السياسة بين الاستقلال والتبعية: رؤية تأسيسية

السياسة بين الاستقلال والتبعية: رؤية تأسيسية

غني عن البيان أن إشكالية “السياسة بين الاستقلال والتبعية، هي نوع من التعميم لإشكالية العلاقة بين “السياسة والدين” هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن من المجمع عليه أن مبعث إشكالية العلاقة بين “السياسة والدين” هو سيرورة العلاقة بين السلطتين الزمنية (سلطة الأباطرة، الملوك، الأمراء)، والروحية (سلطة البابا، الأساقفة، الكهنة، الرهبان) التي انتهت، مخاضات طويلة وعسيرة، إلى تغليب فكرة استقلال الشأن الزمني عن الشأن الروحي عمومًا، واستقلال السياسة عن الدين خصوصًا (العلمانية الخاصة) والتي اندفعت، أخيرًا، إلى إنكار وجود الغيب (العلمانية العامة)، وفي أحسن الأحوال إلى القبول بوجود الغيب مع إنكار أي أثر له في عالم الشهادة بعدما أوجد هذا العالم ووضع له سننه التي لا تتحول ولا تتبدل (الاتجاه الربوبي)*، وتلتقي هذه الاتجاهات في النظر إلى عالمي الشهادة والغيب في الانتساب إلى “العقلانية”* بمعناها الاصطلاحي العام الذي عرفته أوروبا بعد الاكتشافات العلمية والجغرافية وما تركته، مع عوامل أخرى، من أثر سلبي على النظرة للغيب وللتفكير والبحث فيه (الميتافيزيقا).

مع أن فكرة الفصل بين السياسة والدين قد أصبحت هي الفكرة السائدة، نظريًّا وعمليًّا، أو تكاد، فإنها ما زالت موضع نقاش بين العلمانيين وبعض المتدينين من جهة، وفي ما بين بعض المتدينين أنفسهم من جهة ثانية، ما يجعلها إشكالية مستمرة لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمتدينين المسلمين، نظرًا لملابسة السياسة للدين، والدين للسياسة في معتقدهم، وفي اللحظات المشرقة، وحتى غير المشرقة من تجربتهم التاريخية.

وإذا كان استمرار الإشكالية يبرر معاودة بحثها، ويدفعنا إلى المخاطرة بذلك، فإن محاولتنا إذ تستهدف استقراء السياسة في واقعها المشخّص والملموس في الفعل السياسي نفسه كما يتجلّى في التجربة الحيّة لأي فاعل سياسي بعيدًا عن أي من نقاشات العلمانيين والمتدينين. فإننا سنمهد لذلك باستعراض مفهوم السياسة في اللغة وفي الاصطلاح بهدف استكشاف خصائصها العامة والمشتركة، أي التي نجدها في أي سياسة بصرف النظر عن أزمنة وأمكنة وظروف وأنظمة ممارستها.

  • مفهوم السياسة

     في اللغة

نتناول مفهوم السياسة لغةً، عملًا بتقليد أكاديمي سائد يرتكز على الاعتقاد أنّ اللغة “تمثل روح الشعب… وأنها بمنزلة الوعاء الذي تتشكّل به، وتحفظ فيه، وتنتقل بواسطته أفكار الشعب”[1].

السياسة في اللغة العربية تعني: القيام على الشيء بما يصلحه. يقال: سوَّسه القوم أي جعلوه يسوسهم. ويقال: سوِّس أمر بني فلان: أي كلف سياستهم. وفي الحديث الشريف: كان بنو إسرائيل يسوسهم أنبياؤهم: أي تتولى أمورهم كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية. والسياسة فعل السائس؛ يقال: ساس الدوابَّ، أي قام عليها وراضها[2].

ويلاحظ أن التعريف الأوّل للسياسة، أي القيام على الشيء بما يصلحه هو المعنى الأشمل، وشموليته ناجمة عن شمولية لفظة الشيء التي تصلح للدلالة على أي أمر أو شأن أو موضوع، قابل للصلاح والفساد، وبالتالي، قابل للتدخّل فيه والقيام عليه بما يقيه الفساد، أو يصلح ما فسد فيه، والعمل من ثم على تطويره باتجاه الأفضل. إلى ذلك فهذا التعريف يحدّد للسياسة اتجاهًا هو الإصلاح، ويتضمّن التعريفات اللغوية الأخرى بوصفها تنويعات ملموسة، أو مجالات متنوعة لممارسة السياسة (القوم، بني فلان، بني إسرائيل، الدوابّ).

ويستنتج مؤلّفو “موسوعة السياسة”[3] من هذه المعاني اللغوية أن السياسة عند العرب مشتقة من “ساس” “يسوس” بمعنى تدبير شؤون الناس، وتملّك أمورهم، والرياسة عليهم، ونفاذ الأمر فيهم. وهي تُستخدم للدلالة على معاني القيادة والرئاسة والمعاملة والحكم والتأثير والحِلْم والتربية والترويض.

