دور المؤسسات الدينية في الحياة السياسية اللبنانية

أقام معهد المعارف الحكمية مساء الأمس الأربعاء 15 كانون الثاني 2020 ندوة بعنوان “دور المؤسسات الدينية في الحياة السياسية اللبنانية” بحضور ومشاركة:

الأستاذ بيار أبي صعب

الأب إبراهيم سعد

سماحة الشيخ ماهر حمود

سماحة الشيخ أحمد قبلان

سماحة الشيخ سامي أبو المنى

كما كان من المفترض مشاركة سيادة المطران نبيل العنداري ولكن تعذّر حضوره.

افتتحت الندوة بمداخلة الإعلامي بيار أبي صعب -نائب رئيس تحرير جريدة الأخبار- الذي انطلق من فكرة أساسية وهي أنّ الخلاف مع المؤسسة الدينية ليس خلافا صداميًّا، والتشارك الأكبر والقواسم المشتركة أهم وأكبر من نقاط الخلاف. مشيرًا إلى أن سوء التفاهم العظيم في مجتماعتنا يكمن في الفهم الخاطئ للعلمانية فما إن تقول “علمانيًا” حتى يُقال هذا “الكافر المُلحد”.
وقال أبي صعب: بالنسبة إليّ أنا العلماني اللاديني، مكاني هو إلى جانب هذه المقاومة الإسلامية التي دافعت عن الحق ووقفت إلى جانب المظلوم ضد الظالم. متسائلًا في نهاية مداخلته: هل يمكننا أن نخترع وطنًا يعيش فيه المؤمن وينضم إلى الكل؟ هل يمكننا أن نبني وطنًا للجميع؟ ثمّ كيف نتعامل مع الغيرية أو الاختلاف؟

وقدّم المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بدوره لمحة تاريخية عن الحياة والتشكيلات السياسية اللبنانية منذ الاستقلال حتى اليوم، لافتًا إلى الفارق الكبير بين لبنان المنتَج ولبنان الرؤية! وهذا يعني أن المعركة اليوم هي معركة لبنان الرؤية، أي “كيف يجب أن يكون لبنان”
لأن لبنان قديمًا كان يعبّر بأبرز صيغته عن لبنان المنتَج وليس لبنان الرؤية.

وبين الدولة الطائفية والدولة المدنية، قال قبلان: “نحن نصرّ كمؤسّسة دينيّة على الدولة المدنيّة. ونحن نريد دولة مهيكلة بطريقة كاملة بعيدًا عن هويّة من يحكم.
مؤكّدًا اعتقاد المؤسّسة الدينيّة بضروريات أساسية أبرزها قداسة حقوق الإنسان، مهما كان انتماؤه، وحمايتها، وهو ما يؤكّد عليه الإسلام في رؤيته.

كما أيّد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود كلام سماحة الشيخ قبلان؛ وأشار إلى أنّ المشكلة ليست في المؤسسة الدينية أو تلك المدنية فقد يكون الحكم دينيًا والحاكم ظالم! والعكس صحيح. إنّما المعيار هو الاستقامة. والمشكلة تكمن في البون الشاسع بين النظرية والتطبيق. كما أنّ المشكلة تكمن في “الإنسان”، فإن صَلُح الإنسان صَلُح المجتمع.

ثمّ كانت هناك مداخلة للأب إبراهيم سعد رئيس المحكمة الروحية في أبرشية صيدا- مرجعيون للروم الأرثوذكس الذي قدّم نقدًا ذاتيًّا للكنيسة متسائلًا: بماذا يؤذي الكنيسة الاعتراف بكلّ الطوائف والطبقات؟!

كما اعتبر أنّ المؤسسة الدينية في حالة انحدار، وهذا الأخير يتمّ على ثلاثة مستويات:
طقسي، اجتماعي، وروحي.

وقال سعد: “بالنسبة إليّ كلبناني وكمسيحي وكأرثوذكسي وكرجل مكرنس ليس لديّ حرج في أن يكون أيّ مسلم بأيّ مركز أو وظيفة إذا كان على الأخلاق التي أعتقد بها”.

أمّا الشيخ سامي أبو المنى أمين عام مؤسسة العرفان التوحيديّة فقد اعتبر بأنّ الترويج للطوائف يضعف الدولة، ويجب أن تكون الدولة هي الحامية للمواطنين، كذلك يتوجّب على الأحزاب أن تنطق بحقوق المواطن، كما ينبغي عليها أن تسعى لتبنّي موقفًا يناسب الدولة، ويرفض التعصّب.

وقد أكّد _كما الجميع_ ضرورة حفظ العيش المشترك والتعاون الأخوي والإنساني مع الجميع والشراكة الوطنية. كما رأى أبو المنى أنّه لا بدّ من وضع إسراتيجيّات وطنيّة للمشاركة الفاعلة والعمل لإطلاق مبادرات وتطوير السياسيات ومناهج التربية للعيش معّا، وتعزيز ثقافة الحوار.

رئيس اللجنة الأسقفية الكاثوليكية لوسائل الإعلام في لبنان سيادة المطران نبيل العنداري فقد اعتبر في كلمته – التي تلتها الإعلامية بثينة عليق نيابةً عنه – أن إِنهاض لبنان يقتضي من كل الذين يتعاطون السياسة والشأن العام التمسُّك بمبادئ الحوار وحلّ الخلافات في إطار المؤسَّسات الدستوريَّة، ورفض الاحتكام إلى أي شكلٍ من أشكال العنف والصدامات المسلَّحة تحت أي ذريعة أو سبب، معتمدين على الجيش اللُّبناني وَقوى الأمن الداخلي وحدهما للمحافظة على أمن المُواطنين والإستقرار. معرجًا على موقف الكنيسة من الدولة المدنية فاعتبر أن الدَولَةُ المدنيَّة دولة لجميعِ مُواطِنيها لا تميز بينهم في العرق أَو اللغة أو الجنس أَو الدين. ولذلك فإنَّ تدين المواطن أو عدم تديُّنه، أو إيمانه أو عدم الإيمان ليس من شأن الدولة. فالدولة كمؤسّسات وموظَّفين تمارس الحياد بخصوص دين وتديُّن مواطنيها. والدولة المدنيَّة لا تحول بين المواطن ودينه. كما شدّد على ضرورة التعاون – إذا ما كان فصل الدين عن الدولة يخضع لضرورة الدولة المدنيَّة- بين الدولة المدنية والمؤسسات الدينية لِتَحقيقِ خَيرِ الإنسان.

وقد تخلل الحوار مداخلات وأسئلة من الجمهور، حيث شارك في الحضور نخبة من العلماء والمثقفين.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
المؤسسات الدينيةالحياة السياسية

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*