البعد العرفاني في فكر محمد رضا فضل الله

البعد العرفاني في فكر محمد رضا فضل الله
يحفل التاريخ الفكري بالكثير من الشخصيات التي لم تأخذ حقها في البحث والتحليل، فهي بقيت في عالم الظل، ومن هذه الشخصيات محمد رضا فضل الله، الذي لا يؤشر فقط إلى وجود نتاج فكري فحسب، إنّما يُظهر نتاجًا عرفانيًّا مُتميّزًا، وهو ما يؤشر إلى حركية فكرية بحاجة إلى نبشها والحدبث عنها.
أولًا: التعريف بالشخصية.
ينتمي السيد محمد رضا فضل الله إلى عائلة علمائية عاملية، وُلِدَ في قرية “عيناتا” سنة (1281هـ موافق 1864م). وهناك بدأ يتلقّى العلوم على أيدي العلماء، لينتقل بعد ذلك إلى حلقة درس “الشيخ محمد علي عز الدين”[1] صاحب مدرسة “حناويه”، ثم توجه إلى حوزة “بنت جبيل” التي أسّسها العلّامة “الشيخ موسى أمين شرارة”[2]، فكان فيها أستاذًا وطالبًا في نفس الوقت. وبعد رحيل الشيخ موسى شرارة (1304هـ موافق 1886م) إلى الرفيق الأعلى، درس على السيد “يوسف شرف الدين” والد “الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين”[3] في قرية “طورا” من سنة (1305هـ الموافق 1887م) إلى سنة (1308هـ الموافق لسنة 1890)، ثم عاد إلى عيناتا حيث أسّس حوزة علمية فيها، ولكنّ الرغبة بالعلم دفعته للانتقال إلى النجف الأشرف، وهناك أمضى زهاء 12 عامًا، قفل بعدها متوجّهًا إلى قريته سنة 1823هـ الموافق لسنة1902م، فاستقر فيها لخمس سنوات، ليلبي بعد ذلك دعوة أبناء قانا للإقامة بينهم، وهناك أمضى بقيّة حياته، وهي المدّة القصيرة التي لا تتعدى السنوات العشر، فعاجلته المنية وتوفي وهو في ريعان عطائه عن عمر 53 سنة، وسبب وفاته أنّه كان على منبر عاشوراء في العاشر من المحرم يخطب في جمع غفير من الناس المحتشدين الذين حضروا في ذلك اليوم من مختلف القرى المجاورة لقانا، وقد بلغ به التأثر مبلغًا كبيرًا، إلى أن أُغشي عليه وسقط من فوق المنبر فأُصيب بنزيف حاد وفارق الحياة وذلك في الثامن عشر من محرم عام 1336 هـ، الموافق الرابع من شهر تشرين الثاني عام 1917م، ودُفن في قانا.
عُرِف العلامة بمواقفه الداعية إلى الإصلاح بكلّ جوانبه السياسية والاجتماعية والثقافية، حيث نجده مدافعًا عن وحدة الأمة الإسلامية على الرغم من الظلامات التي تعرّض لها المجتمع العاملي، وفي هذا المجال، نجده عاملًا بشكل دؤوب لحفظ وحدة السلطنة العثمانية، على الرغم من إبقاء هذه الأخيرة جبل عامل تحت سطوة ولاة مستبدّين، عملوا على تفريغه من الكفاءات العلمية والثقافية عبر سوق الناس إلى العسكرية، أو القمع والإرهاب بحقّ القرى الآمنة، مما دفع كثير من أبناء هذا الجبل للهجرة نحو الولايات المتحدة والأرجنتين وغيرها من أصقاع الأرض.
هذا وعمل السيد محمد رضا على الدعوة من أجل مواجهة القوى الاستعمارية، التي أخذت تتمدّد في أطراف الأمة، وتعكس آراءه وأشعاره هذا الموقف العلمائي، فهو أطلق صرخة استنهاض الأمّة عندما غزت القوات الإيطالية ليبيا عام 1911 م، ووجّه خطابًا لأركان الدولة العثمانية للقيام بواجب النصرة لأهل ليبيا، وحمّل المسؤولين تبعات ما حصل بسبب تلهيهم بخلافاتهم: “حيث اقتسموا أحزابًا منهم الاتحادي، ومنهم الائتلافي، وقام النزاع بينهم  على قدم وساق وغفلوا عن شؤونهم، فعاتبتهم جميعهم وقرّعتهم كلّهم، وحمّست الجل”[4].
ثانيًا: مميزاته وأعماله.
