السيرة الحسينية… مصادرها وأهدافها

السيرة الحسينية… مصادرها وأهدافها

-نبدأ مع نبذة عن تاريخكم العلمي والمعرفي

ابتدأت بدراسة المقدمات عند المقدس الوالد الشيخ خليل ياسين، إلا أنني كنت قد تمكنت قبل ذلك من دراسة العربية وآدابها، فقهًا ونحوًا وبلاغةً، وذلك عبر دراستي الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، حيث نلت شهادة الإجازة في اللغة العربية وآدابها. وفي حوزة قم، درست السطوح الأولى والثانية عند أساتذتي السيد أحمد المددي والسيد حسين الشهرودي وغيرهم. ثم حضرت بحث الخارج عند السيد محمود الهاشمي، وخلال ذلك درّست المقدمات والسطوح الأولى، وعندما انطلقنا في تأسيس معهد السيد عبد الحسين شرف الدين، درّست في معهد المعارف الحكمية “تاريخ لبنان السياسي”، و”تاريخ آل سعود”، فكانت باكورة إنتاجي في الدراسات التاريخية كتاب تاريخ علاقات الموارنة بجوارهم.

          ثمّ بدأت مطالعاتي المكثفة، لمتون التاريخ النقلي، ولما كتبه علماء الإمامية في قضايا تاريخ الإسلام، فابتدأت تُرسم معالم منهجية جديدة في قراءة هذا التاريخ، وحينما عدت إلى لبنان، ركّزت على الاستمرار في هذا الطريق، من خلال انخراطي في عملية التدريس، وأخذت تتكوّن تدريجيًا، كتبي التي رأت النور بعد عشرين سنة، كانت بحثًا ونظرًا وكتابةً، وخرج إلى النور: منهجية البحث في تاريخ الإسلام، وتاريخ النهضة الحسينية، وتاريخ خاتم الأنبياء، وتاريخ سيد الأوصياء، وتاريخ السبطين، ثم تاريخ الشيعة والطوائف في لبنان، هذا عدا عن قصص الأحرار، التي دونت فيها أحداثًا واقعيةً لرجال المقاومة.

– عام 61 للهجرة، وقعت الملحمة العاشورائية على أرض كربلاء، تعددت المرويات والقصص التي نقلت تفاصيل تلك الحادثة، هل من مصادر متفق على صحتها نستقي منها أحداث كربلاء؟

تخضع عملية بناء الصورة التاريخية لمنهجية تاريخية قوامها كمية لا بأس بها من روايات التاريخ النقلي التي يمكن لنا أن نبني منها صورة تاريخية شبه متكاملة لواقعة الطف. وفي طليعة المصادر المتفق على صحتها، مصادر أهل البيت عليهم السلام، والمصادر الأساس تسعة؛ ثلاثة منها متقدمة زمانيًا، توفي مصنفوها في أوائل القرن الثاني من الهجرة، ولم يبقى لها أثر، وهي مقتل الأصبغ بن نباتة، ومقتل جابر الجعفي، ومقتل أبي عبيدة معمر بن المثنى، وستة منها بقيت وهي التي نقل عنها كتب: المقاتل، والمؤرخون، وغلماء الرجال، وهي مقتل أبي محنف، ورواية أبي معشر، ورواية محمد بن سعد، ورواية الحصين، ورواية عمار الدهني، ورواية الشيخ الصدوق.

– ارتبطت بعض القصص والحوادث الكربلائية بوجدان محبي الإمام الحسين وآل البيت عليهم السلام، حتى شكّلت لونًا من ألوان لوحة ارتباطهم بمظلومية الإمام الحسين عليه السلام، رغم أن بعض هذه الحوادث ليست صحيحة بالضرورة، فكيف يمكن نقضها اليوم؟ وهل يمكن أن يؤثر نقضها على وجدان ارتبط بها؟

لقد تطورت الحياة الإعلامية والسياسية والاجتماعية إلى اليوم تطورًا حادًا، فقد سقطت الشيوعية، وفشلت تجربة الدولة العثمانية، والدولة الوهابية، والدعوة السلفية، وصعدت الحركة الشيعية وأسست دولتها، وألحقت الهزيمة بإسرائيل والغرب، وبما أنّ المجالس العاشورائية هي رأس حربة الدعوة لتقديم خط أهل البيت إلى العالم، فقد أصبح لزامًا علينا أن نقدمها بما يتناسب مع الظروف الجديدة، مع الاحتفاظ بجوهرها.

