قراءة في كتاب “القوانين القرآنيّة للحضارات”

قراءة في كتاب “القوانين القرآنيّة للحضارات”

أولًا: الشكل الخارجي للكتاب

إنّ الكتاب الذي بين أيدينا هو كتاب معنون بـ “القوانين القرآنية للحضارات” كعنوانِ أصلي، بالإضافة إلى عنوانِ فرعي “دراسة قرآنية لأحداث التاريخ” لمؤلفه الدكتور العراقي خالد فائق العبيدي.

أمّا الطبعة فهي الأولى لـ (دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون-بيروت- لبنان –رمل الظريف-شارع البحتري-بناية ملكارت).

ثانيًا: مؤلَف الكتاب: هو الدكتور المهندس خالد فائق صديق العبيدي من مواليد بغداد 1964م، حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من كلية الهندسة –جامعة بغداد عام 1985م، وشهادة الماجستير في الهندسة الإنشائية من الجامعة التكنولوجية ببغداد عام 1990م، وشهادة الدكتوراه من نفس الجامعة عام 1997م. له عدة بحوث في اختصاصه الهندسي،كما شارك في عدة مؤتمرات في هذا الخصوص في العراق والخارج.

– للمؤلف أيضًا عدة كتب وبحوث ومقالات في مجال الإعجاز القرآني، قد شارك أيضًا في مؤتمرات عديدة بهذا الخصوص.

المؤلف عضو المؤتمر العام لنقابة المهندسين العراقيين، وعضو جمعية المهندسين العراقيين بدرجة استشاري، بالإضافة إلى كونه عضوًا في الهيئة الاستشارية لمركز الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في الجامعة الإسلامية ببغداد، وهو مصمم واستشاري لأكثر من 18 عامًا لمشاريع مختلفة في العراق.

أهم كتب المؤلف

  1. المنظار الهندسي للقرآن الكريم، دار المسيرة- عمان- الأردن.
  2. القرآن منهل العلوم، طبع الجامعة الإسلامية ببغداد.
  3. سلسلة كتب ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية – 15جزءًا، دار الكتب العلمية.
  4. تفصيل النحاس والحديد في الكتاب المجيد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

 

ثالثًا: عرض الكتاب: إن الكتاب الذي بين أيدينا يتألَف من مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب، أما الباب الأوّل فيحتوي على فصلين، والثاني على أربعة فصول ، والثالث على ثلاثة فصول.

  1. 1. المقدمة

يوضح الكاتب في المقدمة فكرة الكتاب الرئيسة وهي أن المحن والابتلاءات التي تمر بها كل أمة مقدمة لنهوض سوف يحصل فيها، معتبرًا ذلك سنة تاريخية قرآنية، فهو يوضح الخطوات لذلك الصعود الجديد، بالإضافة إلى الرسم القرآني والسنّتي للأسلوب العام لصعود الحضارات وزوالها، والاستثناءات الخاصة بالأمة الإسلامية.

  1. 2. التمهيد

يتكون التمهيد من فصلين:

الفصل الأول: المثل القرآني: يتحدث فيه الكاتب عن علاقة التشابه بين الحالات الاجتماعية للبشر، وحالات الطبيعة من خلال الاستشهاد بأمثلة قرآنية عديدة يشبه الله فيها طوائف وحالات اجتماعية بظواهر طبيعية كـ (البقرة 275)، و(إبراهيم 18)، و(العنكبوت41). ويستثمر هذه الإمكانية بالتمثيل للصراع الحضاري وصعود وهبوط الأمم بمناظر طبيعية مقربة للصورة.

الفصل الثاني: يبدأ الكاتب بتعريف الحضارة بعرض وجهات النظر المختلفة في المقام، ليصل إلى أنّها مفهوم يبحث عن النشاط الإنساني وإنجازاته في فترة زمنية معينة بما يحقق ذاته ويكيفه مع بيئته.