 كان السيد محمد رضا فضل الله عالمـًا فذًّا، متبحّرًا في الفقه والأصول والمفاهيم الإسلامية، عابدًا زاهدًا بمتاع الحياة، يتهجّد في جوف الليل، يبكي بكاءً شديدًا في خلواته، مخلصًا لآل البيت عليهم السلام، مقتديًا بسيرتهم الشريفة. بالإضافة إلى ذلك، كان أديبًا شاعرًا، له أعمال ٌشعرية تشهد على متانة أسلوبه ورقته، وشهد له في هذا الميدان عدد كبير من العلماء والشعراء، فكتب عمر كحّالة: “محمّد بن رضا آل فضل الله الحسيني العاملي، العيناثي. عالم، أديب، شاعر منشيء. قرأ في جبل عامل، ثم هاجر إلى العراق لطلب العلم، ورجع إلى مسقط رأسه عيناثا، ثم توطّن بقانا من قرى جبل عامل، وتوفي بها”[5]. وقال السيد محسن الأمين: “السيد محمد ابن السيد رضا آل فضل الله الحسيني العاملي العيناثي ولد سنة 1281 وتوفي أثناء الحرب العالمية الأولى سنة 1336، وآل فضل الله سادة حسنيون أصلهم من أشراف مكة المكرّمة وهم من أجلِّ البيوتات في جبل عامل في العلم وصحة النسب، وعندهم كتاب نسب جليل فيه خطوط العلماء وشهاداتهم. والمترجم كان عالمـًا فاضلًا أديبًا شاعرًا منشئًا”[6]، وقال السيد حسن الصدر: “هو شاعر شهير، وكاتب مبدع، وله نثر بديع”[7]، واعتبره الأروبادي السيد: “من الأدباء الأماثل، وكثيرًا ما كان يشترك في الحلبات الشعرية في النجف الأشرف”[8].
هذا، وقد تنوعت أعمال الكاتب بتنوع العلوم التي عمل عليها، وهو ما نلاحظه من خلال كتبه، التي عُرِف منها:
أ. الإنتاج الشعري: له قصائد في كتاب: “أعيان الشيعة”، وكتاب “شعراء الغري”، وله شعر ونثر في كتاب – مخطوط، مفقود، أصدر له أخيرًا ديوانًا شعريًّا تحت عنوان المجموعة، قدم لها النائب حسن فضل الله، وحقّقها معروف محمد تقي فضل الله. يظهر من خلال ما ورد في الديوان أنّ شعره تقليدي ملتزم، يتطرّق للموضوعات والأغراض التي كانت سائدة بين شعراء عصره؛ من وصف، وتهنئة بزفاف أو مولود، ومراسلات ومخاطبات مع شعراء عصره، ورثاء، وتعزية. هذا ونجدُ في شعره اهتمامًا بالحكمة، وتقديمها والتدليل عليها، وفيه اهتمام بالصور البيانية، وبخاصة التشبيه.
ب . الأعمال النثرية: ميزان العدل في المحاكمة بين جنود العقل والجهل وهو يعرف باسم الرسالة السمكية في الأدب والحكمة، وستكون موضوع هذه الدراسة. وله رسالة نثرية في تأبين حسن الشيرازي، ووصف مسيرة جنازته من سامراء حتى النجف، وقد أثبتها الخاقاني في “شعراء الغري”[9].
ج. أعمال دينية: كتب في موضوعات دينية منها “رسالة في الإمامة/ الأدلة العقلية والنقلية” ضمّنها شرح لمقاطع من قصيدته في الإمام المهدي (عج)، قام بتحقيقها معروف محمد تقي فضل الله. وقد أصدرها عن دار المحجة البيضاء، وله أيضًا “رسالة في نعم الله على خلقه والأئمة ودور العلماء”، ضمّنها إجازة في اجتهاد العلّامة السيد نجيب نور الدين، بالإضافة إلى ذلك كتب مبحث في علم الأصول يتحدث عن حجية القطع ما زال مخطوطًا.
ثالثًا: الرسالة السمكية البنية الأدبية والأسلوبية.
 يقف القاريء للرسالة السمكية أمام نص أدبي رفيع المستوى، كُتب بلغة أدبية راقية، زاوجت بين الشعر والنثر، ليخرج منهما نسقًا أدبيًّا متينًا، يسرّ العين ويبهج النفس، وهو في هذا يقترب من المقامات، إن لم نقل أنّ هذه الرسالة عبارة عن مقامة، ولعلّ هذا ما سنعمل على إظهاره من خلال دراسة البنية الفنية والأدبية للنص.
أ. في تحديد النوع الأدبي: القاريء للرسالة يجد نفسه أمام نصٍ أدبي، يُصنّف في إطار أدب المقامة، ويدعم هذا الرأي جملة من الأدلّة التي يدلّ عليها النص. فالمقامة كما هو معروف نوع أدبي ظهر في العصر الإسلامي للدلالة على شخص يقوم بين يدي الخليفة أو غيره، يتحدث فيه واعظًا، ثم استعملت للدلالة على المحاضرة[10]، ثم تطور اللفظ وأصبح  يدلّ على: “حكايات قصيرة مقرونة بنكتة أدبية أو لغوية”[11]، ويقول فيكتور الكيك: “المقامة حديث من شطحات الخيال، أو رواية الواقع اليومي في أسلوب مصنوع مسجع […] وغرض المقامة البعيد هو إظهار الاقتدار على مذاهب الكلام، وموارده ومقاصده، في عظة بليغة، تقلقل الدراهم في أكياسها، أو نكتة أدبية طريفة، أو نادرة لطيفة، أو شاردة لفظية طفيفة”[12]، ويعرّفها محمد حسن الزيات بأنّها: “حكايات قصيرة تشتمل كلّ واحدة منها على حادثة لا تستغرق غالبًا أكثر من جلسة وتنتهي بعظة أو مُلْحة، ولحسن الديباجة ورشاقة الأسلوب فيها المحل الأول”[13]. والتعريفات السابقة تضعنا أمام جملة من الملاحظات، هي:
  1. إنّ المقامة تحتوي على خيط درامي، لاحتوائها على الشخصية والسرد والحوار، والحبكة.
