الإله القريب جدًّا

الإله القريب جدًّا

“ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، واصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ، وقُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وقِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وتَسَبَّبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ، وأَنْتَ الْمَلِي‏ءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ، الْجَوَادُ بِمَا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ، وقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ، وصَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ، وأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ، وانْقِطَاعِ مُدَّتِهِ، ووَفَاءِ عَدَدِهِ”.

  1. التمهيد للوداع

كما أسلفنا الذكر، ينقسم دعاء الوداع إلى ثلاثة أقسام تقريبًا، حيث ورد في القسم الأوّل منه حديث عن نعم الله تعالى وإحسانه للإنسان؛ ففي هذا القسم، يُبيّن الإمام (عليه السلام) حقيقة أنّ البارئ عزّ وجلّ يُنعم على عباده بالعديد من الألطاف، بل إنّه يرأف حتّى على العصاة منهم، ويُمهلهم ليتراجعوا ويتوبوا، كما أنّه يتعطّف أيضًا على تلك الطائفة من عباده التي تعمل الصالحات، ويُضاعف ثوابهم، لكي يجذبهم إليه، أي يجذبهم في الحقيقة إلى كمالهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة. وفي تتمّة الدعاء، يُناجي الإمام السجّاد (عليه السلام) ربّه قائلًا: “والأرقى من هذه النعم نعمةُ الهداية؛ إذ هديتنا إلى دينك، ودللتنا على أقصر طريق للوصول إلى أعلى درجة من السعادة والكمال، وعيّنت لنا مجموعة من الوظائف والتكاليف، بحيث إنّ أخلصها وأطهرها هي الوظائف التي حدّدتها لنا في شهر رمضان، وهو شهر يحظى من بين بقيّة الأعوام والأوقات بشرف خاصّ، إذ أنزلت فيه القرآن، وجعلت فيه ليلة القدر التي تفضل ثلاثين ألف ليلة”.

وفي الحقيقة، يُريد الإمام (عليه السلام) بهذا البيان أن يُمهّد الطريق للشروع في القسم الثاني من هذا الدعاء الذي يتحدّث عن وداع شهر رمضان العزيز. ولهذا، أتى بهذه العبارات البديعة كمقدّمة لشكر نعمة الشهر الفضيل.

“ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ”؛ في هذه الفقرة من الدعاء، يقول الإمام السجّاد (عليه السلام): “إلهي، علاوةً على أنّك هديتنا إلى شهر رمضان، وكلّفتنا فيه بالصيام الذي اختصصت به هذه الأمّة الإسلاميّة، فإنّك آثرتنا على بقيّة الأمم بالعبادة التي فرضتها في هذا الشهر”؛ ويبدو أنّ أصل الصيام كان موجودًا في الأديان السابقة، بل وكان أحيانًا أكثر وأشدّ ممّا عليه الحال في الأمّة الإسلاميّة، لكنّ الأمر الذي اختصّت به هذه الأمّة هو صوم شهر رمضان المبارك الذي فيه ليلة خير من ألف شهر.

“واصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ، وقُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وقِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وتَسَبَّبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ”؛ ولقد اخترتنا يا إلهي عوضًا عن بقيّة الأمم لكي ننعم بفضل هذا الشهر وإحسانه، ولهذا، فقد صمنا أيّامه امتثالًا لأمرك، وقضينا لياليه في عبادتك بعونك ومساعدتك؛ فصرنا بسبب صيام هذا الشهر وقيامه مغمورين برحمتك التي عرّضتنا لها؛ وجعلنا ذلك وسيلة لنيل ثوابك.

وفي تتمّة الدعاء، يستعرض الإمام (عليه السلام) ثلاث صفات إلهيّة تتناسب مع هذا المقام، حيث يقول: “إنّ ما تتعلّق به رغبتُنا موجودٌ لديك بوفرة؛ وزيادةً على أنّك تمتلك كلّ هذه النعم، ولك القدرة على منحنا إيّاها، فإنّك جواد وكريم وتُحبّ أن تهبنا من عطاياك؛ كما أنّك قريب من كلّ من يسعى إلى قربك”.