يعرض بعد ذلك للحضارات الواردة في القرآن الكريم ومفرداتها كالقرية والريف والبادية والبلد والمدينة بألفاظها أو مشتقاتها ومرادفاتها. لينتقل بعد ذلك إلى الحضارة الإسلامية متحدّثًا عن مفهومها وعلاقتها بالحضارة الغربية، ليصل إلى عدم إمكان المزج الحضاري والثقافي بين الإسلام والغرب لما ينتج عنه من خطر شديد على إيمان المسلم وعقيدته، نظرًا للاختلاف العميق في الخصائص والمفاهيم بين الحضارتين، فالحضارة الإسلامية تتميز بهدفها ونزعتها الإنسانيتين، وعالمية الأفق والرسالة، وتمتعها بكلا الطاقتين الروحية والمادية، وانضباطها وفق القوانين والنواميس الإلهية، مما أدى إلى اعتناق الإسلام من قبل علماء غربيين.

يتكلم الكاتب بعدها عن النظام الاجتماعي في الإسلام ومرتكزاته وأهمها: حرمة الدم وحفظ حق الحياة، حرمة العرض، حرمة المال وحق التملك، حرمة البيوت وحق الاستقلال، حرية الرأي والاعتقاد، حق المعارضة والنصيحة، حق القصاص والقضاء العادل، حق العمل، ليتكلم بعد ذلك عن النظام التشريعي والقضائي الإسلامي ومميزاته لجهة التوزيع العادل بين الثروات، وجعل القانون فوق الجميع مما أدى إلى تأثر بعض الأنظمة الغربية بهذا التشريع.

تحدث بعد ذلك عن المرأة ومنزلتها في الإسلام، ومكانة الأسرة في الإسلام،حيث أُعطيت حقوقها، وكرّمها الإسلام مما أدّى إلى بروز نساء عظيمات على مر التاريخ الإسلامي،كما أعطى الإسلام قدسية للزواج وكرّم الزوجة، حتى جعل نعمة تكوين الأسرة بعد نعمة الخلق والتكوين كما في الآيات (37-30 من سورة الروم)، التي تعدد النعم الإلهية، كما ركّز الإسلام على حسن اختيار الزوجة لضمان نجاح العلقة الزوجية، بالإضافة إلى وضع الحلول المناسبة لمنع الانفصال عبر الحث على عدم الطلاق دائمًا إلّا إذا استفحل الخلاف عبر إيجاد الحلول المختلفة (الحكمين مثلًا)،كما أنَ تعدد الزوجات هو أمرٌ اختياري مشروط بإقامة العدل، وهدفه سامٍ وهو الخوف على النساء وعيالهن من الضياع، والقيومية الممنوحة للرجل ليست سوى الحماية للمرأة لعدم قدرتها على خوض معترك الحياة القاسية بمفردها.

يعقب بعد ذلك بمنزلة الوالدين في الإسلام والحث على احترامهما، إلى الحديث عن النظام الاقتصادي في الإسلام ومميزاته لجهة منع الاحتكار، والحفاظ على التوازن بين الغني والفقير، ليدخل إلى موضوع الربا الذي التهم العالم وسيؤدي إلى كارثة كبرى إذا استمر كذلك، فقد حذّر الإسلام عبر القرآن من هذه الآفة في آيات متعددة، حيث نعتَ آكليه بأقبح النعوت، ووعدهم بشر العذاب، ثم يعرض الكاتب لدراسات وكتب مهمة في هذا المجال لكتاب غربيين وعرب تظهر أن سبب تحكم أمريكا والصهيونية بالعالم هو الأخطبوط الربوي المرعب الذي أرخى سدوله على جميع المفاصل الاقتصادية العالمية.

