المهدي (عج)، الانتظار، والتمهيد

المهدي (عج)، الانتظار، والتمهيد

مقدمة: إنسانية الاعتقاد بالمهدي/المخلص.

ربما لا يمكننا فهم عقيدة المهدي (عج) عند الشيعة ومدى عمقها الروحي وتأثيرها على واقعهم بمعزل عن نظيراتها عند باقي الديانات السابقة على الإسلام، وحتى عند الفرق الإسلامية الأخرى، كما لا يمكننا كذلك عزل الشيعة كطائفة في إنتاجها الفكري والعلمي عن حالة التأثير والتأثر بالآخر مهما كان نوعه، وإذا كانت هذه العقيدة (المهدي/المخلص) تمثل مشتركًا بين الكثير من التنوعات الدينية والمذهبية فلا ريب أنه من الممكن اعتبارها أرقًا بشريًّا عامًّا يحتاج في دراسته إلى الوعي بعمقه الإنساني.

إن المشترك الحقيقي بين كل هذه المعتقدات المتنوعة يشير بوضوح إلى عدم ثقة الإنسان عمومًا بالحلول البشرية التي قيل إنها تسعى لحل أزماته المادية والروحية والوجودية كذلك. وقد تكون التجارب التاريخية التي خاضها الإنسان، ككائن، في سعيه لتأمين استقراره على الأرض أحد أهم الدلائل على مدى اهتزاز تلك الثقة في قدرة العقل الإنساني على التجرد والتخلص من سيطرة النزعات الفردية/الأنانية الناتجة عن ضعفه المادي، وبالتالي فمهما كانت النظريات والمعتقدات البشرية تملك الجاذبية والوهج، فإنها تظل مؤقتة، ويظل تطبيقها مرتبطًا بالعجز الذاتي للإنسان من الناحيتين الذهنية والشخصية.

إذن، ومنذ القدم أدرك البشر أنهم عاجزين عن إيجاد الحلول الحاسمة لمعاناتهم الوجودية، بل حتى عاجزين عن التفسير اليقيني لما تمكنوا من اكتشافه من قوانين العالم الذي يعيشون فيه، وعند هذه النقطة تقبلوا تمامًا بآمال انتظار الحلول الإلهية سواء عبر النبوة أو المخلص/المهدي.

لقد شهدت الحضارة الغربية، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أقصى حالات الزهو بالعقل البشري والذي وصل لمرحلة الاستعلاء المغرور بقدرته على تحقيق المنجزات العلمية والكشف عن أسرار العالم، وبالتالي توفير الحياة الآمنة والكريمة للجنس البشري، لكن سرعان ما انطفأ هذا الوهج عندما اكتشف ملايين البشر أن التطور العلمي لم يحقق أي شيء سوى تطوير شكل معاناتهم وإعادة إنتاجها في صور جديدة خضعت كذلك للنزعات البشرية والتي تكفلت باختزالها لمصلحة طبقة واحدة، وتدرجت استفادات الطبقات والشرائح الأخرى بحسب اقترابها من تلك الطبقة، وفي مناطق أخرى بحسب أصولها العرقية والدينية كذلك.

ومن هنا كانت العودة لنقطة الصفر مرة أخرى وانتظار الحلول الإلهية كنتيجة مباشرة لفشل التجربة الإنسانية رغم ما حققته من تراكمات طويلة، ولكن حتى في هذا الإطار ثمة مسارات حكمت هذه العودة ما بين الديانات المتنوعة والمذاهب في إطار الدين الواحد، وحتى ما بين تصورات الجماهير وتصورات المؤسسات المعبرة عن السيطرة الاقتصادية والاجتماعية لإحدى الطبقات وشرائح تابعة لها.

وتُعنى هذه الورقة بدراسة الحالة الخلاصية/المهدوية في الديانات والمذاهب المختلفة، ثم دراسة الحالة المهدوية عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ومدى تشابهها أو تعارضها مع الحالات الأخرى وتأثيرها على الواقع الشيعي الماضي والحاضر. وبالتالي فسوف أتناول العناوين التالية في هذه الدراسة:

  1. الاعتقاد بالمخلص وطبيعته عند الديانات السابقة.
  2. الإمام المهدي عند المذاهب الإسلامية.
  3. تميز المعتقد الشيعي المهدوي (الجوانب الغيبية، المادية والاقتصادية/الاجتماعية).

وفي الخاتمة سوف أتناول الأثر الثوري (من الناحية السياسية) الذي حققه هذا المعتقد بكل خصوصياته في تاريخ الشيعة وحاضرهم.

  1. الاعتقاد بالمخلص وطبيعته عند الديانات السابقة.

لا ريب أن الاعتقاد في المهدي/المخلص لا يختص بالإسلام أو بالمذهب الشيعي الاثني عشري، وإنما يمثل مشتركًا عقائديًّا يؤمن به العديد من أبناء الديانات سواء الإبراهيمية أو غيرها، وحتى لدى طوائف ومذاهب إسلامية أخرى، لكن لكل منها تصورها الخاص حول طبيعة المخلص ودوره الذي سيقوم به ما يعكس رؤيتها للعالم بصورته المثالية ومشروعها الفلسفي والاجتماعي.

ومع أنها قد تتقارب أو تتباعد في رؤيتها للمخلص وما يقوم به من أجل البشرية، إلا أن تساؤلنا الأساسي الذي نطرحه في هذا البحث ليس فقط مجرد رصد نقاط الخلاف والاتفاق بين الديانات والمذاهب في دور المخلص، وإنما كذلك موقفها من دور الأتباع والمؤمنين به.

هذا وسوف أقوم بتقسيم هذا المبحث إلى نقطتين: أتناول في النقطة الأولى فكرة المخلص في الديانات الشرقية القديمة وخاصة الهندوسية والزرادشتية، وسأخصّص النقطة الثانية لاستعراض عقيدة المخلص في اليهودية والمسيحية.

 

   المخلص في الديانات الشرقية القديمة.

