الإصلاح الحسينيّ- الليلة السادسة

الإصلاح الحسينيّ- الليلة السادسة

اتّخذت “مبادئ الإصلاح الحسينيّ” محور حديث محاضرة فضيلة الشيخ شفيق جرادي في الليلة السادسة، متمثّلةً “بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، و”قيام الإمام الحسين (ع) للإصلاح على سيرة رسول الله محمّد (ص) وأمير المؤمنين (ع)”.

الإصلاح الحسينيّ يجب أن ينطلق من منطلق نفسيّ خاصّ، على كلّ الّذين ينتمون إلى هذا الخطّ الحسينيّ أن يربّوا أنفسهم على الحميّة الدينيّة، والتي عبّر عنها الإمام الحسين من خلال موقفه من يزيد ابن معاوية: “ألا وإنّ الدَعِيَّ ابنَ الدَعِيِّ قدْ رَكَز بينَ اثنَتَينِ: بينَ السِّلَّةِ والذِّلَّةِ، وهيهاتَ منّا الذِّلَّةُ، يأبَى اللهُ لَنَا ذلكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَتْ وطَهُرتْ، وأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفُوسٌ أبِيَّةٌ مِنْ أنْ نؤْثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ على مصارِعِ الكِرَامِ”. بهذا النفس الرساليّ انطلقت مسيرة كربلاء والتي تمتدّ إلى قيام القائم من آل محمّد (عج)، فالمنتمي إلى خطّ ولاية محمّد وآل محمّد (ص)، لا يصبر على أمر لا يرضاه الله خاصّة إذا كان في الأمر ذلّة.

مشيرًا إلى أنّه من خلال شخصيّة ومحوريّة ووجود ودور الإمام زين العابدين (ع)، نستشفّ آليّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي حين كانت السيّدة زينب تسمع أمّ تشكو لربّها وحدة أخيها في هذا الموقف فتقدّم فلذة كبدها وهو صغير السنّ ليذهب للقتال، وتقول له لا أرضى عنك حتّى تعود شهيدًا، وحينما يعود رأسه بلا جسد تأخذه وتمسح الغبار عنه، وتلتفت نحو أبي عبد الله الحسين وهي تبكي الحسين قبل ابنها وذلك بدافع الحميّة، وحين اتّخذت السيّدة زينب موقف الحميّة الذي كان أكبر من الدم، وكان أكبر من قلب كلّ ما يحمله هذا العالم، إذ إنّ حميّة زينب هي التي منعتها من أن تذرف دمعة واحدة حتّى لا تشمت عدوّ الإمام الحسين (ع)، كلّ هذه الآلام وهذه الأجساد التي تقطّع القلب، كان يراها ويتحمّلها قلب عبد مؤمن وليّ معصوم هو الإمام زين العابدين (ع)، يريد أن ينصر أباه لكم المرض يبعده، وتبقى الغصّة في قلب الإمام زين العابدين دموعًا ملأت كلّ هذا العالم، فحمل الولاية، وعمل لينهض بالمجتمع من جديد آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر بكلّ وسيلة وسبيل. حيث إنّ المعيار في أن تبقى في كنف الولاية حتّى تحقّق حكم الله في أرضه.

محدّدًا أنّ وظيفتنا في المسار الحسينيّ هو أن نرسّخ حكم الله، من خلال بناء مجتمع يحمل كلّ همّ الإسلام. هذا وأشار إلى أنّ أخطر ما وصلنا إليه في الآونة الأخيرة، إمّا التكاسل من أداء للوظائف الأساسيّة فقط، أو القتال فقط،  وهنا يكمن الخطأ لأنّ القتال بدون حميّة دينيّة هو ليس قتال على سنّة أبي عبد الله الحسين، ومقتضى الحميّة الدينيّة أن تعمل لتحويل المجتمع إلى مجتمع يأتمر بمعروف يريده الله، وينتهي عن منكر يرفضه الله. في حين أنّ مسألة تبليغ الحلال والحرام لا يقتصر على المشايخ، فديننا هو علاقة بين الله وبين أيّ واحد منكم، وهي وظيفتنا في الجامعات والمساجد.

وختم ببعض المقاطع في القرآن الكريم التي ترتبط بهذا الدور {كنتم خير أمّة تخرج للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، فلكي نثبت على الإيمان بالله يجب أن نؤدّي دورنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مضيفًا إلى أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من سمات أهل الصلاح {يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات أولئك من الصالحين}، وذلك عن طريق نشر تعاليم محمّد وآل محمّد (ص)، وتمهيد الأرض لخروج القائم من آل محمّد (عج) في كلّ قلب وشارع، لننال الشفاعة {الّذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}.


المقالات المرتبطة

هدايةالرحمن- الحلقة الأولى

” إذا أراد الانسان أن يُعظّم عملًا يجب عليه أن يمتلك الاحترام الكبير له قبل أن يدخل فيه..”

محمد رسول الرحمة (ص)

نبارك لكم ولادة رسول الرحمة محمّد (ص) وحفيده الإمام جعفر الصادق (ع) وكلّ عام وأنتم بخير

 أشهد أنك الحسين- اليوم الثاني

بعد أن لخص سماحته ما وصل إليه أمس، قال بأن النتيجة التي نتوصل إليها هي أنه يجب أن يكون الذكر القلبي هو محور عاشوراء، وأن نعمل على جعل المجتمع مبني على قيم عاشوراء

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*