بعد ذلك يتحدث الكاتب عن السلوك والذوق الراقي في الإسلام لجهة الاهتمام بالبيئة والحث على النظافة، والابتعاد عن الفساد. ثم يستعرض القرآن مواصفات النفس البشرية، وأهمها: ضعف الإنسان أمام الشهوات، وكفره بالنعمة، أنانية الإنسان وبخله وحبه لذاته، عجالته، ميله للإحباط واليأس، المكابرة وحب الجدل. يستعرض بعد ذلك تقسيمات النفس وهي: النفس المطمئنة، والنفس اللوّامة، والخبيثة الأمّارة بالسوء، فأساليب القرآن في النقاش هي: الدعوة إلى المناقشة بالحكمة، المناقشة بالموعظة الحسنة، الجدال الحسن، الابتعاد عن الجاهلين، استحضار النية ودوره في إنجاز الهدف، استخدام أطراف أخرى أكثر حكمة.

يصور الكاتب في خاتمة التمهيد حقيقة الصراع، فهو ناتج عن اختلاف مفهوم الإسلام للوجود عن غيره من المذاهب الفكرية، فاليهود والنصارى يعتبرون الجنة مضمونة، إمّا لأنهم أبناء الله كما عند اليهود، أو لأنهم مُفدون من قبل المسيح كما عند النصارى، أما العلمانيون الملاحدة، فينكرون الغيب ويحصرون الوجود بالمحسوس، والفكر الثالث هو للفوضويين المقلدين لكل ناعق، أما مفهوم الإسلام فيتسم بالاعتدال والتوازن بين الدنيا والآخرة، بين المادي والمعنوي.

 الباب الثاني

الفصل الأول: الأمر القرآني بإقامة الحضارة البشرية عبر استخلاف البشر بعد نزول آدم إلى الأرض، فأصل فكرة الخلق هي عمارة الأرض وفق قوانين معينة، وهي:

  • قانون العبودية.
  • قانون التكريم.

ج-  قانون الابتلاء والامتحان.

د-  قانون تشكل الأمم والحضارات.

ه – قانون الخلافة والاستخلاف.

و-  قانون عمارة الأرض بما يرضي الله.

الفصل الثاني: القوانين العامة للحضارات، وهي:

  1. قانون الآجال المؤقتة: فلكل أمة أجل، فكل أمة تصعد إلى القمة ثم لا تلبث أن تنهار.
  2. قانون الخلاف والاختلاف: حيث يشكل فطرة بشرية للخلق، ومن سبل التنافس الشريف نحو النمو والتقدّم.
  3. قانون الدرجات والتسخير: حيث فرّق الله بين البشر في الدرجات في نواحي الحياة المختلفة، وسخر بعضهم لخدمة بعض.
  4. قانون العذاب: فلكل أمة أجل يوقف عطاءها، وتكون نهايتها عنده، وهذه النهاية ترجع إلى مسببات متعددة كالنخر الداخلي، أو الضغط الخارجي، أو العوامل الطبيعية، وقد دلت على هذا القانون آيات عديدة.
  5. قانون المترفين والأكابر: هو من أهم الأسباب الداخلية التي تؤدي إلى عذاب الأمم.
  6. قانون البطر: فالبطر هو الترف الشخصي أو الجماعي المصحوب بمنع الناس لحقوقهم قد أدى إلى انتهاء الحضارات الكبيرة في التاريخ.
  7. قانون التدافع بين الأمم عبر تسليط قوم على قوم آخرين للتذكير والامتحان، أو الإزالة عند الاستحقاق، وقد يسلط الله كافرًا على كافر إذا استلزم الأمر.

ضمن هذه القوانين يوجد ما يسمى بقوانين الاستثناء؛ أي استثناءات من القوانين العامة، وهي استثناء عام لكل البشر، واستثناء خاص لأمة الإسلام، أما الاستثناء الأول العام لكل البشر، فهو:

  1. عدم تعذيب الناس إلا بعد إنذارهم.
  2. قانون منع العذاب مع وجود فئة قليلة تمنع الفساد.
  3. عدم العذاب مع الدعاء والتضرع إلى الله.