لا يعرف متى تم تدوين نصوص الديانة الهندوسية على وجه الدقة، وإن كان جوستاف لوبون قد احتمل أن يكون ذلك قبل ميلاد المسيح بألف سنة، مشيرًا لتعرّضها لتصحيحات على مدى ستة قرون تالية[1]، بينما يرى ألبير ثويتزر أن النصوص الهندوسية استمرت لفترة طويلة يتم تناقلها عن طريق السماع حتى بعد دخول الكتابة للهند، ولم يباشر بكتابة أول نسخ منها إلا بعد عدة قرون من ميلاد المسيح[2]، فهذه الديانة تتميز بكونها بلا عقيدة محددة، بل إن بعض الباحثين قد يجد صعوبة في تحديد من هو الهندوسي[3]، لكن في كل الأحوال يبدو تصور الهندوس للمخلص متميزًا: “يذهب التراث الهندوسي إلى وجود عشرة تجليات رئيسية لفيشنو، الإله الأعلى والرب الحافظ للكون. وكل تجل من هذه التجليات، باعتباره شكلًا من أشكال فيشنو، هو تجل لبراهمان، الواقع المطلق، أو الحقيقة النهائية. وكل تجل منهما كذلك يجسد سماحة فيشنو وكرمه، الذي يظهر بوضوح في جهود هذه التجليات لإيقاع الهزيمة بالشر والإعلاء من شأن الخير. وعلى نحو ما يقول كريشنا لأرجونا في الجيتا فإنه: (ما أن تضمحل الاستقامة ويزدهر الاعوجاج، يا ابن الهند، حتى أنطلق بذاتي قدمًا، من أجل الحفاظ على الخير، من أجل القضاء على الشر، لإرساء دعائم الاستقامة أجيء إلى رحاب الوجود عصرًا وراء عصر)[4]. فالمخلص إذن هو تجل للإله فيشنو والذي هو تجل بدوره لبراهمان، وكريشنا ليس إلا تجلّيًا واحدًا من تجليات فيشنو، وإن كان أكثرها شعبية مع راما، كونه تجسيدًا للحب والجمال، بينما كان راما تجسيدًا حيًّا للخير[5]، لكن التجلّي العاشر، كالكين، وهو المتوقع في نهاية العصر الحاضر، سوف يمثل نوع من المخلص الذي سيعاقب الأشرار، ويكافئ الأخيار، مطلقًا العنان لعهد جديد من القداسة والنعيم[6]، ونظرًا لأن كالكين صاحب التجلي العاشر لم يلعب دورًا كبيرًا في الهندوسية، فقد احتمل الباحث الأمريكي جون كولر أن يكون الهندوس، فيما يتعلق به، قد تأثروا بالتعاليم البوذية اللاحقة الخاصة ببوذا المستقبل أو بالأفكار الزرادشتية عن المخلص الذي سينتصر على الشر[7]، وفي المقابل أكّد باردنر على تأثير الزرادشتية في الديانات الهندية بشكل عام وخاصة البوذية بالنسبة لفكرة ظهور المخلص (متريا بوذا)[8].

إن فكرة المخلص الهندوسية عبر تجليات فيشنو تتميز بطابعها الخاص، وكما يبدو فإن مثل هذا النوع المتعدد من الخلاص يعتمد على المعتقد الهندوسي بالتناسخ[9] والرافض لفكرة المعاد والقيامة كما يعتقدها المسلمون[10].

وتقودنا إدعاءات كولر وباردنر لاستعراض فكرة المخلص لدى الزرادشتية، والتي تظهر بصورتين:

الصورة الأولى: هي المثرائية والتي تنتسب للإله الإيراني ميثرا، وهو إله سابق في نشأته على الدين الزرادشتي، وكان يعد إلهًا للعقود والاتفاقيات وهو يحفظ الحق والنظام، ويقضي على قوى الشر والغضب والجشع والتكبر والمماطلة وجميع الأشرار من الآلهة والبشر، ويوصف بكونه محارب جبار، وهو الذي يتعبد له المحاربون قبل ذهابهم للمعركة[11].

إلا أنه لاحقًا اتخذ مكانة أقل أهمية في الديانة الزرادشتية[12]، حيث اعتبر بمثابة الملك الموكل بهداية الصالحين، بينما كان في الديانة الميثرائية إله الشمس ورب الكون وقاهر أهرمن بعد صراع طويل[13].

ويبدو أن ديانة ميثرا قد شهدت انتشارًا في أوروبا في أواخر القرن الأول الميلادي، وفي القرن الثاني وقد جلبها الجنود أساسًا فاعتبرت ديانة خاصة بالذكور، وتضمنت بعض التقاليد والعبادات التي تشبه لحد كبير الطوائف الغنوصية من حيث التعميد والتعرض لاختبارات بدنية وروحية والإخلاص لدستور أخلاقي دقيق، والمشاركة المنتظمة في تناول وجبة الخبز والخمر التي يمثل فيها الكاهن الإله ميثرا[14].

وبوصفه الحافظ للاتفاقات والعقود، فهو الذي يحدّد متى تنتهي فترة حكم الشيطان، وينتظر قدومه وسط مظاهر الخنوع والذل في أيام النصر. وثمة نبوءة تروى عن عرّافة ميثرا بمقدمه في نهاية العالم لتدمير الأشرار بالنار ولإنقاذ الأبرار[15]، وقد نقل المسيحيون في القرن الخامس الميلادي هذه النبوءة بصيغة مختلفة تخص السيد المسيح (ع) حيث تنبأ ميثرا بظهور نجم يقود المجوس إلى المكان الذي سيولد فيه المخلص والمقصود به طبعًا السيد المسيح (ع)[16].

   أما الصورة الثانية: فهي التي يمكننا أن ننسبها للزرادشتية بشكل خالص، ويمكن نقلها من الأفستا الكتاب المقدس لهذه الديانة، والذي تشير في أناشيدها إلى المخلص (ساوشيانت).

في ياشت 13– فقرة 129 يرد هذا النص: “نبجل الذي اسمه سيكون المنتصر ساوشيانت، الذي سيكون اسمه Astvat – ereta سيكون ساوشيانت [الرحيم]، لأنه سيرحم العالم المادي كله، سيكون Astvat-ereta [الذي سيجعل المخلوقات المادية تنهض]، وكونه مخلوقًا مادّيًّا وحيًّا سيقف ضد دمار المخلوقات المادية، ليقاوم صغير الدروچ من البشر”[17].

وفي نفس الأنشودة فقرة 145 يرد هذا النص: “نبجل فراﭭاشي كل مؤمن صالح، مروع، رحيم، من ﮔايومارتان حتى ساوشيانت المنتصر. عسى أن يأتي لمساعدتنا”[18].

إن هذا المنتصر والمنقذ المرتقب ساوشيانت في نهاية العالم سوف يكون أحد أبناء زرادشت حيث تقول الأسطورة الزرادشتية في بنداهيشن (خلق أسس الكون) في الفصل 32: “تعرفون أيضًا أنه لزرادشت ثلاثة أولاد: هوشيدار، هوشيدارماه وسوشيانس من الهﭭاة [الحوريات]، لأنه يقول، إن زرادشت اقترب من الحوريات ثلاث مرات، وفي كل مرة من هذه المرات وقعت نطفته على الأرض. الإله نيريوسانغ التقط نور وقوة هذه النطاف وسلمها كأمانة للإلهة آناهيد، لتخلطها في الوقت المناسب مع الأم. 9999 وتسعة آلاف مؤلفة من الفراﭭاشيين الصالحين عينوا لحماية هذه النطاف، لكي لا تؤذيها الأبالسة”[19]، كما سيسبقه اثنين من المنقذين والمخلصين ليحقق هو وأنصاره (الساوشيانتيون)[20] النصر النهائي.

