رؤية بحثية قرآنية لفرعون موسى

رؤية بحثية قرآنية لفرعون موسى

مقدمة

عندما يتحدث القرآن الكريم عن الأقوام السابقين، لا يذكر التفاصيل ولا الأسماء، فلا يذكر أسماء أهل الكهف، أو أسماء أصحاب القرية أو اسم ذي القرنين .. إلخ، لأنه يريد للمعنى الإيماني أن يكون نبراسًا للمؤمنين وغير المؤمنين، وترك التفاصيل للمؤرخين ومن ينشدون البحث للبحث أو المعرفة، وهو ما ينطبق على أشهر قصص القرآن، وهي قصة بني إسرائيل في مصر، منذ أن استقرت  بها القبائل الإسرائيلية في عهد النبي يوسف (ع)، إلى خروجهم من مصر لأرض التيه ثم أرض فلسطين، فلم يذكر اسم الفرعون الذي طارد اليهود وعذبهم، لأن القرآن استخلص من القصص القرآني العبرة العظة لمن يستكبر ويستبد ويجعل من نفسه إلهًا. ومن هنا .. ما زال الجدل يدور حول فرعون موسى.

الجدل حول فرعون موسى

كثيرون يقولون: إن “رمسيس الثاني” هو فرعون موسى، وهو كما جاء بالعهد القديم في سفر الخروج أن رمسيس هو الذي اضطهد بني إسرائيل، وأن ابنه  “مرنبتاح” هو الذي طارد اليهود، وهو الذي غرق في البحر، وأن جثمان أو مومياء كل من رمسيس ومرنبتاح ما زالتا محنطتين وموجودتين في المتحف المصري، وهذا ما قاله كثير من علماء الآثار المصرية أو علم المصريات، من مصريين وأجانب.

ومع احترامنا الكامل لعلماء المصريات مثل الدكتور زاهي حواس، والدكتور جاب الله علي جاب الله، والدكتور سليم حسن في موسوعته “مصر القديمة”، وغيرهم، ثم علماء المصريات الأوروبيين كموريس بوكاي وغيره.

توجد رؤية أخرى، تستند على الرؤية القرآنية، ومعها الوثائق التاريخية، حيث تعتمد الرؤية القرآنية على الصفات التي حددها القرآن الكريم لشخص فرعون موسى، باعتبار أن القرآن هو الحق المطلق، وأن من تنطبق عليه الصفات يكون هو الفرعون المطلوب البحث عنه.

الدكتور سعيد ثابت، أستاذ الولادة وأمراض النساء بكلية الطب بجامعة القاهرة، ولكنه مهتم بالتاريخ المصري القديم، أمضى ثمان سنوات للبحث عن فرعون موسى.

له نظرية حول هذا الفرعون تستحق التأمل، حيث قام بدراسة دينية تاريخية أثرية مقارنة اعتمد فيها بالمقام الأول على ما جاء في القرآن الكريم وعلى الآثار الفرعونية الباقية، واستقينا المعلومات من كتابه (فرعون موسى من يكون، وأين ومتى؟ طبع دار الشروق، القاهرة، 1987).

وقد اعتمد الدكتور سعيد ثابت على صفات الفرعون من القرآن الكريم، باعتباره الحق المطلق، كما ذكرنا، الذي يؤخذ منه صفات الفرعون، ثم نبحث عن الفرعون الذي تنطبق عليه هذه الصفات.

نلاحظ هنا أن التقويم العبري أو اليهودي يعتمد على بداية الخلق على اعتبار أنه كان عام 3761 قبل الميلاد؛ أي أنه منذ خلق الله آدم (ع) مرّت 5783 سنة.

وهو كما نرى تاريخ حديث على التقويم، لأن نبي الله نوح (ع) وحده عاش أكثر من ألف عام، ويعتقد كثيرون أن عمر الكرة الأرضية الخلق يُقدر بآلاف السنين، إن لم يكن بملايين السنين، وليس عدة آلاف فقط.

ولذلك فإن بعض علماء اليهود والمسيحيين يرون أن التقويم العبري يبدأ من سنة الخروج وعبر البحر ونجاة القبائل الإسرائيلية من مطاردة الفرعون، وهو حدث جلل في الفكر الديني كله، وهو يوم “الفصح” يحتفل به اليهود والمسيحيين عمومًا، وهو يُعتبر تاريخ مناسب وأكثر دقة من تاريخ بداية الخلق.

