لقد كشفت تقنية ما بعد الغرب الكلاسيكي عن مسار عام يسير نحو نزع الإنسانيّة، وانحطاط قِيَمِها وتهافُت معاييرها.
هابرماس رأى أن ما أنتجته التيارات الفكرية والفلسفية الكبرى، أضرّت مفهوم الإنسان، واحتوته داخل نماذج تحكمها مفاهيم المصلحة والمنفعة، لذلك لا بدّ من نقدها.
هل القضاء على السلطة السياسية يقود إلى القضاء على الدولة، أم أن الدولة بوصفها المؤسّسة الثابتة والضاربة بجذورها في عمق المجتمع، هي مؤسّسة لا يمكن القضاء عليها بهذه السهولة، أو بالطريقة التي جرت في دول الربيع العربي؟
ثمة علاقة جدلية بين الأبحاث الفلسفية والعرفانية من جهة، وبين الدين من جهة أخرى. ويمكن الحديث في كلّ منها في مرحلتين: قبل إثبات الدين، وبعد إثبات الدين.
إذا استطاعَ الإنسانُ اكتشافَ إنسانيته في الوجود والمجتمع واللغة، فَسَوْفَ يُسيطر على المشاعر الداخلية التي تتأجَّج في أعماقه، ويتحكَّم بالعناصر الخارجية التي تُحيط به وتضغط عليه.
لم تكن الوصية صكًّا من معصوم لمعصوم يرثه في الخلافة وأمور المسلمين، بل كانت كتاب حياة يُخَطّ بماء من ذهب
الحضارة الغربية حقّقت سيادتها العالمية استنادًا إلى قوّتها المادية، وأن القرنين التاسع عشر والعشرين يشكِّلان سقف الحضارة الغربية، وأنّ نهاية القرن العشرين سوف تكون حافَّة هذا السقف وبداية الانهيار.
ليس الهدف من الفلسفة والعرفان التوجّه إلى فئة خاصة من الناس وتقديم الإجابة عن هذه الأسئلة لها، بل هي تستهدف جميع الشرائح البشرية.
إنّ ما يُقال عن الإسلام ليس كما يصوّرونه، فالجماعات التكفيريّة لا تمثّل الإٍسلام البتّة. هم لا يعادون الشيعة فقط بل يعادون الإنسانيّة ككلّ. يشوّهون صورة الدين الرحمانيّ الذي أتى به محمّد (ص) "إنّا أرسلناك رحمة للعالمين".
لم يكن طه حسين مجرد أديب له أسلوبه الخاص..ولكن كان له مشروع مصري عربي ثقافي تنويري يمكن البناء عليه. وهنا تحدّث عن شقين من هذا المشروع.