القوانين الخاصة بأمة الإسلام:

  1. تمكين الله لبعض الأشخاص من مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  2. تعهد الله تعالى بأن ينصر هذه الأمة إن هي أطاعت شرع الله حتى بالأسباب الغيبية، وبالهزيمة مع التغاضي عنه، وهذا ما حصل تاريخيًّا إذا استعرضنا تاريخ الأمة وما فيها من صعود وهبوط.
  3. قانون الاستبدال: وخلاصته أن الإسلام يحمله من كان أهلًا له، ويعطيه من وقته وجهده، وليس حكرًا على أحد، وهذا ما حصل تاريخيًّا، حيث تم استبدال العرب بالعجم حينما تخلفوا عن نصرة الإسلام، فأعاد العجم عزّ الأمة.

الفصل الثالث: قوانين البناء الإنساني والدعوة إلى الخير والناتج عنها:

  1. قانون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأهم مقوماته:

أ- النية والرغبة بالإصلاح في المجتمع.

ب- الاستطاعة والعمل بالأسباب.

ج- التفويض لله تعالى بكل النتائج.

  1. قانون التغيير والنقد الذاتي.
  2. قانون التناصح والتشاور.

 

القوانين الناتجة عن الدعوة للخير:

  1. 1. قانون الابتلاء: وهو أصل لهذا الوجود، فالكائنات جميعًا مبتلاة بشتى أنواع الابتلاءات، والسلاح المناسب لهذا القانون هو قانون الصبر.
  2. قانون المؤامرة: وهذا القانون بدأ منذ البعثة الشريفة وحتى قيام الساعة، والمسؤول عن المؤامرة هم أهل الكتاب وخاصة اليهود، نعم بعض أهل الكتاب هم من أصحاب الفكر الوسيط، وخصوصًا بعض النصارى الذين امتدحهم القرآن الكريم، من هنا لا بدّ من مواجهة هذه المؤامرة، لا إنكارها كما يفعل البعض ولا جعلها شماعة لكل شيء.
  3. قانون الفتن المتلاحقة: هذه الفتن ستستمر إلى قيام الساعة وتسبقها علامات قسمها المصنف إلى ثلاثة أقسام:

أ – العلامات الصغرى: وهي قبض العلم، وكثرة الجهل بالدين، وازدياد الزنا، والمعازف، والقتل.

ب- العلامات الأرضية الكبرى: كظهور الدجال، ونزول عيسى (ع)، والإمام المهدي (عج)، وظهور يأجوج ومأجوج، والدابة التي تكلم الناس.

الفصل الرابع: قوانين الأمم والتاريخ

  1. قانون الروم والفرس: يعتبر الكاتب أن هذا القانون لا يُعنى برومان العصر القديم فقط، فالفرس قد دخلوا الإسلام بمعظمهم بعد معركتين في العصر الإسلامي الأول، أما الروم فيستمَر تأثيرهم في الأرض ويبقون في حالة الصراع مع المسلمين حتى قيام الساعة، وتمثل أمريكا اليوم الرومان الجدد، فحربها دائمًا مستمرة ضد المسلمين والإسلام، ونظرًا لكفرهم بالنعم حق عليهم العذاب وينته بالهلاك والتدمير، من هنا يعتقد المصنف أنّ أمريكا على وشك الانهيار ويستشهد لذلك بأوجه عديدة:

أ- إن كويكبًا أو نيزكًا سوف يضرب الأرض قريبًا، والمكان المتوقع لذلك هو أميركا الشمالية، بين 2028_2019.

ب- خط الجرف القاري للساحل الغربي من أميركا سيحصل فيه انزلاق يؤدي إلى زلزال يسكن المنطقة قاع المحيط، بالإضافة إلى شواهد أخرى: 1- من الناحية العقائدية وقد بُشِّر المسلمون بزوالهم والنصر عليهم. 2- من الناحية التنظيرية، إنّ كبار منظريهم يتنبؤون بأن التحلّل الخلقي، وسوء توزيع الثروات، وسكرة القوة، والمديونية العالمية سوف تؤدي إلى الانهيار.