  2. تنطلق من الواقع، وتعرض لمظاهر الحياة اليومية.
  3. تحضر اللغة فيها بأساليبها البيانية بقوة.
فإذا نظرنا إلى “الرسالة السمكية”، نرى اشتراكها بالعناصر المميزة لفن المقامة، حيث حضر المجلس أو المقامة، كما حضرت القصة عبر حضور الكاتب نفسه، الذي استغل حضوره الأولي وما أثارته عملية سرقة السمك من أجل الولوج نحو معالجة أحداث واقعية تجري في المجتمع، مستخدمًا في ذلك لغة أدبية ترتكز على البيان، بمعنى آخر احتوت الرسالة على:
  • الشخصيات: وهي تتمثّل بالكاتب والضيوف والذين سرقوا السمك.
  • الحدث: وجود الحدث البسيط غير المعقّد، والذي يتمثّل بسرقة السمك.
  • الحبكة: التي تعرض للتعارض الداخلي بين مواقف طرفين، وهي عادة تكون بسيطة دالّة، تسمح للقاريء بالمقارنة، وهذا ما نلاحظه في الرسالة السمكية، إلا أنّ المميز فيها هو دخول الكاتب إلى العناصر النفسية الموجودة عند الطرفين، والبناء عليها.
  • الإبهار اللفظي: وهو ما يتمثّل باستخدام الأساليب البلاغية والبيانية بقوة في النص.
ولعلّ المميز في نص “الرسالة السمكية” وجود غاية وعبرة نهائية عميقة فيها، وهذا ما يخالف عادة ما نجده في نهايات المقامات، إذ نجد أنّ المقامات تنتهي عادة بالكشف عن صاحب المكر والحيلة، أو المجون أو الوعظ، مما يجعلها باهتة، لا تحتوي أيّ دلالات إيحائية أو وظيفية، بينما “الرسالة السمكية” تتعدى ذلك إلى نهاية حكمية، تقوم على عبرة مستفادة من خبرة حياتية وتأمّلية تعتبر أنّ الإنسان مهما بلغ ليس بمأمن من أن يكون محطًا للامتحان.
ب. في الأسلوب: بُني نص “الرسالة السمكية” على جملة من العناصر التي ميزته عن غيره من النصوص، وأبرزها:
  1. الواقعية الهادفة: فنص الرسالة يعالج مسألة واقعية، تتمثّل بالانحرافات الخلقية التي بدأت تتسرب إلى المجتمع، والتي جعلته لا يقيم وزنًا للقيم الدينية الهادفة إلى تهذيب النفس، وهذا ما عملت الرسالة السمكية عليه، إذ انتهز الكاتب حادثة بسيطة وهي سرقة السمك المشوي، وقام بالبناء عليها، ليظهر الخلل العقائدي، الذي يعاني منه السارقون، ويقول الكاتب في هذا المجال: “أحببت أن أترجم هذه الواقعة بأنثار فائقة وأشعار رائقة، لما اشتملت عليه من خيبة ظن، وكذب الأمل والغرض ما وراء ألفاظها من المعنى، وما هو جدير أن يقصد ويعنى”[14].
  2. الجمل القصيرة: استخدم الكاتب الجمل القصيرة المعبّرة، والتي تتميز بقوة عباراتها، المسجعة، لما لهذه الجمل من قدرة على إنتاج جرس موسيقي يجعلها قادرة أن تصل إلى عقل القاريء أو المستمع، فيتعاطف معها ويتأثّر بها. وإن احتوت هذه الجمل على غريب الألفاظ فهذا لا يحول دون هذه الغاية، لأنّ الغريب قد يتحول إلى عنصر جذب إضافي خاصة عند استخدامها من قبل العامي، الذي يميل إليها ليظهر تمايزه عن أقرانه.
  3. الفن القصصي: توسّل الكاتب فن القصة لسرعة وصولها إلى الناس، وإن كان واقعيًّا هذا الأمر ليس أصلًا لديه، وقال السيد: “وكان الغرض من ذكر السمك مجرّد مثال للمقصود وقنطرة للمطلوب، وقديمًا كانت الحكمة أمثالًا تضرب وسيرًا تقص، واقتفت الحكماء ذلك لأنّه أشد وقعًا في النفس وأمضى قوة في تنبيه العقل، إذ النفس لاستماع السير والأمثال أرغب وإلى الوقوف عليها أحب، وفي ذلك لهو للعامة وتذكرة لأولي الألباب”[15].