إلى هنا، يكون الإمام (عليه السلام) قد تحدّث عن أهمّية شهر رمضان المبارك، وليلة القدر، والصيام والقيام في هذا الشهر الفضيل، ثمّ قال: لقد تمكّنا بتوفيق الله تعالى وعونه من أداء هذه الوظائف. بعد ذلك، يعرض (عليه السلام) تمهيدًا لتوديع شهر رمضان المبارك، فيناجي ربّه قائلًا: “لقد أقام فينا هذا الشهر مقامًا محمودًا”، حيث نراه (عليه السلام) يُشبّه الشهر الفضيل في هذه الفقرة بضيف ينتظر المضيف قدومه طيلة أحد عشر شهرًا، وبعد كلّ هذا الانتظار الطويل، يُقيم الضيف عند مضيفه مدّة شهر واحد “مُقامَ حمدٍ”، حيث تحتوي العبارة الأخيرة على تعبير أدبيّ لا نجد له نظيرًا في اللغة الفارسيّة، أي إنّنا لا نستطيع ترجمته ترجمةً حرفيّة. فمن بين الأساليب لصياغة العبارات الأدبيّة في اللغة العربيّة، أن يُضاف الموصوف إلى مصدر الصفة، حيث جاء في القرآن الكريم مثلًا: ﴿لَهُمْ قَدَمَ‏ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[1]، فقدم صدق تعني مقام صدق، لكن، للتعبير عن ذلك بنحو أدبيّ، فإنّهم يُضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة؛ كما يقول البارئ عزّ وجلّ في موضع آخر بيانًا للمكانة الرفيعة التي يحتلّها الصالحون في الجنّة: ﴿في‏ مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[2]. ومن هنا، فإنّ “مُقام حَمدٍ” يعني المكانة المحمودة والمرضيّة؛ والمراد من ذلك بيان حقيقة أنّ شهر رمضان المبارك أدّى وظيفة رائعة حينما بقي إلى جانبنا طيلة شهر واحد، ولهذا السبب، فإنّنا نُثني عليه. لقد صاحبنا هذا الشهر بإحسان، كما أنّه جلب لنا أفضل الأرباح التي يُمكن أن يحصل عليها جميع العالمين في حياتهم؛ وحينما بلغ أجله، انفصل عنّا، وابتلانا بفراقه.

  1. نعمة فرض الصيام في شهر رمضان المبارك

كما نُلاحظ، فإنّ الجمل المبثوثة في هذا الدعاء الشريف تحتوي على تعبيرات أدبيّة بديعة جدًّا استُخدمت فيها أنواع من الاستعارات والكنايات والأساليب الأدبيّة. حيث نرى الإمام زين العابدين (عليه السلام) ينظر إلى هذا الشهر – وهو عبارة عن قطعة من الزمان – كموجود عاقل ذي شعور، ويتحدّث معه، ويُظهر حزنه على فراقه، ويُعاهده. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه المسائل تضمّ العديد من النقاط الملفتة للنظر التي ينبغي التأمّل فيها بدقّة أكبر.

