مقدمة[1]
في إنجيل يوحنا مكتوب “في البدء كان الكلمة”؛ وفي القرآن الكريم في سورة آل عمران، الآية 45 جاءت بشارة للعذراء مريم: ﴿إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾.
إن الكلمة هي الأصل وهي الروح، والله تعالى أقسم بالقلم الذي يدون الكلمات؛ والمسيح (ع) كلمة، والكلمة تحركت في ثنايا دعوته؛ ولأنها دعوة حفظ، فقد تصدت لها قوى الشر منذ بداية مولده؛ وهربت الكلمة في طفولة المسيح خارج القدس.
رحلة الهروب المقدس
تعتبر رحلة هروب العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر أول حالة لجوء ديني وسياسي في التاريخ؛ وهو لجوء له بعده الديني المقدس؛ لأنه صار في ضمن العقيدة المسيحية؛ كما أنها جاءت تأسيسًا للملكوت الأرضي الذي ذكره المسيح فيما بعد؛ في رده على الوالي الروماني بيلاطس؛ عندما سأله: هل أنت ملك اليهود، فأجاب المسيح: مملكتي ليست في هذا العالم؛ وهو رد منطقي يؤسس لمفهوم التسامح والمحبة التي جاء بها يسوع.
وحياة المسيح منذ الطفولة عبارة عن شقاء وألم مع محبة وعدل؛ وبدأ الشقاء مبكرًا عندما اضطرت العذراء مريم للهروب به مع يوسف النجار إلى مصر.
مصر في عصر ميلاد المسيح
قبل كل شيء؛ لا بدّ أن نذكر عدة ملاحظات مهمة:
- في عصر ما قبل ميلاد المسيح (ع)؛ كانت مصر ولاية رومانية مثل باقي الولايات خاصة فلسطين؛ ولكن لم يُذكر اسم والي مصر بالتحديد في الأناجيل ولا في التاريخ؛ لكن الإمبراطورية الرومانية، كما قيل، كانت تدير مصر من خلال نظام حكم خاص؛ كما لو كانت لجنة رومانية تابعة للقيصر بما يضمن إمدادات الحبوب، بدون فرض ديانة محددة؛ وكان الحاكم يُسمى “Perfict”، أو الممتاز المدقق؛ وكان يُعتبر فرعونًا رومانيًّا مصريًّا.
- كان من المفترض إذًا عدم لجوء العائلة المقدسة لمصر؛ لأن الدولة الرومانية تحكم وتحدد من يلجأ إليها سياسيًّا وعقائديًّا؛ والوالي الشرير المشهور هيرودوس كان يتربص بالأنبياء؛ كما رأى في أحلامه بمن يهدد عرشه على يد مخلص موعود.
3 . سارت العائلة في طريق حورس الشمالي الموازي للبحر الأبيض المتوسط؛ بداية من غزة حتى مدينة الفرما القريبة من مدينة بورسعيد الحالية.
4 . لم يرد أي ذكر أن أحدًا من أتباع هيرودوس طاردهم؛ ولم يمنعهم أحد من المرور؛ مع العلم أنه كانت توجد بوابات عند الحدود المصرية؛ منذ ما قبل النبي يوسف (ع)؛ حيث تحققت الحدود من شخصيات إخوة يوسف عندما استقروا في مصر.
5 . ابتعدت العائلة المقدسة عن الطريق الذي سار فيه النبي موسى (ع) في رحلة هروبه إلى أرض مدين؛ ذهابًا وعودة؛ وهو قريب من طريق خروج بني إسرائيل من مصر.
6 . كذلك نلاحظ أن رحلة العائلة المقدسة لم تسر طوال الرحلة في خط مستقيم من الشمال للجنوب؛ بل كانت رحلة أو مسيرة متعرجة؛ بحيث نرى بعض الإلهام الإلهي؛ وهو ما نراه في الإنجيل.
7 . تحتفل مصر رسميًّا.. سياسيًّا ودينيًّا في يوم 1 يونيو من كل عام؛ لأنه يوم وصول العائلة المقدسة أرض مصر.