هذا الاستنتاج يحصر، كما لا يخفى، “الشيء” بشؤون الناس، ويفصّل في معنى “القيام”: (التدبير، تملّك الأمور، الرياسة، نفاذ الأمر). وهو بهذا الحصر والتفصيل يقرِّب المعنى اللغوي للسياسة من المعنى الاصطلاحي المتداول، ولكنه عندما يورد المعاني التي تستخدم اللفظة للدلالة عليها، لا يلبث أن يعيدها إلى معناها اللغوي الشامل: فالمعاملة، والتأثير والحلم والتربية والترويض، من الدلالات التي تأخذها السياسة في هذا الاستنتاج إلى جانب أخذها دلالة القيادة والرئاسة والحكم. إلى ذلك، فإن هذا الاستنتاج، إذ يحصر “الشيء” بأمور الناس وشؤونهم، فإنه لا يحدّه في جماعة من جماعاتهم ولا فئة من فئاتهم ما يبقي هذا المعنى شبه الاصطلاحي عامًّا وقابلًا للانطباق على أي جماعة، بدءًا بالأسرة وانتهاءً بالدولة، مرورًا بأي تشكيلة اجتماعية أخرى.

وفي كل هذه الحالات يكون لفعل الفاعل السياسي هدف هو إصلاح الجماعة المعنية بالفعل، أي موضوع هذا الفعل، ولا يكون ذلك ممكنًا إلا بتملّك أمورها، والرياسة عليها، ونفاذ الأمر فيها.

إذا صحّ ما أورده الحصري نقلًا عن هردر من أن اللغة تمثل روح الشعب، فإن السياسة في معناها اللغوي عند العرب، لا سيّما بعدما أصبحوا مسلمين، لا يمكن فصلها عن هدفها الذي هو الإصلاح منظورًا إليه من الزاوية الإسلامية.

   مفهوم السياسة اصطلاحًا.

قبل الدخول في بحث هذا العنوان، نتناول مرتكز السياسة ودواعيها في الفطرة الإنسانية تحت عنوان “السياسة بوصفها نشاطًا اجتماعيًّا” بهدف تكوين رؤية مشخّصة وملموسة، لما يسمّى سياسة، سواء عندما يكون الكلام على سياسة المرء نفسه، أو على سياسة فئة اجتماعية، أو على سياسة مجتمع كامل حيث تأخذ السياسة كامل معناها الاصطلاحي.

السياسة بوصفها نشاطًا اجتماعيًّا.

    أ- في سياسة المرء نفسه.

معظم الأنشطة الإنسانية، وفي مقدّمتها السياسة، ترتبط بكون الإنسان كائنًا اجتماعيًّا. بكلام آخر، هي لازمة من لوازم الحياة الاجتماعية للإنسان، حتى عندما يشار بها إلى سياسة المرء نفسه، في ما يرد في تراث الفكر الأخلاقي.

والحياة الاجتماعية هي حياة أفرادٍ استدخلوا، عبر التربية العفوية أو المقصودة، ما يشكّل اجتماعية المجتمع، أي ثقافته بمعناها الواسع (لغته، معتقداته، قيمه، أنماط سلوكه، وتفكيره، وتعبيره، وإنتاجه…) حتى باتت جزءًا لا يتجزأ من المكوّنات الشخصية لكل منهم بالحدود والأشكال تفاعلت بها الثقافة مع الاستعدادات الموروثة بيولوجيًّا، والتي تشكّل إنسانًا بالقوة لا يتحول إلى إنسان بالفعل إلا عبر عملية التوريث الثقافي. الإنسان إذن، حتى عندما ينظر إليه كفرد هو في الحقيقة الصورة التي اتخذتها الوحدة الجدلية لما يكون فرادة الفرد (الاستعدادات الموروثة بيولوجيًّا – الفطرة) وما يشكّل اجتماعية المجتمع، أي (الثقافة الموروثة من خلال التربية)*. هذا الإنسان، إذ يسوس نفسه، فإنما يسوسها وفقًا لما استدخله من ثقافة المجتمع في جانبها القيمي: (ما تعتبره فضيلة أو رذيلة، مستحبًا أو مكروهًا، حلالًا أو حرامًا).

من هذه الزاوية يمكن قراءة الحديث النبوي الشريف الذي يشير إلى أن “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصرانه ويمجسانه”، حيث يمكن أن نرى في الفطرة ما قدّر للمولود أن يرث عن أبويه من استعدادات (الوراثة البيولوجية)، أما التهويد والتنصير أو التمجيس فيمكن أن نرى فيه رمزًا لاستدخال المولود، عبر التربية، معطيات الثقافة الاجتماعية (التوريث الثقافي).

