طرائقيّة علم الاجتماع المعاصر

طرائقيّة علم الاجتماع المعاصر

“لا تهرف بما لا تعرف”، تلك هي الخطوة الأولى التي يخطوها الباحث في مجالات علم الاجتماع الديني المعاصر، للفصل بين الذي لا يعلم ويدّعي علمًا (المتنيهق: philodoxe) والذي يسعى بطرائقية méthodologie لإنتاج العلم بعلم (العالم: savant)، تعرّف إلى المكان الاجتماعي الذي ستدرسه بطريقة ما، فعِلم الاجتماع ولد في عصر الانتقال من الميتافيزيقيا إلى الفيزيقيا مما جعل مؤسسة الفرنسيّ الحديث “أوغست كونت” (1798-1857) يسميه بادئ الأمر الفيزياء الاجتماعية هذه التسمية المتروكة لمصلحة تركيب socius اللاتيني وlogos اليوناني، كانت تحيل أولًا إلى النسبية في درس الطبيعة، وثانيًا إلى النسبية الاجتماعية في تحليل المسارات المجتمعية وسببياتها، “حدد السببية المجتمعية للظواهر أو الوقائع الاجتماعية، الظاهرة سطحًا، والمتشكلة عمقًا” هذا التحديد يضع الباحث الاجتماعي أمام مسؤولية استكشاف الواقع وتشخيص pronostic مقوماته، معطياته وقمية البارزة، وتعيين نظامه للعرفي، أي نظام معناه أو قوته، اللافت في هذا المستوى أن بعضنا قد لا يتوانى وهو يحمل لقب دكتور، docteur، اليوناني، بمعنى مالك العلم، أي العلامة عن الخلط بين مصطلحات فلسفية موروثة، ومتروكة في علمنا، مثل الحتمية، الجبرية، القدرية وغيرها، وبين السببية الاجتماعية هذا التخليط نجده بقوة حين ندرس المجتمعات الدينية على تنوعها واختلافها لا سيما الجتمعات “النبوية” الرسولية” أو “الرسالية” وسببه الفلسفي مزدوج: أولهما التعامل مع الوعي الديني الاجتماعي لا كواقعة تاريخية، بل كوحي (لا يدرسه عالم الاجتماع، بذاته، بل يدرس تجلية الاجتماعي أو تسليكه بل توظيفه كثقافة في نسيج اجتماعي معين وذلك بصرف النظر عما إذا كان العالم نفسه مؤمنًا بوحي ما أو غير مؤمن، ثانيهما العقبة المعرفية الناشئة من اعتقاد اجتماعي قوامه الظن أن المشكلات المجتمعية هي “عيوب” ينبغي التستر عليها “على قاعدة الابتلاء بالمعاصي، المترسخة في ذهنية او ثقافات الجمهور المكتبسة” وليست مسائل، قضايا يتعين تحديد اشكالياتها وبث فرضياتها، لاستقصائها واستجلاء مساراتها، آلياتها ومآلاتها، كما يتعين استخلاص عواقبها وتوصيف تحولاتها، واقتراح معالجاتها وبعد قد يجد الباحث نفسه أمام عملية إجرائية خطيرة: عملية الانتقال من الأيدلوجي إلى غير الأديولوجي idéologique بمعنى الفصل الصارم بين معتقده التشخصي وبحثه التعلمي أيضًا بمعنى فصل الذات عن الموضوع مع حساسيات درس المقدس” لموضوع اجتماعي، عادي فهذه المسألة ما زالت مثارة، وأحيانًا، مؤجلة لدرجة أن تخليط السوسيولوجيا كعلم مع متعلقاتها وحتى مع بعض معطياتها، مثل الايديولوجيا، الديمانموجيا (الدهماوية) الجاسوسية، السياسة أو المصلحة، بات يتهدد السيوسولوجيا نفسها، مما جعل ريجس دوبريه، مثلًا، يهرف بما لا يعرف، مدعيًا أن الميديولوجيا في طريقها لجب السوسيولوجيا فيما يدعي علم الاجتماع أن الإعلام مهما تطور وسيطر سيبقى واحدًا من موضوعاته الاشكالية، تمامًا كما كان حال علم الاجتماع الديني، أقله منذ غابرييل لبرا بحوث في علم الاجتماع الديني، مرورًا بمكسيم رودتسون، يوسف شلحت، وأعمالنا وصولًا إلى الباحثين الجدد….تحميل البحث 



لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*