جدل المعرفة النسبية والمعرفة المطلقة “قصة موسى والخضر في القرآن الكريم”

جدل المعرفة النسبية والمعرفة المطلقة  “قصة موسى والخضر في القرآن الكريم”

نسعى في هذا البحث إلى قراءة القرآن الكريم قراءة تنطلق من النظرة الكلية الشمولية والطرح الفلسفي للقضايا وتتجاوز النظرة المحدودة والتجزيئية. وهذه الدعوة طرحت في ساحة البحث الفكري الإسلامي المعاصر وممن طرحها السيد محمد باقر الصدر في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. ويتم ذلك في نظر السيد الصدر من خلال إعادة قراءة الفكر الإسلامي في ضوء مستجدات العصر وإعادة قراءة للقران لا تعتمد التفسير الحرفي، ومن خلال اعتماد مبدأ الاجتهاد المفلسف الذي يعني بحثًا مستمرا وينطلق من حقيقة أن الفكر ليس معطى مرة واحدة ومنذ البداية وهذا يحتم بالضرورة اللجوء إلى الاجتهاد واعتماد التفسير الموضوعي للقرآن وهو التفسير الذي يجده السيد الشهيد يوسع نطاق الرؤية الإسلامية ويساعد على اكتشاف مكنونات القرآن الكريم لأنه ذو باطن عميق ولا يقف عند حدود الظاهر. وهو لا يرى للطريقة الأخرى في التفسير التي يصفها بالتجزيئية مثل هذه القدرة لأنها تقتصر على التفسير اللغوي وطاقاته ليست طاقات لامتناهية إزاء نص مطلق يمثل كلمات الله التي لا تنفد. المفسر التجزيئي دوره سلبي يتناول النص المحدد آية أو مقطعًا ويحاول أن يصل إلى المفهوم في ضوء ما يسعف به اللفظ دون أية افتراضات أو اطروحات مسبقة، فهو يسجل في تفسيره بقدر ما يفهم من النص. ويخالفه في ذلك المفسر الموضوعي فهو لا يبدأ من النص بل من خارجه ويركز على موضوع من موضوعات الحياة الاجتماعية، أو العقائدية، أو الكونية ويستوعب ما أثارته تجارب الفكر الانساني حول ذلك الموضوع من مشاكل وما قدمته من حلول وما طرحته من أسئلة. ويطرح بين يدي النص مثل هذه المواضيع المشبعة بعدد كبير من الأفكار والمواقف البشرية ليبدأ معه عملية حوار تستنطق مواقفه المحددة إزاء هذه الموضوعات. فالمفسر لا يجلس ساكتًا يستمع ويتلقى فقط بل يحاور ويستفهم مستعينًا بكل ما ترفده به إمكانات العقل البشري ليستكشف الأفكار التي بإمكانه أن يستلهمها من النص. هذا التفسير يبدأ من الخارج من الواقع وينتهي بالقرآن الكريم وهنا يلتحم القران الكريم بالحياة والواقع ويتواصل مع المعرفة الإنسانية. أما التفسير التجزيئي للقرآن فهو عملية منعزلة عن الحياة منفصلة عن تراث البشرية وعطائها الفكري. وهكذا تبقى للتفسير الموضوعي قدرته على العطاء المتجدد والإبداع ويكون التعامل معه ضرورة شرعية وعلمية وواقعية. وهنا يتضح الفرق بين هذا المنهج الشمولي التعبدي والمناهج الأخرى. ولقد فتح السيد الصدر آفاق الفكر الإسلامي على الفلسفة باسم الاجتهاد وجرده من التبعية الخاوية للفلسفة الغربية وصاغ مفاهيمه المعرفية حسب متطلبات الدين….تحميل المقال



لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*