هذه الوحدة الجدلية، كما هو معروف، لا تأخذ شكلًا نهائيًّا تثبت عليه، بل شكلًا ديناميًّا متحرّكًا بفعل التقابل والتناقض داخل المرء نفسه بين إلحاح رغبات ذاتية خاصة، ورغبات اجتماعية عامّة، أصبحت بدورها ذاتية بعد استدخالها بوساطة التربية. هذه الدينامية هامة جدًّا لأنها تجعل من إصلاح الذات وتزكية النفس واستبدال ما هو أدنى بما هو خير أمرًا ممكنًا، كما أن العكس، أي الارتكاس والنكوص، واستبدال ما هو خير  بما هو أدنى يضل ممكنًا أيضًا. وفي الحالين يكون الموقف ثمرة صراع، داخل المرء نفسه، بين ما يشكل فرادة الفرد وما يشكّل اجتماعية المجتمع، ما يجعل سياسة المرء نفسه ثمرة من ثمرات الحياة الاجتماعية.

إن ما أشرنا إليه يوضح بصورة ملموسة قول الحكماء إن الإنسان كائن اجتماعي بالطبع. فهو كذلك ليس فقط لأنه لا يستطيع تأمين حاجاته المختلفة من دون تعاون أناس آخرين، وإنما أيضًا وبالدرجة الأولى، لأنه لا يصبح إنسانًا بالفعل، إلا إذا تربّى في محيط اجتماعي، أي إلا إذا ورث ما يشكّل اجتماعية هذا المجتمع أي ثقافته بالمعنى الواسع لكلمة ثقافة، وبات منتميًا إلى هذه الثقافة وإلى المجتمع الذي زوّده بهذه الثقافة.

   ب- في سياسة جماعة أو فئة اجتماعية.

الإنسان بوصفه فردًا حتى بالمعنى المشار إليه لا ينتسب إلى مجتمعه وثقافته مباشرة وإنما عبر الانتماء جماعة أو فئة من جماعات المجتمع أو فئاته، المكوّنة على أساس الاشتراك في النسب أو في المهنة، أو في السكن، أو في العقيدة، أو في الرؤية السياسية… إلخ.

ومن المعروف أن اشتراك عدد من الأفراد في الانتماء يشكّل منهم، موضوعيًّا، فئة اجتماعية لها كينونتها الموضوعية ومصالحها التي تميّزها بنسبة أو بأخرى عن سائر الفئات التي تشاركها الانتساب إلى المجتمع نفسه أو إلى الاجتماع السياسي نفسه. وبقدر ما يعي أعضاؤها ما يجمعهم ويوحّدهم من جهة، وما يميزهم عن سائر الفئات المتعايشة معهم من جهة أخرى، فإنهم يعون وجودهم كفئة لها كينونتها الخاصة، ووضعها الخاص، ومصلحتها الخاصة. وبفعل هذا الوعي قد يسعى أولئك الأعضاء إلى تنظيم فئتهم، بصورة من الصور، للحفاظ على وحدتها وتكافلها ورعاية مصالحها ونظم علاقاتها التعاونية والتنافسية مع الفئات الأخرى، وفي مقدّمتها الفئة التي تقوم بالسهر على الصالح العام المشترك لكل الفئات، أي السلطة السياسية بمختلف مؤسّساتها وأجهزتها.

هذا الوعي، وما ينبثق منه من سعي، يولّد نوعًا من الولاء للفئة الذي قد يبلغ، بفعل التعارف والتدافع مع الفئات الأخرى، نوعًا من العصبية بالمعنى الذي يعطيه ابن خلدون، وهذا الولاء وما يولّده من عصبية هو الدافع لعمليات التعاون والتناصر بين المنتمين إلى فئة اجتماعية واحدة، والتعاون والتنافس مع الفئات الأخرى، وهو الدافع إلى نظم أمرها بهدف قيادة هذه العمليات بالاتجاهات التي تحقق الأهداف منها بأفضل الصور وبأفضل النتائج. وهنا يمكن الحديث عن “سياسة فئوية” بمعنى القيام على أمور فئة اجتماعية وتدبيرها بما يصلحها.

  ج- في سياسة مجتمع.