لكن ما هي الخصوصية التي سيتمتع بها المخلص/المنقذ الأخير ساوشيانت عن المخلصين السابقين عليه؟ تجيب الأفستا في نص [ياشت 19] المسمى نشيد هﭭارنو – الفقرة 89: “سيشق هﭭارنو طريقه نحو الناصر ساوشيانت ومساعديه أثناء تجديد العالم، ومن [تلك اللحظة] لن يصبح الإنسان فيه عجوزًا ولن يموت أبدًا، لن يفنى ويفسد”[21].

وهـﭭارنو هو المجد والكائن الإلهي الذي يعني امتلاكه منح المالك السعادة والعظمة، وقد امتلكه زرادشت نفسه وحاميه الملك ﭭيشتاسﭙا[22]، أو بمعنى آخر تجلى أو حل فيهما وآخرين، فهو كذلك سيتجلى في ساوشيانت[23]، ويبدو أن ساوشيانت سيتمكن من تحقيق مهامه بناء على تجلي أو حلول هﭭارنو فيه، لكن كذلك سيكون له خصوصية جديدة لعل أهمها بعث الموتى كما تشير الأفستا في بنداهيشن – الفصل 30 عن جوهر البعث: “وخلال عشر سنوات قبل مجيء سوشيانس سيبقون من دون طعام ولا يموتون. بعدها سيحضر سوشيانس لبعث الموتى”[24]، وفي ذات الفصل تضيف الأفستا: “خلال سبع وخمسين سنة سيحضر سوشيانس كل الأموات وسيبعث البشر: الصالحين منهم والمذنبين، كل واحد سيقوم من ذلك المكان، حيث خرجت منه روحه. عندما تأخذ كل الكائنات المادية جسدها وشكلها، حينها ستعطيهم الآلهة شكلًا واحدًا”[25]، وثمة نص آخر يشير إلى أن المخلص الأخير سوف يعيد بعث كل الموتى في زند ﭭاهومان ياشت الفصل الثالث – الفقرة 62: “عندئذ سيطهر ساوشيانت كل الموجودات، وسيبدأ البعث والوجود الأفضل”[26]. إذن فالمخلص سوف يقوم بالقضاء على قوى الشر والكذب وسيعيد بعث الموتى، بل إنه في زمنه لن تكون هناك شيخوخة أو موت على الإطلاق.

 

 

   المخلص في اليهودية والمسيحية.

يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري في الموسوعة اليهودية: “ماشيح كلمة عبرية تعني (المسيح المخلص)، ومنها (مشيحيوت) أي المشيحانية وهي الاعتقاد بمجيء (الماشيح)، والكلمة مشتقة من الكلمة العبرية (مشح)؛ أي (مسح) بالزيت المقدس. وكان اليهود، على عادة الشعوب القديمة، يمسحون رأس الملك والكاهن بالزيت قبل تنصيبهما، علامة على المكانة الخاصة الجديدة وعلامة على أن الروح الإلهية أصبحت تحل وتسري فيهما”[27]، ويشير الدكتور المسيري إلى أن هذا اللفظ يضم عددًا من المدلولات تتعايش جنبًا إلى جنب، فهو يشير إلى كل ملوك اليهود وأنبيائهم، بل إنه يشير كذلك إلى قورش ملك الفرس[28]، بل إن هناك إشارات في المزامير إلى الشعب اليهودي على أنه شعب من المشحاء[29]، ويضيف الدكتور المسيري: “وهناك أيضًا المعنى المحدد الذي اكتسبته الكلمة في نهاية الأمر، إذ أصبحت تشير إلى شخص مرسل من الإله يتمتع بقداسة خاصة، إنسان سماوي وكائن معجز”[30].

يتضمن العهد القديم العديد من الإشارات حول الماشيح (المسيح المخلص) لكن هناك بعض الإشارات أعتقد أنها الأكثر أهمية من غيرها حول صفته ودوره وما سيحققه في النهاية.

إن الإشارة الأولى التي لدينا توجد في سفر إشعيا حيث يشير إلى أن المخلص سوف يكون من جدع يسى[31] وهو والد النبي داود[32]، أي أنه سيكون من نسل النبي داود من سبط يهوذا.

الإشارة الثانية هي حلول روح الرب عليه: “وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ”(إشعيا 11/2)، وبناء على هذا الحلول فإنه يقضي بالعدل للمساكين وبائسي الأرض، وبالتالي فإن أحكامه ليست نابعه من بشريته: “فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ” (إشعيا 11/3، 4).

الإشارة الثالثة هي تجميعه لشتات اليهود من أطراف الأرض الأربعة: “وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ. وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ” (إشعيا 11/ 11، 12).

وفيما يتعلق بصدامه مع أعداء اليهود فثمة إشارتين متناقضتين، حيث تقول الأولى: “يَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ”(إشعيا 11/4)، وهي دليل على سلمية الطريقة، لكن كيفية النجاح في تجميع شتات اليهود وأمن أورشليم وخلاص يهودا والتخلص من جميع الأعداء غير واضحة في النصوص التوراتية، بل هناك آيات تنص على اللجوء للعنف: “وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا”(إشعيا 11/14).

وتشير التوراة إلى أن هذا المخلص سوف يوحّد جميع الأمم، ويجعله الرب نورًا لها: “أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ” (إشعيا 42/6، 7)، ويبدو في نص آخر بسفر إشعيا أن هذا الخلاص للشعوب الأخرى سيكون بناء على خضوعهم لبني إسرائيل[33].

أما الإشارة الأكثر أهمية فهي النبوءة بإحياء الموتى بل ونهاية الموت تمامًا: “تَحْيَا أَمْوَاتُكَ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ، وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ” (إشعيا 26/19)، وفي آية أخرى: “يَبْلَعُ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ، وَيَمْسَحُ السَّيِّدُ الرَّبُّ الدُّمُوعَ عَنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَيَنْزِعُ عَارَ شَعْبِهِ عَنْ كُلِّ الأَرْضِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ” (إشعيا 25/8).

