مصطلحات عرفانية | الجزء 22

مصطلحات عرفانية | الجزء 22

حب

– المحبة الحقيقية هي محبة ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله من حيث هي أفعاله.. وكل جمال وجلال وزينة وكمال تحلّت وتزيّنت بها المحبوبات الأخر رشحات من جماله وجلاله وجميعها منه وبه وله وإليه، ومستعارة منه لها وودائع عندها، ولا بدّ يومًا أن ترد الودائع، وإن كنت في ريب مما تلونا عليك فتحقق بمقام شهود المفصل في المجمل وشهود المجمل في المفصل حتى تشاهد ما يشاهدون وتحب ما يحبون وتفتخر بما يفتخرون وترى أن حال الناس في ابتهاجاتهم بمرغوباتهم ومحبوباتهم حيث حرموا عن الغبطة العظمى، وآثروا الغبن الأفحش، وراموا عنه بدلًا لا نسبة بينهما في الجامعية والدوام بالقياس إلى حال هؤلاء المحبين العارفين كحال الصبيان في الالتذاذ باللعب بالصولجان ونحوه بالنسبة إلى حال الرجال البالغين في ابتهاجهم بأغراضهم ورئاساتهم.. ثم إن المحبة والعشق والشوق والإرادة والميل والابتهاج ونحوها روح معانيها واحد.. إلا أن الشرع لم يستعمل لفظ العشق كثيرًا والسر في ذلك أن النبي بما هو نبي شأنه الإتيان بالآداب وتنظيم عالم الكثرة، والعشق شيمته التخريب والوحدة ولو أتى أحيانًا به مثل من عشقني عشقته وغير ذلك كان ذلك صادرًا عنه بما هو ولي كتكلّمه عن مقام الجمع والوحدة مما هو وظيفة الولي.. فالعشق مفهومه المحبة المفرطة كما في العرف لا يعتبر فيه شيء آخر، ولذا جعل مقسمًا للحقيقي والمجازي وكثير الدور على ألسنة الأولياء من العرفاء والحكماء، وههنا وجه آخر لعدم تداوله في الشريعة وهو أنه لما تداول في ألسنة أهل الهوس والتصابي أيضًا بحيث كان مشتهرًا في المحبة الشهوية لم يتداوله الشرع لئلا يوهم ذلك نظير عدم ورود اللامس والذائق والشام في حقه تعالى لئلا يوهم التجسم بخلاف السميع والبصير، ويجمع الجميع المدرك يعني العالم بالجزئيات والعالم أعم من المدرك كما أن العاقل في عرف الحكماء يختص بالعالم بالكليات والوجهان جاريان في عدم مناسبة الشعر للنبي كما قال تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾. (شرح الأسماء، سبزواري، الصفحة 458).

– ليس لفعله لمية غير ذاته؛ ولهذا مصير فعله كله إلى ذاته. ومن هنا قال – سبحانه -: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَما يَفْعَلُ﴾، وكيف يسأل من هو نفسه الجواب. بلى إنه – سبحانه – أحب الظهور في صور الموجودات، فظهر فيها كما أشار إليه بقوله – تعالى – في الحديث القدسي: “كنت كنزًا مخفيًّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف”. وظهوره – سبحانه – في الصور وكذلك محبته لذلك ليست زائدة على ذاته. فإذن، الغاية في الإيجاد بمعنى الداعي ليست إلا ذاته المقدسة معروفة من حيث المحبة والعشق لا غير، ومن هنا قيل: “لولا العشق ما يوجد سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر”. (عين اليقين، الفيض، 1: 397).

– المحبة في البدايات التلذذ بالعبادة والتسلي عن فوات أسباب التفرقة، ثم في مرتبة هي الابتهاج بحسن الصفات والتنور بنور الذات عند التحقق بالأسماء بمحو الرسوم والسمات وفي مقام محبة تخطفه عن أودية تفرق الصفات إلى حضرة جمع الذات، وفي النهايات حب الذات للذات في الحضرة الأحدية بفناء رسم الحدوث في عين الأزلية (شرح الأسماء، سبزواري، الصفحة 421).