لكن ما يوجد عيانيًّا في ما يسمّى الحياة الاجتماعية ليس أفرادًا استدخلوا ما يشكّل اجتماعية المجتمع فحسب، ولا فئات اجتماعية تنتظم هؤلاء الأفراد تبعًا لمعايير تصنيف اجتماعية مختلفة فحسب، وإنما أيضًا، وبالإضافة إلى ما تقدّم، جهة تتخذ لنفسها دور من يمثل اجتماعية المجتمع، أي ثقافته المشتركة وخيره العام، ومن يسهر على تحقيق أهدافه في الوفاق الداخلي والأمن الخارجي، والازدهار والتقدّم. وباسم ما تمثل، تحتكر هذه الجهة السيادة على الأرض والناس بمختلف فئاتهم الاجتماعية، كما تحتكر حق فرض الضرائب وتجنيد المؤهلين، ومعاقبة المخلّين بالأمن أو بمتطلبات الاستقرار الداخلي والدخول في اتفاقيات ومعاهدات أو في صراعات وحروب مع اجتماعات سياسية أخرى. هذه الجهة هي السلطة السياسية بمؤسساتها وأجهزتها وأنظمتها وقوانينها التي تملك وحدها حق إلزام الأفراد والجماعات التي تعيش في حدود سيادتها بالاستجابة لكل متطلبات الصالح العام الذي تمثله، واقعًا أو ادعاءً. وهذه السلطة السياسية تشكّل مع الأرض الواقعة تحت سيادتها، والشعب الذي يقيم على هذه الأرض، ما بات يعرف في العصر الحديث باسم الدولة.

مع هذا المستوى، تبلغ السياسة كامل معناها الاصطلاحي لأنها باتت سياسة مجتمع كامل ولأنها باتت تعني “العلاقة بين مختلف مفاصل الكل الاجتماعي، فهي القفل والمفتاح لهذا الكل. وبمعنى خاص فالسياسة [في هذا المستوى] هي فن إدارة وتدبير هذا الكل الاجتماعي”[4]. “وبما أن السياسة هي جماع مشاكل المجتمع وصندوق عجائبه ومفتاح وقفل كافة قضاياه، وعصارة إرادته الجماعية في التحكّم والتطور، ومن حيث إن السياسة تطال، لا فقط فن الإدارة والحكم، بل تشمل توجيه الاقتصاد، وتوجيه القضايا الاجتماعية كافة، وكذا رعاية الثقافة وغيرها من مستويات الوجود الاجتماعي في كل مجتمع، فإن الاستيلاء على السياسة هو الاستيلاء على المجتمع كله”[5].

وبوصفها هذا تصبح السياسة محط أنظار جميع الطامحين، وتصبح موضوعًا أساسيًّا من موضوعات الصراع بين الأفراد والجماعات التي تؤانس من نفسها القدرة على بلوغ موقع السلطة. وهذا الصراع، معطوفًا على صراع الاجتماع السياسي المعني مع الاجتماعات السياسية الأخرى، يشكّل محرّك،  الصيرورة الاجتماعية بمختلف تجسيداتها الاقتصادية والسياسية والثقافية والعملية والتكنولوجية. في هذه الصيرورة يسعى المستفيدون من الوضع القائم لتمديد الحاضر بكل مكوّناته، أما المتضررون وغير المستفيدين أو الطامحين إلى وضع أفضل، فيسعون إلى نقد الحاضر والدعوة إلى مستقبل مزيّن بالكثير من الوعود.. وهذا ما يولّد الديناميات الاجتماعية على الصعد الاجتماعية المختلفة، ويجعل التغيير ممكنًا بالاتجاهين الإيجابي (التطور والتقدم)، والسلبي (النكوص والتراجع). وغني عن البيان أن هذا الصراع يدور في الوقت نفسه على التصورات والرؤى كما على الوسائل والمؤسسات السياسية، وقد يكون سلميًّا إذا كان التحرّك السلمي ممكنًا؛ وإلا فإنه يتحول إلى مستوى أو آخر من مستويات العنف.

على ضوء ما تقدم نعود إلى مفهوم السياسة في الاصطلاح.

تورد موسوعة السياسة عددًا من مفاهيم السياسة بوصفها مفاهيم اصطلاحية متداولة في العصر الراهن بصورة تعريفات للسياسة. من هذه التعريفات نذكر ما يلي:

– السياسة هي فن ممارسة القيادة والحكم، وعلم السلطة أو الدولة، وأوجه العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

– السياسة هي النشاط الاجتماعي… الذي ينظّم الحياة العامّة، ويضمن الأمن ويقيم التوازن والوفاق – من خلال القوة الشرعية والسيادة – بين الأفراد والجماعات المتنافسة والمتصارعة في وحدة الحكم المستقلة على أساس علاقات القوة، والذي يحدّد أوجه المشاركة في السلطة بنسبة الإسهام والأهمية، في تحقيق الحفاظ على النظام الاجتماعي وسير المجتمع.

– السياسة هي النشاط الاجتماعي المدعوم بالقوة والمستندة إلى مفهوم ما للحق أو للعدالة، لضمان الأمن الخارجي، والسلم الاجتماعي الداخلي للوحدة السياسة، ولضبط الصراعات والتعدّد في المصالح ووجهات النظر للحيلولة دون الإخلال بتماسك الوحدة السياسية، وباستخدام أقل حد ممكن من العنف.

– السياسة هي الجهد لإقامة النظام والعدل وتغليب الصالح العام والمصلحة الاجتماعية المشتركة في وجه ضغوط المصالح الفئوية[6].

