الshهيد شمران وقصة البطولة في كردستان إيران

الshهيد شمران وقصة البطولة في كردستان إيران

تاريخ الثورة الإسلامية حافل بالكثير من الشخصيات العظيمة والبارزة صاحبة التأثير الكبير ليومنا هذا في مختلف المجالات.

لعل أبرزها الدكتور مصطفى شمران القائد والمناضل، والعارف والأديب الذي كان يحظى باستعداد وذكاء كبيرين، وحتى كتاباته تحكي عن لطافة روحه وعرفانه، ويمكن وصفه بأنه أحد شخصيات الطبقة العلمية للثورة.

ولد الشهيد مصطفى شمران عام 1932 في طهران، وأمضى دراسته المتوسطة في مدارسها، ودرس في الكلية التقنية الهندسية بجامعة طهران، وتخرج من فرع هندسة الإلكتروميكانيك عام 1957. وبسبب طموحه العلمي اللامتناهي وشغفه بالعلم والمعرفة انتقل إلى الولايات المتحدة للخوض في مسار التعليم العالي في جامعة تكساس، ثم ذهب للحصول على شهادة الدكتوراه في الفيزياء والهندسة الكهربائية والبلازما في عام 1963 في جامعة بيركلي بكاليفورنيا. ولأنه مسلم فقد كانت تنمو بداخله بذرة الإيمان، ولم تنقطع، ولم ينجرف ويتأثر بالثقافات الغربية، فأسس هذا الطالب المناضل للمرة الأولى في أمريكا بالتعاون مع بعض أصدقائه الجمعية الإسلامية للطلبة، كما يعتبر من مؤسسي جمعية الطلبة الإيرانيين في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ولهذا السبب قطعت منحته الدراسية من جانب حكومة البهلوي.

الحديث عن الشهيد الدكتور مصطفى شمران والإلمام به صعب جدًّا لكونه لم يترك مجالًا إلا وأبدع فيه هذا الرجل الذي كان مثالًا وأنموذجًا كاملًا للهجرة والجهاد والاستشهاد. هو تلميذ مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومالك الأشتر في جنوب لبنان وحمزة العصر كما وصفه الإمام الخميني (قده).

لا أريد الخوض في حياة الشهيد لأنها عميقة جدًّا. اليوم أنا بصدد نقل الأحداث التي رافقت الثورة الإسلامية وخاصة في منطقة كردستان إيران ولمسات الشهيد شمران حينها.

مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1978 وتحرّر جميع الشرائح والقوميات من نظام بهلوي هذا النظام الشرير المبني على الباطل. وبعد فترة ونتيجة المطالبة بحصص من الثورة كأن تكون مناصب أو غيرها، وتحت ذريعة حقوق القوميات والأقليات، وبدفع خارجي نتيجة الخوف من الثورة وأفكار الثورة الإسلامية المبنية على الحق. واجهت حكومة الثورة الجديدة خطر المجموعات الانفصالية وأبرزهم الكرد في شمال إيران. ونتيجة الأحداث السريعة سيطر الكرد على معسكر مهاباد بعد ثمان أيام من انتصار الثورة. وتعرّض المعسكر للنهب والسرقة، وبقيت مدينة باوه الصغيرة محاصرة بأهلها مع قلة الطعام والعتاد. ورغم صغر هذه المدينة إلا أن فكرة سقوطها يعني إغلاق البوابة الكردية بوجه حكومة الثورة. فكُلِّف الدكتور شمران والعميد فلاحي قائد القوات الجوية بحل الأزمة بطريقة سلمية، وبعد أن نجح في حل مشاكل مدينة مريوان تصدّى لمهمة تهدئة مدينة باوه بمعركة لمدة يومين قدّم فيها الشهيد أروع المواقف مستغلًّا فكره العسكري وقدرته على التكيف مع الأحداث، كذلك قام ببث روح الأمل لدى أهل المدينة مما جعلهم صامدين رغم ضعف الإمكانيات، وأكمل الدكتور شمران حل مشاكل باقي مدن محافظة كردستان، وفي النهاية خمدت نيران الأزمة في كردستان بعد تدخّل الجيش وصمود شمران والقوات الشعبيّة.