وفي الحقيقة، فإنّ أصل التكليف الذي وضعه البارئ عزّ وجلّ في هذا الشهر هو بحدّ ذاته نعمة عظيمة. لكن، يتصوّر البعض أنّ هذا التكليف عبارة عن عمل شاقّ وصعب فُرض على الإنسان، وعند أدائه، يصير للإنسان دينٌ على الله تعالى، لكنّهم لا يلتفتون إلى أنّ هذا التكليف فخر وهبه الله تعالى للأمّة الإسلاميّة، وفتح لهم به بابًا إلى السعادة والزلفى لديه؛ أي: لیس فقط أنّ هذا التكليف لا يصير به للإنسان دين على الله تعالى، بل إنّه يُصبح به مديونًا أمامه سبحانه، ويتوجّب عليه حينئذ شكره. فحينما اختصّنا البارئ عزّ وجلّ بهكذا نعمة، فهل نكون في مقابل لطفه هذا دائنين، أو مديونين؟ في الحقيقة، علينا أن نشكر الله تعالى كثيرًا على هذه المزيّة التي حبانا إياها. إنّ هذه العبارات تُلفت نظرنا إلى مسألة أنّ حلول شهر رمضان المبارك، ووجوب صيامه، والتوفّق لأداء هذا الواجب الإلهيّ تُعدّ بأجمعها من النعم الإلهيّة العظيمة جدًّا؛ فأصل تخصيص هذا الشهر الفضيل بالأمّة الإسلاميّة هو فضل وشرف حبا الله تعالى أتباع هذا الدين إياه، وأمّا النعمة الأخرى التي حباهم إياها، فهي هدايتهم بواسطة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ونزول القرآن إلى معرفة هذه النعمة، وفرض الصيام عليهم في هذا الشهر. فلو أنّ الباري تعالى لم يوجب الصيام في شهر رمضان، لما انبعث في قلوب المؤمنين الشوق كثيرًا لأدائه، ولحُرموا بالتالي من فيض هذا العمل الموجب للسعادة؛ ولهذا، فإنّ الصوم في الشهر الفضيل عبارة عن لطف إلهيّ عظيم يستوجب شكرًا مضاعفًا. وعلاوةً على ذلك، فإنّ القيام بهذا العمل بحدّ ذاته توفيق إلهيّ يتطلّب أن يُهيّئ الله تعالى أسبابه؛ وهذه بنفسها نعمة أخرى تستدعي شكرًا آخر، فما أكثر الذين يرغبون في أداء هذا التكليف، لكنّهم يعجزون عن ذلك جرّاء بعض الموانع، كالمرض أو السفر الضروريّ أو الشيخوخة أو الضعف، وقد أشير في هذه الفقرة إلى أنّ عون الله تعالى هو الموفّق للقيام بهذا العمل، مع أنّ الإنسان يحتاج في كلّ أعماله إلى معونته عزّ وجلّ، لكنّ المهمّ هو تلك الأعمال التي تُفضي إلى سعادتنا، وتُؤدّي دورًا أساسيًّا وحيويًّا في بلوغنا هذه السعادة؛ وهذه هي المسألة التي نُكرّرها كلّ يوم حين تلاوتنا لآية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعينُ‏﴾[3] من سورة الفاتحة. ومن هنا، فإنّنا مدينون للتوفيق الإلهيّ حتّى في أدائنا لهذا العمل.

  1. معنى قرب الله التكوينيّ من المخلوقات

“الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ”؛ طُرحت، في مناسبات مختلفة، العديد من الأبحاث حول مسألة القرب الإلهيّ، لكنّ هذه المسألة على درجة من البُعد عن فهم عالمنا وأوضاعه المعيشيّة، بحيث إنّنا لو تحدّثنا عنها كلّ يوم، لما كان ذلك كثيرًا. وبحقّ، ما معنى قرب الإنسان من الله تعالى؟ فبمقتضى القاعدة التي ذكرناها آنفًا، فإنّ الألفاظ توضع في البداية لأمور حسّية، ثمّ تجري توسعتها لمناسبةٍ ما، لتشمل بذلك حتّى الأمور غير المادّية؛ وقد خضع لفظ “القرب” بدوره للعمليّة ذاتها. إذ لا نستخدم هذا اللفظ، إلّا حينما نقارن بين جسمَين، فنرى عدم وجود فاصلة مكانيّة كبيرة بينهما، أو عدم وجود أي فاصلة بينهما من الأساس؛ وعليه، لكي ننسب هذا المفهوم [لشيء ما]، فإنّنا نقيس الفاصلة القائمة بين موجودين مشتركين في المكان، فإن كانت يسيرة، فإنّنا نقول إنّ الجسمَين قريبان من بعضهما، وإن كانت بعيدة، فإنّنا نقول إنّهما بعيدان عن بعضهما. وبهذا النحو، يتبلور معنى القرب في العالم الجسمانيّ، وهو معنى نسبيّ يتحقّق بين جسمَين يُفرض وقوعهما على خطّ مستقيم. لكنّنا لم نكتف بهذا المعنى للقرب، بل وسّعنا مفهومه ليشمل القرب الزمانيّ أيضًا. فمن باب المثال، قد تقع حادثة قبل مئة سنة، وحادثة أخرى قبل خمسين سنة، وثالثة قبل سنة واحدة، بحيث تكون الحوادث الثلاث واقعة على عمود زمانيّ واحد، بمعنى أنّ هناك امتدادًا واحدًا يضمّ هذه الحوادث معًا؛ لكن، تجدنا عادةً نقيسها على زماننا، فننسب القرب إلى الحادثة التي تفصلها عن زماننا مدّة أقصر. ومن هنا، فإنّ أصل معنى القرب يُشير إلى علاقة قائمة بين جسمَين، أو حادثتَين في المكان أو الزمان.

