينا أن نبحث ما هي الدواعي التي تجعله يدعو الله سبحانه وتعالى؟

المستوى الثاني: يرتبط بالله سبحانه وتعالى، لماذا فتح الله لنا باب الدعاء.

وقال سماحته: ما هو السبب الذي دعانا لنطرح السؤال التالي: لماذا صح لنا أن ندعو الله سبحانه وتعالى؟ هناك نمط تربوي سواء في حياتنا العبادية القائمة على علاقتنا بالله سبحانه وتعالى أو بحياتنا اليومية التي نعيشها، هناك نمط معين نعيشه مع الله كأنما صار عرفًا، وهذا النمط هو أن الإنسان إذا وقع في مشكلة معينة كبيرة كانت أم صغيرة، أمكن له أن يتوجه إلى الله سبحانه وتعالى وأن يدعوه.

واعتبر سماحته أن الناس تربت بأجواء أن الدخول في الدعاء أمر سهل وبسيط، لذلك صار هناك شيء من هوان لحظة الوقوف بين يدي الله من أجل أن تدعوه تعالى.

ولفت سماحته إلى الجانب الإيماني، حيث إن الروايات تخبرنا أنه يمكننا أن نلح على الله بالدعاء، هذا الإلحاح بالسؤال يعني أن الأمر ليس فقط متاحًا، بل هو أمر سهل.

واعتبر سماحته أن هذا النمط من التربية له إيجابيات وسلبيات. إيجابياتها لمن كان صاحب قلب مفتوح هو أنه يستشعر مستوى رحمة الباري تعالى. والإمام علي عليه السلام كان يرتجف أثناء دخوله في الصلاة لأنه كان يعرف بين يدي من يقف. إذن، هذه حال من يعرفون الله، يعرفون رحمة الله وحب الله لعباده، هؤلاء هم أهل الشكر.

وسأل سماحته، من هم الذين يصبح هذا الطريق غير ملائم لهم؟ فيجيب بأنهم هم الذين لا يقدرون شكر المنعم، ولا يعتبرون دعاء الإنسان لربه هو إذن من الله. هؤلاء لا يشكرون الله ويعاتبون الله إذا دعوا الله ولا يستجب لهم، لدرجة أن عتبهم يخرجهم من حدود الأدب في التخاطب مع الله سبحانه وتعالى.

ولفت سماحته إلى أن التربية تفيد أن الدعاء منّة من الله، وهذه المنّة تحتاج إلى إذن. لأن الداعي في ذلك والسبب في ذلك هو الله أرحم الراحمين، هو من فتح موضع الإجابة، لأن الإذن من الباري فكان دخولنا إلى حيّز الطلب والدعاء.

وأشار سماحته إلى أنه يجب أن نربي أنفسنا على واقع وحقيقة أن الدعاء ليس سهلًا لأنه هو سهل، بل لأن الله يسّره لنا، الدعاء كالحياة، والحياة أثمن شيء لنا، لكن لولا أن الله أعطانا إياها لما كانت. الدعاء كالرزق، لولا أن الله أتاحه، لذهب حتى ماء وجوهنا. لذلك ينبغي أن لا نستهين بالحياة والرزق والدعاء.

واعتبر سماحته أنه يجب علينا أن نتربى على ثقافة أن الدعاء  قيمة عالية، وقيمة كبيرة، وأنها أُتيحت بسبب الإذن، ولولا الإذن لما أمكنت. والذي من خلاله دخلنا إلى عالم الدعاء.

ورأى سماحته، أنه يجب علينا أن نفهم أن من أذن لنا بالدخول، تكون قد دخلت إلى داره، دخلت إلى ما يملك هو، فلا يحق لك أخذ شيء، إن أحب أعطاك، ويجب أن تفتخر وتزداد عظمة بأن الله سمح لك بالدعاء.

وأشار سماحته إلى أنه في السيرة الإيمانية لا نرى سوى لمسات اللطف الإلهي.

وفي السيرة الإيمانية، هل أعرف ميادين لطف الله علي أم لا؟ هل قرأت السيرة الإيمانية في حياتي أم يجب أن أفتح عيون قلبي أكثر لأقرأها؟ هذا المورد الذي دعانا إليه الله ورسوله والأئمة الأطهار عليهم السلام حتى دائًما ندخل إلى أنفسنا لنرى ما فيها من أنعم الله. في هذه السيرة الإيمانية التي يجب أن نكون عليها وأن نحث أنفسها لنكون عليها.

وأشار سماحته إلى نوعين من الداعين: نوع يتثقف بأن الدعاء استحقاق، فهذا يتجرأ على الله، بأنه لم يعطه شيء مما يريده، فهذا هو النكد والخروج من دائرة الشكر. ونوع آخر يتثقف بثقافة أن الدعاء إذن من الله فيقول إنه أخطأ من كثرة ما عفا عنه الله ورحمه، لدرجة أنه يظن أنه يستطيع فعل أي شيء. ويعتبر البلايا كالمنبهات له.

ودعا سماحة الشيخ شفيق جرادي في ختام المحاضرة، إلى ضرورة قراءة دعاء الافتتاح لنرى أين هي الموارد التي فتح لنا الإمام عليه السلام عيون قلوبنا على ثقافة أن الدعاء إذن، وأن كل ما في الحياة هو سيرة إيمان ورحمة، وكيف ينبغي أن نثقف أنفسنا عليها؟ وأشار إلى أنه كيف يمكن لنا عندما نقرأ الدعاء أن نحوله إلى برنامج ننشره من أجل تربية أفضل على سيرة الإيمان. فالإيغال في الاستهتار بالدعاء أسس لحالة أن الناس أصبحت تربح الله جميلة. فكيف يمكن لنا أن ننشر ثقافة أن الدعاء إذن من الله؟

وختم سماحته، علينا أن نتأدب بدعاء الإذن، بدعاء أن ندخل إلى رحمة الباري سبحانه وتعالى.


لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*