عُيِّن الشهيد شمران وزيرًا للدفاع بعد عودته إلى طهران وباقتراح من مجلس قيادة الثورة، وأمر من الإمام الخميني (قده) في نوفمبر 1978، فأعدّ برامج لإيجاد تغييرات وإصلاحات جذرية في الجيش من أهمها الاهتمام بالصناعات والبحوث العسكرية والدفاعية، ولا يزال حتى هذا اليوم الشهيد شمران أول من مكّن حكومة الثورة من تحصين دفاعاتها، وعلى هذا الأساس هناك وثائقي تحت عنوان: قصص سعادة الوزير، تم عرضه حول ذكريات وقصص حياة الشهيد شمران.

 وبعد اندلاع الحرب التي فرضها نظام صدام البائد على إيران دولة السلام والإسلام، توجه شمران إلى جبهات القتال، وأسس لجنة الحروب غير المنتظمة. وشارك شمران في مايو 1981 في عملية تحرير سوسنجرد، وبعد النجاح في هذه العملية نفذ خطة للسيطرة على منطقة دهلاوية جنوب إيران، لكن شظية قذيفة أصابته في 21 حزيران يونيو عام 1981 أدّت إلى استشهاده في هذه المنطقة. ترك رحيله غصة في قلوب محبيه لكنه ترك أيضًا إرثًا عظيمًا على الصعيدين العسكري والثقافي، فسار على نهجه الكثير من الإخوة والأخوات في حكومة الثورة إلى يومنا هذا.

خطاب الإمام الخميني (قده) في رحيل الشهيد الدكتور مصطفى شمران (رحمه الله)

 بسم الله الرحمن الرحيم،‏ إنا لله وإنا إليه راجعون، ‏أعزي وأهنئ ولي العصر أرواحنا فداه بشهادة القائد العظيم والمجاهد المسلم الواعي والمتمسك بطريق الباري عز وجل السيد الدكتور مصطفى شمران. التعزية لأن أمتنا أمة الشهداء فقدت جنديًّا مخلصًا كان يسطّر الملاحم في ساحات صراع الحق والباطل سواء في إيران أو لبنان، وهدفه كان دائمًا عزة الإسلام ونصر الحق على الباطل. لقد كان مجاهدًا تقيًّا ومعلّمًا ملتزمًا، وبلادنا الإسلامية بحاجة ماسة إليه وإلى أمثاله.

والتهنئة لأن الإسلام العظيم ربّى مثل هؤلاء الأبناء البررة والقادة الشجعان، وقدمهم للشعب والمستضعفين. حقًّا إن الحياة عقيدة وجهاد في سبيل هذه العقيدة.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
شمرانكردستانإيرانالإسلامالثورة الإسلاميّة

المقالات المرتبطة

إشكالية الدين والدولة في أفق الحكمة العملية(1)

“الدين والدولة” إشكالية مصيرية، أفتی الغرب فيها فتاواه، واتجهت حياته، بعد عصر الإصلاح، نحو تجاوز أزمة هذه الإشكالية، دون أن

القرآن الرسالة

هذه القلوب تتأهّب لقدوم شهر رمضان، والأرواح المؤمنة تتجهّز لاستقبال شهر القرآن الكريم، متلهّفةً لأيّام الله اشتياقًا بالمعشوق الأوحد عزّ وجل، إنَّ لهذا الشهر الكريم مكانةً خاصّة ومنزلةً رفيعةً لا تقارن بباقي الشهور،

صلاة الإنسان وصلاة الله

الصلاة عند ابن عربي عبادة خاصّة، حوارٌ حميم بين العبد وربّه، حوارٌ هو أشبه بتقاسم الأدوار في ظهور الوجود

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<