الفلسفة والدين عند الشيخ شفيق جرادي قراءة نقدية لكتاب المقاربات المنهجية

الفلسفة والدين عند الشيخ شفيق جرادي قراءة نقدية لكتاب المقاربات المنهجية

التفكير في تأليف كتاب “مقاربات منهجية في فلسفة الدين” ومن شيخ معمم يشكّل تحدّيًا مركّبًا، تحدّي للمنظور الإسلامي التقليدي الواقف تحت عباءة العلّامة الحلي والخواجة نصير الدين الطوسي، منهجًا ومضمونًا، وتحدّي لفلاسفة الدين الذين كانوا يظنون وإلى عهد قريب أنهم مانعتهم حصونهم، من النقض التأسيسي الداخلي للكثير من مبانيهم. فالكتاب يشكل بالفعل تحدّيًا مركّبًا وكبيرًا في نفس الآن، لكن السؤال الذي يظل مطروحًا هل حقًّا حقق الشيخ جرادي بعضًا مما وعدنا به “من محاولة لفهم الدين بآليات محددة تحمل طموحًا منهجيًّا لاختبار ذاتها من أجل تطوير فعالياتها وطاقاتها على مقاربة الفهم الديني” (1)؟ معملين قراءة نقدية هادئة لمجمل ما كتب، وواضعين إياها تحت عناوين كبرى:

السؤال المنهجي

الملاحظ أن الشيخ جرادي قد أعطى لهذا السؤال حيّزًا كبيرًا في البحث، مما جعله يخصص تمهيدًا مطوّلًا للكتاب يناقش فيه هذه الجنبة من الموضوع، يقينًا منه بأن المقاربة المنهجية التي أرادها هي مشذرة في مجموع الدراسات التي يتكون منها الكتاب، وقد يصعب على القارئ أن يتبين المنهجية المعتمدة في مجمل البحوث لذلك نجده أفرد لها صفحات من كتابه لهذا الغرض بالذات، أي توضيح الرؤية وتشكيل البوصلة الهادية إلى قراءة أكثر فهمًا واستيعابًا لمنظور سماحة الشيخ في الأبحاث الفلسفية الدينية المتنوعة من فلسفة دين والسؤال الإسلامي، إلى تعقلن الإيمان فجدليات العقل المتعالي، وأزمة العلمنة والدين إلى إشراقات السهروردي برؤية نسقية أكبر فلغة الدين.

لذلك نكون، وعلى نفس السياق واحترامًا لنية الباحث، مركزين على التمهيد لمعرفة المنهج العلمي الذي ارتضاه الشيخ لمقاربة الإشكاليات الدينية الكبرى، على أن نتعقب مصاديقها في أغلب البحوث بوصفها فنارات كلية لمنظور الشيخ في الإشكالات الدينية، مسائلين الفكرة والتطبيق.

بعد أن أوضح الشيخ معاني المناهج والتي عددها في ثلاث:

– المستوى المتعلق بالآليات والأساليب.

– المستوى المتعلق بمنطق التفكير.

– المستوى المتعلق بمعرفية المنهج.

صرّح بأن المقصود عنده بالمنهج المعنيين الأخيرين أي المنهج بما هو منطق تفكير، “والذي يتعين فيه التركيز على القواعد المعتمدة في منطلقات البحث، وضوابطه التي ينبغي أن تحكم سيره وخطواته”(2)، والمنهج بما هو إبيستيمولوجيا تتقوم بست مستويات هويتية: فهو قانون فلسفي ناظم، وهو منطق تقنيني للفكر، وهو جملة من القوانين المولدة للمفاهيم، وهو باحث عن اكتشاف النسق المعياري لمحاكمة المفاهيم، وهو إمكانية من أجل تطبيق المفاهيم والقواعد والأنساق على الحقول المختلفة، وفي الأخير أنها تمثل الإطار المرجعي – المعرفي (3).

الملاحظ بهذا الخصوص أن سماحة الشيخ يحاول من خلال هذا البنيان المنهجي أن يعيد تأسيس النظر إلى مجموعة من الإشكاليات الدينية على أساس مساءلة قلب التصورات ومستندها، فهي محاولة لإجراء قراءة نقدية لأسس التصورات الفكرية وليس لثمراتها، وهي ملاحظة تظل سليمة إلى أقصى الحدود لأن الزمن المعرفي الذي نعيش فيه لم يعد يقبل الجدال العقيم والتهديم المحض بدون محاولة لتصويب النظرة، ولعلنا لا نجازف إذا قلنا بأن سماحة الشيخ بهذا الهاجس يكون ديريديًّا بامتياز لأنه يعمد إلى التفكيك من أجل إعادة البناء، بغض النظر على أنه هل نحج في ذلك أم لا.

كما أن أهمية هذا التصور تجعل من سماحة الشيخ يستطيع التغلب على معضلة الارتداد الخفي، ونقصد بهذه المعضلة هو نقض فكرة ما على أساس فسادها بالوقوف على نفس المقدمات، والحال أن الفساد فساد مقدمات لا الثمرة.

فمثلًا عندما نقف أمام تصور التكفير والتفسيق اللذان ينهكان العقل الإسلامي ويجعلانه يراوح مكانه، فإنه لا يمكن الانطلاق من نفس الأرضية التصورية وإلا كان نقاشنا أزمويًّا يهم التشخيص لا الفكرة، فهذا ارتداد خفي لأنه لا يلغي الإشكالية داخل الفكر الإسلامي بقدر ما يعيد إنشاء قنوات سريعًا ما يعاد نسفها من الأساس. فإذا كان السلام متحقق في المتبع للهدى أو لا يكون أشمل للمسلمين كافة، ربما مناقشة هذا الموضوع على أساس عرفاني أو فلسفي أو حكمي يكون أنجع من تعقبه فقهيًّا أو حتى نصيًّا، لأنه ضمانة قوية لتجنب الارتداد الخفي، وهو نفس ما يريده المؤلف بالرؤية التكاملية للدين الإسلامي؛ أي مقاربة الموضوعة بشكل إسلامي كلي. وعليه تظل مساءلة الإشكالات الدينية الكبرى وفق النهج النسقي التقنيني الداخلي منهجية كبرى ومهمة ولم لا شرسة في مقاربات الموضوعات الدينية.. وأن يأتي هذا النهج من تحت عباءة عالم دين فهذه ميزة إضافية تجعلنا نقف احترامًا للمؤلف.

 

فما سنحاول تعقبه في مجمل قراءتنا لبعض مواضيع الكتاب هو تلك المقاربة النسقية للإشكالية الدينية موضوع البحث، ونرى مصاديق تطبيقها من عدمه.

