فالإنسان في هذه الدّنيا، يجب أن يتصوّر نفسه دائمًا كالمهاجر إلى الله، يقف على محطات متعدّدة، وهي عبارة عن ميتات، يبعث من بعدها من جديد.
إنه جنون عبقري العارف إذا تداعت عليه نسائم العشق فأسكرت عقله، وهيّمت قلبه، وأثارت مآقي دمعه، فجاب في البلدان يبحث عن وصال، أفناه بدلال الفراق، ثم أذابه، ثم ابتعثه، ثم أبقاه في وصال عاشق لا حدَّ له ولا سكون.
هي جدلية لا تتوقف عن صوغ المقولات والقوالب المتغايرة مرةً بعد مرة في مرايا عقول المتلقّين من أصحاب الخبرة والذوق والعقل.
هذه الشخصية المؤمنة الثورية قد تكاملت تدريجيًّا عبر مسار معرفي وجهادي مستمر، إلى أن عبرت من حدود الحياة الدنيا إلى رحابة "لقاء الله" بشهادة قلّ نظيرها.
"كم هي غيرُ قابلةٍ للتّحمّل رؤيةُ كلّ ذلك الألم، كلّ هذه المأساة في ملامح ما...