نشر حديثًا معهد أبحاث علوم ومعارف الثورة الإسلامية (“پژوهشگاه علوم ومعارف انقلاب اسلامی”) في عدده الخاص “رجعت نور” (رجعة النور)، الصادر بمناسبة ذكرى تشييع قائد الثورة الشهيد، مقالةً عن كتاب “فلسفة التاريخ عند السيد الخامنئي” لـ (شادي علي)، بعنوان: “فلسفه تاریخ در منظومه فکری رهبر شهید انقلاب؛ از سنن الهی تا تمدنسازی” (فلسفة التاريخ في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الشهيد: من السنن الإلهية إلى بناء الحضارة). وكاتبها الدكتور مجتبى سلطاني أحمدي، وهو أستاذ مشارك في جامعة پيام نور، ورئيس قسم التاريخ في معهد أبحاث علوم ومعارف الثورة الإسلامية.
مدخل المقالة
يفتتح المعهد المقالة بتقديمٍ يضع الكتاب في سياقه: بوصفه محاولة لإظهار التاريخ في فكر السيد الخامنئي كمجال تحكمه القوانين وتوجّهه الغايات، تقوم فيه السنن الإلهية وإرادة الإنسان معًا بدور البناء الحضاري، لا بوصفه سلسلةً من حوادث متفرّقة.
ويرى المراجع أن الكتاب يبدأ من الأسس المعرفية لعلاقة التوحيد بالتاريخ والحضارة، ثم يتّخذ “السنن الإلهية” إطارًا لفهم التحوّلات، وينتهي إلى أن الإنسان فاعلٌ في التاريخ ضمن تلك القوانين، وأن معرفتها أساسٌ للمقاومة والثورة وصناعة المستقبل.
ويصف المراجع الكتاب بأنه “خطوةٌ جديدة” في رسم قانونية التاريخ وغائيته ومقاربته التوحيدية، ويحدّد سؤاله المركزي في موقع مشروع الحضارة الإسلامية من مسار التاريخ، وفي تحويل التاريخ من “مادةٍ دراسية” إلى “منهجٍ للفهم والعمل”.
الكتاب وبياناته
تذكر المقالة أن المؤلف كتب الكتاب بتوصيةٍ من السيد حسن نصر الله وأهداه إلى روحه، وأنه رجع فيه إلى مصادر بالفارسية والعربية والإنجليزية والفرنسية.
وبيانات النشر عندها: شادي علي، فلسفة التاريخ عند السيد الخامنئي، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 2025م، 332 صفحة.
وتُجمل المقالة أهمية الكتاب في أربعة أمور:
- سعيه إلى إطارٍ نظريّ إسلاميّ لفهم التاريخ فهمًا منهجيًّا، ودرسه الصلة بين الدين والتاريخ ونشوء الحضارات.
- وتحليله وظيفة المفاهيم الإلهية في الخطاب الاجتماعي والسياسي المعاصر.
- وتأكيده قانونية التاريخ وغائيته ومعناه.
- وتضعه بذلك عند ملتقى فلسفة التاريخ والفكر الإسلامي المعاصر وتحليل الخطاب، وتعدّه رصيدًا للباحثين في علاقة الدين بالتاريخ.
دوافع التأليف
يرى المراجع أن دافع الكاتب الأول هو صياغة “فلسفة تاريخ إسلامية” على أساس فكر السيد الخامنئي وإثباتها، ثم يفصّل ذلك في ستة مستويات:
- الردّ على قصور النظرة المادية إلى التاريخ، والتنبيه إلى ألّا يبقى المحلّل أسير العوامل الحسية المحدودة فيُغفل الأسباب المعنوية والسنن الإلهية.
- استخراج نظريةٍ متماسكة من الخطاب الديني المعاصر، لا جمع أقوالٍ متفرقة؛ ويستدلّ على ذلك بترتيب الفصول من القراءات والمباني إلى السنن والنماذج التطبيقية.
- ربط التاريخ بالقرآن، ويستشهد بافتتاح الكتاب بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (سورة النساء، الآية 26).
- الدفاع عن إمكان فلسفة تاريخ إسلامية، جوابًا عن سؤال: هل يملك الإسلام تفسيرًا لحركة التاريخ وصعود الحضارات وسقوطها، أم أن هذا الميدان حكرٌ على النظريات الغربية؟
- بيان منطق الثورة والمقاومة، بتقديم الثورة الإسلامية امتدادًا لسنّةٍ تاريخية دينية، ومنح جبهة المقاومة سندًا فلسفيًّا وتاريخيًّا.
- رسم “أفق الأمل” في مقابل فلسفات التاريخ الغربية المتشائمة التي تنتهي إلى انسداد أو أزمة أو هيمنة.
عرض الفصول
الفصل الأول: المقدمة
يلاحظ المراجع أن المؤلف يقرأ الثورة الإسلامية امتدادًا لحركة التشيّع التاريخية التي عانت القمع والتهميش، لا حدثًا منقطعًا، وأنه يرى التأريخ الوصفي وحده ناقصًا ما لم يُدرك ما وراء الحوادث. فيطرح الفصل المسألة الأمّ: هل التاريخ حوادث مبعثرة أم فيه معنى واتجاه وقانون وهداية؟ ويجعل التاريخ أداةً لفهم الحاضر وصناعة المستقبل.