سـؤال الإيمـان

في البحث المعنون بـ “الإيمان بين الشك واليقين” نجد الشيخ جرادي عمل على تأصيل مفهومي الاعتقاد والإيمان لغة واصطلاحًا ليخلص إلى مجموعة خلاصات هي:

أولًا: ضرورة التمييز بين الاعتقاد والإيمان كحالة نفسية، وبين العقيدة ومتعلقات الإيمان اللتين هما واقع مستقل عن حالة النفس، وفيهما ما استقلاله حقيقي لأن مصدره غير النفس الإنسانية. وهي الأصول الاعتقادية الإلهية المصدر، وفيهما ما استقلاله بمعنى تميزه عن النزوع النفساني وإن كان وليد النفس. والفارق بين النحوين أن الأول لا تمتلك النفس الحق ولا القدرة عن إجراء التحويل والتبديل فيه، لأن ملاك حصوله وتحققه خارج قدرتها وتولداتها بعكس النحو الثاني، الذي يخضع بالأصل والأساس إلى حركة النفس وتحولاتها المعرفية.

فهناك “عقائد، داخل – نفسي”، و”عقائد، خارج – نفسي”، ففيما يخص الصنف الثاني فهو ما يسميه (ضروريات الدين) والتي أقصى ما يمكن للإنسان أن يتدخل بشأنها هو محاولة فهمها. أما المستوى الأول “الداخـل – نفسي” فهي معتقدات واعتقادات إما منبعها الاحتياجات النفسية أو التفسيرات والتأويلات للضروريات الدينية، وهذا الصنف الثاني هو ما يصح القول فيه بوجوب تلازمه مع الشك، والتحسس الدائم من أجل التكامل مع الحقيقة التي تعبر عنها ضروريات الدين، وعنوان هذا الشك وهدفه هو “النقد التكاملي للإيمان الديني”، والذي يتبلور بثلاثة مستويات:

المستـوى الأول: النقد المتعلق بالآليات ومرجعيات الفهم والتفسير.

المستوى الثاني: التفحص النقدي لجملة التفاسير.

المستوى الثالث: التفحص النقدي لما كنا نتبناه قبل الاستفهام، ومدى كونه لا يتعارض مع الأوليات العقلية.

ثانيًـا، عند الحديث عن الإيمان الديني تترتب عندنا أجزاء مفهومية ثلاثة: نفس مدرِكة، وموضوع مدرَك، ونسبة التعلق بين النفس والموضوع. وأن الوجود المجرد للحقائق العقائدية الدينية يساعد على تكوين معرفة لها سمة من الثبات والتطابق الواحد. وهي تقوم على القضية الخبرية والقضية الخبرية تعني معرفيًّا، إنها قضية تصديقية وليست تصورية لتوفر النسبة بين موضوعها ومحمولها. وما كان كذلك صح في حقه الحكم بالتطابق مع الواقع، أو عدم تطابقه، وصح أن نتحدث عن نسبة صدقه إن كانت وهمية أو ظنية أو يقينية. ولو مع اختلاف في مسلكيات البرهان والاستدلال.

 

ثالثـًا، أنه وقع خلط بين النسبية والنزعة التشكيكية، والحال أن النسبية هي مقابل للإطلاق، لأن المتحصنين بمبدأ النسبية لتقويض اليقين، هم بالواقع يتحصنون بالنسبية بنزعتها التشكيكية، إذ اليقين ينقسم إلى ثلاثة أقسام ومعان هي:

1 – اليقين المنطقي والرياضي: الذي يتركب من مقدمتين أولها العلم بقضية معينة، وثانيها العلم بأن من المستحيل أن لا تكون القضية بالشكل الذي علم.

2 – اليقين الذاتي: وهو جزم بشكل لا يوجد فيه أي شك دون أن يستبطن استحالة للوضع المعلوم.

3 – اليقين الموضوعي: وهو يعني وجود قضية وموضوع تعلق به التصديق، وإذا وصل هذا التصديق المتعلق بالموضوع إلى درجة الجزم سمي يقينًا. ولهذا فاليقين الموضوعي تارة تنظر إليه من جهة التطابق مع الواقع أو عدم التطابق معه. وأخرى تنظر إليه من جهة درجة التصديق التي نمتلكها كحالة عند النفس.

وهذه المبررات الموضوعية إما أن تعتمد على مقدمات متسالم عليها بشكل مسبق، أو أوليات مسلمة بشكل مباشر.

وهكذا، فإن اليقينية لا تتنافى مع النسبية، ولا النسبية تتنافى مع وجود واقع موضوعي ومتسالمات مسبقة.

الواقع أن هذا البحث الذي وضع بين يدينا يجدد الطرح العلمي للبعد الإيماني وأساسه العقلاني من عدمه، كما يشكل ردًا منطقيًّا على النزعة التشكيكية، وهو بطبعه يستثير العقل المسلم لإعادة تأسيس معتقداته على أساس علمي صارم يفض الإشكاليات المعرفية، كما أن لفت الانتباه لوجود عقائد داخل نفسية وعقائد خارج نفسية، جاعلًا من الأولى موضوع المطارحة العلمية والمساءلة لأنها في الأصل ثمرة تولدات نفسية. يشكل جهدًا علميًّا مشكورًا، وإشارة جد ذكية قد تخلص الأمة من العقلية التكفيرية الرازحة على المجتمع العربي.

لكنها وكأي طرح عقلاني متصف بالجدة والجدية، تجعل الكثير من الأسئلة تتناسل، وربما الجواب عنها سيجعلها أكثر متانة في المستقبل.

فالشيخ شفيق جرادي مشكورًا أوضح بأن ضروريات الدين هي عين العقائد الخارج نفسية، وأن العقل الإنساني ليس له القدرة على ردها أو تحويرها بل أقصى ما يمكنه فعله هو محاولة فهمها.

إلا أن المعضلة تتجلى في تحديد “ضروريات الدين” أولًا، وهل تحديدها يتم بإعمال عقلي أو نقلي؟ وإن كان نقليًّا، فكيف يتم استنطاق النصـوص الدينية؟ وهل الاستنطاق يظل ألسنيًّا بحتًا أم له مدخلية عقلية؟ طبعًا تكثر هكذا أسئلة يجر بالضرورة إلى تكثر الأجوبة بخصوص الموضوع، مما يجعل الإجماع بخصوص “ضروريات الدين” مسألة فيها نظر.

إذ إن النفس يظل لها، وعلى مستوى التصديق، تحديد ضروريات الدين مما يشكل نسفًا لمقدمة الشيخ.

وحتى نعضد وجهة نظرنا نود التركيز على موضوع الإمامة: فهي بإجماع المذهب الجعفري من ضروريات الدين إذ بدون الاعتقاد بها يتهاتر الإيمان مع بقاء الإسلام، بخلاف أتباع مدرسة الخلافة الذين ينكرونها من الأصل على الأقل في جنبتها التكوينية. فهذا يخص نكران ضروري من الدين على الأقل عند شريحة إسلامية معينة.

فبالرجوع إلى مجموع الروايات في هذا الباب سوف نستطيع أن نجري قراءة مؤسسة لمنظور سماحة الشيخ ومواطن الضعف فيه. فعن الإمام الرضا (ع): “إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي”. وفي رواية أخرى عن الباقر (ع): “بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية” (4). كما أنه في رواية أخرى عن الإمام جعفر الصادق (ع) تؤكد هذه الحقيقة فعن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: قال لي أبو جعفر (ع): إنما يعبد الله من يعرف الله، أما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالًا. قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجـل، وتصديـق رسولـه (ص)، وموالاة علي (ع) والائتمام به وبأئمة الهدى (ع) والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل”. (5). فالظاهر من هذه الروايات محورية الإمامة بوصفها من ضروريات الدين، ولا يمكن أن يستساغ إنكارها، وإلا حدث تصدع في الكلية العقدية.