ومعنى أن تاريخ الخروج مضى عليه 5783 سنة، يكون غرق فرعون موسى 5783 سنة، وهذا يقودنا إلى عدة ملاحظات:

الملاحظة الأولى: قصة بني إسرائيل في مصر بدأت منذ أتى يوسف (ع)، الذي حقد عليه إخوته وتآمروا عليه، وألقوه في الجب،والتقطته إحدى القوافل وباعته إلى “فوطيفارع”(هو اسم عزيز مصر كما جاء في التوراة/ سفر التكوين) الذي قيل إنه كان قائمًا على خزائن مصر، وهو ما كان يطلق عليه “عزيز مصر”، إلى أن تولى تدبير أمر المجاعة حتى مرّت على خير .. ثم مجيء إخوته وأبيه.. حيث طابت لهم الإقامة في مصر.. مع التأكيد على أن الأثريين لم يعثروا على أي أثر من قصة بني إسرائيل بمصر.

الملاحظة الثانية: إن حادثة الخروج الإسرائيلي مضى عليها 5783 سنة، أكانت في حقبة ما قبل الأُسرات المصرية القديمة.. ما قبل الأسرة الأولى.. أي ما قبل الدولة القديمة ، وهو تاريخ فيه ضباب لم يُكشف عنه بصورة واضحة حتى اليوم.

الملاحظة الثالثة: من غير المنطقي أن يغرق جيش مصر، وهو حدث عظيم وكبير وخطير، ثم لا يوجد له أي ذكر أثري في التاريخ المصري القديم، أو حتى تاريخ الأمم الأخرى، خاصة حضارة اليونان، التي كانت ترتبط مع مصر بعلاقات تاريخية وثيقة، كما لا يوجد ذكر لغرق الجيش المصري في حضارة بابل أو الحضارة الفينيقية.

الملاحظة الرابعة: ولذا نرجح أن يكون تاريخ الخروج قديم جدًّا، وهو ما يلقي العبء على كاهل الأثريين وعلماء التاريخ.

توجد بعض التفاصيل التاريخية في التاريخ المصري المدوّن، مثل ورود ذكر بني إسرائيل في عبارة : (وإسرائيل انقطعت بذرتها)، وقد فسّرها الأثريون بمعان مختلفة، منها أن إسرائيل انتهت من مصر ولا يوجد لهم نسل، ومنها أن إسرائيل خرجت بلا عودة، ولكنها في المقابل لا تشفي الغليل البحثي، وهذا يعيدنا إلى البحث في الرؤية القرآنية.

أوصاف فرعون موسى في القرآن

هنا نذكر أوصاف الفرعون كما جاءت بالقرآن الكريم، وهي:

– النص القرآني يقول: إن فرعون وزوجته قد تبنيا موسى، وأنه أُخذ من اليم، وعاش في القصر الفرعوني، وأنهما تبنيا من جاء إليهم في تابوت، قال تعالى في سورة القصص، الآية 9: ﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون﴾.

وهذا يوضح أن فرعون وامرأته كانا عقيمين وليست الزوجة فقط بدليل قولها قرة عين “لي” و”لك”، وكل فراعين مصر المعروفين كان لهم أبناء، ورمسيس الثاني الذي يرى البعض أنه فرعون موسى، أنجب ثلاثة وستين ابنًا، ومن كان له هذا العدد من الأبناء لا يتبنّى طفلًا لينفعه وزوجه عند الكبر.

–  فرعون ادعى الألوهية المطلقة لنفسه، فقد قال كما ذكر الله تعالى في سورة النازعات، الآية 24: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾، ورمسيس كان يحارب باسم الإله المصري القديم (آمون).

– انتشار السحر في عصره.

– اتصافه بذي الأوتاد، قال تعالى في سورة الفجر، الآية 10: ﴿وفرعون ذي الأوتاد﴾.

– أنه مات غريقًا.

–  النص القرآني يقول في سورة الأعراف، الآية 137: ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) أي لم يبق لهذا الفرعون من آثار مثل المعابد والتماثيل والقصور، لأنها دمرت، فلا يوجد له ما يدل على وجوده، ونرى أن مدينة رمسيس في مدينة (صان الحجر) ما زالت باقية حتى اليوم.