الفصل الثاني: القراءات التاريخية وآثارها الحضارية
يصف الكاتب هذا الفصل بأنه بيانٌ لأثر نوع النظرة إلى الماضي في بناء الحضارة، مع مثالٍ من التقليد اليهودي في توظيف الرواية التاريخية لغاياتٍ دينية وهويّاتية. وخلاصته عنده نقدُ “التأريخ المحايد”، وتقرير أن الصلة بين فهمنا للتاريخ وواقعنا الحضاري صلةُ علّةٍ ومعلول: القراءة المادية تُنتج حضارةً مادية، والقراءة التوحيدية تمهّد لحضارةٍ معنوية.
الفصل الثالث: مباني النظرية الإسلامية
يتناول الفصل عند الكاتب الأسس المعرفية والقيمية للرؤية الإسلامية، ومنها “القيم الأساسية للنظام المعرفي الإسلامي الأصيل”، ويقيم فهم التاريخ على القرآن والعقل والسنن معًا، وينقد التفسيرات الاختزالية التي تردّ التاريخ إلى الاقتصاد أو القوة أو الجبر الاجتماعي.
الفصل الرابع: التاريخ من منظورٍ توحيدي
يعدّه الكاتب قلب الكتاب ومركز ثقله الفلسفي؛ ففيه يصير التوحيد عمودًا لفهم التحوّلات البشرية، ويُعرض ما يسمّيه “المدرسة التاريخية” للسيد الخامنئي. ويُبرز حلّ المؤلف لثنائية الفرد والمجتمع: فلا يُلغى الفرد ولا تنفي البنى فاعليته، بل يكون فاعلًا ضمن شبكة السنن والأنظمة الاجتماعية والأخلاقية.
الفصل الخامس: السنن الإلهية عاملًا للحضارة الإسلامية
يرى الكاتب أن المؤلف ينقل السنن من التفسير إلى “صناعة البرامج” وتوجيه المجتمع، وأن معرفتها تتيح للمجتمعات المسلمة مواءمة مسيرها مع قواعد النصر والعزة والبقاء، فتصير المعرفة التوحيدية بالتاريخ أداةً لتحرير الإرادات من الانفعال إلى الفعل الحضاري.
الفصل السادس: أدب المقاومة وتاريخ الثورة
يشير الكاتب إلى أن المؤلف يجعل رواية تاريخ الثورة جزءًا من المعركة نفسها، وأن غياب الرواية المتماسكة يحوّل المقاومة إلى ردّ فعلٍ عاطفيّ قصير النفس، وأن أدب المقاومة تجلٍّ ثقافيّ للسنن الإلهية، والثورة “نصٌّ حيّ” يُعاد قراءته ونقله إلى الأجيال.
الفصل السابع: السنن الإلهية في خطاب الإمام الخامنئي
يقرّر الكاتب أن هذا الفصل ينتقل من النظر إلى تحليل النصّ، فيستخرج من خطاب القائد مفاهيم النصرة الإلهية والابتلاء والاستقامة والتغيير الداخلي للمجتمعات ووعد انتصار جبهة الحق ويصنّفها، ويرى أنها عنده إطارٌ تحليليّ لا شعاراتٌ وعظية.
الفصل الثامن: النماذج التطبيقية
يلاحظ الكاتب أن المؤلف يطبّق “المقاربة السُّننية” على وقائع من تاريخ الإسلام والثورة وتحوّلات المنطقة، ليبيّن أن للسنن قدرةً على التفسير والتنبؤ والتوجيه.
الفصل التاسع: النتائج
يجمل المراجع نتيجة الكتاب في أمرين: أن التاريخ في هذه القراءة قانونيّ هادفٌ قائمٌ على التوحيد، وأن السنن تجعله مفهومًا وتفتح باب الفعل الحضاري الواعي. ويحصي للإطار المستخرَج أربع سمات: قانونية التاريخ، وأصالة العوامل المعنوية، وتفاعل الإرادة البشرية مع السنن الثابتة، والغائية ونفي العبثية.
الخلاصة في تقدير المراجع
ينتهي المراجع إلى أن الكتاب يقيم فلسفة التاريخ عند السيد الخامنئي على ثلاثة أعمدة:
- التوحيد المعرفي الذي يردّ الحوادث إلى الإرادة الإلهية وقوانين الوجود.
- وفاعلية الإنسان بوصفه صانعًا لمصيره لا مفعولًا به.
- وقانونية السنن الثابتة التي تُبنى عليها نهضة الأمة.
وبذلك يتحوّل التاريخ في تعبيره من “روايةٍ قديمة عن الماضي”، إلى “برنامجٍ للمستقبل”، و”منهجيةٍ للمقاومة”.
المكوّنات العشرة البانية للحضارة
ويختم المراجع بإحصاء عشرة أصولٍ يرى أن المؤلف يبسطها بشواهدها القرآنية والتاريخية:
- قانونية التاريخ وخضوعه لسنن ثابتة.
- تغيّر المصير بتغيّر الإرادة الجماعية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد، الآية 11).
- زوال الحضارات بالظلم والفساد الأخلاقي قبل الضعف المادي.
- غلبة الفئة القليلة بتفوّق الإيمان والاستقامة على الكثرة.
- الأمل التاريخي ووراثة المستضعفين، وأن الشرّ لا أصالة له في التاريخ.
- بناء الهوية بالتذكير بأيام الله بوصفها منعطفاتٍ حضارية تحفظ الذاكرة الجماعية.
(للاطلاع على المراجعة كاملة من الرابط):
https://irseri.ac.ir/en/post/-422
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
قد يعجبك أيضاً
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