والواقع أن بعض هذه الإشارات كالحلول وبعث الموتى ونهاية الموت، ثم توحيد البشرية للخضوع إلى الآريين في الأفستا[34] وإسرائيل في التوراة، تتشابه كثيرًا مع ما سيقوم به المخلص في الزرادشتية كما أشار بعض الباحثين[35]، لولا أن تدوين الأفستا قد شهد عدة مراحل، كما تعرضت تعاليمها للعديد من التعديلات التي قام بها رجال الدين الزرادشتيين وخاصة في المرحلة الساسانية وهي مرحلة متأخرة جدًّا عن مرحلة تدوين التوراة، وشهدت خلالها الزرادشتية مواجهات مع المسيحية والإسلام أجبرت رجالها على تعديل بعض المعتقدات، وهو ما يجعل تصورات هؤلاء الباحثين حول تأثر اليهودية بالزرادشتية غير محسوم[36].

في المسيحية تبدو فكرة المخلص مختلفة، رغم أن التوراة تمثل مصدرًا لكلا الديانتين، وربما كان الاختلاف نابع من طبيعة التأويل المسيحي لفكرة المخلص، والتي تختلف لحد كبير عن فكرة اليهودية التي استعرضناها فيما سلف.

تشير أسفار العهد الجديد إلى أن المسيح (ع) سوف يعود مرة ثانية ليحاسب الأحياء والأموات، ففي إنجيل يوحنا: “لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي في بيت أبي منازل كثيرة، وإلا فإني كنت قد قلت لكم. أنا أمضي لأعد لكم مكانًا وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم إلي، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا”(يوحنا 14/ 1-3)، وفي ذات الإصحاح: “لا أترككم يتامى. إني آتي إليكم”(يوحنا 14/18).

وفي رسالة بولس إلى العبرانيين، يكشف عن تمايز العودة الجديدة للمسيح: “هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ” (عبرانيين 9/ 28)، فإذا كان قدومه في المرة الأولى لحمل الخطايا، فإن العودة سوف تكون لخلاص الذين ينتظرونه وبالتالي للحساب، وهو ما تشير إليه الآيات في إنجيل متى: “وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ” (متى 25/ 31 – 33).

ومن البديهي أن الحساب للبشر سوف يقتضي إحياء الأموات كذلك: “لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولًا ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعًا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب” (تسالونيكي 4/ 16، 17).

ويؤكد السيد المسيح على رفض التوقيت لأنه لا يعلمه إلا الآب: “وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ. اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ” (مرقس 13/ 32، 33).

إن فكرة المخلص في المسيحية تقوم بشكل كامل على حالة من الإعجاز دون أي جانب مادي، ومن غير الممكن أن تكون قد تأثرت، في جوهرها، بالمثرائية، بالرغم من أن إمكانيات التأثير والتأثر بين الديانات المتجاورة جغرافيًّا واردة لكن جوهر فكرة المخلص في المسيحية تظل بعيدة عن الاستعلائية العرقية لليهودية والديانات الإيرانية القديمة وعسكريتهما.

ومع حجم الاختلافات في تفاصيل فكرة المخلص لدى الديانات الوضعية والتوحيدية، فإن المتفق عليه بينهما هو عدم وجود دور حقيقي للجماهير المؤمنة بالمخلص أو التي تنتظره، فالحل سوف يكون إلهيًّا غيبيًّا وفوقيًّا محضًا.

  1. الإمام المهدي عند المذاهب الإسلامية.

تتفق غالبية الطوائف الإسلامية المعاصرة حول الاعتقاد بالإمام المهدي (عج)، إذا ما استثنينا الإباضية كطائفة لا تتبنّى أي مرويات تتعلق بما سيحدث في آخر الزمان بشكل عام[37].

على أن آراء الفرق الإسلامية تختلف حول شخص الإمام المهدي (عج)، فالسنة يعتقدون أنه من ولد فاطمة الزهراء (ع) أي من ولد الحسن والحسين (ع)، أو من ولد الحسن (ع) فقط، وإن كانت بعض مروياتهم تشير إلى أنه من ولد العباس بن عبد المطلب، وأن اسمه يوافق اسم النبي (ص)، ويملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، وهناك آراء شاذة بأن المهدي المقصود هو المسيح عيسى بن مريم (ع)[38].

أما الزيدية فيتفقون مع السنة في كونه من ولد الحسن أو الحسين، فيروي الإمام المنصور عبد الله بن حمزة في كتاب العقد الثمين، عن زيد بن علي (رض): “سألنا زيد بن علي عليهما السلام عن المهدي أكائن هو؟ فقال: نعم، فقيل له: أمن ولد الحسن أم من ولد الحسين؟ فقال زيد عليه السلام أما أنه من ولد فاطمة صلوات الله عليها، وهو كاين ممن شاء الله من ولد الحسن أم من ولد الحسين صلوات الله عليهم”، ويقول الإمام المنصور حول المهدي (ع): “هو إمامٌ يخرج في آخر الزمان، يملك الأرض بين أقطارها، ويخضع له أهل الأديان، ولا ترد رايته، ولا تدرك غايته، وتُخرِجُ الأرض له أفلاذ كبدها وهي كنوزها، ويفيض المال على الخلائق حتى لا يجد من يأخذه، وتنزل بركات السماء، وتخرج بركات الأرض، ويُخرِج أنهارًا لم تكن في مروج أرض العرب، ويديل الله به الحق على الباطل، وفي أيامه يقتل عيسى بن مريم عليه السلام الدجال لعنه الله”[39].

كذلك يؤمن الشيعة الإسماعيلية بالإمام المهدي، يقول القاضي النعمان: “وقد جاء أيضًا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في البشرى بالمهدي صلى اللّه عليه وسلم وصفته وما يظهر اللّه به من أمر دينه ويقطع به من الظلم والبدع ما يطول ذكره وأنه أول من يقوم بذلك فما روى عنه من ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم المهدي صلى اللّه عليه وسلم من ولدي متمم أمري ويحيى سنتي وطالب ثأر أهل بيتي، وقوله بنا افتتح اللّه الدين وبنا يختمه وبنا استنقذكم من الكفر وبنا يستنقذكم من الفتنة”[40]. لكن يبدو أن هناك فارق عند الإسماعيلية بين الإمام المهدي وهو من يقوم بإظهار الدعوة في مرحلة تاريخية، وبين المخلص في نهاية الزمان وهو قائم القيامة، فيقول النعمان: “وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الظهر مثل محمد صلى اللّه عليه وسلم ومثل صلاة العصر مثل قائم القيامة من ولده وهو من أهل دعوته وشريعته فلذلك كان وقتهما واحدًا أعني الظهر والعصر اللتين هما مثل لهما… وتأويل قوله آخر وقت العصر أن تصفر الشمس هو أن آخر دعوة قائم القيامة التى هي قول وتأويل بلا عمل كما ذكرنا أن يتغير حاله بحلول الموت به فتنقطع دعوته ويموت، وتنقطع الدعوة ويموت الخلائق كما أخبر تعالى”[41]، وهو ما يمكن ملاحظته من نصوص أخرى لدى القاضي النعمان[42]، لكن بشكل عام ثمة اضطراب في النصوص الإسماعيلية حول قضية المخلص، حيث يبدو من نصوص إخوان الصفاء والداعي إدريس عماد الدين أن المقصود هو الإمام محمد بن إسماعيل (132 – 193 ه) سابع النطقاء لدى الإسماعيلية[43].

