تجديد المأصول للمنقول في منهجيّة طه عبد الرحمن

على إيقاع التفلسف المتجدِّد، ينبري العلّامة طه عبد الرحمن لتناول التراث المنقول بمنهج فلسفي، منطقي/ لساني، مأصول. ويتوسَّل آليّات منهجيّة تحديثيّة، وفقًا لنظرته الفلسفيّة القائمة على اعتقاده بأنّ لكلّ عصر حداثته – وإلّا فما معنى خُسران الإنسان المنقطع من عصره؟ لكلّ عصر حجابه وأفقه؛ وهذا، ربّما، ما حدا بطه عبد الرحمن للكشف عن حجاب عصرنا المعرفي بتشديده على التجديد، لا بمعنى الأخذ عن الجدود فحسب، بل بمعنى فهم أو فقه مأثوراتهم بتأصيلات علميّة/ منطقيّة، في عصر ربّما تخطّى فيه الإسلام الفلسفي، ما بعد التمنطق والتزندق، وربّما ما بعد السلفيّة والأصوليّة معًا. لكن، إلى أين؟ إلى ثقافة إسلاميّة فقدت عولمته حينًا، وتسعى إلى تأصيلها أو تأثيلها استنادًا إلى فلسفة لغويّة، هي في آخر المطاف خلاصة الراموز (code) الإسلامي. إذ من الواضح أنّ طه عبد الرحمن يصدر في فلسفته عن الفكر الديني الإسلامي، طامحًا إلى تجديد العقل- كأنَّ العقل يُجدّد، وهو المُجدِّد لكلّ ما عداه – بالنقل عن أصل، يسمّيه “المأصول”. وعندنا، العقل مكوِّن، كوَّان (Démuirge) لا مكوَّن ولا متكوِّن، خارج أمره “كن” فالخالق هو مبدع العقل؛ وهذا المبدع لا يجدّد من خارجه، بل باعتماله أو تعامله مع موضوعاته، وربّما هذا ما عناه فيلسوفنا الكبير وحين نهض عن كرسِّيه الآكاديمي. منافحًا عن “التراث” الذي استهون البعض – كـ محمّد عابد الجابري وسواه، في نظر عبد الرحمن – “أن يشنّع به ويقدح في أهله”: “ولقد نجونا في تقويم التراث منحى غير مسبوق ولا مألوف؛ فهو غير مسبوق لأنّنا نقول بالنظرة التكامليّة؛ حيث يقول غيرنا بالنظرة التفاضليّة. وهو غير مألوف، أنّنا توسّلنا فيه، بأدوات “مأصولة” حيث توسّل غيرنا بأدوات ‘منقولة‘”…..تحميل المقال
المقالات المرتبطة
الكائن الرّقمي
: إنّ التّمركزَ حولَ الذّات، واستغراقَ الإنسانِ في قيَمِ الفردانيّةِ والشّخصنةِ قد عملَتْ وسائلُ التّواصلِ الاجتماعيّ على تعزيزها، حيث زادَتْ “تضخّم الأنا” من خلال الابتعاد عن الأسرة والمجتمع، واللّجوء إلى إقامةِ علاقاتٍ افتراضيّةٍ ماهيّتُها الانفصالُ في الحقيقة
مراكمة الانتصار: تعدد الجبهات والعدو واحد
عجلة التاريخ تسير بسرعة، وتعتمد في صناعة أحداثها على تفاعل المحيط المُكوّن من الإنسان وتدافعاته الفردية والاجتماعية الناشئة من الظروف المعاصرة له.
النظام الإسلاميّ
النظام الإسلاميّ، وأعني به هنا الهويّة الكلّيّة ذات التعريف المحدّد، والتي يختارها البلد والشعب وأصحاب الثورة – وهم الشعب.