السيدة الزهراء (ع).. لم تنتظر حركة الرجال لإنصافها، وإنما هي التي دشنت مسار الوقوف بوجه الزيف والانحراف.
إن الذي يصل في معارج العشق إلى درجة قاب قوسين يستطيع تحريكَ الأكوان والتحكيمَ في عالم الغيوب.
نحن لا نحتّم على الله، ولكن هذه ثقتنا وهذا رجاؤنا بشخصية هذا الرجل. داعين الله أن يشفع لنا بحبنا له.
متى أصبح الشهيد أهلاً للشهادة؟ هل انقلب جوهر الحرّ في يوم عاشوراء فجأة؟ أم كان مرجله يغلي لساعاتٍ وساعات وكان قبلها قد حافظ على جمر فطرته مشتعلاً تحت رماد دنياه؟
كيف تجاوز مخط القلادة حتى أحاط بالموت ولم يحط به. وكيف لابتسامته أن تلهم الصحب. فيبتسموا للموت. وكيف يكون مذاق العسل. وطيب العناق. والأنس بالجوار.
الشهادة والمعرفة هما كالعروة الوثقى لا انفصام لها، فلا تصل النفس إلى مقام الشهادة ما لم يدفعها العلم والمعرفة، ولا تتحقق العبودية التي خُلق الجن والإنس من أجلها دون المعرفة، وكأن الشهادة دليلٌ على الوصول إلى مقاماتٍ عاليةٍ من العلم.
لن يوصل إلى الشهادة إلّا طريق الشهادة، وطريق الشهادة كامن في ثقافة الشهادة، وهذا يعني أن الشهيد ليس مجرّد مقتول، بل هو خصوص المقتول في سبيل الله تعالى.
غدا ظمأ كربلاء نهرًا يروي أرواح العاشقين فتعبّ منه في كلّ زمان ومكان، كلٌّ بمقدار. فكلُّ بذلٍ في هذا الطّريق، قليله كثير، وكثيره قليل، وكما قال الإمام الخميني (قده): " كلّ ما لدينا من كربلاء".
إن الأهداف الإلهية المعنوية التي تقوم على الغيب وإرادة الله عندما يضحي الإنسان في سبيلها، لن يموت الهدف بموت الشخص، بل ستحيا ويحيا الشخص معها، فالهدف لا يقوم بالشخص بل الشخص قائم بالهدف، "إن الدماء التي تسقط بيد الله فإنها تنمو"
إنّ الشهادة ترقّي في الوجود وليست خاتمة للوجود، لهذا كان الشهيد حيًّا ما بقي الليل والنّهار، وعنوان خلود ما طلعت الشمس وهبّ النسيم.