قراءة نفسيّة للحركات التكفيريّة

قراءة نفسيّة للحركات التكفيريّة

الإنسان كائن رمزيّ، يبني تصوّره عن الذات والعالم انطلاقًا من مجموعة من الرموز المصاغة على شكل كلمات ينطق بها أو يتفكّر من خلالها، وهذا ما يجعل حتّى العنف ممنهجًا في حياته، فهو يقوم باصطناعه والتخطيط له ومعننته حتّى يصبح مقبولًا ومبرّرًا. فهذا الكائن يقيم منظومات متكاملة في كلّ عمل يريده عبر إدغام الواقع والرمز والمتخيّل لتحقيق هدفه، وفي حركته هذه يحيل الواقع الخارجيّ – وبحكم عدم القدرة على إمساكه أو التحكّم به أيضًا – إلى رمز لا يأخذ مشروعيّته إلّا من خلال اندغامه بالذات وتحوّلها إلى رمز يستطيع أن يدمجه في المتخيّل له وإلّا وقعت القطيعة مع هذا الأمر الخارجيّ وأخذ منه موقفًا سلبيًّا، فيحاول أن يدمّره أو القضاء عليه، وهذا المقال لن يُعالج مسألة الإنسان بكلّيّته إنّما سيكتفي بأخذ الشخصيّة التكفيريّة ليقوم بعمليّة تطبيقيّة عليها ليظهر آليّة تفكّرها وعملها وسبب استخدامها للعنف المبالغ فيه في مجتمعاتها.

فالحركات التكفيريّة منذ بدأت بالظهور في العصور الحديثة، كانت ردّة فعل إزاء الواقع الخارجيّ والتحدّيات التي أثارتها الحداثة في وجهها، والذي لم تستطع تحويله رمزيًّا لكي تتعايش معه، أي لم تستطع أن تقوم بفعل اجتهاديّ تأويليّ له، فبترت هذا الواقع واعتبرته لا يتلاءم مع الرمز والمخيال الذي تعيشه فسعت إلى تحطيمه، وتحدّثت عن العودة إلى الأصول بشكل هذيانيّ باعتباره رجوعًا إلى زمن البدء لعيش تجربة الوحي بكلّ تمثّلاتها…تحميل المقال

الدكتور أحمد ماجد

الدكتور أحمد ماجد

من مواليد خربة سلم، قضاء بنت جبيل. حاز الإجازة في الفلسفة من الجامعة اللبنانيّة 1991. كما حاز ديبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1997 عن أطروحة تحت عنوان "المصطلح الفلسفيّ عند صدر الدين الشيرازي"، تألّفت اللجنة المشاركة في النقاش من الدكتور رفيق العجم والدكتور علي زيعور والدكتور عادل فاخوري. حاز أيضًا الدكتوراه في الجامعة الإسلاميّة في لبنان عن رسالة تحت عنوان "مكانة الإنسان في النصّ والتراث الإسلاميّين في القرون الثلاث الأولى للهجرة"، تألّفت لجنة المناقشة من كلّ من الدكاترة: الدكتور علي الشامي، الدكتور هادي فضل الله، الدكتورة سعاد الحكيم، الدكتور ابراهيم بيضون، الدكتور وليد خوري. عمل في مجال التعليم في عدد من الثانويّات منذ 20 عامًا. عمل في الصحافة، وكتب في عدد من الوكالات والمجلّات اللبنانيّة والعربية الفلسفية المحكمة. باحث في قسم الدراسات في معهد المعارف الحكمية. أستاذ مادة منهجية البحث العلمي في معهد المعارف الحكمية. عمل مدير تحرير لعدد من المجلّات، منها مجلّة المحجّة. كتب في تاريخ الأديان من كتبه: المعجم المفهرس لألفاظ الصحيفة السجّاديّة بالاشتراك مع الشيخ سمير خير الدين. تحقيق الصحيفة السجّاديّة. الخطاب عند سماحة السيّد حسن نصر الله. تحقيق كتاب الأصول الثلاثة لصدر الدين الشيرازي. الحاكمية .. دراسة في المفهوم. العلوم العقلية في الإسلام. - بالإضافة إلى عدد كبير من الأبحاث والدراسات. العلمانية شارك في عدد من الكتب منها: الكتاب التكريمي بالدكتور حسن حنفي، نشر في القاهرة من قبل جامعة الزقازيق الكتاب التكريمي بالدكتور عبد الرحمن بدوي مؤتمر الديمقراطية دراسة علوم الإنسان في جبيل برعاية الأونسكو النتائج السياسية للحرب العالمية الأولى/ التشكلات اليسارية/ مجلة البيان المصرية شارك في العديد من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
الذاتالعنفالتكفيريّالرمزيّةالجسدالرمزالإنسان

المقالات المرتبطة

تحدّيات وموانع تحوّل العلوم الإنسانية وتوليد العلوم الإنسانية الإسلامية

يستلزم إعداد الأرضية المناسبة لخلق عملية وخط توليد العلوم الإنسانية الإسلامية

التوازن الفقهي والعرفاني عند الإمام الخميني (قده)

العرفان الذي أصّل له الإمام الخميني (قده) هو العرفان النبوي الأصيل الذي يسعى إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور من خلال رفع الموانع الكبرى التي تعيق حركة الخلق السلوكية نحو الحق المتعالي،

المفهوم القانوني للحياد

بعد البحث والسؤال والتواصل مع المختصين القانونين والاطلاع على بعض الدراسات والرسائل في علم القانون، تبين أنه من الصعب الوصول إلى تعريف

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*