  4. الحوار: وإن كان الحوار لصيقًا بالفن القصصي، ويساعد في تطوير الشخصيات والأحداث، إلا أنّه لم يستخدم في الرسالة لهذه الغاية، فقد لجأ إليها الكاتب من أجل شرح بعض المواقف والآراء.
  5. السجع: كما ألمحنا سابقًا، ساهم السجع في “الرسالة السمكية” بإيجاد موسيقى خاصة في النص، ولكنّه لم يستخدم بشكل عشوائي إنّما جاء ليخدم النص عبر الحرف الأخير قبل الفاصلة، الذي ساهم في إضفاء العمق على المعنى الأساسي المقصود، مثال على ذلك: “لا ورع يحجز عن هتك المحارم، ولا تقوى صادق تمنع عن تحمل الأوزار وارتكاب المآثم”[16]، وعندما استخدمت في موضعها أرادت أن تنقل رسالة يريد أن يوصلها الكاتب بوضوح إلى القارىء، لأنّ الميم حرف شفوي يتميز بالوضوح عند النطق به.
  6. سعة قاموس المفردات لديه: الكاتب وضع المفردات في مواردها، وأظهر قدرة على استجلابها للمكان المناسب، حيث تستطيع اللفظة أن تعبر عن تمام المعنى المقصود، فإذا استعرضنا بعض ما ورد لديه نستطيع أن نستشعر ذلك بوضوح، فهو يقول في وصف أكل السمك: “صارت معكف اللذات، ومسرح الترهات، ومورد الملاهي ومصدر الدواهي، وبها عُمّر حانوت الضلال، وأقيمت دعائم الغي والوبال، وألفت سيد هذه المطاعم ومليك تلك الموائد والولائم، التي ائتلفت مختلفاتها واختلفت مؤتلفاتها، بحاستي الذائقة والشامة على اختلاف أجناسها، وتكثر أصنافها، وتعدّد أوصافها، المنعم به على هذا الجمّ الغفير من خلقه والملأ العظيم من عباده، على حين لا اندراس من اللحم ولا قرم من النفس ولا طغيان من البطنة ولا شره من الشهوة، ولا فترة من نهس الأنياب، ولا انقطاع من نهش الأسنان، ولا رقدة من هرش الأضراس”[17]، فاستخدام الألفاظ عند الكاتب يُظهر سعة قاموس مفردات اللغة لديه، فإذا نظرنا إلى نهاية الشاهد نلاحظ دقة الاستخدام، فهو قام بوصف دقيق لعملية تناول الطعام من لحظة الإمساك بها برؤوس الأسنان إلى البلع.
وهذه الغزارة القاموسية، لم تتأثّر ولم تُصب بالضعف حتى وهو يستخدم السجع، فالكاتب أظهر براعة في جعل الفواصل متناسبة ومعبرة دون أن يكون قد أظهر مشقة في اختيارها. فهي معه كانت من بنات الخاطر، جاءت في مكانها تمامًا، وأيّ استخدام آخر قد يكون مخلًّا.
  1. ترصيع الكلام بالشعر: رصع السيد كلامه بأبيات شعرية، جاءت في سياق النص كمتمّم للقول، فتجانسا منتجين نصًّا متكاملًا، يسعى إلى هدف واحد، فالشعر يتابع النثر ويكمل المعنى ويعمّقه، مثال على ذلك يقول: “فأقبل عليهن [أبو مرة] بطلاقة وجهه، وهو يخاطب نفسه متشجعًا ويتمثّل في شعره منشدًا:
خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة
فليس حر على عجز بمعذور
إن لم تنل في مقام ما تطالبه
قابلت عذرًا بإدلاج وتهجير
لم يبلغ المرء بالأحجام همّته
حتى يباشرها منه بتغرير
حتى يواصل في إنجاز مطلبها
سهلًا بحزن وإنجادًا بتغوير[18]
والشعر المستخدم في الرسالة متنوع، لا يمثّل مرحلة زمنية معينة، فهو يتنقّل من مجنون ليلى إلى أبي تمام والمتنبي، بالإضافة إلى نظمه الخاص، مما يدلّ على سعة موسوعية ومعرفة دقيقة بالشعر العربي.
  1. التضمين: ضمّن الكاتب نصّه آيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وأحاديث المعصومين، ويلاحظ المتابع للرسالة انفتاح الكاتب على المجامع الحديثية من خارج الدائرة الشيعية.
رابعًا: الرسالة السمكية وأبعادها الفكرية والفلسفية.
