من الأسرة نبدأ

من الأسرة نبدأ

قصة شهر رمضان في القرآن متعدِّدةُ الآفاق والفصول، ويصحُّ أن نقول بأنّ (المناسبة)، أو (الموسم)، أو (الفصل) الرمضانيّ هو مدرسةُ الزمن الإسلامي المكثَّف، وهو وقت الانعطاف والتغيير، والشحن والإعداد الروحيّ، والتربية والتهذيب، وبناء أو ترميم جسور التواصل الاجتماعي، فكيف نحوّل هذا الشهر الكريم إلى فرصة للتغيير، ومن أين ننطلق في التغيير؟

الله سبحانه وتعالى بدأ خلق البشرية بأسرة، وهي أسرة النبي آدم وحواء عليهما السلام، والبعثة النبوية قامت على أسرة؛ هي الأسرة المحمّديّة، فالدين قام على دعوة النبي محمد (ص)، ومال السيدة خديجة (ع)، وسيف علي (ع)، والمباهلة قامت على أسرة المباهلة (تعالوا ندعو أبناءنا..)، والثورة الكربلائية قامت على الأسرة الكربلائية، والظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم بفعل جائحة كورونا وما فرضته من حجرٍ منزلي، مؤشر للعودة إلى الأسرة في مِنعتها  على تجاوز أصعب التحدّيات العالمية، فهي مرتكز خلافة الله على وجه الأرض، فيها يصنع الإنسان التغيير والتحوّل في المجتمعات، وإذا كانت الأسرة على مستوى العالم ما بعد كورونا تختلف عن الأسرة ما قبل كورونا، فكيف إذا كانت هذه الأسرة اليوم مشمولة باللطف الإلهي، والرحمة الإلهية الرمضانية الخاصة.

 هو شهر دُعيتم فيه إلى ضيافة الله… فها هي الرحمة الإلهية تشرّع أبوابها لاستقبال الوافدين، فكيف نهيء أنفسنا وأهلينا للضيافة الإلهية في هذه الظروف بالذات، ولطالما تجاوزنا الكثير من الأزمات والتحدّيات، وبعد كل تحدٍّ نخرج أقوى لنواجه تحدٍّ اجتماعي بلونٍ جديد، وبظروف أصعب بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والمعيشية التي يأخدها، وقد قُدّر لنا اليوم أن نواجه هذا الوباء العالمي بأُسَرِنا الصغيرة بأضعف الإيمان الذي هو الدعاء، فها هو شهر الدعاء والتعبّد قد أقبل.

فكيف نحول هذا التحدّي إلى فرصة بكل ما للكلمة من معنى؟

هي فرصة حقيقية لتغيير أنمطة معيشتنا التي أغرقتها المادّية بأمزجة الحداثة، وبدورنا أقبلنا عليها كرهًا وطوعًا تحت مطرقة التمدّن والتحضّر، هي فرصة للعودة إلى حضن الأسرة القرآنية المبنية على المودّة والرحمة والسكن، فلنعيد حزم أمتعتنا الدنيوية بما يغنينا في زاد الآخرة، ونبدأ من الأسرة.

  هي فرصة لإعادة تنظيم وقتنا لما فيه رضا الله لنكون قدوة لأبنائنا، ونجمع قلوبنا على المائدة الرمضانية قبل أن تجتمع أفواهنا فتُحل كل مشاكلنا، ودائمًا من الأسرة نبدأ.


لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*