صراحة لنا أن نجاري الباحث في أن ثمة أزمة فكرية جعلت الكثير من الواضحات تضحي من غوامض الأمور، لذلك يقع تساهل مع المنكرين للإمامة جهلًا لا جحودًا. لكن موطن الإشكال في هذا البحث ليس في أن الإمامة من ضروريات الدين أم لا. بل الإشكال يتجلى فقط في معرفة أثر النفس على مجمل المعتقدات.

فهل هذه الضرورة الدينية والتي لها وجود خارجي مجرد، مجمع عليها داخل ديانة واحدة؟ بالأحرى بين يدي مجموع الأديان السماوية؟ طبعًا الجواب لا، وهذا راجع للأساسيات الفكرية والعقدية المعتمدة، فالمقدمات العقدية الداخل نفسية هي التي تقرر إن خطأ أو صوابًا ضرورة من ضروريات الدين على أنها كذلك، وطبعًا نحن هنا لسنا بصدد تصويب سلامة المدخلية النفسية في الشأن الديني الضروري، لكننا نجري توصيفًا للحال الواقع وحسب.

نفس الملاحظة تنجر ليس فقط في أصل تحديد ضروريات الدين، بل أيضًا تفاصيله، وهي مسألة لها أهميتها القصوى، ولنأخذ مثلًا آخر يتعلق بالخالق جل وعلا، فالاعتقاد به من ضروريات الدين لكن هل الاعتقاد بصفاته وأفعاله يدخل في الضروريات أم لا؟ الأكيد أنه من ضروريات الدين وهذا ما لا خلاف عليه، إلا أن المشهود هو وقوع اختلافات جد خطيرة تصل حد النقيض بين المذاهب الإسلامية بالأحرى فيما يخص أتباع باقي الديانات.

صراحة الموضوع جد شائك، ليس فقط فيما يخص كيفية تحديد ضروريات الدين، بل أيضًا في تفاصيل هذه الضروريات.

فموضوع الاعتقاد موجود خارجي مستقل عن النفس البشرية، إلا أن عملية التعامل معه تؤدي بالضرورة إلى تكثر الرؤى، ليس من جهة فهمه كما ينوه إلى ذلك الشيخ، لكن من جهة إنكاره وإثباته. وإلا ما انقلب التوحيد تثليثًا وكثرة عند الكثير من المذاهب الدينية.

وعليه نعتقد بأن الإثنينية غير متحققة عقلًا، فمجمل العقائد داخل نفسية، تتصرف فيها بالشكل الذي تعتقده سليمًا، هذا دون أن ننكر بأن أصل المعتقد له وجود فطري مقذوف في قلب الإنسان، يظل كامنًا إن لم نحرره من ثقل الرغبات والشهوات.

هذا من جهة تعذر القول بخلاصة الشيخ، أما من جهة ثانية فإن مجمل الطرح لا يدخل في إطار ما يصطلح عليه بفلسفة الدين، بل هو طرح كلامي متماسك يعتمد الجانب النقلي في الموضوع أساسًا ثم يطفق للتدليل عليه بالآلية العقلية تصديقًا له، وهو طرح يناقض أصل التفكير الفلسفي الديني، حيث القول الفصل للعقل، وربما هو من هذه الناحية لم يكن مصيبًا في رده على توجه الأستاذ مصطفى ملكيان الذي يصرح بأن “المعتقدات الدينية غير ممكنة الإثبات، وطبعًا لا يمكن إثبات نقيضها أيضًا، المعتقدات الدينية لا تقبل الإثبات العقلاني، ولا الدحض العقلاني”، لأن أساس المعتقد هو النص الديني المقدس والعقل لا يحاول إلا أن يكشف بعض الملاكات وتظل الكثيرة منها غائبة عنه، ولا أدل على ما طرحناه أن الكثير من المفكرين الإسلاميين اختاروا التذوق والكشف للوصول إلى اليقين الديني، وهو نفس ما أشار إليه سماحة الشيخ. فالعقل يلعب دور العاضد لاكتشاف البعد الوجودي للإنسان دون أن تكون له مدخلية في تأسيس العقيدة على مستوى برهاني قطعي. لأن العقل نفسه يتدثر بالطابع التعبدي أمام بعض الأحكام الشرعية.

فكلام الأستاذ ملكيان هو جنبة التطابق مع الواقع، لأنه سبق أن أوضح بهذا الخصوص على أنه إن كانت العقلانية النظرية بمعنى الحمل على الاتساق، فإن العقائد الدينية والتي تتمتع بالانسجام الداخلي تكون عقلانية بهذا اللحاظ، لكن الإشكال يتجلى في “إثبات تطابق تلك المنظومة مع الواقع إثباتًا عقليًّا” (6)، فالانسجام الداخلي شرط لازم للتطابق مع الواقع، لكنه ليس شرطًا كافيًا بحال من الأحوال.

 

وهنا رأس الإشكال الذي يثيره ويتمسك به الأستاذ ملكيان وهو أن النهج العقلي قد يؤدي إلى تحقيق اليقين الذاتي أو حتى اليقين الموضوعي الذي يهم درجة التصديق التي تتحقق في النفس، لكن الجانب التطابقي مع الواقع فهو مستحيل عنده.

وأن سماحة الشيخ لم يتفضل بدحض هذا القول أو إثبات تحقق اليقين الموضوعي بالمطابقة مع الواقع، بل بالعكس نجده ومباشرة بعد تعداد اليقينيات الثلاث ينتقل للإشارة إلى أعمال الشهيد السعيد محمد باقر الصدر ودورها في إنشاء طرقية جديدة لتكوين يقين المؤمن بعقائده. والحال أن منهج الشهيد السعيد يهم اليقين الذاتي واليقين الموضوعي المؤدي إلى التصديق المتحقق على مستوى النفس، وليس اليقين الموضوعي بجنبته التطابقية مع الواقع في المسألة، ذلك أنه وبعد تفتت اليقين الأرسطي وفقده مصداقية لوجوده، طفق العلامة الصدر على تأسيس منهجية جديدة تبنى على الاستقراء وتكوين القناعة الشبه الجزمية على الأقل على المستوى العقلي، ففي هذا الاتجاه يأتي مشروع الشهيد السعيد محمد باقر الصدر لكي يذب عن حريم الدين من خلال حساب الاحتمالات، مع خلوصه إلى استحالة تحقق اليقين المطلق، وهو نفس ما يدافع عنه سماحة الشيخ شفيق جرادي.

فمنهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات يمكن تلخيصه في الخطوات الخمس التالية:

أولًا: نواجه في مجال الحس والتجربة ظواهر عديدة.

ثانيًا: ننتقل بعد ملاحظتها وتجميعها إلى مرحلة تفسيرها، بإيجاد فرضية صالحة لتفسير هذه الظواهر وتبريرها جميعًا.