 تعتبر الرسالة السمكية من الرسائل الاجتماعية، التي تدعو إلى إصلاح المجتمع مما يعتمره من فساد وفوضى بسبب التحولات، فهي كُتبت على أرضية الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الدولة العثمانية، وما قد بدأ يتسرب إليها حاملًا معه العديد من التغيّرات في عقلية الإنسان، والتي أدّت إلى فساد نفسية الناس وانحرافهم عن سدّة الصلاح، مما أدّى إلى نسيانه الغاية التي وُجد من أجلها، والمتمثّلة بالسعي نحو الآخرة، فطغى وتجبّر وأفسد في الأرض، ويقول العلّامة معبّرًا عن ذلك: “أما بعد، فإنّ الأيام قد اختلفت تاراتها، وتنكرت حالاتها، وسمل فيها جلباب المعروف، واستفحل خصيّ المنكر، وانسدت طرق العدل، وتفتّحت أبواب الجور، وضجت إلى ربها الأمانات من تواتر الخيانات، وولولت الذمم من خفرها، وتصارخت العهود من نفضها، لما شاع من الظلم والفساد والتنكب عن منهج الرشاد، فلا حرمة الجار مرعية، ولا ذمّة الصاحب محفوظة[…]”[19]، وهذا ما يقتضي إعادة النظر في بناء الشخصية، وربطها بضابطة أخلاقية، تُعيد إليها التوازن، وهذا الأمر لا يكون إلّا من خلال وصل الإنسان بربه وتفعيل الجانب الديني الإيمانيّ المبني على قيم تتجانس مع حقيقة الوجود الإنسانيّ. بالتالي، هذه الرسالة تحاول إعادة الإنسان إلى صوابه عبر تذكيره بأصله، وهذا ما يظهر لنا من خلال تحليلها، والتي توصل إلى النتائج التالية:
في المعنى: تتبنّى الرسالة نظرية الحقيقة المحمدية، فالكاتب في مندرجات رسالته ذهب إلى القول: إنّ حقيقة النبي (ص) نورانية، فأول ما أنشأ الله وخلق، خلق النور المحمدي، فكان البداية، وهذا ما يتطابق مع الأحاديث النبوية الشريفة التي تروى في هذا الصدد، منها: قوله (ص): “أنا أول الناس في الخلق”[20]، وقوله (ص): ” كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم”[21]، وقوله (ص): “كنت نبيًّا وآدم بين الماء والطين”[22]، وقوله (ص): “أول ما خلق الله نوري”[23]، وقوله (ص): “أول ما خلق الله نور نبيّك يا جابر”[24].
فالكاتب يقرّ أنّ كلّ ما في الكون من خلق، هو بإرادة الله ومشيئته وقدرته، كان ولا شيء سواه: “كان قبل القبل، ولا عرش ولا ماء، ولا كرسي ولا هواء، ولا جو ولا فضاء”[25]، حتى بدأ بخلق الخلق، فكان أول ما أبدع نور الأنوار: “وهو نور نبينا الأطيب الأطهر، والسنا المتلألىء الأزهر، الباسق في دوح الكمال فرعه، والمشتق من جوهر القدس نبعه، والمكون من معدن الصفاء بعده، خلقه قبل خلق الماء”[26]. وعن هذا الوجود النوراني خلق اثني عشر حجابًا هي: القدرة والعظمة والعزة والهيبة والجبروت والرحمة والنبوة والكبرياء والمنزلة والرفعة والسعادة والشفاعة، ثم أمره بالدخول فيها حجابًا فحجاب على نقصان في المكث، واستواء في الطرفين بمدة اثني عشر ألف عام، مع اختلاف في التقديس والثناء.
ثُمّ أن الله خلق من نور النبيّ عشرين بحرًا أمر نور النبي بالنزول فيها على التوالي، فنزل بحر العز، ثم الصبر، ثم الخشوع، ثم التواضع، ثم الرضا، ثم الوفا، ثم الحلم، ثم التُقى، ثم الخشية، ثم الإنابة، ثم العمل،  ثم المزيد، ثم الهدى، ثم الصيانة، ثم الحيا، ثم خلق من نور محمد جوهرة قسّمها إلى قسمين.
نظر عزّ وجلّ إلى القسم الأول بعين الهيبة، فصار ماءً عذبًا، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منه العرش، فاستوى على وجه الماء، فخلق الكرسي من نور العرش، وخلق من نور الكرسي اللوح، وخلق من نور اللوح القلم، ثم أنشأ من نور مخزون في سابق علمه مكنون أشرف موجوداته وأكملها العقل، وأقامه على يمين العرش، وجعل العلم نفسه، والزهد رأسه، والحياء عينه، والحكمة لسانه، والترفه همه، والرحمة قلبه، ثم حشاه وقراه بعشرة أشياء: اليقين والإيمان والصدق، والسكينة والإخلاص والعطية والقنوع والرفق والتسليم والشكر، ثم أمره بالإقبال والإدبار، فأسرع لأمره واستسلم لطاعته، وأذعن بربوبيته، واعترف بإلهيته، ثم استنطقه فحمده وأقرّ بآحدية الله ووحدته وخضع، فقال عزّ وجلّ بحسب الحديث القدسي: “وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أكرم علي منك، بك آخذ وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب”، فخرّ العقل ساجدًا خاضعًا ألف عام، حتى ناده تبارك وتعالى، فرفع رأسه وهو يقول: “إلهي أسألك أن تشفّعني فيمن خلقتني فيه”[27]، فأشهد الله الملائكة بتشفيعه فيمن خلقه، ثم آزره وأيده، وأقام أركانه وسدّده بعشرة أشياء، هي منبع الكمالات، وأمن الخيرات، وأمهات المحامد، وجعل يفيض عن هذه العشرة عشرة هي لباب المعروف وسنام الجميل، وذروة مكارم الأخلاق، وأمرها بالعكوف على بابه:
الحلم
الشرف ولو دنيا
العز ولو مهينا
الغنى ولو فقر
القوة ولو ضعف
النبل ولو فقر
القرب ولو قصيا
الجود ولو بخل
الحياء ولو صلفا
المهابة ولو ضعفا
السلامة ولو سفيها
العلم
الشرف ولو دنيا
العز ولو مهينا
الغنى ولو فقر
القوة ولو ضعف
النبل ولو فقر
القرب ولو قصيا
الجود ولو بخل
الحياء ولو صلفا
المهابة ولو ضعفا
السلامة ولو سفيها
الرشد
السداد
الهدى
البر
التقوى
العبادة
القصد
الاقتصاد
القناعة
الكرم
الصدق
العفاف
الكفاية
الاستكانة
المصادقة
المراقبة
الصبر
النصر
اليقين
الرضا
الراحة
التسليم
الصيانة
الكف
الورع
حسن الثناء
التزكية
الكرم
الغبطة
السرور
المنالة
التفكّر
الحياء
اللين
الرأفة
الراحة
المداومة
البشاشة
المطاوعة
ذلّ النفس
النهى
الورع
حسن الخلق
الرزانة
التوقر
السكون
التأني
العلم
التمكن
الحظوة
المحبة
الفلح
الزكاية
الإنابة
المداومة على الخير
الإصلاح الاقتدار
العز
الإخبات(الخشوع)
الإنابة
السؤدد
الأمن
الرضا في الناس
حسن العاقبة
كراهة الشر
حسن الأمانة
ترك الخيانة
اجتناب السوء
تحصين الفرج
صدق اللسان
التواضع
التضرع للأعلى
الانصاف للأدنى
حسن الجوار
مجانبة اخوان السوء
طاعة الناصح
                                     زيادة العقل
إكمال اللب
محمدة الناس
الاتعاظ من اللوم
البعد من الطيش
استصلاح الحال
مراقبة من هو نازل
الاستعداد للعدو
الاستقامة
المداومة على منهج الرشاد
وبعد خلق الله لهذه الأنوار، خلق السماوات السبع، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها، وقمرها آية ممحوة من ليلها، ثم خلق الملائكة على صور مختلفات وأقدار متفاوتات، وعصمهم من ريب الشبهات، وفتح لهم أبواب التذلّل إلى تمجيده، وبعد أن أنشأ: ﴿السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا* وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [28]، دحا الأرض وخلق ما عليها، وبعد ذلك: “أنّ الله جلّ جلاله، لما سمك السماء ورفعها، وبسط الأرض، ووضعها، وجعل هذه ذات كواكب وأبراج، وهذه ذات جبال وأودية وفجاج، اقتضت حكمته أن تسكن من الأرض الفجاج بعد يبابها، وتعمر التلال والوهاد بعد خرابها، قال للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة﴾[29]، فاعترضوا قوله، وأعظموا فعله[…] فنبههم على خطئهم، وكشف لهم عما خفي عن علمهم […] فاعترفوا بجهلهم، وأذعنوا بخطئهم”[30].
من خلال ما عرضه السيد محمد رضا، نلاحظ أنّ النور المحمدي منبع وسبب كلّ شيء بالحقيقة، وهذا ما يترتب عليه جملة من الأمور، هي:
أولًا: كلّ ما في الكون يقع تحت هذه الحقيقة المحمدية، فهي كانت سببًا في الخلق، بل يمكن القول إنّها العلة الأولى في خلق كل مخلوق.
ثانيًا: أنّ الحقيقة المحمدية بجانبيها الروحي والمادّي هي أصل الكون، لأنّ نور الأنوار الذي أوجده عزّ وجلّ كان الأصل الذي انشقت منه الأشياء بكليتها، وهذه الفكرة أسّس لها ابن عربي حين اعتبر الكون بجانبيه الروحي والمادي من نتائجها، حيث حصل من روحانيتها ما هو مادة الأرواح، ومن جسميتها ما هو مادة الأشباح[31]، وقد لجأ إليه الكاتب في رسالته.
ثالثًا: يوصل كلام السيد أنّ الحقيقة المحمدية هي الصورة الكاملة للإنسان الكامل، ولذلك هو الكون الجامع، والعالم صورة الحقيقة المحمدية.
رابعًا: الحقيقة المحمدية مهيمنة على العالم، لأنّها سارية فيه، وهي تمثل العناية الإلهية الكلية التي تحفظ العالم وكيانه وتديره.
وهذا لا يعني حديثًا عن وحدة وجود أو قطع مع النص الشرعي، فالنور الإلهي الذي تمثل بالعقل هو الأصل المفيض لكلّ كمال من علم وأخلاق، وهو منهل النبوات من آدم إلى النبي الأكرم (ص)، فالجميع ينهل من معينه، وهذا ما دلّ عليه القرآن الكريم بقوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[32]، وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾[33]، بالتالي القرآن الكريم هو الرسالة الإلهية التامة التي تحمل الحقيقة الكاملة التي جاء بها الأنبياء من آدم إلى آخر النبيين محمد (ص)، فالحقيقة واحدة بالنسبة إلى جميع العقول والأزمنة، لأنّها جامعة لعالم النور وعالم الروح وعالم الأجساد، وهي سارية في الوجود.