وبالرغم من اختلاف المذاهب الإسلامية مع الديانات السابقة حول شخص المهدي/المخلص، فإن أهم نقاط الإلتقاء هي إهمالها التام لدور الجماهير وتعويلها على الدور الإلهي الكامل، أما النقطة الثانية فهي النزعة العرقية المميزة للعرب في بعض المرويات كما لدى السنة والزيدية[44]، وإن كانت الإسماعيلية لم تتبناها.

  1. تميز المعتقد الشيعي المهدوي (الجوانب الغيبية، المادية والاقتصادية/الاجتماعية).

هل تختلف عقيدة الشيعة حول الإمام المهدي (عج) عن الرؤى السابقة؟ من المؤكد أن ثمة عناصر اتفاق بين المعتقد الشيعي والمعتقدات السابقة إذا ما اتفقنا على كونه معتقدًا عبر عن أرقًا إنسانيًّا عامًّا، ولا يحتاج الإنسان إلى رسالة إلهية كي يطمح للعدل والمساواة والرخاء، كما ومن البديهي أن يكون حجم الاتفاق مع المذاهب الإسلامية الأخرى أكبر نظرًا لوحدة المصدر، لكن هذا لا ينفي أن ثمة خصوصيات للاعتقاد الشيعي حول الإمام المهدي (عج).

يقول الشيخ الصدوق: “نعتقد أن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه، إما ظاهر مشهور أو خائف مغمور. ونعتقد أن حجة الله في أرضه، وخليفته على عباده في زماننا هذا، هو القائم المنتظر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. وأنه هو الذي أخبر به النبي (ص) عن الله عز وجل باسمه ونسبه. وأنه هو الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا. وأنه هو الذي يظهر الله به دينه على الدين كله ولو كره المشركون. وأنه هو الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها حتى لا يبقى في الأرض مكان إلا ينادى فيه بالآذان، (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ). وأنه هو المهدي الذي أخبر النبي (ص) أنه إذا خرج نزل عيسى بن مريم (ع) فصلى خلفه، ويكون إذا صلى خلفه كمن كان مصليًّا خلف رسول الله (ص) لأنه خليفته. ونعتقد أنه لا يجوز أن يكون القائم غيره، بقى في غيبته ما بقي، ولو بقي في غيبته عمر الدنيا لم يكن القائم غيره، لأن النبي (ص) والأئمة (ع) دلوا عليه باسمه ونسبه، وبه نصوا، وبه بشروا، صلوات الله عليهم”[45].

ونلمح في نص الشيخ الصدوق الخصوصية الأولى للمعتقد الشيعي، فالمهدي (عج) مولود بالفعل، وعلى قيد الحياة ولم يتم رفعه للسماء أو أنه سيولد لاحقًا، كما أنه إنسان وليس نبيًّا أو إلهًا أو تحل فيه روحًا إلهية، لكن في المقابل فإن اتصاله بعهد النبوة ممتد عبر نسبه، مما يمنحه المعرفة السليمة بالحقائق الإسلامية التي بشر بها النبي (ص)، ونشرها الأئمة من آبائه (ع)، كما أن امتداد عمره منذ القرن الثالث الهجري وحتى الآن يمنحه كل خبرات المعرفة والتجربة البشرية المعاصرة.

أما الخصوصية الثانية فهي الغيبة الطويلة للمهدي مع ماديته، والتي ربما تثير بعض تساؤلات المخالفين للشيعة واستهجانهم، حول مدى معقوليتها، والحكمة منها، وفي النقطة الأولى يرد الشيخ المظفر: “وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر الطبيعي لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها، غير أن الطب بعد لم يتوصل إلى ما يمكنه من تعمير حياة الإنسان. وإذا عجز عنه الطب فإن الله تعالى قادر على كل شيء”[46].

وبالرغم من أن النصوص الشيعية لا تتحدث بشكل صريح عن الحكمة من هذه الغيبة الطويلة، إلا أن هناك نص أورده الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد ربما يمكنه أن يمنحنا بعض الإشارات بخصوص هذه القضية، فيروي: “… إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)”[47].

هل كان النص على الأئمة ثم الغيبة نوع من السماح بتراكم المعرفة والتجربة البشرية، بحيث تصل لدرجة من النضج بضرورة الحل الإلهي كقيادة لما حققته هذه التجارب من وعي ونضج؟ لا يمكن الجزم بهذه الفكرة، لكنها، على الأقل، قد تكون أحد الأسباب، مع الوضع في الاعتبار أن الأئمة كانوا متواجدين بالفعل بين المسلمين وغيرهم، لكن تعقيدات المصالح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثلت عائقًا أمام قبول الجماهير لرسالتهم.

على أن الجزء الأول من المروية السابقة يشير إلى الجانب الاقتصادي من خروج المهدي (عج): “حينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعًا لصدقته ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين”[48].

إن هذا الجانب الاقتصادي/ الاجتماعي قد يكون متشابه مع باقي النصوص الواردة عن الطوائف الإسلامية الأخرى والديانات السابقة، لكنها في المقابل لا تحمل أي نزعة عرقية أو عشائرية، وهي هنا تتشابه لحد ما مع المسيحية وإن تميزت عنها بأنها أكثر انتماءًا للتجربة والخبرات البشرية مع اعتمادها على الدعم والتأييد الإلهي، وفي هذا الشأن يروى عن الإمام الصادق (ع): “ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر. قيل فأي شيء المطمر؟ قال: الذي تسمونه التر، فمن خالفكم وجازه فابرؤوا منه وإن كان علويًّا فاطميًّا”[49]، ويدعم هذه المروية، مروية أخرى عن الصادق (ع) في تفسيره للآية: “وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ “(الزمر: 60) قال: “هو من زعم أنه إمام وليس بإمام. قيل: وإن كان علويًّا فاطميًّا؟ قال: وإن كان علويًّا فاطميًّا”[50].