– منى المحبين: وفي لفظ المنى الذي من التمني إشارة إلى أن المراد بالمحبين المحبون الغير المحبوبين، فلا يخلو محبتهم عن شوب ألم فقد وحزن فراق، بخلاف المحبين المحبوبين الذين سمّي سيدهم وخاتمهم بحبيب الله. قال في المجلي: اعلم أن السلوك سلوكان سلوك المحبوبية وسلوك المحبية، والأول هو أن يكون وصول السالك إلى الله سابقًا على سلوكه بمعنى أن يكون وصوله إلى الله تعالى بغير سلوك ومجاهدة ورياضة بزهد وتقوى وأمثالها واحتياج إلى مرشد ومعلم، بل بمحض العناية الأزلية والهداية الحقيقية الأولية المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، والثاني هو أن يكون وصول السالك إلى الله تعالى موقوفًا على سلوكه إليه وقربه منه مشروطًا بمجاهدته ورياضته بزهده وتقواه بمرشد وشيخ ومعلم المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾. فالطائفة الأولى هم المحبوبون من الأنبياء والأولياء والتابعين لهم على قدم الصدق والإخلاص التام، فإنهم وصلوا إلى الله تعالى من غير عمل سابق وسبب لاحق بل بمحض العناية وكمال المحبة، وهؤلاء هم الأبرار المقربون الذين شربوا من شراب المحبة والشوق وبكأس العشق والعناية والإرادة الذاتية قبل أن يخلق العالم وما فيه وإليهم أشار بقوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورا﴾، وفيهم قال أمير المؤمنين (ع): “إن لله تعالى شرابًا لأوليائه إذا شربوا سكروا، وإذا سكروا طابوا، وإذا طابوا ذابوا، وإذا ذابوا خلصوا، وإذا خلصوا طلبوا، وإذا طلبوا وجدوا، وإذا وجدوا وصلوا، وإذا وصلوا اتصلوا، وإذا اتصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم”. وهو إشارة إلى شراب المحبة بكأس الشوق والإرادة في عالم الأرواح قبل الأجساد حتى لا يبقى بينهم وبينه مغايرة ولا من إنياتهم بقية، ويكون المحبة والمحب والمحبوب شيئًا واحدًا كما قيل: إذا تم الفقر فهو الله. وفيه قيل: إن المحبة للرحمن اسكرني فهل رأيت محبًّا غير سكران. وليس هذا هو السكر المذموم أعني الموجب للمحب والسالك الهتك والشطح والدعوى، بل السكر المحمود المخصوص بالكامل المكمل الموجب للمشاهدة والذوق والتحيّر في جمال المعشوق المعبر عنه بالسير في الله دون السير لله وبالله فإنهما منقطعان غير باقيين بدون الأول، انتهى. (شرح الأسماء، سبزواري، الصفحة 533).

– خير حبيب ومحبوب: الحبيب يجيء بمعنى الفاعل أيضًا هو تعالى أجلّ مبتهج بذاته لذاته أتم ابتهاج وأجلّ عاشق بذاته لذاته عشق أو لم يعشق لأنه أجلّ مدرك بذاته أتم إدراك لأبهى مدرك وشدة المحبة والعاشقية تابعة لشدة الخبرة والدرك لجمال المحبوب وبهاء المعشوق وقوة المدرك وتمامية المدرك وكلها هناك حاصلة فوق ما لا يتناهى (شرح الأسماء، سبزواري، الصفحة 760).

– لمن أطاعه حبيب: لأن المطيع علمه وإرادته ومشيته وقدرته وأفعاله متلاشية في صفة المطاع وفعله، ولم يبق لنفسه شيئًا من ذلك فمطاعه أحب لنفسه من نفسه وآثر عنده فلا حبيب له إلا هو (شرح الأسماء، سبزواري، الصفحة 762).

حجاب

– الحمد للَّه الذي كشف عن جماله المطلق حجاب الجلال المسمى بالكثرة. (الأسرار، آملي، الصفحة 2).