ثالثًا: نلاحظ أن هذه الفرضية إذا لم تكن صحيحة وثابتة في الواقع ففرصة وجود تلك الظواهر كلها مجتمعة ضئيلة جدًّا. بمعنى أنه على افتراض عدم صحة الفرضية تكون نسبة احتمال وجودها جميعًا إلى احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقل ضئيلة جدًّا.

رابعًا: نستخلص من ذلك أن الفرضية صادقة ويكون دليلنا على صدقها وجود تلك الظواهر التي أحسسنا بوجودها في الخطوة الأولى.

خامسًا: إن درجة إثبات تلك الظواهر للفرضية المطروحة في الخطوة الثانية تتناسب عكسيًّا مع نسبة احتمال وجود تلك الظواهر جميعًا إلى احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقل على افتراض كذب الفرضية. فكلما كانت هذه النسبة أقل كانت درجة الإثبات أكبر حتى تبلغ في حالات اعتيادية كثيرة درجة اليقين الكامل بصحة الفرضية وفقًا للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي” (7).

فأساس اليقين المعتبر وفق هذه النظرية ذاتي صرف انبناءً على مذهب ارتضى له العلامة الصدر اسم (المذهب الذاتي) فـ “في رأي المذهب الذاتي معارف أولية تشكل الجزء العقلي القبلي من المعرفة، وهو الأساس للمعرفة البشرية على العموم.

وهناك معارف ثانوية مستنتجة من معارفنا السابقة بطريقة التوالد الموضوعي.

وهناك معارف ثانوية مستنتجة من معارفنا السابقة بطريقة التوالد الذاتي” (8). والتوالد الموضوعي المتحدث عنه يعني أنه متى ما وجد تلازم بين قضية أو مجموعة من القضايا وقضية أخرى، فبالإمكان أن تنشأ معرفتنا بتلك القضية من معرفتنا بالقضايا التي تستلزمها، أما التوالد الذاتي فيعني أنه بالإمكان أن تنشأ معرفة ويولد علم على أساس معرفة أخرى، دون أي تلازم بين موضوعي المعرفتين، وإنما يقوم التوالد على أساس التلازم بين نفس المعرفتين.

صحيح أن النظرية تتقوم على أساس دراسة الظواهر والخلوص إلى نتيجة فرضية تثبت صحتها، لكنها في العام لا تكون مطابقة للواقع بقدر ما هي استقراء له بشكل انتزاعي. وهذا المنظور يتجه في نفس الوجهة التي يتبناها ملكيان كما سبق وأن ألمحنا إليه.

زبدة القول، على الأقل على هذا المستوى، أن الاشتغال على جانب الدفاع العقلاني عن الدين هاجس كلامي صرف لا يدخل ضمن برنامج فلسفة الدين، لأن هذه الأخيرة تعد منحى من مناحي دراسة الدين أي أن الملاك الدفاعي يظل مغيبًا عندها، فالمفروض في فلسفة الدين أن تدرس الدين من الخارج، وبالتالي لا يتسنى لها إعطاء وجهة نظر حول حقانية وصدقية شأن ديني خاص (9)، ولهذا وفقط لهذا يكون طرح ملكيان صحيحًا لأن مقتضى المساءلة العقلانية تستوجب اعتماد مقدمات نظرية خارج النص الديني، ولا تعير كبير اهتمام إلى صدقية النص من عدمه أو على الأقل هي هكذا تحب الظهور، فالنص الديني لا يلعب إلا دور الاستشهاد في مقام البيان وليس الاستدلال”. من هذا التمهيد ننطلق إلى تمهيد ثالث فحواه أن دراستنا هذه دراسة خارجية تنظر للدين من خارجـه (خارج دينية)،وليس من داخله (داخل دينية)، لذلك فإن الإشارات التي ستلاحظونها للآيات والروايات هي مجرد استشهـاد لا يـراد بـه أي استـدلال”. (10).

لكن السؤال الذي نود طرحه في هذا المقام هو أليس من الكافي تأسيس المعتقد على أساس يقين ذاتي أو يقين موضوعي مع تحقق التصديق على مستوى النفس، ما دام هذا اليقين جاء ثمرة صنعة عقلية؟ هل نحن في حاجة إلى مطابقة مع الواقع للقول باليقين؟ ما دامت الأفكار المبحوث عنها والمعتقدات المرمي تبنيها غيبية فإن القول بضرورة مطابقتها مع الواقع هو تعجيز للعقل المؤمن، إذ يكفي أن تكون المعارف الدينية متفقة أساسًا مع القضايا الأولية العقلية ومع المعارف الثانوية المتوالدة عنها. فهذا هو الظن اليقيني المتحدث عنه في كثير من الروايات والآيات القرآنية الكريمة على سبيل المثال لا الحصر ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه﴾ (سورة الأنبياء، الآية 87).

بقيت الإشارة إلى تحقق اليقين أو الظن فيما يخص الإيمان بضروريات الدين، ليس هو الاحتمال الوحيد، بل قد يتحقق اليقين على مستوى الكفر أيضًا؛ إذ إن الباري جل وعلا يقول في محكم كتابه العزيز ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾، فالله أثبت التصديق القلبي للكفر والجحود وهو طرح يهدم جزئيًّا تصور سماحة الشيخ، ويعطي دفعة إضافية لما أوضحناه، من أن الوجود الخارجي للمعتقد قد يتعرض إلى الإغماط وإن بشكل كلي إلى حد تحقق التصديق القلبي وهو عين ما نسميه اليقين الذاتي.

على هذا المستوى نلاحظ بأن سماحة الشيخ وإن كان قد نجح في البعد المعرفي للبحث إلا أنه فشل على مستوى منطق الفكر، ربما هذا يرجع إلى عدم تسرع الشيخ في دفع الفلينة أبعد من المتيسر، هذا التخوف الذي سوف نجده يتكرر على أكثر من مستوى، مما يجعلنا نشك في أن سماحة الشيخ هو بصدد مطارحة المواضيع بجدية أكبر، ربما الرقابة الذاتية التي يفرضها على نفسه تجعل نوعًا من الفرملة نفسية تحدث عنده، وإن كنا لا نرى مبررًا لذلك. هذه الفرملة التي تفرضها عليه شعبة علم الكلام التي لا زال قابعًا داخلها خاضعًا لنواظمها، تمنعه من التحليق عاليًا في سماء اللوغوس الديني.

السؤال الفلسفي الديني

لقد خصص سماحة الشيخ لهذا الموضوع بحثين الأول تحت عنوان: “الإسلام وفلسفة الدين”، والثاني تحت عنوان: “فلسفة الدين والإحيائية الإسلامية المعاصرة”.

أولى الملاحظات التي يمكن أن نبديها بهذا الخصوص هو الإفراط في تعقب معنى لمفهوم الدين عند الكثير من اللاهوتيين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس والأنتربولوجيون والفلاسفة، ثم إنهاء موضوع التعريفات بالموضوعة الإسلامية، والحال أنه ليس ثمة ضرورة لذلك، ما دام محور البحث هو السؤال الفلسفي ذلك أنه يظل من المناسب التركيز على آراء اللاهوتيين والفلاسفة لاتفاق تصورهم مع موضوع البحث، بخلاف باقي التخصصات والتي لا يمكن أن تقدم مادة دسمة للفلسفة، هذا من جهة أولى.