على أن المعتقد الشيعي فيما يتعلق بهذا الجانب يبدو أكثر وضوحًا في مشروعه الاقتصادي/الاجتماعي من بقية المعتقدات الأخرى، التي لا تكشف أبدًا عن طبيعة العدل والرخاء وما سيحققانه من أوضاع اجتماعية، لكنها تبدو محسومة بالنسبة للمعتقد الشيعي في بعدها الاقتصادي/الاجتماعي مظهرة مشروعًا واضحًا، فالمشكلة بالأساس هي مشكلة مستضعفين ومستكبرين، وهنا نلحظ انحيازًا اجتماعيًّا للمستضعفين أيًّا كان دينهم أو مذهبهم أو عشائرهم في مواجهة المستكبرين، عملًا بالآية القرآنية: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾(القصص: 5، 6)، والتي نقل علماء الشيعة عن أهل البيت (ع) مرويات في الاستشهاد بها في مورد الإمام المهدي[51]، وفي ذلك إشارة محددة إلى نوع العدل الذي ينوي تطبيقه، وأنه ليس عدلًا وهميًّا عبر المساواة بين المستكبر والمستضعف تستبطن تميزًا للمستكبر القادر على استخدام نفوذه في تضليل العدل، وإنما هو انحياز كامل للمستضعفين، الأمر الذي يخرج العقيدة المهدوية من دائرة استغلالها بهدف التخدير الاجتماعي للمستضعفين من قبل المؤسسات السلطوية لدى أبناء الديانات والمذاهب الأخرى، وكان لها تأثيرها السياسي على الوعي الشيعي عقب غيبة الإمام المهدي (عج).

وفي هذا الإطار يفسر أحد أبرز علماء الشيعة المعاصرين الآية القرآنية: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 75، 76)، بقوله: “ونحن نجد في الآيات السابقة التي تحدد في مجملها أبعاد وملامح المجتمع الإسلامي الفاضل، آيتين متتاليتين تحدّثنا حول ضرورة نصرة المستضعفين أنى كانوا، وتبيّنان لنا أن المؤمنين يقاتلون في سبيل الله، وعلى هذا فإن (سبيل الله) الذي تشير إليه الآية الثانية ليس إلا الدفاع عن حق المستضعفين الذي تشير إليه الآية الأولى. وعندما يكون الدفاع عن المستضعفين هو سبيل الله، فإن ذلك يعني أن هذا الدفاع لا يخصّ مجتمعًا أو جماعة دون أخرى، فعندما يدافع الإنسان عن شعبه، فإن دفاعه هذا قد يكون في سبيل الله، وقد يكون في سبيل الطاغوت، كأن يكون في سبيل الوطن، أو القومية والعنصرية والتكبر”[52].

والواقع أن المرويات الشيعية حول ظهور الإمام المهدي (عج) تشير إلى أنه سيرفض الكثير من الممارسات التي اختلقتها المؤسسات الدينية منذ وفاة النبي (ص) وحتى الآن، إلى درجة أن ما سيأتي به سيبدو غريبًا: “عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الإسلام جديدًا، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه الجمهور، وإنما سمي القائم مهديًّا لأنه يهدي إلى أمر قد ضلوا عنه، وسمي القائم لقيامه بالحق”[53]، وهذه المروية قد تدعمها مروية أخرى عن النبي (ص) تفيد نفس المعنى: “إنَّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله، ثم يكون ماذا؟ قال صلى الله عليه وآله: ثم يرجع الحق إلى أهله”[54]. بما يعني أن ثورة الإمام المهدي (عج) ليست موجهة لغير المسلمين بشكل عام، وإنما موجهة للمستكبرين سواء كانوا غير مسلمين أو حتى مسلمين، ومن بينها المؤسسات الدينية السائدة والتي جعلت الإسلام كرسالة يبدو غريبًا ومشوشًا في صورته، سواء بالنسبة لأتباعه أو للمخالفين.

   الانتظار والتمهيد

من خصوصيات المعتقد الشيعي في الإمام المهدي (عج) هو عقيدتي الانتظار والتمهيد، وهما يمثلان موقع الجماهير المنتظرة لعودة الإمام المهدي (عج) ودورها الذي يجب عليها أن تقوم به خلال فترة الغيبة، فقضية الظهور هنا ليست من طرف إلهي وإعجازي فقط، وإنما ثمة طرف مادي يرتبط بالظرف التاريخي وواقع الجماهير الموالية ومدى وعيها بحاجتها للقيادة المختارة من الله (عز وجل) واستعدادها للتخلص من تداخلات مصالحها الخاصة ونزعاتها في سبيل نجاح هذه الثورة.

تذكر العديد من المرويات التي يمكنها أن تسلط بعض الضوء على الدور الجماهيري في ظهور الإمام المهدي (عج)، فيروى عن النبي (ص): “أفضل جهاد أُمَّتي انتظار الفرج”[55]، ويروى عن الإمام علي بن أبي طالب (ع): “انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله، فان أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج”[56]، ويروى عنه كذلك: “المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله”[57].

تشير هذه المرويات إلى أهمية انتظار ظهور الإمام (عج)، وكونها من أفضل الأعمال، وعدم اليأس نتيجة للاضطهاد أو التشكيك الدعائي من بعض أبناء الطوائف والديانات وحتى المنتمين لاتجاهات فكرية قد تنظر للأمر بشيء من السخرية، وهنا يعتبر النبي (ص) المتشبث بولاية أهل البيت (ع) والمتمسك بيقين ظهور الإمام المهدي (عج) جهادًا، بينما يعتبره الإمام علي (ع) كالمتشحط بدمه في سبيل الله، كونه غير خاضع لحجم الضغط والتشكيك الدعائي المكثف من قبل المخالفين[58]، وهنا يمتدح الإمام الصادق المتمسكين بولاية أهل البيت (ع) وانتظار الإمام المهدي في فترة الغيبة: “طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا، فلم يزغ قلبه بعد الهداية”[59]، ويقول الإمام علي (ع): “مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل، واستعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم”[60].

على أن طبيعة هذا الانتظار توضحها المرويات كذلك، فهو انتظار إيجابي، يقوم على التمسك الصارم بالتشريع، ووحدة صفوف الموالين، والتمهيد لظهور الإمام (عج)، فيروى عنه: “من اتقى ربه من إخوانك في الدين وخرج عليه بما هو مستحقه كان آمنًا من الفتنة المظلة، ومحنها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته، على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسرًا بذلك لأولاه وآخرته”[61]، ويضيف الإمام المهدي (عج) في رسالته: “ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، وتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل”[62].

