هل تريد أن تعرف الموقف من علم الغيب والقضاء والقدر؟

30/12/2019

أقام معهد المعارف الحكمية مساء أمس محاضرة حوارية لسماحة الشيخ شفيق جرادي تناول فيها المنجم وهل يستطيع أن يعرف سر الغيب؟ ما قيمة التنجيم آخر السنة الميلادية؟ هل صدق المنجمون يومًا أم صدفوا؟ الموقف من علم الغيب والقضاء والقدر؟ كل هذه الأسئلة أجاب عنها سماحة الشيخ شفيق جرادي، حيث اعتبر أن لهذا الموضوع ثلاث مستويات:

المستوى الأول: المشهد الإعلامي وما يترتب عليه من انعكاسات اجتماعية وثقافية على الناس.

المستوى الثاني: مرتبط بالنص الديني.

المستوى الثالث: مرتبط بهذه الظاهرة.

ولفت سماحته إلى أن هناك تباين واضح في المشهد الإعلامي بين المحطات التلفزيونية للقيام بسهرات آخر السنة، ودرة هذه السهرات استضافة شخصيات مشهورة للحديث حول مسائل لها علاقة بالتنبؤات.

واعتبر سماحته أن الفضائيات همها هو كيف يمكن لهذه المادة أيّا كانت هذه المادة من استقطاب نسبة مشاهدين أعلى.

وأشار سماحته أن هذه المحطات تفقد مصداقيتها أول كل سنة، بمعنى أنه عند التسابق في حصد نسبة المشاهدين يسقط كل شيء.

ورأى سماحته أن هذا المشهد ينم عن طبيعة المستوى الاجتماعي والإعلامي والثقافي لهذه المحطات ومن يتقبّله، ومنشأ هذا الأمر أن الناس في طبيعتهم يرغبون في معرفة الأمور الخفية عنهم.

أما بخصوص الجانب الديني ووجهة النظر الإسلامية، أشار سماحته إلى أن الجميع يستند هنا إلى عبارة واردة عن النبي (ص): “كذب المنجمون ولو صدقوا”. حيث هناك فريق يؤمن بأن موضوع التنجيم مرفوض من قبل الدين، لكن النبي في الرواية يقول ولو صدقوا؛ أي هناك احتمال الصدق.

 وهناك صنف من الناس يتعاملون بموضوع الغيب بما وقع لا بما يمكن أن يقع، ويؤيد هذا التفسير بعض علماء الدين الذين يعملون بموضوع الأحراز والحجابات، أيضًا عند البحث والسؤال وجدنا أن هذا التفسير يؤيده الرأي الكنسي اللاهوتي.

وأشار سماحته، أنه في المسيحية لا يوجد تسمية للجن كما عند المسلمين، بل يسمونهم ملائكة، ملاك سماوي نوراني، وملائكة ساقطون هم الشياطين. ولو سلمّنا أن هناك شيطان يتعامل مع هكذا أناس، فأولًا هم كَذبة، لأن ما بني على حرام كل مستتبعاته حرام وكذب. وثانيًا، لو سلّمنا جدلًا بأن هناك أصحاب علوم ومستواها عالي في معرفة الأحداث التي يمكن أن تحصل، لكن نسبة هؤلاء الموجودين في العالم تكاد أن تكون صفر، ربما هناك 3 أو 4 في العالم لديهم هذه العلوم، أما الأخرون فلا علم لهم وهم كاذبون. وثالثًا: هناك نمط الذين يتنبؤون، لكن في الواقع أن أكثر الذين يدعون التنبؤ هم شخصيات قلقة وغير سوية.

واعتبر سماحته أن التنبؤ العلمي غير مرفوض لأنه يستند إلى العلم، أما التنبؤ الذي لا يستند إلى شيء فهو أمر مرفوض.

ولفت سماحته إلى أنه في القديم كانت هناك طائفة الصابئة، وكانت تتعاطى مع الأفلاك حيث كانوا يعتقدون أن للأفلاك نفس وعقل، ومن حركة الأفلاك كانوا يتوقعون أمورًا ستحدث، وورد ذكر هذه الطائفة في القرآن الكريم باعتبارها من الظواهر التي تنافي الغيب الوحياني. وهناك نوع آخر هو العرّافة التي عادة تكون معتمدة في معبد ويصيبها حالات خاصة وتلقيات من السماء.

ورأي سماحته أنه منذ التاريخ القديم وهذه الأمور في حرب دائم مع الدين. فتلك التي تسمى بالخرافة يقابلها الدين.

وأشار سماحته إلى أن الذين يدعون المعاصرة والحداثة ندّهم الوحيد إضافة إلى العلم هو الدين، وقد سقطوا في الامتحان.

ولفت سماحته أن الدين مبني على القناعة العقلائية.

وأشار إلى هناك غيب بمعنى الآخرة وهو الغيب الذي يبدأ بعد الموت، وهناك القدر الذي لم يحصل بعد والذي يعلمه الله فقط وهو من الغيب.

وختم سماحة الشيخ شفيق جرادي محاضرته بالقول: إننا أناس نسير في الحياة بحسابات عقلائية، وصاحب التدبير هو الذي يعرف كيف تسير أموره إلى الأمام ويتكل على الله، وبأن الله لديه زمام كل أمورنا.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
التنجيمالغيب

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*