إن هذه المناسبة التي نحييها كل عام، هي تعني لنا الكثير، فهي ليست مجرد احتفال تعودنا عليه، وليست مجرد روتين تعودنا عليه، أو تقليد سنوي تعودنا على إحيائه.

 إن هذه المناسبة هي محطة لإعادة تقييم واقعنا من جديد، أن نقيم واقعنا كمسلمين، كمؤمنين، كأمّة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.

هذا الرسول العظيم الذي بعثه الله رحمة ومنّة وفضلًا وعطاءً منه للبشرية، وللعالمين، هو لا يخص المسلمين فقط، لا يخص العرب فقط، وإنما رسول للعالمين، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [سورة الأعراف، الآية 158].

شخّص الله سبحانه وتعالى عظمة الرسول في القرآن الكريم بشكل عظيم، ولقد ورد الحديث عن رسول الله (ص) في القرآن بالشكل الذي يُبرز لنا عظمة هذا الرجل العظيم، وبما يبرز لنا عظمة النعمة الإلهية التي منّ الله بها على البشرية، على طول تاريخها.

يقول الله سبحانه وتعالى وهو يتحدث بشكل مجمل ومختصر عن الرسول محمد (ص)، وعن دوره وعن مهمته وعن رسالته في آية كريمة عظيمة، شخّصها الله في القرآن الكريم عندما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة آل عمران، الآية 164].

إن هذه الآية المباركة رغم أنها آية واحدة وكلمات محدودة ومعدودة إلا أنها وصّفت لنا حجم النعمة، وحجم الفضل والدور العام للرسول (ص) في تعليم الأمة، في تربية الأمة، في إنقاذ الأمة، في إعزاز الأمة، وفي إخراجها من الظلمات إلى النور، من الذلة إلى العزة، من الهوان إلى السيادة والشرف والتمكين، هذه الأمة التي لم يكن يُحسب لها حساب على مستوى العالم، لم تكن رقمًا يُحسب على مستوى العالم؛ لكن بمبعث هذا الرسول العظيم أصبحت هذه الأمة ذات شأن عظيم، أصبح لها دور عظيم.

إن مولد رسول الله (ص) مولد للعزة، والخير والكرامة، ونحن في هذا الزمن وهذا العصر نحتاج إلى الرجوع إلى الرسول محمد (ص) خصوصًا في هذه المرحلة التي نواجه فيها أعداء الأمة، وأعداء القرآن، وأعداء البشرية، وأعداء محمد (ص)، نحن بحاجة إلى أن نعود إلى حركة الرسول إلى سيرته، إلى مواقفه، في بدر في أحد في حنين في الأحزاب في الخندق وفي كل محطات الصراع مع قوى الشر والنفاق والتآمر على هذا الدين العظيم.

نحن بحاجة في هذه المرحلة إلى ما يعزّز فينا الارتباط بمنهج الله وبكتابه وبرسوله، وأن نستلهم تلك القيم العظيمة التي ربانا عليها الرسول محمد (ص)، وفي مقدمتها العزة، هذه القيمة العظيمة التي تمثل إيمان الإنسان الحقيقي، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾[سورة المنافقون، الآية 8]. فمن ليس عزيزًا من لا يحمل في نفسه عزة وكرامة من لا يحمل هذه المشاعر فهو مختل في إيمانه؛ لأن العزة لله ولرسوله، والمؤمن يكون عزيزًا بعزة الله وعزة رسوله.

لقد تجلت عزة رسول الله (ص) بمواقفه العظيمة من الشرك والنفاق، فجاهد في سبيل الله وبذل وضحّى وهاجر وترك منطقته، وهاجر وواجه الكفر والطغيان، وبذل الجهود العظيمة حتى أرسى دعائم هذا الدين العظيم، حتى قام هذا الإسلام على دعائم قوية وعلى أسس قوية، حتى وصل إلينا هذا الدين بعظمته وجاذبيته ونقائه.

لولا جهود رسول الله (ص) وتضحياته وتضحيات السابقين ممن تحركوا معه، وجاهدوا معه، وضحوا معه لضاع الدين وضاع الإسلام، ولما وصل إلينا هذا الإسلام نقيًّا صافيًا؛ لأن هذا الإسلام هو مستهدف من قبل أعداء الأمة، هو مستهدف من قبل اليهود والنصارى والمنافقين وأدواتهم.


اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقًا

قد يعجبك أيضاً


اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.