إن هذا التشبث بالولاية للإمام المهدي (عج) عبر التمسك بالتشريع ووحدة الصف، هو ما سيؤدي للتمهيد إلى ظهوره، سواء لانتشار ولايته ومعرفته بين الجماهير أولًا، وعبر القوة ثانيًا، فيروى عن النبي (ص): “يخرج أناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه”[63]، ويروى عن الإمام الصادق (ع): “ما يخرج إلا في أولي قوة، وما يكون أولوا القوة أقل من عشرة آلاف”[64].

وربما كان هذا الانتظار الإيجابي والتمهيد هو أهم خصوصيات المعتقد الشيعي والذي يقوم على عدم الاستغراق في الغيبيات دون أي دور بالنسبة للجماهير التي عليها، في الديانات والمذاهب الأخرى، أن تنتظر دون حراك حتى ظهور المخلص/المهدي، بما يعني عدم القدرة على استغلال المعتقد في تخدير الجماهير وكبح جماح حركتها الثورية ضد الظلم.

   خاتمة.

هل أثرت عقيدة التشيع حول الإمام المهدي (عج) في التاريخ الشيعي؟ الواقع أن العديد من المؤرخين والكتاب يتهمون الشيعة الإثني عشرية بالخمول السياسي عقب الغيبة الصغرى، وهم هنا يتجاهلون العديد من الثورات والحركات الشيعية المؤثرة والتي قامت كلها على أساس التمهيد للإمام المهدي (عج)، وإذا كان تولي بعض الأسر الشيعية الاثني عشرية للسلطة ببعض المناطق كالبويهيين والحمدانيين قد أدى لتحجيم الحراك الثوري عند الشيعة، فإن الغزو المغولي ساهم في إحيائه مرة أخرى، فقامت ثورة السربداريين (اليائسين) من 783 – 873 هجرية، وثورة الحروفية في القرن التاسع الهجري، وثورة بركليوجه مصطفى في تركيا عام 819 هجرية، وثورة المشعشعين في خوزستان 825 هجرية، والتي أطلق عليها لقب طلائع المهدي (عج)[65]، وكل هذه الانتفاضات، رغم التحفظات على معتقدات بعضها المرتبطة بالتصوف (في صورته الشيعية)، لكنها في النهاية اشتعلت بناء على عقيدة الإمام المهدي (عج) وعقيدتي الانتظار والتمهيد.

أما في العصر الحديث، فالعديد من هذه الثورات كثورة التبغ في إيران 1890، وثورة العشرين في العراق 1920، وأخيرًا الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979، كان حضور عقيدة الإمام المهدي (عج) واضحًا وظاهرًا بما ينفي عن الشيعة أي نوع من الخمول الثوري أو حتى الخمول الفكري.

يبقى الإشارة إلى أن اعتقاد الديانات والمذاهب التي تم تناولها في هذه الورقة بالمخلص/المهدي لا يعني أن تأثيره في حياة الأتباع اليومية حاضرًا بشكل كامل، فالواقع أن حضور هذه العقيدة في الحياة اليومية للجماهير الشيعية الإثني عشرية هو الأكثر حضورًا وظهورًا، وهو ما دفع البعض من المخالفين للسخرية حينًا أو التشكيك في عقيدة المهدي ذاتها حينًا آخر.

 

[1] جوستاف لوبون، حضارة الهند، ترجمة: عادل زعيتر، (القاهرة: دار العالم العربي، الطبعة الأولى، 2009)، الصفحتان 446و 453. يقول لوبون: “وبديء بوضع كتب الفيدا قبل ظهور المسيح بألف سنة، ولم تفتأ تصحح في أكثر من ستة قرون، وكانت قبل تدوينها، كدائرة معارف مشتركة، ينقحها الناشرون ويكملونها في كل استنساخ مستعينين بمساعدين جدد”. ويقول عن مهابهارتا: “وللمهابهارتا أصل أضيف إليه مع الزمن شيء كثير، فتعد المهابهارتا من عمل القرون، لا من عمل رجل واحد، وتقدر المدة التي انقضت بين وضع نصها الأصلي وآخر تصحيح فيها بألف سنة، ولا يمكن تحديد عمرها بالضبط، ولكن من المشكوك فيه أن يكون أحدث أقسامها قد وضع بعد القرن الثالث من الميلاد”.

[2] ألبير ثويتزر، فكر الهند، ترجمة: يوسف شلب الشام، (دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، الطبعة الأولى، 1994)، الصفحة 36.

[3] جيفري بارندر، المعتقدات الدينية لدى الشعوب، ترجمة: إمام عبد الفتاح إمام، سلسلة عالم المعرفة، عدد 173، الكويت 1993، الصفحات 107، 108، 110، 111.

[4] جون كولر، الفكر الشرقي القديم، ترجمة: كامل يوسف حسين، سلسلة عالم المعرفة، عدد 199، الكويت 1995، الصفحة 152.

[5] المصدر نفسه، الصفحة 152.

[6] الفكر الشرقي القديم، مصدر سابق، الصفحة 154.

[7] المصدر نفسه، الصفحة 154.

[8] جيفري باردنر، مصدر سابق، الصفحات 98، 104، 105. سوف أقوم في صفحات قادمة بمناقشة هذا الادعاء.

[9] ألبير ثويتزر، مصدر سابق، الصفحة 47.

[10] محمد رضا المظفر، عقائد الإمامية، (النجف الأشرف: منشورات دار النعمان، دون ذكر سنة الطبع)، الصفحتان 126و 127.

[11] جيفري باردنر، مصدر سابق، الصفحة 98.

[12] المصدر نفسه، الصفحة 98.

[13] كامل سعفان، معتقدات آسيوية، (القاهرة: دار الندى، الطبعة الأولى، 1999)، الصفحة 95.

[14] جيفري باردنر، مصدر سابق، الصفحتان 98 و 99.

[15] المصدر نفسه، الصفحة 98.

[16] المصدر نفسه، الصفحة 98.

[17] خليل عبد الرحمن وآخرون، أفستا.. الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية، (دمشق: طبعة دار روافد للثقافة والفنون، الطبعة الثانية، 2008)، الصفحة 518.

[18] المصدر نفسه، الصفحة 520.

[19] أفستا.. الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية، مصدر سابق، الصفحة 831.

[20] المصدر نفسه، الصفحة 521.

[21] المصدر نفسه، الصفحة 578.

[22] المصدر نفسه، الصفحتان 563و 577.

[23] المصدر نفسه، الصفحة 573.

[24] المصدر نفسه  الصفحة 827.

[25] المصدر نفسه، الصفحة 828.

[26] المصدر نفسه، الصفحة 749.

[27] عبدالوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، (القاهرة: طبعة دار الشروق، الطبعة الأولى، 1999)، مجلد5، الصفحة 294.

[28] الكتاب المقدس، سفر إشعيا، الإصحاح 45/1.

