أم الشهداء- اليوم الثالث

لليوم الثالث على التوالي تابع معهد المعارف الحكمية إحياء الليالي الفاطمية في مجمع الإمام المجتبى (ع)، فبعد قراءة آيات مباركة من القرآن الكريم، تابع سماحة الشيخ شفيق جرادي سلسلة لقاءاته في هذا الليالي المباركة، واستكمل موضوعه حول “أم الشهداء”، فتطرق في هذا اللقاء إلى قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، شارحًا بأن هذه الآيات البينات تتحدث مع كل الناس، مع المؤمن وغير المؤمن، لكن الذي يتلقى مثل هذه الآيات ومعاني هذه الآيات هم أهل الإيمان الذين آمنوا بالله واليوم الآخر، وما أعد الله سبحانه وتعالى لعباده في اليوم الآخر.

وأشار سماحته، أن هذه الآيات المبشرات من الآيات التي ترد كبشرى لأهل الإيمان الذين في قلوبهم الثقة بالوعد الإلهي وبالكلام الإلهي، فلا يتزلزلون، ولا يصيبهم أي ضرر على المستوى الروحي ولا على المستوى المعنوي، وعلى المستوى القلبي حتى أمام أكبر الأزمات التي هي نتائج الحروب ونتائج المواجهات.

ولفت، إلى أن المعايير تختل في الحروب، فكما هو معلوم بحالات السلام وكما درجت العادة، أن الابن يدفن أباه وأمه، بسبب طبيعة العمر، وانقضاءات الزمن، الأكبر يموت قبل الصغير، لكن منطق الحروب، وسنة الحروب وطبيعة الحروب، أن الآباء يدفنون أبنائهم، فالأبناء هنا يقدمون على المخاطر وعلى المعارك، فتتزلزل الجوانب الأسرية لديهم، وما كانوا يطمحون إليه من تربية ومن بناء مستقبل وما إلى هنالك.

واعتبر سماحته أن السؤال الأبرز في الحروب، هو: إلى أين ستنتهي الحروب؟ وما هي نتائجها؟ وغالبًا هذا السؤال تتوجه الإجابة فيه على مستوى الدنيا، من سيكسب المعركة؟ هذه الجهة أم هذه الجهة؟ معادلتهم هي من الأقوى، ومن قضى على الثاني؟ ماذا سيحل ببيوتنا التي تهدمت؟ عن الجرحى والإعاقات هل تشفى أم لا؟  وبما تنعكس أمور الآخرة على الحياة الدنيا؟ لافتًا أن هناك معادلة الله سبحانه وتعالى، حيث يعتبر سبحانه أن النصرة هي لأهل الحق، وأن الذي يحكم بين الناس ليس المزاج العام عند الشعوب، وليس سلطة الإعلام والسياسة والاقتصاد هي من تحكم، بل الذي يحكم هو الحق نفسه.

وأكد سماحته، أن الله هو أحكم الحاكمين، وبأن النصر الذي سينزل هو لأهل الحق. أما نتائج الاستمرار من الذي ينتهي ومن الذي يبقى هي لكلمة الحق. لذلك القتال هو في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا، وهي التي ستستمر.

وصرح سماحته، أن الملفت في هذه الآيات الكريمة هي التفاعل، فهناك تفاعل خاص يحصل مع الشهداء، ويتمناه كل حي، حيث تقول هذه الآيات للناس: ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، فالشهداء لم يموتوا بل هم أحياء عند ربهم يرزقون، أول نقطة للمقتول في سبيل الله أنه حي.

وتوجه سماحته إلى أمهات الشهداء بالقول: فلتطمئن قلوبكن بأن أبناءكم لم يموتوا، بل هم أحياء، وأنه في مقام خاص اسمه “مقام عند الله”؛ وقبره روضة من رياض الجنة، يشتمّ رائحة الجنة وينظر إليها، لكن من برزخه، ومن منا لا يتمنى أن يكون قبره مضاء بنور الجنة؟

ولفت سماحته، أننا حينما نقول إنه قد وصل إلى درجة أنه عند الله، يعني قد وصل إلى المكان الذي تجاوز فيه كل مكان عامر، بالراحة والسكينة والطمأنينة، عامر لأنه عند الله، بكفالة وبرحمة الله الواسعة، وبرعاية الله سبحانه وتعالى.

ثم أكد سماحته، أن كل شهيد يستشهد بعد الإمام الحسين (ع)، بالإجراء العملي هو يسير على مسير أبي عبد الله الحسين، وتحت رايته، وتحت تلبية استغاثته وطلبه للنصرة. لذلك هذا الشهيد الذي استشهد منذ الحسين إلى قيام الساعة، هو شهيد صحبة وحب الإمام الحسين (ع).

وشدد سماحته، أنه إذا كانت السيدة الزهراء (ع)، تعنيها الدمعة التي تذرف على طريق الحسين (ع)، فمن باب أولى أن تهتم اهتمامًا خاصًّا، وأن تتكفل تكفلًا خاصًّا وبرعاية خاصة لكل من استشهد نصرة لأبي عبد الله الحسين (ع). بالتالي الشهداء هم بكفالة السيدة الزهراء (ع).

وختم سماحته بالقول: اعلموا يا أمهات الشهداء، إذا علم ابنك بأنك تصدقت وصبرت وأعنت خط الجهاد على أن ينتصر، فهذه بشرى لابنك الشهيد، ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾، وتساءل سماحته، ما هي البشرى وما هو الوضع الإلهي الذي استبشهر به هذا الشهيد؟ ﴿أَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

وختم اليوم الثالث من إحياء الليالي الفاطمية بمجلس عزاء للقارئ عبد الله روماني.


المقالات المرتبطة

تقرير اليوم الثاني من الأيام الفاطميّة 2017

تابع سماحة الشيخ شفيق جرادي أمس محاضراته لليوم الثاني من إحياء الليالي الفاطمية في مجمع الإمام المجتبى (ع) حيث تحدث عن الطابع الولائي لمنهج السيدة الزهراء عليها السلام

لقاء حواري حول رواية مذكّرات سفيرة

إن فكره الاسلامي لنقص فيه أخطاء المسلمين هم يتحملون مسؤوليتها إن أراد أحد أن يصبح إنسانًا جيدًا وملتزمًا ويعمل بتعاليم الإسلام فإنه سينتقل من الثرى إلى الثريا. ولكن بالنسبة إليكم فالمشكلة تتعلق بأصل الفكر …

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<