2- قانون بني إسرائيل: إن الآيات الكثيرة الواردة في بني إسرائيل تدل على صفات راسخة فيهم كالحقد وكره الفضيلة والتشتت، وعقابهم من أقوام متعددة،كما تشير الآيات (8-4 من سورة الإسراء) على علوهم وإفسادهم مرتين، وقد تحقق العلو الأول أيام داوود وسليمان والإفساد بعدهم، وكانت نهايته على يد نبوخذ نصر، والعلو الثاني هو في أيامنا هذه، ووفقًا للوعد القرآني سيزول هذا العلو بأسرع من زوال الأول.

الباب الثالث: النتيجة

الفصل الأول: قانون الإصلاح: لا يتم الإصلاح إلا بأن ينبع التغير من داخل الأمة.

الفصل الثاني: سبل الحل:

  1. إعادة دور المسجد.
  2. تطبيق قانون الضغط الاجتماعي.
  3. توجيه الدعوة باتجاه الغرب بالحكمة والموعظة الحسنة.
  4. تقديم مصلحة الأمة على مصلحة الشخص.
  5. الكسب والرزق الحلال وتطبيق الحكام والملوك للنظام الاقتصادي الإسلامي.
  6. تفعيل ميكانيكية العمل عبر إقامة المشاريع الخيرية وإزالة بؤر الخلاف في الداخل الإسلامي.
  7. التدرج في التطبيق، عبر صياغة المسألة الدعوية بمحورين: المحور الأفقي الدعوي، والمحور الشاقولي التطبيقي أو العامودي.
  8. تقوية الاقتصاد الإسلامي.
  9. إفهام العالم حقيقة الإسلام.
  10. الاهتمام بالعلم التجريبي والبحث العلمي.

الفصل الثالث: قانون النصر

إنّ هذه الأمة موعودة بالنصر، وما هذه الهزائم التي حلّت فيها وآخرها سقوط العراق، إلّا بداية لنهوض الأمة، والعودة إلى منهج النبوة.

النقد والتقييم: لغة الكاتب

إنّ لغة الكاتب لغة بسيطة وسلسة وواضحة، وهذا ما يقتضيه طبيعة الموضوع المعالج.

 

منهجية البحث:

  1. يعتمد الكاتب التطويل في كثير من المواضع، بحيث يستعرض أقوال المفسرين أو العلماء بعرض القول بكامله، بحيث يخرج عن هدف الكتاب، فالأفضل ذكر قول المفسر باختصار أو بالمضمون.
  2. يمهد الكاتب لكتابه بـ 85 صفحة، فالتمهيد يشكل ما يقرب من ثلث الكتاب، كما أن توزيع المادة على الفصل الأول البالغ ثلاث صفحات، والفصل الثاني البالغ إحدى وسبعون صفحة غير متوازن، بالإضافة إلى أنّ العنوان لا يشمل المعنون، فعنوان الفصل هو الحضارة، والمُعنون هو النظام الإسلامي، والسلوك والذوق الراقي في الإسلام، والنفس البشرية وتقسيماتها ومواصفاتها، كما أنّ الفصل الأول من الباب الثالث تكرار لموضوع قد تم الحديث عنه في طيات الفصول السابقة تحت عنوان النقد والتغيير الذاتي.