أما من جهة ثانية، فإن النسقية في التصورات ظلت مغيبة بشكل غريب كما لو أننا أمام تعداد توصيفي صرف للتصورات التعريفية، وهذا العمل هو بخلاف ما وعدنا به سماحة الشيخ في مقدمة الكتاب. بل حتى أنه وفي مقام التحدث عن المنهجية اللازمة لكل موضوعة على حدة “فإذا تعددت الموضوعات العلمية، علينا أن نؤمن لكل موضوع ما يناسبه من المنهج الخاص به..

ولا يصح أن نمارس إسقاطات منهجية على الموضوع المعالج ..، بمعنى أن نجري عملية تقييم وبحث منهجي بمنهج معين، على موضوع معين قد لا يتناسب معه بشكل أو بآخر..” (11). نجده ينقلب على هذا الطرح في بحثه المعنون بـ “فلسفة الدين والإحيائية الإسلامية المعاصرة”، كما سوف نقوم ببيانه فيما بعد.

لكن قبل ذلك لا بأس من تسجيل بأن سماحة الشيخ لم يلتزم حتى بالمضمن المنهجي الذي ارتضاه من منطق للفكر وإبيستيمولوجيا له، بل نجده يتقهقر للتعداد الأول وهو الآليات والأدوات. صحيح أن التعداد الأول يظل ضروريًّا في الأخذ بعين الاعتبار إلا أن المؤلف أوضح بشكل قطعي الدلالة بأنه سيركز على التعدادين الأخيرين كما سبق ونوهنا إلى ذلك، وكما هو معلوم بأن البعدين الثاني والثالث هما بعدين ماهويين ملتصقين بأصل الموضوعة المبحوث فيها، والتي تساعد على فهمه بشكل أكثر صلابة، ولزومياتهما للموضوعة غير قابلة للخلع، إلا أن المؤلف أرخى الستار على هذين البعدين دون أن يبرر هذا الفعل.

ففي بحثه المتعلق بالإحيائية الإسلامية نجد بأنه ينقلب على أصل التزامه بشكل ظاهر، ذلك أنه أوضح بأن المقصود من الإحيائية هي “لجهة إحياء روح التدين في نفوس الناس، أو لجهة إحياء معالم الأحكام والسنن والقيم في المعتقدات والتشريعات الإسلامية التي انطمس بعضها بفعل ما ارتأته سلطات الأمر الواقع .. أو تغيرت مضامينها بفعل الغفلة والأهواء، والجهل، والمصالح الضيقة..” ( 12 ). والمتأتية من قراءة الإسلام كوحدة تكاملية “نستهديها ونجدها في نص القرآن الكريم الذي يجب أن نقرأه على أساس التدبر، لا على أساس المدرسيات اللغوية والبلاغية والكلامية .. والتدبر هو المناخ الذي يتوالد فيه الإنسان في إنسانيته على صورة من كمال الإياب والانتماء إلى ربه، بكلام ربه”.(13).

وأن التوافق بين العقل والشرع متحقق حتى ولو تحقق الجهل بحكمة بعض الأحكام الشرعية فـ “صلة هذا التوافق تظهر في مبدأين يحكمان كل حكم عقلي وشرعي هما: مبدأ الحق؛ (أي ما يلزم من تركه الوقوع بالمحالات العقلية)، ومبدأ العدل؛ (أي ما يلزم من تركه الوقوع بالظلم والتسيب) (14).

مع ضرورة التفريق بين الحقل الديني (الثابت)، وآليات المعالجة والفهم للدين (بوصفها متغيرًا). مركّزًا على العلامة السيد الخميني والعلامة الأستاذ مرتضى المطهري والعلامة السيد محمد باقر الصدر وغيرهم كثير.

في البداية يطيب لنا أن نبدي هذه الملاحظات وهي أن السؤال الإحيائي كما هو واضح من مداخلة الشيخ إحياء شرعي صرف، بل حتى ظاهرة التدين المتحدث عنها تظل – وحسب الظاهر – مرهونة بالامتثال الاجتماعي والفردي للشرعيات. لذلك لم يكن غريبًا في أن يحيل على أعلام الفقه الإسلامي.

والحال أن أصل البحث مرهون بفلسفة الدين، والتي لم نجد لها أثرًا، كما لو أن سماحة الشيخ تعاطى لموضوع فلسفة الدين بمنهجية إسلامية بحتة، وهو عين ما نصحنا بالابتعاد عنه لأن لكل موضوعة علمية منهجيتها الخاصة بها.

فالإحيائية المطروحة في فلسفة الدين تختلف جذريًّا عن الإحيائية الإصلاحية الإسلامية، لأنها تهتم أكثر بمطارحة الدين كدين دون أن تبث في حقانيته أو أن تدافع عن تصوراته – وإن كان الكثير من الفلاسفة لا يقلون شراسة في الدفاع عن التصورات الفلسفية الكبرى – كما أنها لا تنظر إلى الشرعيات إلا بمقدار ما تحققه من تحول نفسي في الفرد المؤمن.

لكن سماحة الشيخ وبعد أن وعدنا بإجراء قراءة مقارنتية بين التصور الفلسفي للدين وبين التصور الفلسفي الديني، نجده يقفز عن الأولى ممحضًا الثانية، بالإضافة إلى أنه يرسل الآراء إرسال البديهيات دونما استدلال عقلي معتبر في هذا الباب.

حيث إننا ننتهز الفرصة في هذا الباب لطرح تساؤل على سماحة الشيخ، بخصوص رجم الزاني أو الزانية، ما هي الحكمة من رجم الزاني أو الزانية بالحجارة بدلًا من الضرب بالسوط؟ وهل يمكن اعتماد وسيلة عقابية أخرى؟ فهل هذا الحكم الشرعي ذي الملاك له مقتضى عقلي على أساس ما يلزم من تركه الوقوع بالمحالات العقلية؟ نعتقد بأن القاعدة الثانية يلزمها تعميق البحث بشكل أكبر وليس من الضروري تبنيها كما البديهة. ولعمرنا أن فلسفة الفقه قد تحل هذا الإشكال لو كتب لها الاستمرار.

أما ما يخص أن الحقل الديني مورد الثبات فهذا ما لم يقل به أحد، لأن الحقل الديني بما هو حقل يشكل سياجًا فكريًّا كبيرًا يهتم بموضوعة كبرى اسمها الدين؛ فالطوطم بما هو معتقد ديني يدخل في إطار الحقل الديني، ولا نعتقد بأن سماحة الشيخ يعتبره من الثوابت غير القابلة للنقاش والنقض، حتى وقس على ذلك العقائد المتكثرة في العالم. صحيح أن استعمال بعض المفاهيم العلمية تظل من المستحبات في القراءة الكلية للإشكاليات الدينية الكبرى، لكنه لا يمكن بتاتًا قبول تقزيمها أو تقليصها لكي تضحي خادمة لتصور واحد.