– يرى البعض أن وجود جثمان “رمسيس ومربنبتاح” باقيين في المتحف المصري دليل على أنهما فرعونا اليهود، وأن الآية 92 من سورة يونس ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية﴾، تصدق عليهما، ولكن نرى أن نجاة جسد الفرعون كان بعد الخروج، واعتقد بنو إسرائيل بعدم غرق فرعون، فتم نجاة بدنه أمام بني إسرائيل والمصريين الذين لم يغرقوا، وننجيك ببدنك فيها تورية لغوية؛ لأن النجاة مع البدن لا تكون إلا بالروح، وهذا لم يحدث، فقد مات فرعون غريقًا، ويرى الدكتور سليم حسن في موسوعته “مصر القديمة” أن معنى الآية ننجيك أنك نفذت بجلدك ومتّ غريقًا.

خلاصة القول: ﺟﺎءت النتيجة ﺗﻘﻮل: إن اﻟﻤﻠﻚ اﻷﻛﺜﺮ اﺣﺘﻤالًا بين ﻛﻞ اﻟﻤﻠﻮك.. هو اﻟﻤﻠﻚ اﻟﺬي ﻛﺎن يعرف إلهًا أﻛﺜﺮ منه ﻣﻠﻜًﺎ، وتحولت ﻗصته إلى أسطورة، وبعد تحديد صفات فرعون موسى من القرآن الكريم، نجد أن الأقرب للصواب هو أوزوريس الحقيقي، وعندما نقارن بين صفات أوزوريس وبين الصفات القرآنية، نجد تشابهًا عجيبًا.

وفي  كتاب “الفرعون الذي يطارده اليهود” للكاتب الصحفي سعيد أبو العينين ( إصدار كتاب اليوم بالقاهرة 1989)، والذي استقصى علاج مومياء الملك رمسيس  الثاني في باريس عام 1976، وكيف كانت الدعاية الصهيونية تواصل حملتها ضد الملك رمسيس الثاني وكأنه ما زال على قيد الحياة، باعتباره فرعون الذي سخّر اليهود وعذبهم ويزعمون أن دليلهم على صحة دعواهم هو وجود جثمان رمسيس،  وكان ذلك استباقًا منهم بعد عودة المومياء من باريس إلى مصر، وقد أفلح “سعيد أبو العينين” في تفنيد مزاعمهم من خلال تحقيقاته مع علماء تاريخ وآثار وأديان … وعلى كل حال نحاول أن نثبت حقيقة أن التاريخ غير المدون شابه كثير من التحريف.

أوزوريس الحقيقي التاريخي من تخيلات الأسطورة

إن الخروج الإسرائيلي حدث قبل 5783 سنة، أي قبل تاريخ الأسرة الأولى، وقد تم إضفاء طابع أسطوري على تلك الأحداث، ومن ثمّ يجب التأكيد على أن أﺳﻄﻮرة إيزيس وأوزوريس وحورس مبنية ﻋﻠﻰ ﻗﺼﺔ حقيقية.. وإن ﻛﺎن ﻗﺪ أدﺧﻞ عليها تحريف، ﻓﻘﺼﺔ أوزوريس..هي ﻓﻲ اﻷﺳﺎس ﺻﺮاع بين الخير واﻟﺸﺮ.. واﻧﺘﺼﺎر الخير ﻓﻲ النهاية.. وﻛﺬﻟﻚ  ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ وﻓﺮﻋﻮن.. هي ﻗﺼﺔ اﻟﺼﺮاع بين الخير واﻟﺸﺮ .. واﻧﺘﺼﺎر الخير ﻓﻲ النهاية.

وتدور أحداث أسطورة إيزيس أن أوزوريس كان ملكًا، له شأن خطير، وأن أخاه (ست) تم اعتباره إله الشر، لأنه قتل أخيه أوزوريس وقطع جسده وبعثره في المستنقعات في دلتا، وقامت إيزيس زوجته الوفية بجمع أشلائه وإعادته للحياة، ولكن لم يعد، وصار في الأسطورة إلهًا للموتى، وبعدها قام ابنه بالتبني (حورس) باسترداد ملك أبيه، وتنتهي الأسطورة بانتشار الخير على يد حورس.

لقد تشوشت وصارت الأسطورة المشهورة غامضة، عندما خاضت في تعدد الآلهة، وعبادة الفرعون.

