مناقشة كتاب “الحركة الفينومينولوجية – مقدمة تاريخية”

في إطار فعالياته الثقافية، عقد دار المعارف الحكمية جلسته الشهرية لمناقشة الكتب يوم الخميس في 11 أيار، 2023 الساعة السادسة عصرًا، بحضور جمعٌ من المثقفين، حيث تمّت مناقشة كتاب “الحركة الفينومينولوجية – مقدمة تاريخية” لمؤلفه هربرت سبيغلبرغ الصادر عن الدار. شارك في اللقاء كلٌ من مترجم الكتاب الأستاذ الدكتور خنجر حمية رئيس الفرقة البحثية في المعهد العالي للدكتوراه، والأستاذ الدكتور عفيف عثمان الرئيس السابق للفرقة البحثية، ومن مصر الأستاذ الدكتور أحمد عبد الحليم عطية أستاذ الفلسفة العربية والأخلاق في الجامعات المصرية، ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية المتخصصة. أدار اللقاء الأستاذ مصطفى خليفة.

افتُتِح اللقاء بكلمة لمترجم الكتاب الدكتور حمية، أشار فيها إلى جدوى ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية، والذي يعالج فكرة مهمة هي الفينومينولوجية كما تبدت في الفلسفة الغربية، لا سيما في الفلسفة الألمانية. موضحًا أهمية الكتاب الذي نُشِر في ثلاث طبعات، وهذا يُظهر الرواج الكبير للكتاب في أوساط المثقفين، والذي لفت نظر حتى الألمان إليه الذين مالوا باتجاه ترجماته إلى اللغة الألمانية، ولكنّهم اشترطوا بعض التعديلات عليه، هذه التعديلات لم يوافق عليها الكاتب لقناعته أنّ للكتاب طبيعته الخاصة التي لا يمكن أن تعدل.

ثم شرع الدكتور حمية في عرض الحركة التأريخية في ألمانيا للفينومينولوجية، وصولًا إلى هايدغر، وأشار إلى هذا التوجه الفلسفي الذي لا يعتبر فلسفة بكلّ ما للكلمة من معنى، فهو أقرب ما يكون إلى النسق الفلسفي أي هي منهج. ومال بعد ذلك للحديث عن مدرسة هوسرل وموقع هايدغر فيه.

وختم الدكتور خنجر حمية مداخلته بالحديث عن صعوبة ترجمة المفردات الألمانية إلى العربية، خاصة بما تحمله هذه المفردات من محتوى ومعرفة، وخاصة فيما هو موجود في اللغة الألمانية من اشتقاقات واسعة، وهذا ما يترك أثره الكبير في فهم بعض المصطلحات، وهذا ما ينعكس في اختلاف العاملين على الترجمة بالمصطلحات، وأعطى نماذج منتزعة من بعض الشواهد المشيرة لدقة حركة الترجمة.

لينتقل الكلام إلى الأستاذ الدكتور عفيف عثمان، الذي استهل كلامه بالحديث عن النسخة الإنكليزية وأهميتها، ثم تطرق إلى حضور هوسرل في الفكر الفلسفيّ العربيّ. وبدأ بعد ذلك بالحديث عن مسار حضور هوسرل في الفلسفة العربية ابتداءً من 1959 مع الترجمة التي قام بها الدكتور تيسير شيخ الأرض تأملات ديكارتية، فاعتبر أنّ الترجمة في ذلك الحين لم تكن تلبية لأهداف معرفية، إنّما جاءت لتعبر عن حركة السوق التي راجت فيها الأعمال المترجمة، فاستفاد أصحاب الدور من الأمر، وقاموا بتوظيف الشباب للقيام بهذا الدور.

ثم شرع في الحديث عن توسع حركة الترجمة، وبدء العمل على أعمال مركزية، وفي هذا ذكّر بدور موسى وهبة والترجمات التي قام بها من اللغة الألمانية، وعزا سبب ذلك إلى وجهة نظره التي ترى أنّ الفلسفة العربية لا يمكن أن تتقدم بمعزل عن الترجمة، فهذه الأخيرة هي الوسيلة الوحيدة للتفلسف، وروى في هذا المجال أنّ موسى وهبة وأثناء جلسة له في أربيل، قال إنّه لا وجود لفلسفة عربية في زماننا، ولا مجال للوصول إلى هذه المرحلة قبل العمل الجدي على التراث الفلسفي وإخراج الأعمال الكاملة للفلاسفة، وحتى ذلك الوقت لا يوجد أمامنا إلا الترجمة.