تشترك هذه التعريفات بالتالي:

1- إن موضوع السياسة، أي الشأن الذي يتركّز عليه اهتمامها هو الحياة العامة، لاجتماع تنوعّت جماعاته. وتعدّدت فئاته، وقام بينها، بفعل الحياة المشتركة، تعاون وتنافس، تآزر وصراع، نزوع نحو التوحّد ونزوع نحو التمزّق تبعًا لاختلاف الرؤى والمصالح، ما يعني أن موضوع السياسة ليس واحدة من هذه الجماعات أو الفئات المتعايشة في مجتمع واحد، وإنما هو الاجتماع العام نفسه بما هو اجتماع سياسي*.

2 – أن هدف السياسة هو نظم الحياة العامّة بما يفضي إلى تغليب عوامل التعاون والتآزر والتوحّد على عوامل التنافس والصراع والتمزّق بين مكوّنات الاجتماع السياسي سواء بوصفهم أفرادًا أم بوصفهم فئات وجماعات اجتماعية، وذلك حفاظًا على الاستقرار والسلم الأهلي وللحيلولة دون الإخلال بتماسك الوحدة السياسية.

3 – إن القيّمين على الشأن السياسي يحتاجون إلى نوع من الشرعية وحد أدنى من القوة لتنفيذ هذه الأهداف.

أما الوسائل السياسية الأخرى كالدعاية والإعلام، والعقد السياسي، والانتخابات والاستفتاءات وتشكيل الأحزاب ومنظمات الضغط، فكلها وسائل ثانوية تستهدف تحقيق المشروعية أو التنازع على امتلاكها. أما المرونة والمفاوضة والمساومة وتحويل مطالب الأفراد والجماعات إلى بدائل ممكنة فهي من وسائل التدبير التي تصب في مجرى المحافظة على الشرعية.

يلاحظ أن هذه التعريفات أغفلت هدفًا هامًا من أهداف السياسة هو الحفاظ على الأمن الخارجي أي حماية الاجتماع السياسي من الاجتماعات السياسية الأخرى الطامعة به أو بخيراته، ما يجعل العدوان عليه، بصورة أو بأخرى، دائم الاحتمال، ويفترض إعداد العدة لمواجهته.

يستنتج مما تقدم:

أ – أن للسياسة موضوعًا خاصًّا هو إدارة الحياة العامة للمجتمع (البند 1).

ب – أن للسياسة أهدافًا خاصة هي إقامة النظام بما يؤدي إلى الوفاق والاستقرار والازدهار والأمن الداخلي والخارجي. (البند 2).

ج – أن للسياسية وسائل خاصة هي الشرعية والقوة في تفاعلهما وتلازمهما. (البند 3).

ويضيف إليهما مكيافيلي “الحيلة” ولكنها موضع خلاف بين الواقعيين والمثاليين.

إلى هذه الخصوصيات، يضيف المفكّر الفرنسي جوليان فروند [7]Julein Freund  ما يسمّيه مفترضات مسبقة (présupposés) تلازم أي سياسة، وهي عبارة عن ثنائيات تحكمها علاقة جدلية هذه المفترضات المسبقة أو الجدليات هي.

1- جدلية الخاص (المصالح الفردية والفئوية للناس المنضوين في اجتماع سياسي)، والعام (المصلحة العامة والخير المشترك الذي تمثله، مبدئيًا، السلطة السياسية).

2 –  جدلية العدو (اجتماعات سياسية مجاورة أو غير مجاورة ولكنها طامعة) والصديق (اجتماعات سياسية يمكن التحالف، أو إبرام أي معاهدات واتفاقات معها في مواجهة عدو مشترك).

3- جدلية الإمرة (فعل سلطة، تضطلع به جهة من المجتمع أو من  خارجه فرضت لنفسها، أو اختيرت لممارسة الحكم والقيادة، وبالتالي باتت في موقع الآمر والناهي الذي لا يرضى أن يزاحم في ممارسته هذه)، والطاعة (الاستجابة من قبل الشعب بأفراده وفئاته وجماعاته، طوعًا أو كرهًا لما يأمر به الآمر وينهى عنه).

هذه الجدليات الملازمة لأي فعل سياسي وما تتجلى به من عمليات التعارف والتدافع داخل الاجتماع السياسي نفسه (العلاقة المتسمة غالبًا بشيء من التنافس بين مكوّنات المجتمع المدني نفسه من جهة، وبين هذه المكونات والسلطة السياسية من جهة ثانية)، ومع الاجتماعات السياسية الأخرى (الصراع والحرب مع بعضها والتحالف والتعاون مع أخرى)… نقول هذه الجدليات تشكّل “الدينامو” المحرّك للتطور والتغيير على الصعد الاجتماعية كافة الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والتكنولوجية، وربما كان في الآية الكريمة ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ[8]، والآية ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ[9]، إشارة إجمالية لبعض مفاعيل هذه الجدلية.