وهنا تبدأ رواية اللجوء السياسي المقدس.
في عام 1 قبل الميلاد، ظهر جبرائيل ملاك الرب للعذراء مريم، ليبشرها بميلاد ابن اسمه يسوع أو عيسى، ثم أشاع الملاك الاطمئنان في نفس يوسف النجار؛ بعد أن ساورته بعض شكوك.
وظهرت البشائر في رؤية لثلاثة ملوك من بلاد فارس تبشرهم بمولد المسيح فذهبوا لتحيته؛ كما قال أحد الملائكة لأحد أحبار اليهود؛ وبشره بميلاد ابن له يدعى يوحنا المعمدان، أو النبي يحيي وأنبأه بأن تلك ستكون علامة لميلاد يسوع.
تعداد السكان
في العام صفر، صدرت أوامر من أوغسطس القيصر الروماني؛ بأنه على كل يهودي التوجه إلى الدائرة التابع لها؛ لكي يتمكن من عمل تعداد للسكان، فاصطحب يوسف النجار خطيبته إلى بيت لحم.
ونظرًا لأن الفنادق كانت كاملة العدد اضطروا للمبيت في مذود بقر، وهو ما يعد إشارة لتواضع الملك القادم.
التقى ملوك الشرق الفارسي بهيرودوس ملك اليهود وسألوه عن مكان ميلاد الملك الطفل؛ فرحب بهم نفاقًا؛ لأن قلبه اضطرب خوفًا على عرشه من ذلك المولود الطفل، فجمع كل رؤساء الكهنة وسألهم: “أين يولد ملك اليهود؟” فقالوا له طبقًا للنبوءات القديمة، سيولد الملك الطفل في بيت لحم.
زار ملوك الفرس المزود وسلموا على يسوع وبعدها انصرفوا.
جن جنون هيرودوس خوفًا من أن يشب هذا الرضيع ليأخذ ملكه، فأصدر أوامره بذبح كل طفل يبلغ من العمر أقل من عامين.
ولكن الملاك ظهر ليوسف النجار في الحلم؛ وأخبره بأن يأخذ الطفل ومريم إلى مصر، قائلًا: خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، وكن هناك حتى أقول لك، لأن هيرودوس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه، فقام وأخذ الصبي وأمه ليلًا وانصرف إلى مصر، وظل هناك إلى وفاة هيرودوس.
لقد تحدث الإنجيل ضمنًا عن رحلة السيد المسيح والسيدة مريم العذراء إلى مصر، التي سطرت صفحة جديدة في تاريخ مصر المقدس.
استغرقت زيارة العائلة المقدسة في مصر حوالي ثلاث سنوات ونصف السنة.
تدوين رحلة اللجوء المقدس
دونت الرحلة المقدسة حسب المصادر الكنسية؛ بعد أن رصد البابا “ثاؤفيلس“ البطريرك رقم 23 في كرسي الكرازة المرقسية بمصر في الفترة ما بين 385-412م وفقًا لمخطوطة الميمر وهي كلمة سيريانية تعني السيرة؛ من أول المحطات الرئيسية في رحلة العائلة المقدسة، بداية من مدينة “الفرما“؛ وهي المدينة الواقعة بين مدينتي العريش وبورسعيد حاليًّا، حتى وصلت إلى جبل قسقام بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، حيث رجعا مرة أخرى إلى فلسطين بعد وفاة الملك هيرودوس.
المسار المقدس في مصر
بشكل أكثر تفصيلًا يحدثنا أشعياء النبي في سفره الإنجيلي عن هذه الرحلة المقدسة فيقول: “هو ذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه؛ ويذوب قلب مصر داخلها”.
وهذا ما حدث؛ فعندما كان السيد المسيح يدخل أي مدينة في مصر، كانت الأوثان تسقط في المعابد وتنكسر، فيخاف الناس من هذا الحدث غير المألوف ويرتعبون.