وتطرق إلى تطور الفينومينولوجية في العالم العربي، وسجل بهذا المجال أنّ حسن حنفي أول من قدّم نصًّا فلسفيًّا، تطرق فيه إلى الموضوع بشكل موسّع، ومال المحاضر باتجاه الحديث عن شارل مالك وكتابه “المقدمة” المشار فيه إلى هوسرل، ثم عرض الحركة التاريخية والتأليفية للحركة الفينومينولوجية في دول العالم العربي.

  وأشار في نهاية كلمته إلى أسماء عدد من المترجمين الذين يعملون على نصوص هوسرل، ولاحظ أنّ معظم المترجمين من تونس مثل محمد محجوب، وفتحي المسكيني، وإسماعيل المصدق، وهم يمتلكون العدة المعرفية للقيام بهذا الدور، وهذا ما يجعل الفكر ينمو وينتج على ضوء الاشتقاقات والنصوص السابقة.

وخُتِم اللقاء مع مداخلة الأستاذ الدكتور أحمد عبد الحليم عطية من مصر، الذي تحدث عن أهمية الكتاب، واعتبر أن ما قام به الدكتور خنجر حمية شبيه باللذي قام به هنري كوربان عندما قام بالجمع بين الفينومينولوجيا والعرفان، وأشار إلى أنّه قبل قراءة الكتاب وبعد تصفح الفهرس تصور أنّ الكاتب والمؤلف لم يهتما بالفينومينولوجيا بالعالم العربي إلا أنّه عدل عن رأيه بعد القراءة؛ لأنّ الكتاب يقدّم قراءة نقدية للتوجهات الفينومينولوجية مما يساعد في فهم أفضل لها في العالم العربي.

ثم تطرق إلى تاريخ الفينومينولوجيا في العالم العربي، والتي بدأت مع شارل مالك، الذي ذهب إلى ألمانيا سنة 1935-1936 للتتلمذ على يد هوسرل وهايدغر، وفي هذا المجال يشكّل شارل مالك مع فؤاد رفقة وعبد الرحمن بدوي الدفعة الأولى، أما عبد الغفار مكاوي ومن ذهب إلى ألمانيا وتأثر بتلاميذ هوسرل مثل شتروفا فهم الجيل الثاني، أما الجيل الحالي مثل محمود رجب، إسماعيل المصدق، وفتحي المسكيني الذين تأثروا بتلاميذ هوسرل من أمثال هنري كروز، فهنا نجد الجيل الثالث المتأثر بالهرمنيوطيقا، وهنا نلاحظ أنّ الباحثين اهتموا بشكل أساسي بقضية المنهج والمصطلح.

وتحدث عطية عن تطبيقات فينومينولوجية في العالم العربي في السياسة والتاريخ والجماليات، وذكر عدد من الأسماء منهم حسن حنفي وهشام جعيط الذي طبق هذا المنهج على الوحي والدعوة الإسلامية.

ختم عطية كلامه بالتأكيد على أهمية الكتاب وراهنيته على الرغم من مرور فترة زمنية على صدوره، وأشاد بالترجمة التي قام بها الدكتور حمية، واعتبرها من المراجع الأساسية في المكتبة الفلسفية العربية.

وعند ختام المداخلات، بدأت مناقشة الأفكار التي طُرِحت، ثم تفضل الحضور بطرح أسئلتهم التي جرى الإجابة عنها من قبل المداخلين.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
حركةفينومينولوجياترجمةفلسفة

المقالات المرتبطة

ورشة “منهجية القراءة السليمة والحوار المنطقي”

أقام منتدى قارئ للشباب ورشة خاصة بالمنتسبين للمنتدى بعنوان “منهجية القراءة السليمة والحوار المنطقي” مع الدكتور أحمد ماجد عصر الخميس 15/03/2018

المهدوية والخلاص عند أصحاب الأديان والمعتقدات

الحديث عن التداخل بين الثقافات لا يكون على مستوى اعتقادي وإنّما على مستوى تديّن شعبي وبشرط أساسي أن يكون هذا التديّن يعود إلى الأصول، ومنضبط فيها حتى يكون معتبرًا داخل المنظومة الدينية نفسها.

ولادة رسول الرحمة محمد صلّى الله عليه وآله

أقام معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، القسم التعليمي- الأخوات- احتفالًا بمناسبة ولادة رسول الرحمة محمد، صلّى الله عليه وآله،

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<