المحتوى والمضمون

  1. إن فكرة المؤلف فكرة جيدة تكمل ما بدأه بعض العلماء كالشهيد الصدر مثلًا لجهة استخراج القوانين القرآنية، وخاصة فيما يتعلق بالحضارات، ونظرًا للصراعات الدائرة حاليًّا بين دول وحضارات متعددة، وهذه الصراعات داخلة في دائرة هذه السنن، كما أن توظيف المؤلف لهذه القوانين لاستفادة النهوض الحتمي للأمة وسقوط أعدائها كان جيدًا.
  2. إن أغلب الأحاديث التي يستشهد بها المؤلف يرجع إسنادها إلى أبي هريرة، ومن المعلوم أنّ هذا الصحابي مستشكلٌ في كثرة رواياته عن الرسول.
  3. إنّ المصنف في باب العلامات الكبرى يذكر أنّ المهدي (عج)، من ولد الحسن(ع)، وهذا غير صحيح عند الشيعة،كما أنّ حديث “اسم أبيه كاسم أبي” غير وارد في جميع الأحاديث حتى عند أهل السنة،كما حديث أبي داوود في كتاب المهدي[1] (3733) “لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي”. نعم إنّ الأدلّة غير الروائية التي يذكرها غالبًا ما تكون متينة، إذ يستند إلى دراسات وكتب معنية بالموضوع، بالإضافة إلى الآيات القرآنية.
  4. يعتمد الكاتب في بعض أدلته على رواية أبي هريرة في سنن أبي داوود [2]، أنّه على رأس كل مئة مجدَد للدين، يقول الشهيد مطهري في كتابه (الإسلام ومتطلبات العصر)[3]: إنّ هذا الحديث قد تفرّد به أبو داوود لدى العامة، ومع ذلك نرى أن الجميع تلقاه بالقبول حتى الإمامية وهذا ما يثير الاستغراب.
  5. إن الكاتب يدعو إلى الوحدة الإسلامية، ومع ذلك يمجد ابن تيمية، وابن عبد الوهاب، ويعتبرهما من المجددين، مع أنّ النظرة المتفحّصة لسيرة ومنهج الرجلين، تدل على أنّ الأول قد ذُمَّ من قبل كثير من العلماء السنّة كالسبكي وغيره، والثاني لم يعرف بالعلم وقد ذمّه حتى أخوه سليمان، كما أنّهم من أكثر من زرع الشرخ في هذه الأمّة.
  6. إن النتائج التي توصل إليها الكاتب، وكذلك سبل الحل المطروحة، والمعادلة التي أثبتها بانتصار هذه الأمة إن هي التزمت بالشريعة وطبقتها نتائج صحيحة، وسبل ضرورية لنهوض هذه الأمة.

الخاتمة

إنّ استخراج القوانين القرآنية، أو النظريات القرآنية في شتى ميادين الحياة والمعرفة البشرية هو ثمرة من الثمرات التي تقدمها النظرة الموضوعية للقرآن، وما فعله المصنف لجهة الكتابة عن القوانين القرآنية للحضارات هو عملٌ هام، لا بدّ أن يتابعه مثقفو هذه الأمة وعلماؤها عبر استخراج القوانين التي طرحها القرآن في ميادين المعرفة المختلفة، فنحن بحاجة إلى قرأنة العلوم، عبر استخراج قوانين النفس من القرآن، وقوانين الاجتماع والاقتصاد، لما سيؤديه ذلك من إثراء للفكر البشري عامة، وللفكر الإسلامي خاصة، حيث لم يعد مقبولًا من المسلمين استهلاك النظريات الغربية وتمجيدها، وكنز العلوم بين أيديهم بانتظار من يغوص فيه ليستخرج اللؤلؤ المعرفي المودع في أعماقه.

[1] السجستاني الأزدي، (أبو داوود)، السنن، دار الجيل، 1992م، كتاب المهدي، حديث3733.

-2 السجستاني الأزدي، (أبو داوود)، السنن، مصدر سابق، حديث3740

[3] مرتضى مطهري، الإسلام ومتطلبات العصر، ترجمة: علي هاشم، مراجعة: الدكتور محمود البستاني، الطبعة1، 1992م، الصفحة 307.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
القوانين القرآنيةالقرآن الكريم

المقالات المرتبطة

الخاص والعام في فلسفة السياسيّة

الكلام على فلسفة للسياسة أو على فلسفة سياسيّة يعني الكلام على فلسفة خاصّة بأحد الأنشطة البشريّة. وبذلك لا يختلف كلامنا

فلسفة الأخلاق الماهية، الضرورة، الأهداف (4)

في ظلّ النزعة الفردية المغالية التي يتّسم بها عصرنا هل يمكن قيام فلسفة أخلاقية ونظرية شمولية في الأخلاق، وفي ظلّ ما يوسم به عصرنا

مفهوم الإرهاب وعوامله والمباني النظريّة

بات مفهوم “الإرهاب”، راهنًا، أكثر أمثلة التمويه الإعلاميّ انتشارًا لتغيير موقف الناس من الكفاح العادل

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<