وهذا ما يتفق عليه العرفاء المسلمين على اختلاف طوائفهم، حيث يفسرون قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾[34]، فقد أخذ عليهم في الميثاق أن يعلنوا أنّ محمد (ص) مرسل لا بدّ من تصديقه ونصرته، وأنّه خاتم النبيين. وقال السيوطي في هذا الموضع شارحًا الآيات الدالة على أخذ العهود والمواثيق على الأنبياء وأقوامهم قائلًا: “إنّه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون الأمر مرسلًا إليهم، فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته، ويكون قوله: “بعثت إلى الناس كافة” لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة، بل يتناول من قبلهم أيضًا، ويتبين بذلك قوله: “كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد”، وإنّ من فسره بعلم الله بأنّه سيصير نبيًّا لم يصل إلى هذا المعنى، لأنّ علم الله المحيط بجميع الأشياء، ووصف النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] بالنبوة في ذلك الوقت، ولهذا رأى آدم اسمه مكتوبًا على العرش محمد رسول الله”[35].
والطبيعة الإنسانية تتناسب مع الحقيقة المحمدية بالنسبة إلى السيد محمد رضا فضل الله، فالله عزّ وجلّ خلق الإنسان وجهزه ليكون قادرًا للوصول إلى كماله من خلال اتصاله بالعقل هي أنفسنا بكل ما تحمله من تناقضات وكل ما تخفيه من أسرار وكل ما تجلّيه من حقائق. ونحن في هذه الحياة والامتحانات نحاول أن ننقذها ونربحها. وفي كل مرة نسلك طريقًا، ونستخدم أسلوبًا لنعرفها ونزيل من أمامها العثرات. نحتاج في كل آن إلى أدوات للمعرفة ومرشدين علماء نستفيد من علومهم وتجاربهم. وفي هذه القراءة إطلالة على كتاب يحمل في طياته الكثير من المفاهيم التي تساهم في جعلنا على تماس مباشر مع أنفسنا حتى نحذر ولا تأخذنا سطوة الغرور مهما بلغنا في المراتب، أو حصّلنا من العلوم.
[1] الشيخ محمد علي عز الدين (ت 1303هـ/ 1885 م)، ولد في بلدة كفرا من قرى جبل عامل، وبعد دراسته في مدرسة جيع انتقل إلى النجف الأشرف، فدرس على العديد من علمائها، وبعدما عاد إلى لبنان أسّس مدرسة حناوية، التي عمرت بطلاب العلم، له مؤلفات عديدة منها: منظومة في المواريث وسوق المعادن. محسن الأمين، أعيان الشيعة، (بيروت، دار التعارف، 2000م)، الجزء9، الصفحة 447.
[2] وُلِد موسى أمين شرارة (1267هـ/1851م- 1304هـ/1887م) في بنت جبيل، ودرس عند الشيخ جعفر مغنية، والشيخ مهدي شمس الدين، ثم انتقل إلى النجف ودرس على أبرز علمائها، قبل أن يعود ويُنشيء مدرسته، التي أصبحت محجة طلاب العلوم الدينية.
[3] وُلِدَ في الكاظمية في سنة 1290 هـ، ونشأ على أبيه فتعلم القراءة والكتابة ومبادىء العلوم، عاد إلى لبنان عام 1322 هـ، مزودًا بإجازات الاجتهاد، واستقبله أهل بلاده والتفوا حوله، فكان إمامهم المقدّم ومرجعهم الجليل. كان من دعاة الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب. توفي عام 1377 هـ، فخسر به المسلمون ركنًا علميًّا كبيرًا. محمد الغروي، معجم أعلام جبل عامل، (بيروت، دار المعارف الحكمdة، 2014)، الصفحة 472.
[4] من ندائه نثرًا وشعرًا للأمة بعد غزو إيطاليا لطرابلس الغرب عام 1329هـ 1911م.
[5] عمر كحالة، معجم المؤلفين، (بغداد: مكتبة المثنى)، الجزء 9، الصفحة 315.
[6] محسن الأمين، أعيان الشيعة، مصدر سابق، الجزء 9، الصفحة 290.
[7] حسن الصدر الصدر، تكملة أمل الآمل، (قن: دون ناشر، 1406)، الصفحة 319.
[8] محمد الأردوبادي، سبائك التبر، الصفحة 237. عن كتاب محمد رضا فضل الله، ميزان العدل، تحقيق: يوسف نظام فضل الله، (بيروت: دار البلاغة، 2014)، الصفحة 13.
[9] علي الخاقاني، شعراء الغري، (النجف: المطبعة الحيدرية، 1954)، الجزء 10.
[10] شوقي شيف، المقامة، الصفحة7.
[11] أنيس المقدسي، تطور الأساليب النثرية في الأدب العربي ، (بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة6، 1979)، الصفحة 362.