كان دخول السيد المسيح أرض مصر بركة كبيرة لأرضها وشعبها، فبسببها قال الرب: “مبارك شعبي مصر”؛ كما جاء في سفر أشعياء 19: 25)) أن يكون مذبحًا للرب في وسط أرض مصر؛ فهو مذبح كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بدير المحرق، حيث مكثت العائلة المقدسة في هذا المكان أكثر من ستة شهور كاملة، كما أن سطح المذبح في الدير هو الحجر الذي كان ينام عليه المخلص الطفل.
ويقع دير المحرق في منتصف أرض مصر تمامًا من جميع الاتجاهات، كما كثرت في أرض مصر وعلى امتدادها الكنائس، خصوصًا في الأماكن التي زارتها العائلة المقدسة وباركتها.
كان مسار الرحلة متعرجًا غير مستقيم، فسارت العائلة المقدسة من بيت لحم إلى غزة حتى دخلت مدينة تل بسطا أو بسطة بالقرب من مدينه الزقازيق الحالية بمحافظة الشرقية؛ وتبعد عن مدينة القاهرة بحوالي100 كم من الشمال الشرقي؛ وفيها أنبع السيد المسيح عين ماء؛ وكانت المدينة مليئة بالأوثان.
وعند دخول العائلة المقدسة المدينة سقطت الأوثان على الأرض؛ فأساء أهلها المعاملة؛ فتركت تلك المدينة وتوجهت نحو الجنوب؛ حتى وصلت إلى بلدة مسطرد المحمة؛ وتبعد عن مدينه القاهرة حاليًّا بحوالي10 كم تقريبًا.
وكلمة المحمة معناها مكان الاستحمام؛ وسميت كذلك لأن العذراء مريم أحمت هناك السيد المسيح وغسلت ملابسه؛ وفي عودة العائلة المقدسة؛ مرت أيضًا على مسطرد وأنبع السيد المسيح نبع ماء؛ لا يزال موجودًا إلى اليوم.
ومن مسطرد انتقلت شمالًا وليس جنوبًا إلى بلبيس (فيلبس) مركز بلبيس التابع لمحافظة الشرقية أيضًا؛ وتبعد عن مدينة القاهرة حوالي55 كم تقريبًا.
واستظلت العائلة المقدسة عند شجرة عرفت باسم شجرة مريم؛ ومرت العائلة المقدسة على بلبيس أيضًا في رجوعها.
ومن بلبيس رحلت العائلة شمالًا بغرب إلى بلدة منية سمنود– أو مدينة منية جناح؛ ومـنها عبـرت العــائلة المقـدسـة نهـر النيــل إلى مـدينة سمنـود غرب النيل وسط الدلتا؛ واستقبلهم شعبها استقبـالًا حسنًا؛ فباركهـم السيد المسيح ويوجد بها ماجور كبير من حجر الجرانيت؛ يقال إن السيدة العذراء عجنت به أثناء وجودها؛ ويوجد أيضًا بئر ماء في سمنود في كنيسة أبانوب حاليًّا؛ وقد باركه المسيح بنفسه.
ومن مدينة سمنود رحلت العـائلة المقدسة أيضًا شمالًا بغــرب إلى منطقة البرلس حتى وصلت مدينة (سخا) حاليًّا في محافظة كفــر الشيخ.
وقد ظهر قدم السيد المسيح على حجر ومنه أخذت المدينة اسمها بالقبطية؛ وقد أخفى هذا الحجر زمنًا طويلًا خوفًا من سرقته في بعض العصور واكتشف هذا الحجر؛ وهو موجود حتى اليوم.
وإذا كانت العائلة المقدسة قد سلكت الطريق الطبيعي أثناء سيرها من ناحية سمنود إلى مدينة سخا شمالًا؛ فلا بد أنها تكون قد مرت على كثير من القرى التابعة لمحافظتي الغربية وكفر الشيخ.