– إذًا تقرّر أن الموجودات بأسرها إما مظهر ذاته أو مظهر صفاته أو مظهر أفعاله، والأسماء واقعة على ترتيبها، وتقرر أن كل واحدة منها أي من هذه المراتب حجاب للآخر، أعني الأكوان حجاب للأفعال، والأفعال حجاب للصفات، والصفات للذات، كما قيل: “حجب الذات بالصفات، وحجب الصفات بالأفعال، وحجب الأفعال بالأكوان”، فليجتهد السالك في رفع حجاب كل واحدة منها على الوجه المذكور، حتى يصل إلى حضرة الذات التي هي حضرة الوجود المطلق المحض المسماة “بحضرة الجمع”، المشار إليها في باب التوحيد الذاتي؛ لأن من تجلت له الأفعال بارتفاع الأكوان صار موحدًا بالتوحيد الفعلي، ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال صار موحدًا بالتوحيد الوصفي، ومن تجلّت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات صار موحدًا بالتوحيد الذاتي الذي هو المقصود بالذات من الظهور. وهذا لا يكون إلا بعنايته الأزلية وهدايته الأبدية؛ لأن حصول هذا بغير إرشاده وعنايته ودون هدايته وتوفيقه ممتنع مستحيل. فسبحان من لا يصل إليه إلا به، ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور﴾، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾، ﴿ومن يهد الله فهو المهتدي﴾. (الأسرار، آملي، الصفحة 152).

في الخبر: “أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه” لأن غير مظاهره ليس هناك شيء يحجبه، مع أنه ليس بمحجوب في الحقيقة، لأنه في غاية الظهور. والحصر في السبعين أو غيره من الأعداد هو للتكثير والتنبيه، وإلا فالمظاهر المسماة بـ “الحجاب” و”الإزار” و”الرداء” وغير ذلك، غير متناهية ولا منحصرة في عدد من الأعداد. (الأسرار، آملي، الصفحة 162).

– ليس الحجاب المذكور في الأخبار والتنزيل وغير ذلك إلّا كثرة المظاهر والتعينات الواقعة بحسب الإضافات والاعتبارات. وإلا ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ وذاته ووجوده. وإلى هذا المعنى أشار تعالى وقال: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾؛ أي كل شيء مضاف إليه هالك أزلًا وأبدًا “إلا وجهه” الذي هو ذاته، لأنه باق أزلًا وأبدًا لقولهم: “الباقي باق في الأزل والفاني فان لم يزل”، وقولهم: “كان الله ولم يكن معه شيء وهو الآن كما كان عليه”. ولهذا عقبه تعالى أيضًا بقوله: ﴿له الحكم وإليه ترجعون﴾ حتى تعرف أنه ليس في الوجود غيره وأنه ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾؛ لأن معناه أنه يقول “له الحكم” أي البقاء الدائم السرمد، “وإليه ترجعون” (أي إليه ترجع) هذه الموجودات المقيدة بعد طرح الكثرة الاعتبارية الواقعة بالإضافة والنسبة، كما أشار إليه القوم “التوحيد إسقاط الإضافات”. (الأسرار، آملي، الصفحة 209).

الحجاب: المراد بإضلال الله – في جميع المواضع القرآنية – إضلالهم عن اللطف الخاص والفضل الغير الواجب عليه، لقوله: ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾. وجعل على سمعهم وقلبهم، بسبب ذلك، ختمًا وحجابًا بحيث لا يسمعون شيئًا من كلام الحق، أي لا يقبلون ولا يفقهون شيئًا من معانيه. وجعل على بصره غشاوة أي جعل على بصرهم الحقيقي غشاوة، أي حجابًا غليظًا عن مشاهدة آيات الحق وإدراك معانيها. ولا يتصور أن رفع هذه الحجب يمكن أو يتيسر بغير عنايته ومحض ألطافه. (الأسرار، آملي، الصفحة 572).

– إلى مراتب الحجب القلبية وغلظها ورقتها أشار تعالى بقوله أولًا: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾؛ لأن الرين أدنى مراتب الحجب وأرقها. وثانيًا بقوله: ﴿وطبع الله على قلوبهم﴾، والطبع أكثف الحجب وأغلظها. وثالثًا بقوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾؛ لأن الختم نهاية مراتب الحجب التي ليست قابلة للإصلاح، كالمرآة الخارجة عن حد التصقيل. وقال تعالى أيضًا، تأكيدًا لهذا القول: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾. والقفل نهاية انعقاد الشيء في حفظه. وكذلك الختم. وهذا العمى هو العمى الذي لا يخلص صاحبه دنيا ولا آخرة. (الأسرار، آملي، الصفحة 573).