هنا نصل إلى معالجة الإشكالية.

ما رأيناه حول خصوصيات السياسة في ما يعود لموضوعها وأهدافها ووسائلها، وجدلياتها، يفضي إلى القول بتميّز السياسة واستقلالها عن الأنشطة الإنسانية الأخرى: الأخلاق، العلم، الاقتصاد. فلكل من هذه الأنشطة موضوعه وأهدافه ووسائله وجدلياته، ومرتكزه في الفطرة الإنسانية.

فاللدين، مثلًا، موضوع هو المتعالي المقدّس، الخالق، المدبِّر وعلاقة الإنسان به، وهدف هو معرفة المتعالي والتقرّب إليه ووسائل هي الطاعات والعبادات والأدعية… وجدلية هي جدلية المقدّس والمدنّس، الخالق والمخلوق، ومرتكز في الفطرة الإنسانية الحاجة إلى متعال يلجأ إليه حيث لا يجد ملجأ إلا إليه…

وللأخلاق موضوع هو السلوك الإنساني، وهدف هو تزكية النفس وإصلاح السلوك، ووسائل هي معرفة قواعد السلوك الخيِّر وتطبيقها، الاقتداء بالصالحين… وجدلية هي جدلية الخير والشر… ومرتكز في الفطرة هو الميل الفطري إلى كل ما هو خير، والنفور من كل ما هو شر…

وإذا بحثنا بالطريقة نفسها، فإننا نجد للعلم وللاقتصاد، وللفن ما وجدناه للدين والأخلاق من موضوع وأهداف ووسائل وجدليات ومرتكز في الفطرة الإنسانية يخصّ كلًّا من هذه الأنشطة وغيرها، أي ما يجعل منها ماهية خاصة متميّزة عما عداها من ماهيات.

إذن، فالنظر إلى السياسة من الزوايا السابقة الذكر يؤدي إلى القول بأنها نشاط إنساني متميّز عن الأنشطة الإنسانية الأخرى كالدين والأخلاق، والاقتصاد والعلم…

ولكن ما هي طبيعة هذا التميز؟

أ – إنه تميّز على صعيد المفهوم المجرّد من حيث إن كلّ ما ورد سابقًا حول السياسة لم يكن إلا تجريدًا يعزل ما في الظواهر والممارسات السياسية من مختلف، ويبقي فقط على ما هو مؤتلف أو متشابه، كما يعزل كل ما يمكن أن يسبق الفعل السياسي أو يصاحبه من مؤثرات وعوامل، وما يترتّب عليه من نتائج، ويبقي على ما يتجلّى به الفعل في الخارج (قرار سياسي، تدبير، تشريع، أمر بشيء نهي عن شيء.. إلخ).

ب – إنه تميّز على الصعيد الوظيفي، إذ أن وظائف السياسة في حياة الإنسان، مغايرة لوظيفة كل من الدين والأخلاق، والاقتصاد، والعلم، والفن. وإذا كانت وظيفة السياسة هي تدبير شؤون الناس في مجتمع، وتملك أمورهم، والرياسة عليهم ونفاذ الأمر فيهم، فإن وظيفة الدين ربط الإنسان بمتعالٍ مقدّس ونظم علاقته به وفقًا لما أوحى به المقدّس (في الديانات الوحيانية)، أو وفقًا لتصورات الإنسان لما يرضيه (المتعالي، المقدّس) أو يسخطه، والتصرّف على هذا الأساس، ووظيفة الأخلاق هي تزكية النفس باتباع قواعد سلوك موحى بها أو متعارف عليها، ووظيفة الاقتصاد نظم عمليات الإنتاج والاستهلاك بما يوفر للمجتمع مستوى من الاكتفاء في إشباع حاجاته المادّية، ووظيفة العلم اكتشاف السنن وتسخيرها في ما ينفع الناس من حيث المبدأ…

ج – إنه تميّز على صعيد منهجي يقوم على تحليل النشاط الإنساني العام إلى مفردات لكل منها ميزاتها الخاصة، ليسهل تناولها من جهة، وليسهل فهم النشاط الإنساني العام على ضوئها من جهة ثانية.

ولكن هل يفضي هذا التمييز على صعيد المفهوم والوظيفة والمنهج إلى التمييز على صعيد الواقع والممارسة.

للإجابة لا بدّ من العودة إلى الفعل السياسي، في مكوّناته المشخّصة والملموسة، مقروءة في ما يسبق الفعل السياسي، ويصبحه. وما يتوقع منه في الحركة الذهنية للفاعل السياسي. فإذا قمنا بذلك نلاحظ أنه ما من فاعل سياسي سوي إلا ويسبق قراره مراجعة ذهنية تشترك فيها:

1- رؤية عامة للوجود والحياة والإنسان، سواء كانت هذه الرؤية إيمانية أو إلحادية، دينية أو دنيوية. وهذا ما يجعل الفعل السياسي ملابسًا للمعتقد ومنه، الدين…

2- منظومة قيم مؤسسة على هذه الرؤية، يحكّمها ويحكِّم قواعدها. في المفاضلة بين مختلف الاحتمالات والبدائل الممكنة. وهذا ما يجعل الفعل السياسي ملابسًا للقيم والقواعد الأخلاقية.

