العبادة والتعلم

العبادة والتعلم

لماذا نتعلّم؟ وهل حياتنا تمثّل مجرّد ظرف لممارسة الطموح الدنيويّ في بناء المستقبل؟ أم أنّها أمانة الله سبحانه التي استودعها عندنا من أجل أن نحفظها؟ وهل من شروط حفظها أن نتقدّم بها لملاقاة الله، فيصبح الهدف من تنظيم شؤون الحياة هو البحث عن الكيفيّة التي نتقدّم بها إلى الله سبحانه بطريقة محبوبة عنده؟

لا شكّ أنّ البارئ سبحانه وتعالى أعلن لخلقه قائلًا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ[1]. فالأصل من خلقنا هو أن نعبد الله سبحانه. لذا، لا يصحّ منّا ونحن نرسم حياتنا ومسلكنا ومنتهانا في هذه الحياة، أن نرسمها على غير أصول عبادة المولى سبحانه، ممّا يجعل السؤال هو ما هي العبادة؟ وكيف نكون من أهل العبادة؟ وهل العلم يتوافق مع الحياة العباديّة؟

أمّا العبادة؛ فهي سلوك الطريق التي رسمها الله لنا من خلال الدين الإسلاميّ، إن على مستوى الاعتقادات، أو الأخلاق والسلوك، أو الالتزامات الشرعيّة.. وهذه الطريق هي المعاكسة لدرب الضلالة واتباع الهوى والشهوات التي رسمناها نحن وإبليس لأنفسنا. أمّا الطريق الأولى فالله هو الذي عبّدها لنا.

أمّا كيف نكون من أهل العبادة؛ فباتباع جملة أمور منها:

  1. الطاعة لله عبر التزام نظام الواجبات والمستحبّات.
  2. الحميَّة الدينيّة؛ وهي أن نحبّ في الله، وأن نبغض في الله، ثمّ أن نبادر ونسارع في كلّ أمر يحبّه الله (الصلاة في وقتها، صوم المستحبات، الدفاع عن الدين…)، وأن نسارع في طلب التوبة عبر محاسبة النفس بشرطها وشروطها.
  3. الإخلاص الولائيّ، بحيث لا نقدّم على الدين شيء، وأن نجعل أنفسنا ضمن المشروع الولائيّ للإسلام، فنبذل له بإخلاص دونما أيّ شروط مسبقة.

ومن ذلك، أنّ العلم إذا تعارض مع الالتزام تحوّل إلى حرام، وإذا كان في سبيل الالتزام كان مستحبًّا، وإن كان من ضمن المشروع الولائيّ صار واجبًا (الواجب الكفائيّ والعينيّ).

وكلّ ما سلف يقتضي بناء الذات على هاجس الطاعة لله سبحانه.

[1] سورة الذاريات، الآية 56.

الشيخ شفيق جرادي

الشيخ شفيق جرادي

الاسم: الشيخ شفيق جرادي (لبنان) - خريج حوزة قُمّ المقدّسة وأستاذ بالفلسفة والعلوم العقلية والعرفان في الحوزة العلميّة. - مدير معهد المعارف الحكميّة (للدراسات الدّينيّة والفلسفيّة). - المشرف العام على مجلّة المحجة ومجلة العتبة. - شارك في العديد من المؤتمرات الفكريّة والعلميّة في لبنان والخارج. - بالإضافة إلى اهتمامه بالحوار الإسلامي –المسيحي. - له العديد من المساهمات البحثيّة المكتوبة والدراسات والمقالات في المجلّات الثقافيّة والعلميّة. - له العديد من المؤلّفات: * مقاربات منهجيّة في فلسفة الدين. * رشحات ولائيّة. * الإمام الخميني ونهج الاقتدار. * الشعائر الحسينيّة من المظلوميّة إلى النهوض. * إلهيات المعرفة: القيم التبادلية في معارف الإسلام والمسيحية. * الناحية المقدّسة. * العرفان (ألم استنارة ويقظة موت). * عرش الروح وإنسان الدهر. * مدخل إلى علم الأخلاق. * وعي المقاومة وقيمها. * الإسلام في مواجهة التكفيرية. * ابن الطين ومنافذ المصير. * مقولات في فلسفة الدين على ضوء الهيات المعرفة. * المعاد الجسماني إنسان ما بعد الموت.  تُرجمت بعض أعماله إلى اللغة الفرنسيّة والفارسيّة، كما شارك في إعداد كتاب الأونيسكو حول الاحتفالات والأعياد الدينيّة في لبنان.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
التعلمالعبادةالإسلام

المقالات المرتبطة

منهج الشهيد مرتضى مطهري في الدراسات العقائدية

يرجع الاهتمام بفكر الشهيد مرتضى مطهري لما يتميز به شخصه وفكره، ففكره يجمع بين الأصالة والعمق، بين العقلية الاجتهادية الحوزوية المتحركة وبين العقلية الأكاديمية، فهو يغوص في العمق الفكري ويصوغ وفقًا لذلك النتائج بصيغة سهلة سلسة فهو يحفظ عمق الفكرة دون الاستغراق في تعقيدات التركيب والمصطلحات.

الشعائر العاشورائية في ضوء منهج الدراسات الأنثروبولوجية

الشَّعائرُ الحسينيَّةُ لها دورًا عظيمـًا في الحفاظِ على الصِّبغةِ الإصلاحيَّةِ للنهضةِ الحسينيَّة، وأنَّها انمازتْ بطابعٍ يختلفُ عن بقيةِ الثَّورات الإصلاحيَّة،

ديكارت في ضلالات “الكوجيتو”

ربما هو القَدَرُ الذي سيحمل الفيلسوف الفرنسيّ رينيه ديكارت على اقتراف دابَّة العقل، ليجعلها خطّ الدّفاع الأوّل عن الإيمان المسيحي.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<