ويقول البعض إنها عبرت في طريقها في براري بلقاس شرق الدلتا؛ وهي البراري التي شهدت فيما بعد استشهاد القديسة دميانة ورفيقاتها الخمسون شهيدة في عصر القيصر دقلديانوس؛ وهو ما عرف بعصر الشهداء القبط.
ومن مدينة سخا عبرت العائلة نهر النيل فرع رشيد إلى غرب الدلتا؛ وتحركت جنوبًا إلى وادي النطرون؛ وقد بارك السيد المسيح وأمه العذراء هذا المكان؛ لأن وادي النطرون له قداسة؛ خاصة أن له دورًا في اختيار وتنصيب أعلى سلطة كنسية في مصر؛ والمعروف رسميًّا ودينيًّا تحت لقب مقدس؛ هو بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
ومن وادي النطرون ارتحلت العائلة جنوبًا ناحية مدينة منف أو الجيزة الآن؛ وعبرت نهر النيل إلى الناحية الشرقية أو القاهرة اليوم؛ متجهة ناحية منطقتي المطرية وعين شمس.
ومنطقة المطرية وهي حي الآن في القاهرة بالقرب من عين شمس هليوبوليس – أون) تبعد عن مدينة القاهرة بحوالي 10 كم).
وفي المطرية استظلت العائلة المقدسة تحت شجرة تعرف إلى اليوم بشجرة مريم؛ وأنبع يسوع عين ماء وشرب منه وباركه؛ ثم غسلت فيه السيدة العذراء ملابس يسوع وصبت الماء على الأرض فنبت في تلك البقعة نبات عطري ذو رائحة جميلة؛ يقال هو المعروف بنبات البلسم أو البلسان؛ يضيفونه إلى أنواع العطور والأطياب التي يصنع منها رائحة ذكية تعرف بالميرون المقدس.
ومن منطقة المطرية وعين شمس سارت العائلة المقدسة متجهة ناحية مدينة ممفيس، أو ما تسمى الآن مصر القديمة؛ وارتاحت العائلة لفترة بحي الزيتون وهي في طريقها إلى مصر القديمة شرق النيل حاليًّا.
ومرت وهي في طريقها من الزيتون إلى مصر القديمة على المنطقة الكائن بها حاليًّا كنيسة السيدة العذراء الأثرية بحارة زويلة، وكذلك على العزباوية بشارع كلوت بك وسط القاهرة حاليًّا؛ وتعتبر منطقة مصر القديمة من أهم المناطق والمحطات التي حلت بها العائلة المقدسة في رحلتها إلى أرض مصر؛ ويوجد بها العديد من الكنائس والديرة وقد تباركت هذه المنطقة بوجود العائلة المقدسة؛ ولم تستطع البقاء فيها إلا أيامًا قلائل؛ نظرًا لتحطم الأوثان؛ فأثار ذلك سخط والي المنطقة فأراد قتل الصبي يسوع.
وتوجد أيضًا كنيسه القديس سرجيوس أبو سرجة التي بها الكهف أو المغارة التي لجأت إليه العائلة وتعتبر من أهم معالم العائلة المقدسة.
وارتحلت العائلة المقدسة متجهة ناحية الجنوب حيث وصلت إلى منطقة المعادي إحدى ضواحي جنوب القاهرة اليوم؛ أقلعت إلى غرب النيل في مركب شراعي متجهة نحو الجنوب حيث بلاد الصعيد؛ وذلك من البقعة المقام عليها الآن كنيسة السيدة العذراء المعروفة بالعدوية؛ لأن منها عبرت أو عدت العائلة المقدسة إلى النيل في رحلتها إلى الصعيد؛ ومنها جاء اسم المعادي؛ توارثوه عبر الأزمنة؛ ولا يزال السلم الحجري الذي نزلت عليه العائلة المقدسة إلى ضفة النيل موجودًا؛ وله مزار يفتح من فناء الكنيسة.