3- خبرة شخصية (مجموع تجاربه في الحياة عمومًا والحياة السياسية خصوصًا) أو غير شخصية (لكنه اطلع عليها واعتبر بها)، وهذا ما يجعل الفعل السياسي متداخلًا مع إرشادات الخبرة الخاصة والخبرات العامة التي يقدّمها علما السياسة وتاريخ السياسة.

4- توقع المصلحة والمفسدة المترتّبة على الفعل في احتمالاته وبدائله المختلفة، والمفاضلة بينها على هذا الأساس، إضافة إلى المفاضلة على أساس القيم والقواعد الأخلاقية، ويمكن لتوقّع المصلحة والمفسدة المترتّبة على الفعل أن يجري بمعايير دنيوية خالصة، أو دنيوية وأخروية معًا. وهذا ما يجعل الفعل السياسي متداخلًا مع المصالح المادّية (الاقتصادية) والمعنوية (تحقيق المكانة، الجاه، الرضا عن النفس، تحقيق رضا الناس، تحقيق رضا الله…)، يضاف إلى ذلك المصلحة في انتظام الحياة السياسية العامّة للمجتمع بالصورة التي تمكّنه من تحقيق الأهداف النوعية للسياسية.

هذا من الزاوية التحليلية، أما من الزاوية التركيبية فيلاحظ أنه:

5- ما من فعل سياسي إلا ويكون ثمرة تركيب شخصي وأصيل لكل هذه المعطيات يدخل فيه الخيال الخلّاق والحدس أو الإلهام الذي يعبّر عنه في بعض الأوساط بالتوفيق الإلهي، الذي هو في الحقيقة ثمرة جهد يبذله الباحث للاهتداء إلى الأكثر والأعم نفعًا للناس، والأشدّ قابلية للمكوث في الأرض ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[10].

ومن الواضح أن مستبقات الفعل السياسي وما ينتج عنها من قرار، وما يمكن توقعه من هذا القرار، هي مستبقات ونتائج وتوقعات أي فعل إرادي تفرضه أوضاع تعطي المرء خيارات أحلاها مر، ويكون عليه أن يفاضل بينها لحسم موقفه واتخاذ قراره.

وعلى هذا، يكون الفعل السياسي، شأنه شأن أي فعل إرادي، غير قابل للعزل عن مجمل مكوّنات شخصية الفاعل، بما فيها تطلعاته المستقبلية. وهذا ما يؤدي، عمليًّا ومنطقيًّا إلى اعتبار الفعل السياسي، منظورًا إليه من خلال حركة الذهن (حركة القوى الإدراكية)، وحركة الوجدان العاطفي (صراع الرغبات أو القوى النزوعية) التي تسبقه وتقرّره، فعلًا ملابسًا لغيره من الأفعال الإنسانية في الأنشطة المعتقدية والأخلاقية والاقتصادية والعملية…

ينتج عن ذلك حقيقة أن ما أشير إليه سابقًا من تميّز السياسة واستقلاليتها على صعيد المفهوم، والوظيفة، والمنهج، يقابله تداخل وتبعية على صعيد الواقع الملموس والمشخّص موصوفًا بذاته، وبعيدًا عن أي أفكار مسبقة، الصراع بين الرؤى العلمانية وما يقابلها من رؤى مغايرة لها. وما يصح على السياسة أيضًا يصح على سائر الأنشطة الإنسانية الأخرى: الدين، الأخلاق، الاقتصاد، العلم، الفن.

لكل من هذه الأنشطة موضوعه، وأهدافه ووسائله وجدلياته الخاصة التي تميزه عن غيره، وله بالتالي دائرته الخاصة داخل الدائرة الكبرى للشخصية الإنسانية، لكن هذه الدوائر ليست متخارجة، وإنما دوائر يتداخل كل منها مع الدوائر الأخرى بنسب مختلفة، وتدخل مجتمعة، في أي فعل إرادي واعٍ وهادف لمعالجة أمر من أمور حياة الإنسان الفردية أو الاجتماعية.

هذه النظرة تستلهم، وتتوافق مع النظرة الواقعية للعلاقة بين مكوّنات الشخصية الإنسانية الجسدية، والانفعالية، والإدراكية، والاجتماعية، والروحية، في تميّزها واستقلالها نسبيًّا على صعيد المفهوم، والوظيفة، ومنهج التحليل، وتفاعلها وترابطها وتكاملها على صعيد الواقع الملموس، واستكمال التحليل بالتركيب.