– في كتابه “الملحمة الحسينية” عمل الشهيد مرتضى مطهري على تفنيد بعض المغالطات في السيرة الحسينية، وكذلك عمل بعض العلماء على ذلك، ولكن لماذا لم نر مثل هذا الجهد بشكل عام في هذا المضمار لذى علمائنا، واقتصر الأمر على عدد معدود منهم؟

إن الوضع السياسي للشيعة، والذي أدى إلى نشوء نظرة محدودة الجوانب إلى الدور الشيعي، انعكس على المجالس الحسينية، وعدم اعتبار للدور الأساس الذي يمكن أن تلعبه مجالس العزاء في الدور العالمي للشيعة. ومع ثورة الإمام الخميني، ودخول التشيع في الحقبة العالمية، أو في حقبة الظهور، انعكس ذلك على بياننا التبليغي، وتطورت النظرة إلى مجالس العزاء، فوضع العلماء أمام استحقاق أن تكون مناسبة للحقبة الجديدة وما تستلزمه من الخطاب، وبدأت تظهر في آفاقها ملامح إصلاحها وإغنائها.

– منهاجان في التعاطي مع الثورة الحسينية تاريخيًا سيطرا على المزاج العام، الأول حصر حادثة عاشوراء بتاريخها الزمني، فجل منها ذكرى يستعيدها كل عام بحزن وأسى، وآخر رأى فيها قيمًا رسمت ملامح الحاضر والمستقبل وبنى على أساسها مواقفًا في حاضره الاجتماعي والثقافي والسياسي، برأيكم أن المنهاجين يمثّل حقيقة الهدف الحسيني من الخروج والشهادة؟

الدليل على صحة المنهج الثاني، أنّ الإمام الخميني وباستعمال شعارات الإمام الحسين عليه السلام استطاع بواسطة هذا المنهج بناء دولة عظمى تناطح الدول الاستعمارية الكبرى، وكان يقول كل ما لدينا من عاشوراء، بينما المنهج الأول بقي في الماضي والتاريخ ولم يحقق أي من أهداف الخروج والشهادة.

– شهدنا في الفترة الأخيرة تفاقمًا للعادات الهجينة التي خلت على الشعائر الحسينية فشوهت مظهرها وغاياتها وأهدافها، برأيكم إلى أي مدى يساهم ضعف التنقيب التاريخي في حادثة عاشوراء في بروز هذه الظواهر؟ وكيف يمكن مواجهتها؟

المسألة ليست في ضعف التنقيب التاريخي، فالنصوص الإسلامية في الكتاب والسنة وأخبار أهل البيت عليهم  السلام، وكتب حوادث تاريخ المسلمين واضحة الدلالة على خلوها من أي دليل على صحة أو شرعية أو حتى وجود أثر لهذه العادات الهجينة في النصوص أو في العادات والتقاليد الإسلامية أو الشيعية بالخصوص، بل المسألة في النظرة إلى تناسب تلك العادات مع الوضع الراهن الذي نحن فيه، وكما أسلفنا في العالمية التي وصلنا إليها، إضافةً إلى تلك العادات مع الوضع الراهن الذي نحن فيه، وكما أسلفنا في العالمية التي وصلنا إليها، إضافة إلى أن تلك العادات الهجينة، تؤذي المشاعر وتؤدي إلى توهين المذهب، ولا تنفع خط الإمام الحسين عليه السلام بشيء، لأنه عندما قال هل من ناصر ينصرني، لم يقل اضربوا أنفسكم، بل احملوا أهدافي وشعاراتي واعملوا عليها.



تعليق واحد

أكتب تعليقًا
  1. هادي
    هادي 30 نوفمبر, 2016, 21:03

    حفظ الله شيخنا المقدس

    الردّ على هذا التعليق

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*