– الأسماء الحسنى الإلهية والصفات العليا الربوبية حجب نورية للذات الأحدية المستهلك فيها جميع التعينات الأسمائية المستجن في حضرتها كل التجليات الصفاتية. (شرح دعاء السحر، خميني، الصفحة 70).

– الله تعالى ظاهر في حجب خليقته، والخلق مع كونه ظهوره حجابه، كالصور المرآتية التي هي ظهور المرآة وحجابها. (شرح دعاء السحر، خميني، الصفحة 83).

– ما لم يخرج السالك من حب الشهوات الدنيوية وسجن الطبيعة الموحشة الهيولائية، ولم يطهر قلبه بماء الحياة من العلوم الروحانية، وكان لنفسه بقية من الأنانية، لم يمكنه شهود جمال المحبوب بلا حجاب وعلى حد الإطلاق. فالقاطنون في هذا المنزل الأدنى والدرك الأسفل والأرض السفلى والساكنون في هذه القرية الظالم أهلها والبلد الميت سكانها لا يتجلى لهم الحق إلا من وراء ألف حجاب من الظلمة والنور متراكمة بعضها فوق بعض. (فإن الله تعالى خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم وأنتم في آخر العوالم وأسفلها)، (ولله سبعون ألف حجاب من نور، وسبعون ألف حجاب من ظلمة). والمستخلصون عن هذه السجن وقيودها والطبيعة وحدودها، والمنزهون عن قذارة الهيولى الجسمانية وهيأتها وظلمة عالم المادة وطبقاتها، الواصلون إلى عالم الملكوت يشاهدون من وجهه وجماله وبهائه أكثر من هؤلاء ألف ألف مرة، ولكنهم أيضًا في حجب نورانية وظلمانية. والمتجردون عن هيئات عالم الملكوت وتعلقاته وضيق عوالم الخيال والمثال، والقاطنون في البلد الطيب ومقام القدس والطهارة يشاهدون من البهاء والجمال والوجه الباقي لذي جلال: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا وهم أحاط به ولا فكر حام حوله ولا عقل بلغ إليه، من الأسرار والأنوار والتجليات والكرامات. ولكنهم أيضًا في حجب التعينات والمهيات. (شرح دعاء السحر، خميني، الصفحة 102).

– ما دام تكون في غشوة عالم الطبع وسكر خمر الهيولى لا يمكنك شهود نفسك ونفسيتك وقراءة كتاب ذاتك وزبور حقيقة وجودك، فاخرج عن هذه القرية الظالمة المظلمة والدار الموحشة المستوحشة والنشأة الكدورة الضيقة واقرأ وأرق. وأخرق حجاب الطبع والطبيعة، فإنك من عالم القدس والطهارة ودار النور والكرامة، فإذا خرقت الحجب الظلمانية رأيت ظهور الحق في كل الأشياء وإحاطته عليها وأنها آياته وبيناته الدالة بكمالاتها على كمال منشأها وبارئها. (شرح دعاء السحر، خميني، الصفحة 147).

– التعبير بالتعين والمشمولية والمحيطية والمحاطية لضيق العبارة وقصور الإشارة. فإن الألفاظ والعبارات حجب الحقائق والمعاني؛ والعارف الرباني لا بدّ وأن يخرقها ويلقيها، وينظر بنور القلب إلى الحقائق الغيبية، وإن كانت في بدو الأمر للجمهور محتاجًا إليها؛ كما أن الحواس الظاهرة مرقاة للمعاني العقلية والحقائق الكلية النورية حتى صح من أصحاب الحكمة: إن من فقد حسًّا، فقد فَقَدَ علمًا. (مصباح الهداية، خميني، الصفحة 25).

– الأسماء والصفات الإلهية في الحضرة الواحدية مع كونها مظهر للحقيقة الغيبية والخليفة الإلهية ومظهرة إياها، حجب نورية عن حقيقتها، كل حسب درجتها. فهي دائمًا محتجبة في الأسماء والصفات، مختفية تحت أستارها. فهي مشهودة بعين شهود الأسماء والصفات، ظاهرة بعين ظهورها، مع اختفائها فيها وبها، لكون المطلق باطن المقيد ومحجوبًا به. (مصباح الهداية، خميني، الصفحة 40).