بقيت الإشارة إلى أنه وإن كنا نتفق مع سماحة الشيخ في كبريات التصور، إلا أننا على مستوى الصغريات نختلف معه قليلًا، ذلك أن الإحيائية الإسلامية المبحوث عنها ليس من الضروري أن تخرج من تحت عباءة الفقهاء، مع تقديرنا لهم بالإجمال، لأن المدماكية الاستنباطية والتحليلية الفقهية لا تساعد كثيرًا في التعامل مع كبريات المشاكل الدينية بعقل كلامي له أن تكون مقاربة فلسفية لها، مع العلم على أن مجموع الأسماء المحتج بها لها كتابات فلسفية وكلامية، وفي هذه النقطة بالذات كنا نتمنى الاحتجاج بباقي الكتابات، وكذا كنا نتمنى أن نقف على قراءة لبعض المجهودات الفكرية الإحيائية الخارج فقهية إلا أننا لم نجد ذلك. مما يجعلنا نخلص إلى أن سماحة الشيخ فكر فلسفيًّا بعقل فقهي، لذلك لم يتعاطى بإيجابية مع الفلاسفة الدينيين المسلمين في هذه الورقة، كما لو أنهم ليسوا بإحيائيين.

على مستوى آخر، لم نفهم لماذا وضع سماحة الشيخ آليات المعالجة والفهم الديني داخل خانة بعض المفكرين الإصلاحيين الدينيين ذاكرهم بالاسم، ثم يضع المضمن خارج ما قالوه، فهل كان يعتقد بأن ذكر غيرهم بالاسم يشكل اعترافًا بهم؟ ما دخل جوهر الدين وعرضه بتقي الدين النبهاني وحسن البنا والشهيد السعيد محمد باقر الصدر؟ نعتقد والله أعلم بأن سماحة الشيخ يستنصر هاته الكتابات ضد المنظورات الدينية الكبرى، والتي يقول بأنه يجب التعامل معها بموضوعية، لأنها: (منظار معرفي يحاكي الإنسان في إنسانيته والواقع بمقتضياته دون أن يهمش الدين، بل هو يعمل على إعادة الدور المركزي له بعد أن أكلته غفلة الجاهلين وجبروت السلاطين وسلطة المؤسسات الدينية بجمودها القاتل في الكثير من الأحيان…

وأخيرًا نردد قول ودعاء نبينا نبي الرحمة والهدى محمد بن عبد الله (ص): “اللهم أرنا الأشياء كما هي برحمتك يا أرحم الراحمين” من باب أنه شر لا بدّ منه ويجب التعامل معه بحيوية أكبر.

قد نكون مخطئين في هذا الاستنتاج لكن الاحتجاج بطه عبد الرحمن ومحمد باقر الصدر وتقي الدين النبهاني وحسن البنا في مقام البحث الفلسفي الديني المتطور، لا أظنه إلا ارتكاسًا، أو وقوفًا محتشمًا أمام بصائر معرفية كبرى.

كما لو أن سماحة الشيخ شفيق جرادي لا زال يراوح مكانه في الوسط حائرًا بين أن يظل مع المنظور المعاصر للتراث الإسلامي، أو يتعامل بمعرفية كبرى مع العطاءات الفلسفية الدينية. أو ليس هو القائل بأن (الباعث اليوم نحو ضرورة الكلام عن اجتهاد فكري – إسلامي – فلسفي ديني .. هو طبيعة المرحلة الرسالية التي ينبض بها عصرنا ووقتنا هذا). (15).

على المستوى الثالث، ربما هناك خطأ مطبعي تسرب للمقالة المنشورة؛ وهي أن سماحة الشيخ عندما أراد التحدث عن “فدائيان إسلام ”  صرح بـ “فدائيان خلق” وهو خطأ محض.

السؤال اللغوي الديني

لقد خصص المؤلف للمسألة اللغوية الدينية بحثين: الأول بعنوان: “مقدمات منهجية للغة الظاهرة الدينية”، والبحث الثاني بعنوان: “الوحي والكلمة في اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر”، ولنا أن نقول بأن سماحة الشيخ قد أبدع في هذه النقطة بشكل غريب وملفت؛ لأنه وحسب علمنا أول من أثار نكتة الفارق بين لغة الدين ولغة الظاهرة الدينية، وهي نكتة جد هامة قد تقضي على بعض التحفظات المتواجدة هنا وهناك.

على العموم لا بأس من إيراد وجهة نظر الشيخ بخصوص هذه الموضوعة قبل أن ننتقل إلى إجراء مطارحة نقدية.

في بحث المقدمات المنهجية، نجد المؤلف حاول أن يحدد معنى للغة مستعينًا بالجرجاني في هذا المجال، “قال الجرجاني في تعريف اللغة: ما يعبر بها كل قوم عن أغراضهم” (16). وما يتفرع منه أثناء النقاش إلى قول ولفظ وصواتة وغيرها من التجليات الواقعية للغة، خالصًا إلى:

1 – أن اللغة وإن اعتمدت على الحروف والتصوتات لبناء الكلام، إلا أن الكلام هو صورة تميز بين شكل في تأدية المقصد وشكل آخر، وهي أيا كان مصدر تولدها فإنما تخضع بالأخير لما يصطلح عليه الناس كجماعات تتواضع ابتداءً على هيئة لفظية معينة، ثم تأتمر لاحقًا بتلك الهيئة أو الصورة التي بنتها ووضعتها.

2 – أن اللغة تحاكي مستويات متعددة. فهي تضبط الصريح من القول ومحكمه.. كما أنها تتعالى لتنافس النفس في تجردها.. (17).

“وأن اللغة بما هي دلالة معنى لا حدّ لمداها ولا منتهى، بينما الكلام هو اللفظ محكوم بالكثرة المحدودة…”(18). مارًّا بمساءلة الكثير من التوجهات الفلسفية الجرمانية الظاهراتية بخصوص اللغة والكينونة والأسطورة، منتهيًا إلى النتيجة الكبرى وهي أن هناك لغة الدين ولغة الظاهرة الدينية مميزًا بينهما بمجموعة من المعايير:

أولًا: أن لغة الدين إنما تتعلق بالكلام الصادر عن الله سبحانه أو المنسوب إلى الله سبحانه بشكل مباشر .. أما لغة الظاهرة الدينية فإن الله سبحانه يصير فصلًا من فصول الدين، ويكون “الله” موضوعًا لمحمولات تتعلق تارة بوجوده، وأخرى بصفاته، وثالثة بأفعاله ومقاصده.

ثانيًا: يمثل الوحي في لغة الدين موضوع الاهتمام الأساسي، إذ يبحث عن كيفية تكلم الله مع الناس، في الوقت الذي تهتم لغة الظاهرة الدينية بالبحث عن تاريخية لغة الدين كناتج ثقافي ….

كما وتبحث في طريقة التداول الذي تتعاطى به الجماعة مع نظام الكلمة، سواء في أعرافها العقيدية أو السلوكية والطقوسية..