لكن، بعدما علِمنا بوجود أمور غير مادّية أيضًا توجد بينها نسبةٌ ما، فإنّنا أصبحنا نستخدم في حقّها لفظَي “القرب” و”البعد” بحسب الموارد المختلفة. وعلى سبيل المثال، إذا كان لدينا موجودان أحدهما محتاج للثاني، والثاني غنيّ عن الأوّل، فإنّنا نقول عن الموجود الغنيّ عن الموجود الآخر إنّه قريب من الغنيّ المطلق، بينما يكون الموجود المحتاج بعيدًا عن الغنيّ المطلق؛ وأمّا إذا كان كلا الموجودين محتاجين، فإنّنا نلحظ في عمليّة المقارنة شدّة الاحتياج أو ضعفه. ففي العلاقات الوجوديّة، كلّما كانت الوسائط القائمة بين الموجودَين المحتاج والغنيّ أكثر، فإنّنا نقول إنّ الموجود المحتاج أبعد من الغنيّ؛ وفي المقابل، كلّما كانت هذه الوسائط أقلّ، فإنّنا نقول إنّه أقرب. ومن باب المثال، فإنّنا نقول عن أوّل مخلوق لله تعالى: إنّه قريب وجودًا من البارئ عزّ وجلّ. لقد ترسّخ هذا الاستعمال بعد توسعة مفهوم القرب، وتسريته لدائرة الأمور غير المادّية.

فأيًّا كان المخلوق، وفي أيّ مكان كان، فإنّ خالقه يكون معه، ومهيمنًا عليه، بحيث لو انعدمت هذه العلاقة القائمة بينه وبين خالقه، لانعدم هو أيضًا. ولتقريب هذه المسألة إلى الأذهان، بوسعنا القول: إنّ إرادتي معلولة لي؛ أي إنّني أنا الذي أريد، وأُوجد هذه الإرادة، حيث تُعدّ هذه الإرادة أقرب شيء إليّ؛ فحينما أريد، توجد هذه الإرادة من دون أن تكون هناك أيّة فاصلة بيني وبينها؛ وحينما لا أريد، فإنّها تُعدم. وإننا بعدما عَلِمنا أنّ لعالم الوجود بأسره خالقًا يوجد بإرادته كافّة المخلوقات إمّا بواسطة أو بدونها، فقد توصّلنا إلى أنّه: مثلما لا توجد بين هذا الخالق وبين إرادته أيّة فاصلة، كذلك لا توجد بينه وبين الأشياء القائمة بإرادته أيّة فاصلة أيضًا؛ وبالتالي، فإنّ لله تعالى قربًا ذاتيًّا وتكوينيًّا بالنسبة إلى كافّة مخلوقاته، بحيث لو لم يُرد، لما وُجد أيّ شيء، وعلى حدّ تعبير الشاعر: “اگر نازى كند، از هم فروريزند قالبها”[4]، إذ شُبّهت الإرادة الإلهيّة في هذا الشعر بالروح التي تُنفخ في قوالب الأجسام، بحيث لو لم توجد تلك الروح لحظةً واحدة، لتحطّمت هذه القوالب أيضًا. ولا يخفى أنّ هذا مجرّد تشبيه وبيان ذوقيّ، ومن المسلّم أنّ الحقيقة أعلى من ذلك بكثير. ولعلّ أفضل تشبيه لإبراز هذا القرب الذاتيّ: علاقة الإنسان بصوره الذهنيّة، والتي تكون موجودةً ما دام الإنسان متوجّهًا إليها، لكن، ما إن يقطع توجّهه إليها – لأيّ سبب كان – حتّى تختفي هذه الصور. أجل، حينما يُريد الإنسان القيام بفعل ما، قد يكون هذا الفعل بحاجة إلى بعض المقدّمات التي يُشترط تحقّقها أوّلًا، لكن، يبقى أنّه لا يوجد أيّ شيء يفصل بين الإنسان وإرادته.

وبالنظر إلى هذه الحقائق، يكون بوسعنا بيان علّة عدم وجود أيّ فاصلة بين الله تعالى ومخلوقاته، وهي أنّ هذه المخلوقات بأسرها عبارة عن تجسّم ومظهر لإرادته سبحانه. وفي الحقيقة، فإنّ إرادة الله تعالى تحقّقت، فوُجدت المخلوقات. ولهذا، لا يُمكن لهذه المخلوقات أن تنفصل عن البارئ عزّ وجلّ، لأنّ انفصالها يعني انعدامها. وبالتالي، فإنّ المخلوق لا يستطيع الانفصال عن الله والبعد عنه، وتُرشدنا هذه الحقيقة إلى القرب التكوينيّ لله تعالى من كافّة الموجودات، ومن ضمنها الإنسان.

