ذكر الله

ذكر الله

مقدمة الكتاب

«وَإِنَّ لِلذِّكْرِ لأهْلًا أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ، ويَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فِى أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ، وَيَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيأْتَمِرُونَ بِهِ، ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الاْخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذلِكَ، فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طُولِ الإقَامَةِ فِيهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لأهْلِ الدُّنْيَا، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لاَ يَرَى النَّاسُ وَيَسْمَعُونَ مَا لاَ يَسْمَعُونَ».

الإمام علي بن أبي طالب (ع)

يصبح الذكر ذا قيمة إذا تلازم مع التوجّه، وحضور القلب، وحبس الإنسان نفسه عن المعصية والذنب؛ فالذي ينشغل بالمعصية وارتكاب الذنوب، لا يمكن أن ينهض بالذكر الواقعيّ، كما أنّه ليس من الممكن أن تصدر المعصية من ذاك الذي يتوجّه إلى الله، ويرى الله حاضرًا وناظرًا. فحين تصدر المعصيّة من الإنسان، يكون ذلك بسبب الغفلة عن الله، ونسيانه إياه؛ في مثل هذه الحالة، لا فرق بين انشغال لسانه بالذكر أو عدمه. فالذاكر لله هو الذي يطيع الله، والغافل هو الذي يعصي الله، وإن كانت صلواته وصيامه كثيرةً.


لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*