ويمكن استخلاص أوزوريس الحقيقي من تفاصيل الأسطورة، لأن ﻗﺼﺔ أوزوريس اﻟﺘﻲ يقال عنها ﻋﺎدة إنها أﺳﻄﻮرة.. ليست خيالًا ﻣﺤﻀًﺎ ﻛﻤﺎ يفهم اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ أسطورة، لأن اﻷسطوره ﻋﻨﺪ ﻋﻠﻤﺎء اﻷﺳﺎطير أﻣﺜﺎل تايلور وﺷﺘﺮاوس وﻓﺮيزير ﺗﻨﺒﻊ أﺳﺎﺳًﺎ ﻣﻦ الحياة اﻟﻮاﻗﻌﺔ للإنسان وﺗﺼﻮر مثلًا الطبيعة ﺣﻮله وﺗﻔﺴﺮها، أو ﺗﺤﺎول ﺗﻌليل وﻗﺎﺋﻊ تاريخية ﺧﺎرﻗﺔ ﻟﻠﻌﺎدة.. وهي بهذا ليست ﻣﺠﺮد خيال ﻋﺎﺑﺚ ﻻ أﺳﺎس له ﻣﻦ اﻟﻮاﻗﻊ..

إﻻ أنها ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﺗﻨﺴﺞ ﺣﻮل هذا اﻟﻮاﻗﻊ نسيجًا ﻣﻦ الخيال ﺗﺆﺛﺮ عليه ﻋﻮاﻣﻞ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﺜﻞ ﺗﻀﺎرب اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻔﺌﺎت اﻟﺘﻲ لها دور واﺿﺢ ﻓﻲ عملية صياغة الأسطورة.. وهذا الخيال هو اﻟﻤﺴؤﻮل ﻋﻦ الاختلافات اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪو بين اﻷﺻﻞ التاريخي واﻟﻘﺼﺔ اﻷﺳﻄﻮرية.

إن اﻟﻤﺆرخ اليوناني “ﺑﻠﻮﺗﺎرخ” يذكر في كتابه “السر المقارنة لعظماء اليونان والرومان” أن ﻗﺼﺔ إيزيس وأزوريس،  وإن ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪﻣﺖ ﻋﻠﻰ أنها أﺳﻄﻮرة، إﻻ أنه يعتقد أن أزوريس ﻛﺎن ﻣﻠﻜًﺎ حقيقيًّا، وﻛﺎن ﺣﺎﻛﻤًﺎ ﻟﻤﺼﺮ ﻓﻲ زﻣﻦ ﻣﻦ أزﻣﺎن ﻣﺎ ﻗﺒﻞ الأسرات، وأيضًا اﻟﻌﺎﻟﻢ الهولندي “بايكر” فهو يؤيد أن أزوريس ﻛﺎن ﻣﻠﻜًﺎ ﺣﻜﻢ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ وﻗﺖ ﻣﻦ اﻷوﻗﺎت.

أﻣﺎ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻔﺮﻧﺴﻲ “أﻟﻜﺴﻨﺪر موريه” في كتابه “دراسات في تاريخ الفكر الفلسفي”، كما جاء في كتاب الدكتور “سعيد ثابت” فهو يرى أن اﻟﺼﻮرة اﻟﺘﻲ ﺻور بها أزوريس واﻟﺘﻲ تظهره ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ رﺟﻞ ﻋﻠﻰ رأسه ريشتين ويحمل ﻓﻲ يده ﻋﺼﺎ ﻣﻌﻘﻮﻓﺔ، وﻓﻲ اليد الأخرى ﺳﻮﻃًﺎ هي ﺻﻮرة قديمة ﺟﺪًّا مميزة لرئيس القبيلة، ويذكر أن أول ﻣﺎ ﻋﺮف ﻋﻦ أوزوريس ﻛﺎن ﻓﻲ ﺑﻠﺪة “ﺟﺪو” ﻋﺎﺻﻤﺔ اﻹقليم التاسع ﻣﻦ أﻗﺎليم مصر اﻟﺴﻔﻠﻰ، وهي بلدة أو قرية “أﺑﻮ صير” اﻟﺤالية، اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺪﻟﺘﺎ إﻟﻰ اﻟﺠﻨﻮب ﻣﻦ مدينة “سمنود” ﻋﻠﻰ اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮبية ﻟﻔﺮع دمياط شمال القاهرة، وأن ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﺘﻲ أﺷﺎر إليها اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻔﺮﻧﺴﻲ اﻟﻜﺴﻨﺪر ﻣﻮريه ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ رأي ﻛثير ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﺴﺮﺣًﺎ للأحداث الكبيرة ﻟﺒﻨﻲ إسرائيل ﻓﻲ ﻣﺼﺮ .. وهو ﻣﺎ يؤكد عليه في بحثه أيضًا.

