إذا كان مقرّرًا أن تُنسَب بعض الأزمنة والأمكنة إلى الله تعالى، فلماذا ينبغي أن يُحدَّد ويُعيَّن المكان الفلاني أو الزمان الكذائي؟ ما هي الحكمة من هذه النسبة والشرف؟ هذه النسبة المهمّة ينبغي أن لا تكون عبثًا وبدون حكمه، إذًا فما هي الحكمة فيها؟
السرّ في ذلك أنّ وداع الأشياء هو في الحقيقة نوع من الاعتراف بالجميل لصاحب هذه الأشياء أو الأمكنة أو الأزمنة التي استفاد منها الإنسان.
هل يمكننا، بالاستعانة بالأدلّة العقليّة، وبالبراهين والمسائل الفلسفيّة والكلاميّة، أن نعرف الله تعالى بنحوٍ نستغني به عن تعاليم الدين، أم لا؟
إنّ الالتفات إلى عظمة الله تعالى ورأفته ولطفه يدفع الإنسان إلى الالتذاذ فقط بالخضوع أمام ربّه، وينسى بتاتًا ما كان يريد أن يطلبه منه
مفهوم العظمة الإلهيّة ليس واضحًا عند كثيرٍ من الناس، وأذهانهم لا يمكنها أن تدركه وتفهمه. ومن هنا، يمكن الاستفادة من التأمّل في عظمة الخلق من أجل تهيئة الذهن لإدراك هذا المفهوم.
إنّ التصوّف ظاهرة عالميّة عابرة للأديان والزمان والمكان والإثنوجرافيا، وهو تجربة ذاتيّة فرديّة، وهو كمذهب روحيّ متمثّل في كلّ الأديان، يسعى لاكتشاف الحقيقة الجوهريّة للوجود من خلال تصفية القلب، والتأمّل، والتخلّي عن رغبات الجسد وشهواته، وعن كلّ العيوب الأخلاقيّة، والتحلّي بالفضائل والتواضع، والتقشّف، والزهد.
تتمثّل الخاصّية العجيبة لهذه الساحة في غفران كافّة ذنوب العاصي عند دخولها؛ ولو كان قد لوّث روحه وجسده بالعصيان لمائة سنة؛ والأرقى من ذلك أنّ كلّ هذه المعاصي سوف تُستبدل بالحسنات، كما جاء في القرآن الكريم: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾
لا شكّ في أنّ الحمد والثناء بذاتهما نعمةٌ عظيمة لا ينالها جميع الأشخاص. نحن جميعًا مغمورون بالنعم، ولكنّ التوجّه إلى تلك النعم وبيانها ونشرها ليس بالعمل الذي نوفّق إليه جميعنا.
إنّ هذه العبارات تُلفت نظرنا إلى مسألة أنّ حلول شهر رمضان المبارك، ووجوب صيامه، والتوفّق لأداء هذا الواجب الإلهيّ تُعدّ بأجمعها من النعم الإلهيّة العظيمة جدًّا؛ فأصل تخصيص هذا الشهر الفضيل بالأمّة الإسلاميّة هو فضل وشرف حبا الله تعالى أتباع هذا الدين إياه