[12] أحلام الزعيم، قراءات في الأدب العباسي، الحركة النثرية، الصفحة 435.
[13] أحمد حسن الزيات، تاريخ الأدب العربي، الصفحة 243.
[14] محمد رضا فضل الله، ميزان العدل، تقديم يوسف نظام الدين فضل الله، (بيروت: دار البلاغة، 2012)، الصفحة 35.
[15] محمد رضا فضل الله، ميزان العدل، مصدر سابق، الصفحة 40.
[16] المصدر نفسه، الصفحة 42.
[17] المصدر نفسه، الصفحة 41.
[18] محمد رضا فضل الله، ميزان العدل، مصدر سابق، الصفحة 83.
[19] محمد رضا فضل الله، ميزان العدل، الصفحة 42.
[20] المصدر نفسه.
[21] المصدر نفسه.
[22] المصدر نفسه.
[23] المصدر نفسه.
[24] المصدر نفسه.
[25] المصدر نفسه، الصفحة 208.
[26] المصدر نفسه، الصفحة 208.
[27] محمد رضا فضل الله، ميزان العدل، مصدر سابق، الصفحة 210.
[28] سورة النازعات، الآيات من 27 إلى 32.
[29] سورة البقرة، الآية 30.
[30] محمد رضا فضل الله، ميزان العدل، مصدر سابق، الصفحة 210.
[31] محي الدين بن عربي، شجرة الكون، (القاهرة: المطبعة الأزهرية، 1310 هـ)، الصفحة 18.
[32] سورة الأعراف، الآية 157.
[33] سورة الصف، الآية 6.
[34] سورة الأحزاب، الآية 7.
[35] السيوطي، الخصائص الكبرى، (بيروت: دار الكتب العلمية، دون تاريخ)، الصفحتان 8و 9.

الدكتور أحمد ماجد

الدكتور أحمد ماجد

من مواليد خربة سلم، قضاء بنت جبيل. حاز الإجازة في الفلسفة من الجامعة اللبنانيّة 1991. كما حاز ديبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1997 عن أطروحة تحت عنوان "المصطلح الفلسفيّ عند صدر الدين الشيرازي"، تألّفت اللجنة المشاركة في النقاش من الدكتور رفيق العجم والدكتور علي زيعور والدكتور عادل فاخوري. حاز أيضًا الدكتوراه في الجامعة الإسلاميّة في لبنان عن رسالة تحت عنوان "مكانة الإنسان في النصّ والتراث الإسلاميّين في القرون الثلاث الأولى للهجرة"، تألّفت لجنة المناقشة من كلّ من الدكاترة: الدكتور علي الشامي، الدكتور هادي فضل الله، الدكتورة سعاد الحكيم، الدكتور ابراهيم بيضون، الدكتور وليد خوري. عمل في مجال التعليم في عدد من الثانويّات منذ 20 عامًا. عمل في الصحافة، وكتب في عدد من الوكالات والمجلّات اللبنانيّة والعربية الفلسفية المحكمة. باحث في قسم الدراسات في معهد المعارف الحكمية. أستاذ مادة منهجية البحث العلمي في معهد المعارف الحكمية. عمل مدير تحرير لعدد من المجلّات، منها مجلّة المحجّة. كتب في تاريخ الأديان من كتبه: المعجم المفهرس لألفاظ الصحيفة السجّاديّة بالاشتراك مع الشيخ سمير خير الدين. تحقيق الصحيفة السجّاديّة. الخطاب عند سماحة السيّد حسن نصر الله. تحقيق كتاب الأصول الثلاثة لصدر الدين الشيرازي. الحاكمية .. دراسة في المفهوم. العلوم العقلية في الإسلام. - بالإضافة إلى عدد كبير من الأبحاث والدراسات. العلمانية شارك في عدد من الكتب منها: الكتاب التكريمي بالدكتور حسن حنفي، نشر في القاهرة من قبل جامعة الزقازيق الكتاب التكريمي بالدكتور عبد الرحمن بدوي مؤتمر الديمقراطية دراسة علوم الإنسان في جبيل برعاية الأونسكو النتائج السياسية للحرب العالمية الأولى/ التشكلات اليسارية/ مجلة البيان المصرية شارك في العديد من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
محمد رضا فضل اللهالعرفان

المقالات المرتبطة

جاك ديريدا ومغامرة الاختلاف

دار بعض الجدل حول شخصية “جاك دريدا”، فحسبه البعض ضمن عشيرة ما بعد الحداثة

حوار مع سماحة الشيخ شفيق جرادي لمجلة “مسارات” التونسية

نضع ما بين أيديكم حوارًا أجرته مجلة “مسارات” التونسية مع مدير معهد المعارف الحكمية في بيروت، سماحة الشيخ شفيق جرادي.

نقد المتن في التجربة الإماميّة

شهد النشاط الحديثيّ الشيعيّ الإماميّ، ومنذ القرون الأولى، حركةً في نقد المتن، تركّزت في النصوص العقديّة والتاريخيّة،

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*