ولا يخفى أنّ بوسعنا النظر إلى هذه المسألة من زاوية أخرى، وذلك بأن نقول: إذا كانت لدينا مخلوقات لا تفتقر إلى واسطة، فإنّها تكون أقرب إلى الله تعالى من المخلوقات التي تحتاج إلى واسطة.

وعلى أيّ تقدير، باعتبار أنّ المخلوقات قائمة في وجودها بإرادة الله تعالى، فإنّه ليس من شأنها أن تكون بعيدة عنه سبحانه؛ وهذا نظير إرادة الله تعالى التي ليس من شأنها الابتعاد والانفصال عن ذاته، بحيث لو ابتعدت لما عادت إرادة من الأساس. والظاهر أنّ هذا هو القرب الذي ورد في الآية الكريمة ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ﴾[5]، ففي المحاورات العرفيّة العربيّة، توجد عبارة معروفة بينهم مفادها أنّه لا يوجد أيّ شيء أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، إذ حينما يُريدون ذبح موجود حيّ فإنّهم يقطعون وريده، ولهذا شاع بينهم أنّ أقرب شيء للإنسان، بحيث إنّ انعدامه لا يُبقي له أيّة فرصة في الحياة، هو الوريد. لقد جرت الاستعانة في الآية المبحوث عنها بهذا التشبيه والمثل المتداول، والذي يحكي عن حقيقة أنّ كل الوجود الإنسانيّ مخلوق لله تعالى، وقائم بإرادته، ولا يُمكنه الانفصال عنه؛ وهو في الحقيقة مظهر للإرادة الإلهيّة.

لقد كان هذا مثالًا على الخَلق الحقيقيّ، لكن، أحيانًا قد يُضرب مثال على الخلق بالخلق والإبداع الفنّي ونظير ذلك، غير أنّ هذه الأمثلة لا تخرج عن دائرة العبارات الشعريّة. فمن ناحية عقليّة، تُعدّ الإرادة أفضل شيء يُمكننا التمثيل به على مسألة الخلق، لأنّ الإرادة لا نصنعها من شيء آخر، بل هي – بعبارة أدبيّة – تجلٍّ لنفس الإنسان وروحه، ولا يُمكنها الانفصال عنها؛ فإرادتي لا توجد إلّا بعد أن أوجد أنا. هذا، وتمتلك كافّة موجودات العالم مثل هذه العلاقة بالذات المقدّسة للحقّ تعالى، فكما أنّ إرادتنا أقرب شيء إلى وجودنا، ونحن أقرب إليها من كلّ شيء، فإنّ علاقة الله تعالى بجميع مخلوقاته هي بالنحو ذاته.

  1. معنى قرب العبد من الله تعالى

يوجد نوع آخر من القرب هو قرب العبد من الله، الذي يكون اكتسابيًّا، ولأجل الوصول إليه، ينبغي على الإنسان بذل الجهد والطلب من الله تعالى أن يأخذ بيده. ومن الواضح أنّ هذا القرب ليس مكانيًّا، فرغم أنّ الإنسان يخضع للمكان، إلا أن القرب المكانيّ لا يتحقّق إلّا إذا كان طرفاه موجودَين في ظرف المكان، وأمّا إذا كان أحدهما مكانيًّا، والآخر فوق المكان، فلن يكون لقربهما أو بعدهما المكانيّ أيّ معنى.