[29] المسيري، مصدر سابق، مجلد 5، الصفحة 294.

[30] المصدر نفسه، مجلد 5، الصفحة 294.

[31] الكتاب المقدس، سفر إشعيا، الإصحاح 11/1.

[32]  سفر صموئيل الأول، الإصحاح 16/ 1-13.

[33] الكتاب المقدس، سفر إشعيا، الإصحاح 56/6، 7.

[34] خليل عبد الرحمن، مصدر سابق، الصفحات 505، 506، 512، 532، 533، 540. تعددت إشارة الأفستا إلى الآريين كعرق متميز وكون آهورامازدا إلهًا لهم على الأخص. وعلى سبيل المثال في ياشت 15 فقرة 32: “امنحني هذه الهبة يا ﭭايو يا من تعمل بسمو لعل الملك هوسراﭭا الشجاع يهزم أعداء الآريين، هوسراﭪ الذي وحد الشعوب الآرية في مملكة واحدة، ووحد الآريين في الغابة”.

[35] جيفري باردنر، مصدر سابق، الصفحة 105.

[36] آرثر كريستنسن، إيران في عهد الساسانيين، ترجمة: يحيى الخشاب، (بيروت: طبعة دار النهضة العربية، دون ذكر رقم الطبعة أو سنة الطبع)، الصفحات 130، 131، 420، 421.

[37] مجتبى السادة، رؤى مهدوية.. شذرات فكرية في القضية المهدوية، (القطيف: دار أطياف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2016)، الصفحتان 28و 29.

[38] محمد بن أبي بكر بن أيوب (ابن قيم الجوزية)، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، تحقيق: يحيى بن عبد الله الثمالي، (جدة: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، دون ذكر رقم الطبعة وسنة الطبع)، الصفحات 140 – 152. أحمد بن محمد بن صديق، إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون، (دمشق: مطبعة الترقي، 1347 ه)، الصفحات 138 – 140، 141، 147.

[39] عبد الله بن حمزة (الإمام المنصور بالله)، العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين، تحقيق: عبد السلام عباس الوجيه، (عمان: مؤسسة الإمام زيد الثقافية، الطبعة الأولى، 2001)، الصفحات 194 – 196.

[40] النعمان بن محمد، تأويل الدعائم، (بيروت: منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الأولى، 2006)، الجزء1، الصفحة 175.

[41] مصدر سابق، مجلد1، الصفحة 173.

[42] مصدر سابق، مجلد 2، الصفحة 240.

[43] أحمد صبري السيد، إخوان الصفا بين الفكر والسياسة، (القاهرة: طبعة دار مصر المحروسة، الطبعة الأولى، 2005)، الصفحتان 52 و 53.

[44] صديق، مصدر سابق، الصفحات 142 – 146. تمثل بعض الأحاديث الواردة في هذه الصفحات حالة من منح العرب الدور الأكبر في ظهور الإمام المهدي.

[45] ابن بابويه القمي (محمد بن علي بن الحسين)، الاعتقادات، تحقيق وتعليق: مؤسسة الإمام الهادي (ع)، (قم: طبعة ﭘيام إمام هادي (ع)، الطبعة الثالثة، 1435 ه)، الصفحات 297 – 302.

[46] المظفر، مصدر سابق، الصفحة 79.

[47] محمد بن محمد بن النعمان (المفيد)، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، (بيروت: طبعة تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 2008)، الجزء2، الصفحة 385.

[48] المصدر نفسه، الجزء 2، الصفحتان 384و 385.

[49] الصدوق، الاعتقادات، مصدر سابق، الصفحتان 367 و 368.

[50] المصدر نفسه، الصفحة 367.

[51] السيد محمد حسين فضل الله، تفسير من وحي القرآن، (بيروت: طبعة دار الملاك للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1998)، الجزء17، الصفحة 265.

[52] السيد محمد تقي المدرسي، الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين، النشر الرقمي: مركز القائمية بإصفهان للتحريات الكومبيوترية، موقع كتاب بيديا https://ketabpedia.com. بتاريخ 30 مارس 2021، الصفحة 33.

[53] المفيد، مصدر سابق، الجزء2، الصفحة 383.

[54] ابن بابويه القمي (محمد بن علي بن الحسين)، عيون أخبار الرضا (ع)، (قم: منشورات الشريف الرضي، الطبعة الأولى، 1378 ه. ش)، الجزء2، الصفحة 218.

[55] محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة المصححة، 1983)، الجزء 74، الصفحة 141.

[56] بحار الأنوار، مصدر سابق، الجزء 52، الصفحة 123.

[57] بحار الأنوار، مصدر سابق، الجزء65، الصفحة 61.

[58] ابن قيم الجوزية، مصدر سابق، الصفحة 153. يقول ابن القيم بعد أن أورد أكذوبة انتظار الشيعة للمهدي (عج) أمام السرداب بسامراء: “ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منها كل عاقل”.

[59] المجلسي، مصدر سابق، الجزء 52، الصفحة 123.

[60] المصدر نفسه، الجزء 52، الصفحة 123.

[61] المصدر نفسه، الجزء53، الصفحة 177.

[62] المصدر نفسه، الجزء53، الصفحة 177.

[63] بحار الأنوار، مصدر سابق، الجزء51، الصفحة 87.

[64] المصدر نفسه، الجزء52، الصفحة 323.

[65] بتروشفسكي، الإسلام في إيران منذ الهجرة حتى نهاية القرن التاسع الهجري، ترجمة: السباعي محمد السباعي، (القاهرة: دون ذكر دار النشر ورقم الطبعة، 2005)، الصفحة 515.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
الانتظارالمهدويةالتمهيدالغيبةالإمام المهديّ

المقالات المرتبطة

الإنسان والعقل والمعرفة في فلسفة السهروردي الإشراقية

يحتل السهروردي بمقولاته الفلسفية موقعًا متميزًا في الفلسفة والفكر الإسلامي، فهو يحمل في طياته مشروعًا مثيرًا، يطرح كثيرًا من الأسئلة، لا يمكن الهرب منها أو التغاضي عنها

العلمانية والدين الحدود من وجهة النظر الغربية

تتابع هذه المقالة المحتويات المختلفة للعلمانية الغربية وتطورها. وتبرهن بأن العلمانية بهذا المعنى لديها ثلاث عناصر جوهرية

محمّد جواد مغنيّة: مسألة الأخلاق وقيمة الإنسان

على صعيد البعد الأخلاقيّ، عالج “موقع الأخلاق وهدفها” و”الأخلاق والحياة العمليّة” و”الأخلاق والعادات” وصولًا إلى نقد المدارس الفلسفيّة الغربيّة.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*