معهد المعارف الحكمية يحيي اليوم العالمي للفلسفة

لأن اليوم العالمي للفلسفة، هو يوم للاحتفاء بها، وليس لإحياء ذكراها كما تحي ذكرى الراحلين، اختار المنتدى الفلسفي في معهد المعارف الحكميّة، أن يخصص لهذه المناسبة من هذا العام، عنوان الفلسفة الإسلامية، واستشراق مستقبلها ومصيرها. فجمع على طاولة البحث كل من الدكتور أحمد عبد الحليم عطية من مصر، وحجة الإسلام والمسلمين، سماحة الشيخ علي رضا آل بوي من إيران، والدكتور أحمد ماجد من لبنان، بإدارة الدكتور عفيف عثمان, وبحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين في شؤون الفلسفة وما يتصل بها وعدد من الطلاب.

استهلت الندوة التي حملت إسم “الفلسفة الإسلامية.. الواقع والمآل” بقراءة آي من الذكر الحكيم تلاها المقرئ حسين صالح. قبل أن يتفضل مدير الندوة الدكتور عفيف عثمان بالتعريف بالمشاركين، وتقديم نظرة موجزة عن العنوان وأهميته. وأولى المداخلات كانت مع نائب رئيس الجمعية الفلسفية الإسلامية في مصر الدكتور أحمد عبد الرحمن العطية، والتي تمحورت حول “الدراسات الفلسفية والأكاديميات الفلسفية في الوطن العربي: الواقع والمأمول”، حيث رأى أن “مفهوم الواقع هو مراوغ فهل هو آني أم هناك تجنب في الحديث عن الدراسات الفلسفية دون ربطها بالعربية أو الإسلامية، وماذا يعني المأمول، فهل هو ما نطمح إليه أم أنه المتوقع في إعادة تشكيل الفلسفة وأسلمة المعرفة”. لافتًا إلى “وجود أفخاخ في الخطاب الفلسفي العربي، إضافة إلى اتهام الفلسفة وإدانتها في بيئتنا، ومثلها ارتباط الفلسفة بالأيديولجيا”.

ثم عرض “لكتابات عدد من الفلاسفة في مصر ولبنان، ومؤلفاتهم في مجال الفلسفة”. وذكر أن “مواد تدريس الفلسفة في الجامعات المصرية والعربية هي ذاتها في الجامعات الفرنسية”.كما لفت إلى “ظهور قوي لعدد من الجمعيات العربية المهتمة بأمور الفلسفة في العقود الماضية وربط بين “شخصنة” المشاريع الفلسفية لدى بعض الكتاب العرب ونتاجاتهم، مما أظهرهم وكأنهم غيوم من دون أن يتركوا تأثيرا يذكر”. وسأل “هل نخن بإزاء مجموعة من المشاريع الفلسفية؟”. مشيرًا إلى أنه و”مع تفكك العالم العربي بدأت تظهر مشاريع فلسفية عربية وانضمام إلى الفكر الحداثي، مع دعوات إلى الانتقال من التيارات والمشاريع إلى برامج تنقلنا إلى عالم الفلسفة ودورها”.

ثم عقبه سماحة الشيخ علي رضا آل بويه رئيس قسم الفلسفة والكلام في المعهد العالمي للعلوم والثقافة الإسلامية، الذي قدم مداخلته تحت عنوان “الحراك الفلسفي في إيران، عرض فيها للوضع الفلسفي ماضيًا وحاضرًا وفي المستقبل في إيران”، انتقد فيها من “يرفض وجود الفلسفة بالمطلق، لأن الفلسفة تتلاقى مع الحكمة والتفكر”. كما عرض “للرؤية المستقبلية للفلسفة في إيران”. فقال: إن “إيران هي مهد الفلسفة الإسلامية، وقد أدت دورا في نشر الفلسفة وتخريج الفلاسفة أمثال ابن سينا والفارابي وغيرهم”. ولفت إلى أن حال الفلسفة شهدت صعودا وهبوطا، مفصّلًا في مرحلة أفولها في الحوزات الدينية قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران”، مبديا “أسفه لحصر التعليم في الحوزات بالفقه دون الفلسفة مما خلق صعوبات متعددة لدى طلبة هذه الحوزات”.

وأكد ختامًا على “دور الإمام الخميني والعلامة الطبطبائي في إعادة إحياء تدريس الفلسفة في الحوزات”، لافتًا إلى “ما واجهه الإمام الخميني من مصاعب كثيرة إلى حد التكفير بالتوقف عن تدريس مادة الفلسفة”.

وآخر الأوراق المقدّمة كانت من قبل رئيس قسم الدراسات في معهد المعارف الحكمية، الدكتور أحمد ماجد، والتي حملت عنوان “اتجاهات الفلسفة الإسلامية ومناهجها في العالم العربي”.

قدم الدكتور ماجد لورقته بالحديث عن تقسيمها المنهجي، عاد بعد ذلك للحديث عن ضرورة تفعيل الفلسفة في الجامعات والمؤسسات العلمية، ثم انتقل للحديث عن المناهج العامة والاتجاهات في دراسة الفلسفة الإسلامية، وتوقف أمام اتجاهين “الابستمي” المتمثل بمحمد عابد الجابري و”الظاهراتي” عند حسن حنفي، وعدد ما تبقى من اتجاهات ساهمت في تقديم أطروحات فكرية كان لها دورها في الحياة الثقافية.



لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*