صفات أوزوريس التاريخية

بعد التأمل في الأسطورة واستبعدنا الخيال غير العقلاني، لوجدنا صفات أوزوريس تتفق مع صفات فرعون موسى كما جاء في القرآن الكريم…

لقد كُتب عن أوزوريس الشخصية الحقيقية لا من خلال الأسطورة، نجده يتصف بما يلي من صفات:

– أوزوريس وإيزيس تبنيا طفلًا هو حورس، وأنهما التقطاه من اليم، أو النيل، وحورس يمثّل الخير كله، ويرمزون له بالصقر، وتستأنس الدولة المصرية منذ العصر الحديث بحورس المثالي القوي العادل خادم الخير، وهو شبه قريب بالنبي موسى، حيث تم تربيته في القصر الفرعوني، وهو كان ابنًا بالتبني، ونلاحظ أن الأم إيزيس تمثل الخير أيضًا.

– ادعى أوزوريس الألوهية اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻟﻨﻔسه، كما ادعي فرعون موسى الألوهية.

– إنه ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻮك ذوي اﻟﻤﻘﺎم اﻟﻌﺎﻟﻲ واﻟﺜﺮاء اﻟﻮاﺳﻊ وﺷﺪة اﻟﺒﺄس، مثل فرعون النبي موسى.

– كان مثل الفرعون له اﻟﺼﻔﺔ اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ ﺑﺬوي الأوتاد.

– اﻧﺘﺸﺎر اﻟﺴﺤﺮ ﻓﻲ زﻣن ﻛل من أوزوريس وفرعون.

– أنه ﻣﺎت غريقًا.

–  لا يوجد أي أثر باقي لأوزوريس، لا يوجد معبد أو تمثال أو قصر، ويدل عليه قول الله تعالى: ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون﴾، أي عدم وجود أي أثر لفرعون يثبت أن فرعون عاقبه الله بالغرق، ثم هدم كل آثاره، وهو أمر يثير شهية المؤرخين والباحثين وعلماء الآثار، أو علم المصريات الشهير، مع العلم أن الضمير الشعبي المصري له ثلاث نسوة مقدسات، وهنّ إيزيس الحقيقية  – مريم ابنه عمران – زينب بنت الإمام علي، اللاتي عشن في مصر، وخلّدهن المصريون، كما خلّد مصريتين عاشتا خارج مصر، وهما هاجر زوجة النبي إبراهيم وأم النبي إسماعيل، وماريه القبطية زوجة رسولنا الكريم (ص) وأم إبراهيم، وهي التي أكرمها النبي وظلمها المؤرخون… وكلهن يحتجن لمقالات وأبحاث كثيرة..

هذا رأينا ربما يكون خطأ ولكن ربما يكون بداخله بعض الصواب.

والله أعلى وأعلم وأعظم..


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
فرعون موسىالقرآن الكريم

المقالات المرتبطة

تحليل مسألة “النسبة بين الدين والليبراليّة”

السؤال عن “النسبة بين الدين والليبرالية” هو سؤال مبهم، حيث إنه كلي ولا يتمتع بتعين وتشخص كاف

الموت كتجلٍّ للمقدّس: في تحديد ماهية المقدَّس في الإسلام

على هذا لم يكن بينه وبين الملائكة فرق قبل ذلك وعند ذلك تميّز الفريقان، وبقي الملائكة على ما يقتضيه مقامهم ومنزلتهم التي حلّوا فيها، وهو الخضوع العبوديّ والامتثال كما حكاه الله عنهم.

البعد العرفاني في فكر محمد رضا فضل الله

يحفل التاريخ الفكري بالكثير من الشخصيات التي لم تأخذ حقها في البحث والتحليل، فهي بقيت في عالم الظل

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<