في عتمة الحزن والألم والخوف من الله تعالى، امرأة ورثت كلّ صلابة الرجال، وجمعت صِرف الصبر في قلبها ونفسها التي لم ترَ من الله إلّا جميلًا.
قد تبدو عاشوراء للبعض موسم حزن وعزاء تتجدّد معه مراسم ومظاهر البكاء واللطم ولبس السواد. بيد أن عاشوراء تاريخ حي قائم بذاته
التديّن حاجة فطريّة لدى الإنسان، تتجلّى في لجوئه إلى الله تعالى عند الشدّة، وهذا ما جاء في القرآن الكريم: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾
روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) أنه قال للفضيل بن يسار: "يا فضيل أتجلسون وتتحدثون؟" قال: نعم جعلت فداك.
عاشوراء مدرسة بلا حدود، دروسها لا تُحصى، وهي خالدة، تتصل بكل أبعاد الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية، وتعطي نموذجًا خالدًا للإيثار
لعلنا لا نبالغ حين القول: إن موسم عاشوراء بالمنظور الثقافي – الاجتماعي، من أهم المواسم والمهرجانات الثقافية التي تشهدها محافظتي القطيف والأحساء
مع بداية كل عام هجري، تتجدّد ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه الكرام، الذين سطّروا أروع البطولات...
حين دعاني "المجمّع الثقافي الجعفري" للحديث عن "الإصلاح العاشورائي في خدمة الإنسان"، وجدتها فرصة مناسبة للحديث...
من الناحية التاريخية كانت واقعة الطف بكل مراحلها، هي تجلّيًا لحالة الانقسام التي سادت الأمة آنذاك أفقيًّا وعموديًّا.
عاشوراء في العالم كانت ولا تزال مناسبة للمسلمين الشيعة لإحياء التاريخ بدلالاته الحسينية المستمرة عبر الأجيال من خلال استحضار الشهادة وانتصار الدم على السيف