في الشعر والتصوف شذرات للنقاش

في الشعر والتصوف شذرات للنقاش

1- التقسيم التقليدي للعلوم يعين الشعر من الفنون الأدبية، والتصوف من المدارس الفلسفية لكن التجربتين الشعرية والصوفية تنهلان من مصادر مشتركة وتفصحان بواسطة مشتركة هي: اللغة وتجدان في موقفهما من مسائل المعرفة، والحب، والفكر، والكتابة والخيال والبعد الجمالي (الجمال) والمختلف والمؤتلف العلاقة بين الوجود والعدم والأنا والآخر، الشيء ونقيضه، واتحادهما وشرح هذا التلاقي في الساحات المعرفية الذوقية لإدراك حركة التعبير (الكتابة) عن أحوال التجربتين.

2- الصوفي شاعر سواء نظم القول أو النثر. فأداة الإدراك عنده هي نفسها أداة الإدراك عند الشاعر، والمعين الذي يستقي منه هو نفسه المعين الذي منه يستقي الشاعر، والوسيلة التشبيهية التي يستخدمها في أداء ما يؤديه هي نفسها وسيلة الشاعر وهي:

1- الذوق.

2- الذات من الباطن.

3- الألفاظ/ اللغة.

3- النصوص الصوفية الأولى قبل أن تتحول إلى نصوص ميتافيزيقية، كانت نصوصاً وجدية، تستحوذ على قدر كبير من الصفات الشعرية لذلك فإن القول الصوفي هو في أصوله قول شعري في الأساس.

4- استحوذت الفلسفة في اصطلاحها وطرائقها، على النص الصوفي، ونسبته إليها في مراحل لاحقة. لكن تأوج القول الصوفي استمر في ذاته محافظاً، على أصله الشعري. وعليه قلما نجد صوفياً لم يكن شاعراً، سواء كان مجيداً في الشعر أو غير ذلك.

5- يلزم التعامل مع النص الصوفي الشعري، بصفته قولاً شعرياً. وقراءته على هذا الأساس. لكن ذلك لا يمنع من وضع الشروحات والتعليقات عليه لبناء نظرية صوفية ميتافيزيقية.

سأل أصحاب ابن الفارض لماذا لا تضع شرحاً للتائية الكبرى كما فعل محيي الدين ابن عربي حين كتب شروحه ذخار الأعلاق على ترجمان الأشواق: أجاب أن الفتوحات المكية شرح التائية الكبرى.

6- إذا كان تأوج النص الصوفي وأصله قولاً شعرياً أين يقع من المدارس الشعرية الأخرى. كما التصوف مدرسة في الفلسفة. الشعر الصوفي مذهب في الشعر. مثله مثل المدارس الشعرية الأخرى الرومنطيقية والرمزية والسوريالية وبعضهم يسميه الشعر الميتافيزيقي (رولان بارت).

7- الشعر والتصوف يشكّلان التعبير الحي، قولاً وفعلاً عن نزوع النفس الإنسانية إلى اكتفاه الغيب والمشاركة في سر الإبداع والخلق بلغة الرمز وإحساسها بالروابط المنتشرة بين ظواهر الطبيعة.

8- استخدم الشعر الصوفي لغة إشارية، رمزية. وكان رمز المرأة والخمرة والطبيعة من أشهر الرموز التي أشبع بها الشعر الصوفي.

أ- تصورت المرأة في الشعر الصوفي بوصفها رمزاً لجوهر أنثوي أشرب طبيعة إلهية مبدعة.

ب- في رمز الطبيعة يعاين الصوفي الألوهية المحايثة متجلية في صور الطبيعة وأشكالها المتنوعة، ولا غرو بعد ذلك أن نتعلم من الشعر الصوفي، كيف نقرأ شيفرة الكينونة على نحو فريد وكيف نستقبل ما ترسل الطبيعة من لغة مفعمة بالرموز.

ج- تحولت الخمر في الشعر الصوفي إلى رمز عرفاني على ما كان الصوفية ينازلون من وجد باطن وقد حصل تحليل السكر بوصفه حالة ذاتية عالية كما ارتبط السكر عند الصوفية في كثير من الأحيان بالشطح.

9- استفاد الشعراء الصوفية من اللغة الشعرية لكل من شعراء الطبيعة، والشعراء الغزليين (العذري والإباحي) والشعراء الخمريين يعني أخذوا (قاموس الطبيعيين والخمريين، والغزليين، داخل قاموسهم وحاكوهم في تجربتهم الشعرية. لكن مع الأخذ عن المدارس الشعرية الأخرى)، وهذا ما يبرّر معاملة النص الصوفي الشعري كنص شعري أساساً ابتدع الشعراء الصوفيون لغتهم الخاصة “اللغة الشعرية الصوفية” أو “لغة الدروشة”.

10- الحقل الأساسي لألفاظ الدروشة هو التعديل الكبير على المعنى القيمي للفظ الشعري، وطريقة استخدامه عند الشعراء الصوفية واختلاف هذا المعنى عندهم عما ورد في قاموس الشعراء الآخرين.

11- النص الشعري عند الصوفية لا يقتصر على الشعر الخالص (الموزون المقفى، أو شعر التفعيلة)، بل يتعداه إلى النص الصوفي النثري. إن نسبة الانزياح في هذا النص تجعل منه، وفق مقايسس الشعرية المعاصرة شعراً خالصاً. نجد نصوص شعرية في الفتوحات المكية لابن عربي، في المواقف للنفري، في الدعاء والمناجاة، شعرية السرد الصوفي كما في القصص وأخبار الأخيار وغير ذلك. النصوص الصوفية سبقت بزمن طويل ما يعرف في الأدب العربي الحديث “بقصيدة النثر”.

12- الرمز الصوفي المرتبط بالعشق الإلهي، النموذج العشقي، المجنون، الرند، الدرويش، يوسف وزليخا، قيس وليلى، فرهادة وشيرين، البلبل والوردة، الفراش والضوء… هيلين وباريس.. الشيخ والمريد…

13- موضوح الشطح الصوفي والشعر. شاعرية الشطح وعلاقة الشطح بالوجد، وعلاقة الشطح بالسكر بالمعنى المعطى له في ألفاظ الدروشة.

14- مكانة العشق الإلهي في الشعر الصوفي… الشاعر العاشق. التجربة الشعرية تجربة وجدية. التعبير الشعري تعبير وجدي أيضاً.

نعود إلى أصل الشعر، وأصل التصوف، التجربة الصوفية والتجربة الشعرية متصاحبتان. الواحدة منهما لصيقة الصلة بالأخرى.

يمكن فتح الحوار حول شعراء الصوفية عامة؟ ابن الفارض، ابن العربي، الإمام الخميني، حافظ الشيرازي، النفري.

الشعر الصوفي والشعر الميتافيزيقي، الوجوديون، السورياليون… إلخ.

الشعر الصوفي التعليمي (قيمته عادية).

الشعر الصوفي العشقي (قيمته إبداعية، ميتافيزيقية، جمالية على الإطلاق…).


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
طراد حمادهالشعرالتصوّف

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*