وقد ذكر العظماء معنيَين لهذا القرب؛ أحدهما أبسط وفهمُه أسهل، ويتمثّل في اعتبار هذا القرب تعبيرًا مجازيًّا أُخذ من تلك النسبة التي تكون لبعض الأفراد إلى شخصيّات رفيعة المستوى، بحيث يحظون بتقديرهم واحترامهم، ويصغون إلى كلامهم، ففي هكذا موارد، يُقال عن هؤلاء الأفراد إنّهم مقرّبون لتلك الشخصيّات الرفيعة. وهنا، نرى بأنّ القرب الزمانيّ غير مطروح، وكذلك الشأن بالنسبة للقرب المكانيّ، بل وحتّى القرب الوجوديّ كالذي للبارئ تعالى مع كافّة مخلوقاته. وعليه، فإنّ المراد من كون المخلوق قريبًا من الله أنّه يحظى بعناية خاصّة من قبله تعالى، وأنّه يُحبّه، ويُجيب دعاءه، ويغفر ذنوبه، وينظر إليه بنظرة المحبّة والعطف، حيث تُعدّ هذه العلاقة أكمل وأنزه من العلاقات القائمة بين أفراد الإنسان. وقد أتى الذين تطرّقوا إلى هذا المعنى – تأييدًا لكلامهم – برواية قرب النوافل المشهورة التي يقول فيها البارئ عزّ وجلّ: “وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِشَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ…”[6]، فحينما يخضع العبد بنحو تامّ لطاعة الله تعالى، فإنّه يصل إلى هكذا مقام. وفي تتمّة هذه الرواية، يقول الله تعالى: “وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ”، حيث عُدّ القرب بهذا المعنى أمرًا اعتباريًّا، والمقرّب إلى الله هو الذي يهبه تعالى كلّ ما يشاء. وفي الحقيقة، فإنّ هذا العبد يكون مستجاب الدعوة. ويُمكننا أن نضيف إليه المعاني التالية أيضًا، وهو أنّ الله تعالى يُحبّ هذا العبد أكثر، ويُبرز اهتمامًا خاصًّا بتربيته وتكامله، ويُطلق على مجموع هذه الآثار اسم القُرب. ومن هنا، لا يكون القرب بهذا المعنى أمرًا منفصلًا عن هذه الآثار، وهو معنى يكون مفهومًا من قبل العموم، ومقبولًا لديهم، ولا يُثير أيّ إشكال.

لكن، يتوفّر القرب، بحسب ما ورد في العديد من الآيات والروايات، على معنى أرفع. ولكي نُثبت أنّ حقيقة القرب لها مثل هذا المعنى، توجد لدينا إشارة وعلامة تتمثّل في أنّ البالغين إلى بعض مراتب هذا القرب يصلون أثناء عبادتهم الخالصة إلى حالة ومرتبة وجوديّة يشعرون فيها بعدم وجود أيّ فاصلة بينهم وبين الله تعالى، بل ويقول البعض إنّ هؤلاء العباد الصالحين يبلغون درجةً لا يرون فيها حتّى أنفسهم، وتُعدّ هذه الحالات شهوديّة، وهي ذات مشهود قطعًا، لا أنّها مجرّد تصوّرات، فالفرد المقرَّب يعايشها، كما يعايش الإنسان في وجوده حالاته النفسانيّة، نظير اللذّة والفرح، حيث لا يُمكننا القول إنّ حصول اللذّة أمر كاذب، فتصوّر اللذّة أمر يختلف عن نفس اللذّة، كما أنّ تصوّر الخوف مغاير لحقيقة الخوف. فحقيقة اللذّة إمّا أن تكون متحقّقة في وجود الإنسان، فيلتذ بها، وإمّا أن تكون غير متحقّقة في كيانه، فلا يلتذ. ومن هنا، بوسعنا القول إنّ الشعور بالخوف هو عبارة عن شهود حقيقة الخوف.

فالذين يعتقدون بتوفّر القرب على هذا المعنى يقولون: إنّ الإنسان يتوصّل في حالة القرب إلى عدم وجود فاصلة بينه وبين الله تعالى، بحيث يتجاوز ذلك كونه مجرّد تصوّر؛ وإلّا، فإنّ كلّ واحد يقدر على تصوّر عدم وجود فاصلة بينه وبين ربّه. وهذا يعني أنّ روح الإنسان تعرج وتتكامل، إلى أن تُدرك بأنّه ليس هناك أيّة فاصلة بينها وبين ربّها. ويُضيف القائلون بهذا المعنى: إنّ لهذا الإدراك لذّة لا يُمكن أن نجد لها نظيرًا في أيّ من لذائذ العالم. إذًا، يعتقد هؤلاء أنّ الإنسان يبلغ درجة من العبوديّة لله تعالى، بحيث ينسى أثناء العبادة كلّ شيء، وتحصل له حالةٌ يُدرك على إثرها عدم وجود أيّة فاصلة بينه وبين معبوده، فيلزم من هذا الإدراك حصول لذّة لا يُمكن حصول أعلى منها لأيّ مخلوق. ولا يخفى أنّ هؤلاء ذكروا مجموعة من الأدلّة لإثبات مدّعاهم، غاية الأمر أنّ فهمها ونقلها للآخرين لا يخلو من صعوبة.