ثالثًا: تمثل لغة الظاهرة الدينية تعبير التجربة الدينية للفرد، أو الجماعة باتساقاتها المنطقية الشكلية، أو المضمونية الخاصة بنفس القضية، وكونها تنطوي على سمات بشرية وثقافية بحتة يشتغل عقل المنتمي إلى (الصحيح على) بلورتها بحسب قدراته التعبيرية والثقافية الخاصة .. كما وأنها تمثل ملامح نظام الفرق والطوائف بحسب خصوصياتها التفسيرية والإخبارية..

رابعًا: تنحكم لغة الظاهرة الدينية إلى صيغ التصورات الذهنية المولدة للغة الحاكية عن الدين..

لذلك فإنها تبقى لغة تعبّر عن طبيعة فهمها للموضوع دون أن تمتلك القدرة أو الحق في التعبير عن نفس ذات الموضوع.. وإن كانت بحسب الواقع هي لغة طموحة في نيل ودرك الحقيقة والذات… (19). جاعلًا من هذه الأسس الطرق المؤدية إلى تعددية فهم الكتب السماوية وهي نتيجة ذات أصالة واقعية مشهودة.

ونحن سوف نعمل على مناقشة هذه الأسس، قبل أن ننتقل إلى البحث في موضوعة الوحي.

الواضح أن المؤلف يحاول أن يشرعن لحركة فكرية بدأت تتسارع بوتيرة كبيرة في هذه الأيام، والتي تؤمن بنسبية فهم النص الديني، جاعلًا من نسبية الفهم متعلقة بلغة الظاهرة الدينية وليس بلغة الدين بما هو كلام الله سبحانه وتعالى.

لكن مشروعية هكذا دفاع لا يمكن أن تبرر عملية الفصل التشريحي داخل النص الديني بين لغة الدين ولغة الظاهرة الدينية، فالقرآن الكريم مثلًا هو كلام رباني صرف (لغة دين)، لكننا من زاوية اهتمامنا باستيعاب معانيه، وكيفية الوصول إلى ذلك تجعله (لغة الظاهرة الدينية)، صراحة هذه الخلاصة تحتاج إلى الكثير من المجهود لتترسخ في الأذهان.

فاللغة معطى معنوي صرف كما سبق ونوه إلى ذلك المؤلف، لكن عملية الفهم تحتاج إلى مقدمات كلامية وصواتية ودلالة استعمالية (التواضع الجمعي)، وهذه آليات للفهم. وقد تنجح هذه الأدوات في الفهم الجيد، وقد توصل إلى الفهم الأتم وقد تؤدي إلى الفهم الخطأ (سوء الفهم)، ولا يمكن للآليات المشرحية أن تعطي للجثمان اللغوي هوية أخرى.

بمعنى أن لغة الدين تظل واقعة تحت مطرقة الفهم وفق الآليات والأدوات البشرية المتسالم عليها، والتعامل مع لغة الدين وفق هذه المنهجية لا يعني استباحتها حتى نبحث لها عن قدسية أعلى، صحيح أن ما يحاول المؤلف الخلوص إليه هو إضفاء المشروعية على عملية الاجتهاد في الفهم دون أن يعاني المجتهد من الهجمات الشرعية الشرسة، إلا أننا نعتقد بأن منح هويتين لنفس الجسم اللغوي لغة دين ولغة ظاهرة دينية لن يحل الإشكالية بقدر ما يجعل من لغة الدين نفسها غير ذات وجود فعلي، فتضحي عارضة على الأصل اللغوي الأكبر وهو لغة الظاهرة الدينية.

وهذا ما سوف نعاينه في بحثه حول الوحي والكلمة، حيث نجد سماحة الشيخ لم يفصل بين الاتجاهات الثلاث الرائية للوحي، فالاتجاه الأول يرى في الوحي سعي للتماثل بين الإنسان، وبين سمات المتعالي، والثاني يرى في الوحي بث حيوي هاد لكل مواضع السكون والقلق، والثالث يرى تكييف الوحي مع كل واقع مستجد تمليه الظروف وسلطات الأمر الواقع وإملاءاته الكونية العالمية (20).  بل يرى مشروعيتها متحققة في عين ذاتها ما دام الوحي بكلماته (لغة الظاهرة الدينية) “بابًا مشرّعًا أمام محاولات بحثية ومنهجية لتشكيل المرتكزات والمباني المفيدة والمستفيدة، والتي تتجاوز المشكلات القائمة عند ما هو قائم بدون أي تجاوز سلبي ومواقف مسبقة”. (21).

فالسلبية في التعامل مع النتاجات بخصوص أصل الوحي وبجميع أنواعها هو ما سوف يهدد الوحي بما هو (لغة دينية) لصالح الوحي/ الكلمة بما هو (لغة ظاهرة دينية).

في ختام الورقة نعتقد بأن الاكتفاء بهذه المباحث يشكل إحاطة شبه كاملة لمجموع مباحث الكتاب لأن الباقي وهو “الدين والعلمنة في نظام المعرفة والقيم”، و “العقل في جدلياته”، و”حكمة الإشراق وجدلية الأنساق” لم تحمل لنا ذات المؤلف حتى نقف على تصوراته الخاصة في الإشكاليات الدينية الكبرى، بقدر ما كانت طرحًا أكاديميًّا مرهونًا بالملتقيات الفكرية التي كانت محرّكًا له، وإن كنا لا ننكر مواضع الجدة في التعامل مع المعرفة الإشراقية عند السهروردي من جهة تعميق النظر إلى هذا التراث بأدوات منهجية جديدة.

على أي ما يمكن أن نبديه من جهة الرؤية الإجمالية لتصور سماحة الشيخ الأستاذ شفيق جرادي هو أنه حاول أن يعتمد معارف الدرجة الثانية لتعضيد رؤيته لبعض الإشكاليات الدينية التي أثارت انتباهه، بل حتى أنه أراد تعضيد معارف الدرجة الأولى بمعارف الدرجة الثانية بما أسماه بالقراءة النسقية التقنينية الداخلية. فحتى العقل بما هو موجود متفرد يراه سماحة الشيخ مكونًا فطريًّا يتكامل مع النص الديني، وعليه فإن التعاقلية عمل تعبدي صرف مكفول للمؤمنين.

