إبستمولوجيا الوحي عند العلّامة الطباطبائي

إبستمولوجيا الوحي عند العلّامة الطباطبائي

لمّا كان للخلقة غاية، وهي العبادة، فإنّ الهداية، ولا بدّ، ملازمة للخلقة. ويرى العلّامة الطباطبائي أنّ الهدايتين، الفطريّة والعقليّة، لا تستغنيان عن الهداية النبويّة، أي الوحي. والوحي عنده شأن تكوينيّ، فهو مصون بالتالي عن أيّ تغيّر “ماهويّ” – نزولًا وتبليغًا – كما هي عادة كلّ شأن تكوينيّ. إلّا أنّ الوحي يظلّ، بنظر العلّامة، أمرًا معرفيًّا، فهو أداة معرفيّة حينًا، ونوع معرفيّ حينًا آخر. وإذا كانت كلّ معرفة متشكّلةً بحسب السياقات البشريّة فإنّ الوحي، بدوره، يتغيّر. إلّا أنّ العلامة يسم هذا التغيّر بـ”المجازيّ”، إذ لا يطال مضمونَ الوحي بمقدار ما يطال صورته وشكله، ما يفسّر الاختلاف الذي نجده في الشرائع.

إنّ أيّ إنسان ينتسب إلى دين سماويّ، لا بدّ وأن يؤمن بالوحي، لأنّه يشكّل ركنًا أساسًا تُبنى عليه هذه الديانات. فبدون التسليم بظاهرة الوحي لا يمكننا الركون إلى أنّ ما جاء به الأنبياء هو من عند الله.

ومع ذلك، فإنّ العلماء المسلمين قد قاربوا قضيّة الوحي كلّ تبعًا لمبانيه الفكريّة، بين واقف عند ظاهر النصّ القرآنيّ، وبين فلاسفة ربطوا الوحي بالاتّصال بما يسمّى “العقل الفعّال”، أو “العقل المستفاد”، وهكذا.

سنسعى، هنا، إلى إلقاء نظرة على ظاهرة الوحي عند العلّامة الطباطبائي، الذي جمع بين العلوم العقليّة والدراسات القرآنيّة. وعلى أيّ حال، فإنّ السؤال الذي سنجيب عليه في بحثنا هذا هو: كيف عالج العلّامة الطباطبائي ظاهرة الوحي، وما هي نظريّته في هذه القضيّة؟…تحميل البحث

السيّد محمّد محمود مرتضى

السيّد محمّد محمود مرتضى

الاسم والشهرة : محمد محمود مرتضى. مواليد عيتا الجبل (جنوب لبنان) 1965. - حائز على إجازة في الفلسفة – الجامعة اللبنانية كلية الآداب والعلوم الإنسانية-قسم الفلسفة . • حائز على ماجستير في الدراسات الإسلامية، الجامعة الإسلامية في لبنان. • نال شهادة الدكتوراه في الفلسفة – الجامعة اللبنانية (2015). • باحث متخصص بالحركات الإسلامية والتكفيرية. • من مؤسّسي معهد الحكمة المتعالية، وأستاذ الفلسفة الإسلامية والمنطق الأرسطي ونظرية المعرفة في المعهد المذكور حتى عام 1996. • مدير المركز الإسلامي للدراسات من العام 1996 لغاية 1999 ومن الهيئة التأسيسية للمركز، ولا زال حتى الآن عضو الهيئة الاستشارية في هذا المركز. • أستاذ في معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية المذكور منذ عام 1999 في المواد التالية: - الفلسفة الإسلامية. - نصوص عرفانية. - مصطلحات الفلسفة والعرفان. - تاريخ العقليات في الإسلام. - نظرية المعرفة. - سيرة تحليلية - الحياة السياسية للأئمة ( كتاب السيد القائد إنسان بعمر 250 سنة). • شارك في عدد من المؤتمرات والندوات العلميّة. • له عشرات المقالات السياسية في جريدتي الأخبار والسفير. • له عدة مؤلفات وأبحاث، منها: 1. الأنبياء فوق الشبهات، الجزء الأول. 2. الأنبياء فوق الشبهات ، الجزء الثاني. 3. فلسفة العصمة عند الشيعة الإمامية. 4. إبستمولوجيا الوحي عند العلامة الطباطبائي، مجلة المحجة، العدد 25، 2012م. 5. الصلاة على محمد وآل محمد باب الوجود، مجلة العتبة، العدد الأول، 2014. • له عدة مقالات على موقع معهد المعارف الحكمية، وهي: 6. بناء الشخصية الإيمانية في فكر الإمام علي بن الحسين زين العابدين، دعاء مكارم الأخلاق نموذجًا . 7. ليلة القدر: التقدير الإلهي والقابليات الإنسانية. 8. ومضات رمضانية. 9. الغدير تتويج لعمل الأنبياء. 10. عشرة من عاشوراء (عشر مقالات حول عاشوراء). • له دراسات سياسيّة خاصة: - داعش وإعلان الخلافة: سؤال في الخلافة والخلاف. - قريبًا كتاب: صناعة التوحش (التكفير والغرب).



المقالات المرتبطة

الخلاص الإنسانيّ والظهور السياسيّ

جذور الانتظار تضرب في أعماق التاريخ، والمعتقد الدينيّ، وهي فكرة مرادفة لمفهوم الخلاص، والخلاص شعور إنسانيّ عامّ

في فلسفة الإمامة الدينية ومنطق الاجتماع المعرفي الديني

هل من الواجب وجود مرجعية دينية بعد رسول الله (ص) تقوم بدور بيان الدين ورفع الاختلاف في دلالات الكتاب وتأويله، بحيث يكون قولها القول الفصل، وبيانها البيان الذي يعبّر عن حقيقة الدين ومعاني الكتاب، فلا يكون إخبارها عن اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ، بل يكون عن علم إلهي لا يعتريه الخطأ؛ أم أنه ليس من الواجب وجود هكذا مرجعية دينية، وأنه لا ضرورة لاستمرار مهمة بيان الدين والكتاب بعد وفاة رسول الله (ص)؟

المرأة في فكر الإمام الخامنئي

يشتمل البحث بعد المقدّمة على فصل أوّل أبيّن فيه منهج الإمام في تناوله لموضوع المرأة، ثمّ في الفصل الثاني سوف أنقل وجهة نظر سماحته حول صلة المرأة بالمعنويّات، وفي الفصل الثالث رأيه حول موقع المرأة في المجتمع، وفي الفصل الرابع والأخير رأيه حول موقع المرأة في الأسرة، ثمّ أنهي البحث بخاتمة أضمّنها خلاصات واقتراحات.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*