يبقى أنّ لهذا المقام درجات، كما أنّ آثاره قد تظهر حتّى في هذا العالم. فعلى سبيل المثال، قد يبدو بدن الإنسان الواصل إلى هذه المراتب على شكل ميّت، وكأنّه لا روح فيه، حيث يُحكى حصول حالات كهذه لأمير المؤمنين (عليه السلام) حين مناجاته ربَّه بين أشجار النخيل، فكان بعض الذين يشهدون حاله يأتون السيّدة الزهراء (عليها السلام) قائلين: “أدركي عليًّا، فقد مات، حيث سقط على الأرض أثناء الصلاة، ولم يعُد يظهر عليه أيّ أثر للحياة”، لكنّها كانت تُجيبهم بأنّ هذا هو حال عليّ (عليه السلام) كلّ ليلة[7].

وعلى أيّ تقدير، فإنّ القرب بحسب هذا المعنى عبارة عن عروج روحيّ يبلغ فيه الإنسان مقامًا، بحيث لا تبقى أيّة فاصلة بينه وبين الله تعالى. ولا يخفى أنّ القائلين بهذا المعنى يرون أنّ هذه الحالات لا تطول كثيرًا، وإلّا فإنّ بدن الإنسان يصل إلى درجة لا يعود معها قادرًا على التحمّل[8]، ممّا يُفضي إلى ارتحاله عن هذا العالم، كما جاء في القرآن الكريم في حوار موسى الكليم مع الله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ أَرِني‏ أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ‏ تَراني‏ ولكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَراني‏ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى‏ صَعِقًا فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنينَ﴾[9]، حيث ورد في تفسير هذه الآية أنّها عبارة عن تمثيل للمعنى الثاني الذي ذُكر للقرب، وأنّ البارئ عزّ وجلّ يريد أن يقول لموسى (عليه السلام): إنّ بدنه لا يتحمّل الأمر الذي يتمنّاه، وأنّه إذا أعطاه ما يُريد، فإنّ روحه ستُفارق بدنه، ممّا يُؤدّي إلى وفاته. وأمّا المراتب الأدنى لهذه الحالات، فلا تتعارض مع استمرار حياة الإنسان، وقيام البدن بوظائفه، لكنّ روح الإنسان تكون وكأنّها لا تتوجّه إلى البدن أبدًا.