إصرار البعض على الأخذ بمنهج التحليل كوسيلة للتعمّق في فهم المركّب، والتوقف عند نتائج هذا التحليل، دون استكماله بالتركيب، لإعادة وضع الجزء في موضعه من الكل ومن سائر الأجزاء، يشوّه النظرة إلى كل من الجزء والكل، وهذا ما تمّ السعي إلى تلافيه في معالجة إشكالية “السياسة بين الاستقلال والتبعية”، بعيدًا عن النقاشات بين العلمانيين وغير العلمانيين حول هذه الإشكالية.

 

 

 

 

 

 

 

 

* الاتجاه الربوبي هو الاتجاه الذي يرى أن ربًّا خلق الكون، ثم دفعه ليعمل بقوانينه الطبيعية دون تدخل منه في حركة الكون وشؤون الحياة. وهو مذهب بعض العلماء المؤمنين من مثل نيوتن، فولتير، لوك، روسو.

* العقلانية بمعناها الاصطلاحي هي رؤية فلسفية تعتبر أن الطبيعة تعمل بشكل ميكانيكي محكوم بقانون العلية، وبالتالي فهي خاضعة لمبدأ الحتمية. وبإمكان العلماء اكتشاف هذه القوانين بوساطة المنهج العلمي التجريبي وتسخيرها بواسطة حيل عمليانية (تكنولوجيا)، وعلى العالم أن يقوم بعمله بعيدًا عن أي اعتقادات غيبية، سواء كان مؤمنًا بالغيب كالربوبيين، أم غير مؤمن كغيرهم من العلماء والفلاسفة… لمزيد من التفصيل حول الربوبية والعقلانية را: كرين برنتون، تشكيل العقل الحديث. ترجمة شوقي جلال، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، الطبعة1، 1984، الصفحة 24 وما بعدها.

[1] أبو خلدون ساطع الحصري. ما هي القومية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة 2، 1985، الصفحة 470، نقلًا عن الفيلسوف الألماني هرد (1742- 1803).

[2]  ابن منظور، لسان العرب، مادة سوس.

[3] د.عبد الوهاب الكيّالي، وآخرون، موسوعة السياسة، بيروت، المؤسّسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة1، 1983، الجزء3، الصفحة 364.

* لمزيد من الاطلاع على دور الثقافة الاجتماعية في تشكيل شخصية الإنسان عبر تفاعلها مع الاستعدادات الموروثة بيولوجيا. را: أوليفييه رييول، فلسفة التربية، بيروت- باريس، منشورات عويدات، الطبعة1، الصفحة 48 وما بعدها.

[4] د. محمد سبيلا، للسياسة بالسياسة، إفريقيا الشرق – المغرب – بيروت لبنان، لا تاريخ طبع، الصفحة 19.

[5] للسياسة بالسياسة، مصدر سابق، الصفحة 20.

[6] موسوعة السياسة، مصدر سابق، الصفحتان 362- 363.

* فضّلنا استعمال مصطلح “اجتماع سياسي” هنا بدل مصطلح “دولة” لأمرين: 1- لأن استعمال مصطلح “دولة” حديث الاستعمال من جهة، ويدلّ على كيان سياسي تتماهى فيه الدولة مع الأمة بصورة غالبة من جهة ثانية. ما يجعل مصطلح الدولة غير ملائم للتعبير عن الكيانات السياسية التقليدية (إمارة، مدنية، ولاية حيث الكيان السياسي أصغر من الأمة، وإمبراطورية حيث الكيان السياسي أكبر من أمة). 2- لأن الكلام هنا يتناول ما هو مشترك بين الكيانات السياسية كافة.

[7] Julien Freund. Essence du politique, edition sirey, Paris, 1965, chapitre: présupposés du politique.

[8] سورة الحج، الآية 40.

[9] سورة البقرة، الآية 251.

[10] سورة العنكبوت، الآية 69.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
الاستقلال والتبعيةالسياسة والدين

المقالات المرتبطة

قراءة في المدرسة الإيكوية ما لا يمكن تنظيره ينبغي سرده للدكتور علي زيتون

ارتبط اسم إمبرتو إيكو بروايته الفريدة “اسم الوردة”. وهي رواية متفرّدة تنفتح سياقاتها الرّوائيّة المشوّقة، والفكريّة المحفّزة على تساؤلات وإشكالات

مفهوم ” الثورة ” بَيْن الدكتور علي شريعتي وآية الله الخميني

يقدم الدكتور محمود اسماعيل، دراسة لمفهوم الثورة في الفكر الشيعي المعاصر،

نزعُ القداسةِ عن المعرفةِ في الغرب

يقترح النصُّ الذي بين أيديكم أنّ عمليّة العلمنة ونزع القداسة في الغرب قد وصلت إلى معقل المقدّس نفسه – وهو الدين

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<