كما أن المجهود المعرفي الذي خاضه المؤلف يظل مجهودًا طوسيًّا بامتياز (مما يدلل بقاءه داخل العباءة)، لأنه يستمر في نفس المشروع بالتعاطي كلاميًّا مع المعطيات والمنظورات الفلسفية. لأنه يظل صحيحًا أن التقوقع داخل فلسفة الدين لا يشكل حلًّا خلاصيًّا بقدر ما هو شحنة سلبية قد تنضاف إلى مجموع المشاكل التي يعانيها العقل المسلم، فالإصلاح الديني لا بد أن يتم من الداخل وواقفًا على صحة أو خطأ المنظور، وهكذا أحكام هي غير متيسرة بأدوات فلسفية، مما يجعل من الأبحاث الفلسفية الدينية في أغلبها دورانًا لا نهائيًّا. فلعبة العقل المجرد لا تنتهي أبدًا وتوالد الأفكار يظل متسلسلًا إلى ما لا نهاية، مما يجعل الاحتكام إلى النص الديني على وجه الاستدلال مسألة محورية وهامة جدًّا لحبس نزيف التفكير العمائي. نفس المؤاخذة تنجر إلى الكلاميات المدرسية التي لا يمكنها أن تجيب على الكثير من الإشكالات الدينية المثارة حاليًّا؛ فشبهة ابن كمونة قد أكل عليها الدهر وشرب، وحل محلها شبهات كثيرة متعلقة بالمتعلقات العبادية والإيمانية في هذا الـمـوج المتلاطـم، مما يجعل تسلحها بالعطاءات العقلية الحديثة مسألة محورية وهامة جدًّا، لذلك نعتقد بأن تجديد النظر في مسائل علم الكلام الجديد ومنهجياته ولغته وعكوف الجميع على تمتين أطروحاته، قد يساعد المسلم على تجاوز الكثير من المشاكل الدينية العملية التي تعيق طريقه نحو الارتياض الرباني، وطبعًا هكذا تصويب وتنقيح لا يمكن أن يتأتى إلا بأخذ منهج التبني الحضاري بعين الاعتبار؛ لأن الأزمة أممية وليست فردية، فنقل التكليف من الذات المفكرة طبيعة إلى الذات المفكرة اعتبارًا أي العقل الجماعي في التعاطي مع المشاكل المعرفية الدينية، دونما نسيان ضرورة التجديد الجذري لبعض المفاهيم التي أضحت معيقة لسريان العقل الإسلامي أكثر من مساعد، وذلك بتخليصها من الارتكاسات التاريخية والحمولات السياسية التي اعترتها على مدار التاريخ. (22). قد يخرجنا من الأزمة الرازحة على عقلنا الموبوء بالصراعات الداخلية، ويجيب على السؤال الوجودي: لماذا لم نتقدم؟ فهي عملية حفر ديني ذاتي تسمح بتجاوز المعوقات دون جلد للذات مثل ما نجده عند بعض المفكرين.

طبعًا هكذا إحاطة بالوضع الإسلامي الحالي لا يمكن أن تكون إلا خطوة بناءة لإجراء التغيير المنتظر، والسعي الحثيث لديننة العقل وعقلنة الدين الإسلامي، لأن اثنينية الدين والعقل لا بد أن يلتقيان في مقام ما، صحيح أن المشروع كبير إلا أنه مهم بأهمية الوجود البشري.

بقيت الإشارة إلى أن المجهود المعرفي الذي أظهره سماحة الشيخ شفيق جرادي شكّل بالنسبة لنا بارقة أمل في أنه يمكن أن نجد معممين يخوضون في مواضيع كانت إلى عهد قريب رهينة ذوي الياقات بنفس الأتمية والأكملية في البحث، وما منظورنا في كتاب مقاربات منهجية في فلسفة الدين إلا منظور مبتدأ في عالم فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد يحتاج لنقد على نقده، وما الكمال إلا لله سبحانه وتعالى.

 

الهوامش:

1 – شفيق جرادي، مقاربات منهجية في فلسفة الدين، عن معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، الطبعة الأولى سنة 2004، الصفحة 8.

2 – المصدر نفسه، الصفحة 14.

3 – المصدر نفسه، الصفحة 15.

4 – حيدر حب الله، عقلنة الدين وديننة العقل – نحو دفاع عقلاني عن الدين، مجلة المنهاج، العدد 27، خريف 2002، الصفحة 8.

5 – أخذًا عن مقالة الأستاذ محمد حسن قدردان قراملكي، علم الكلام والتعددية المذهبية – هل نظرية الإمامة من أصول الدين أم أصول المذهب الشيعي؟ ترجمة: أحمد فاضل السعدي، منشور بمجلة نصوص معاصرة، العدد الرابع، السنة الأولى خريف 2005، الصفحة 91، ويرجى الرجوع إلى هذه المقالة لأهميتها، كما مجموع ما تنشره مجلة نصوص معاصرة.

6 – محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي، ضبط محمد جعفر شمس الدين، منشور عن دار التعارف للمطبوعات، سنة 1998، الصفحة 235 ضمن باب معرفة الإمام والرد عليه.

7 – مصطفى ملكيان، العقلانية والمعنوية – مقاربات في فلسفة الدين، ترجمة: عبد الجبار الرفاعي وحيدر نجف، منشورات دار الهادي عن سلسلة فلسفة الدين والكلام الجديد، الطبعة الأولى، الصفحة 316.

8 – السيد كمال الحيدري، المذهب الذاتي في نظرية المعرفة، منشورات دار الهادي، الطبعة الأولى، 2004، الصفحة 381 و 382. ويمكن مراجعة كتاب العلامة محمد باقر الصدر، الأسس المنطقية للاستقراء، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي عن المجمع العلمي للشهيد الصدر سنة 1410 هجري، من الصفحة 403 إلى 413.

9 – الشهيد محمد باقر الصدر، المصدر نفسه، الصفحة  126.

10 – أحد قراملكي، الكلام الجديد وفلسفة الدين – رؤية في السمات المائزة، تعريب: حيدر نجف، مجلة “المحجة”، العدد الثامن، الصفحتان 98 و 100.

11 – شفيق جرادي، المصدر نفسه، الصفحة 65.

12 – المصدر نفسه، الصفحة 187.

13 – المصدر نفسه، الصفحة 191.

14 – المصدر نفسه، الصفحة 194.

15 – المصدر نفسه، الصفحة 67.

16 – المصدر نفسه، الصفحة 202.

17 – المصدر نفسه، الصفحتان 205 و 206.

18 – المصدر نفسه، الصفحة 207.

19 – المصدر نفسه، الصفحة 224.

20 – المصدر نفسه، الصفحة 245.

21 – المصدر نفسه، الصفحة 245.

22 – لمزيد توسع بخصوص هذه المنهجية لا بد من الرجوع إلى كتاب المفكر الإسلامي إدريس هاني، الإسلام والحداثة – إحراجات العصر وضرورات تجديد الخطاب، منشورات دار الهادي ضمن سلسلة فلسفة الدين والكلام الجديد، الطبعة الأولى سنة 2005، لما يحمله الكتاب من رؤية تأسيسية لهذا المنهج مع تطبيقات له.

 

 


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
الفلسفة والدينفلسفة الدين

المقالات المرتبطة

الدعاء في القرآن

الدعاء وهو دوّ وعاء= دعاء، كما قلنا، يقوم على حركية الخطاب المتبادل من الداعي والمدعو له الذي هو أيضًا داع.

الوجود الإنسانيّ والوعيّ

تقول أسطورة بوذية (1) قديمة جلس أرنب بري ذات يوم تحت أشجار المانجو فغلبه النعاس، وفجأة سَمِعَ صوتًا عاليًا

الجامعة في فكر الإمام الخامنئي

قيمة “العلم” تعتبر من أهم القيم في أي مجتمع ساع للتكامل والرقي نحو الأهداف العليا التي تحقق سعادته، فالقدرة التي بها يتحرر المجتمع من التبعية لأي قطب عالمي

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*