  1. أعلى مقام وأقرب حبيب

يقول الإمام السجّاد (عليه السلام): “[أَنتَ] الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ”؛ فنفس أن يسعى الإنسان للاقتراب من الله تعالى هو بحدّ ذاته كمال، فإدراك الإنسان أنّ القرب من البارئ عزّ وجلّ له وجود واقعيّ، وأنّه مقام عالٍ تترتّب عليه لذّة لا تفوقها لذّة، يستدعي تحصيل مجموعة من المقدّمات، ولا يتيسّر لأيّ أحد. وبعد أن يُدرك الإنسان هذه الحقيقة، فإنّه سيسعى للتقدّم في هذا الطريق، ويكون مصداقًا لـ: “مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ”. فإذا رغب أحدٌ في هذا الأمر، فإنّه سيجد الله تعالى حاضرًا في عين تلك اللحظة، وهذا معنى أنّه تعالى قريب مِن طالب القُرب. كما ورد أيضًا في الدعاء ذي المضامين العالية الذي يُقرأ بعد زيارة الإمام الرضا (عليه السلام): “يَا مَوجُودَ مَن طَلَبَهُ”، أي: إلهي، كلّ من يطلبك يجدك؛ إذ ليس المراد هنا من كلمة “موجود” الثابت والكائن، بل المراد منها أنّه “يُوجَد عِندَ مَن طَلَبَهُ”. وهذا لطف عظيم جدًّا مُنح للإنسان، إذ حينما يقترب الإنسان من أصحاب المقامات الرفيعة، فإنّه يرى نفسه في مواجهة العديد من المشاكل والمصاعب، بل وقد يبلغ ذلك درجة يُقدّم فيها الطالب حياته في طريق الوصال. وعلى أيّ تقدير، فإنّ الترقّي إلى مستوى أصحاب المقامات الرفيعة له تحدّياته الخاصّة، بحيث يصعب كثيرًا الاقتراب منهم، لكن، مع ذلك، فإنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) يقول: “[أَنتَ] الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ”. فلو فرضنا أنّ لدينا مجتمعًا مؤلفًا من عدّة ملايين، فيه شخصٌ تشرّف بلقاء إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف مرّة واحدة في حياته، فكم سنرغب في رؤيته، والاستفادة من محضره! ولو أنّ هذا الشخص قال: “أنا أعرف طريقًا يُمكنكم من خلاله التشرّفُ بلقاء إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، لكنّه يُكلّفكم جهدًا ومشقّة طيلة سنتَين”، فإنّ من المؤكّد وجودُ أفراد مستعدّين لتحمّل هذه المشقّة في سبيل التشرّف برؤية خليفة الله تعالى وصاحب العصر؛ هذا، مع أنّه (عليه السلام) عبدٌ من عبيد الله تعالى وُجد بإرادة واحدة وأمر واحد من البارئ عزّ وجلّ، بحيث لو لم يستمرّ هذا الأمر، لانعدم هو أيضًا. فماذا لو انفتح طريق الارتباط بهذا الخالق، وصار بوسع الإنسان الاقتراب منه بكلّ يُسر، فكيف يتعيّن على الإنسان الاستفادة من هذه الفرصة؟ فما أعظم هذه النعمة! لكنّنا – وللأسف – لا نمتلك تصوّرًا صحيحًا عنها، فضلًا عن أن نرغب فيها، أو أن نسلك طريقها! ومع ذلك، لا يجب علينا أن نيأس، لأنّ فضل الله تعالى على درجة من العظمة، بحيث لا يحقّ لأيّ موجود اليأس من رحمته. نرجو من العليّ العظيم ببركة أوليائه والمقرّبين من حضرته أن يمنّ علينا بفضله، حتّى تشملنا عناية أحد أوليائه، ونسلك نحن أيضًا هذا الطريق.

 

[1] سورة يونس الآية 2.

[2] سورة القمر، الآية 55.

[3] سورة الفاتحة، الآية 5.

[4] وترجمة هذا البيت هي: لو أراد أن يُبرز دلاله، لتحطّمت كلّ القوالب؛ والمراد من ذلك: لولا عنايته، لما استقام حجر على حجر. [المترجم]

[5] سورة ق، الآية 16.

[6] محمد بن يعقوب الكلينيّ، الكافي، الجزء 2، الصفحة 352.

[7] راجع: بحار الأنوار، الجزء 41، الصفحة 12. [المترجم]

[8] لا يخفى أنّ هذا الأمر صادق على الذين لم يبلغوا بهذه الحالات (والتي يُعبّر عنها بحالات الفناء) إلى درجة الملكة؛ وأمّا الذين وصلوا في طريق مجاهداتهم إلى أعلى من ذلك، وتجاوزوها إلى مقام البقاء بعد الفناء، فإنّ تلك الحالات تكون مستقرّةً بالنسبة إليهم. [المترجم]

[9] سورة الأعراف، الآية 143.

** من كتاب وداع الربيع الصادر عن دار المعارف الحكمية لآية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي



المقالات المرتبطة

الحمد والشكر

من جملة النعم المعنوية التي يشير إليها الإمام زين العابدين (عليه السلام) في هذا الدعاء ويأتي على حمدها وشكرها: نعمة شهر رمضان المبارك وبَحر النعم التي جعلها الله لعباده في هذا الشهر.

أعظم شهور الله وعيد أحبابه

السرّ في ذلك أنّ وداع الأشياء هو في الحقيقة نوع من الاعتراف بالجميل لصاحب هذه الأشياء أو الأمكنة أو الأزمنة التي استفاد منها الإنسان.

علّة وداع شهر رمضان المبارك وأهمّيته

والوحشة تقع في مقابل الأنس، فحينما يأنس الإنسان بأحد، ثمّ يفترق عنه، فإنّه يشعر بالوحدة، ويُعبّر عن هذا الشعور بالوحدة والغربة الناتج عن فراق المحبوب بواسطة الفعل “أوحش”.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*