– الحقيقة الغيبية مع كونها ظاهرة بنفس ظهور الأسماء، مختفية فيها وبها اختفاء المرآة في الصورة. (مصباح الهداية، خميني، الصفحة 40).

– الأسماء والصفات من الحجب النورية التي وردت: أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة. (مصباح الهداية، خميني، الصفحة 40).

– أصول الحجب ثلاثة: هي الحجب الظلمانية النفسانية، والنورانية العقلية، والروحية. (ملخص الأسفار الأربعة، آقا محمد رضا القمشة أى – مصباح الهداية، خميني، الصفحة 148).

– الوقوع في حجاب الأسماء والصفات شرك أسمائي وصفاتي. كما أن الوقوع في حجاب الأعيان والأكوان شرك أعظم، والكمّل كما أنهم خارجون عن الحجب الظلمانية الكونية والأعيانية خارجون عن الحجب النورية الأسمائية. (تعليقة على الفصوص، خميني، الصفحة 17).

– يمكن أن يكون الحجب النورية هي الحضرات الأسمائية التي هي حجاب طلعة الذات ونوريتها باعتبار ظهور الذات فيها وكونها كوجه المرآة الصقيل وفي هذا الاعتبار الحجب الظلمانية هي الأعيان في النشأة العلمية والواحدية وظلمانيتها باعتبار كونها كخلف المرآة ولولا الحجب الظلمانية التي هي بمنزلة زيبق خلف المرآة ما ظهر الذات في الحجب الأسمائية لشدة نوريتها وكمال فنائها في الذات واضمحلالها تحت قهر كبريائه فالحق ظاهر في الحجب النورية باعتبار الحجب الظلمانية ويمكن أنْ يكون الحجب النورية هي ظهور الأسماء في النشأة الظاهرة والأعيان الظاهرة الخارجية هي الحجب الظلمانية باعتبار ما ذكرنا فاعرف واغتنم. (تعليقة على الفصوص، خميني، الصفحة 68).

– [العالم بين لطيف وكثيف] أي العالم لما كان بين لطيف هو مقام روحانيته وكثيف هو مقام جسمانيته فهو حجابٌ على نفسه التي هي عينه الثابتة فإذا كان هو حجاب نفسه وذاته فلا يدرك نفسه فضلًا عن إدراك الحق فلا يدرك الحق نحو إدراك الحق لنفسه فإنه يدرك الحق من وراء الحجب، بل يدرك نفسه من ورائها أو فلا يدرك الحق مثل إدراك نفسه التي هي عينه الثابتة فإن الحجاب بينه وبينها أقل من الحجاب بينه وبين الحق فتدبر. (تعليقة على الفصوص، خميني، الصفحة 70).

– لما كان الإنسان عين الحجاب على نفسه وهو دائمًا في حجاب تعينه ونفسيته فلا يدرك الحق من غير حجاب ولو عرف نفسه عرف ربه من وراء حجاب نفسه والإنسان الكامل المطلع على حقائق الأسماء وفي الحضرة الواحدية يطلع عليها من وراء حجاب عينه الثابتة وإن كان لا حكم لهذا الحجاب فلا يزال الإنسان في حجاب عينه لا يرفع ذلك الحجاب فلا يدرك مدرك إلا نفسه فعرفان النفس عين عرفان الرب تدبر. (تعليقة على الفصوص، خميني، الصفحة 70).

 

 


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
مصطلحات عرفانية

المقالات المرتبطة

التأويلية الإسلامية وسؤال المعنى

[1] يتم تناول النص من خلال ما يثيره من معان تنسبق منه إلى ذهن القارئ، ويتجلى المعنى وفق مستويات متفاوتة

مؤمنون وملاحدة

لطالما اشتغل العالم في ثقافاته على التباينات والثنائيات والثلاثيات وغير ذلك..

ويغلب على ظنّي أن السبب في كل هذا يعود لحاجة أي جماعة من الناس تعريف هويتها،

ملّا صدرا، الحكيم العارف

ما الفلسفة والعرفان إلّا وجهان لتجربة روحيّة واحدة. فكلاهما يهدف لمعرفة وكشف الحقيقة، أمّا اختلافهما فيتمثّل بالمنهج الذي يعتمدانه للوصول إلى الحقيقة.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<