ومن الأحداث العجيبة كما ذكرت المواقع القبطية؛ التي حدثت عند هذه الكنيسة أنه في يوم الجمعة الموافق 12مارس 1976م؛ وجد الكتاب المقدس مفتوحًا على سفر أشعياء النبي؛ الإصحاح 19-25 مبارك شعبي مصر طافيًا على سطح الماء؛ في المنطقة المواجهة للكنيسة من مياه النيل.
وبعد ذلك وصلت العائلة المقدسة قرية دير الجرنوس أو جانوس) على مسافة 10كم غرب قرية أشنين النصارى) مركز مغاغة محافظة المنيا.
وبجوار الحائط الغربي لكنيسة السيدة العذراء؛ توجد بئر عميقة يقول التقليد الكنسي إن العائلة المقدسة شربت منها.
ثم مرت العائلة المقدسة على بقعة تسمى أباى إيسوس أو بيت يسوع )شرقي مدينة البهسنا ومكانه الآن قرية صندفا (بني مزار؛ والبهنسا الحالية تقع على مسافة17 كم غرب بني مزار.
ثم رحلت العائلة من بلدة البهنسا ناحية الجنوب؛ حتى بلدة سمالوط؛ ومنها عبرت النيل ناحية الشرق حيث يقع الآن دير السيدة العذراء المعروف بجبل الطير شرق سمالوط؛ ويقع هذا الدير جنوب قرية بني خالد بحوالي 2كم حيث استقرت العائلة بالمغارة الموجودة بالكنيسة الأثرية.
ويعرف بجبل الطير؛ لأن آلافًا من طير البوقيرس كانت تجتمع فيه؛ ويسمى أيضًا بجبل الكف؛ حيث يذكر التقليد القبطي أن العائلة المقدسة وهي بجوار الجبل؛ كادت صخرة كبيرة من الجبل أن تسقط عليهم؛ فمد يسوع يده ومنع الصخرة من السقوط؛ فامتنعت وانطبعت كفه على الصخر.
وفي الطريق مرت العائلة على شجرة لبخ أو شجر السنط والصمغ؛ وهي شجرة عالية (شجرة غار) على مسافة 2 كم جنوب جبل الطير؛ بجوار الطريق المجاور للنيل، والجبل الواصل من جبل الطير إلى مدينة نزلة عبيد إلى جسر المنيا الجديد حاليًّا.
ويقال: إن هذه الشجرة سجدت للسيد المسيح؛ ونجد أن جميع فروعها هابطة باتجاه الأرض، ثم صاعدة ثانية بالأوراق الخضراء ويطلق عليها شجرة العابد.
غادرت العائلة منطقة جبل الطير وعبرت النيل من الناحية الشرقية إلى الناحية الغربية واتجهت نحو مدينة الأشمونيين (أشمون الحالية)؛ وحدثت في هذه البلدة كثير من العجائب؛ حيث سقطت أوثانها وباركت العائلة المقدسة مدينة الأشمونيين.
ارتحلت العائلة المقدسة من الأشمونيين واتجهت جنوبًا حوالي 20 كم ناحية منطقة ديروط الشريف فيليس؛ ثم هربت من قرية قسقام واتجهت نحو بلدة مير ميرة؛ التي تقع على بعد 7 كم غرب مدينة القوصية.
وقد أكرم أهل مير العائلة المقدسة أثناء وجودها بالبلدة وباركهم يسوع والسيدة العذراء.
دير المحرق
ومن مير ارتحلت إلى جبل قسقام حيث يوجد الآن دير المحرق.
ومنطقة دير المحرق من أهم المحطات التي استقرت فيها العائلة المقدسة؛ حتى سمي المكان بيت لحم الثاني.
يقع هذا الدير في سفح الجبل الغربي المعروف بجبل قسقام؛ نسبة إلى المدينة التي خربت؛ ويبعد نحو 12كم غرب بلدة القوصية التابعة لمحافظة أسيوط على بعد 327 كم جنوبي القاهرة.
مكثت العائلة المقدسة نحو ستة أشهر وعشرة أيام في المغارة؛ التي أصبحت فيما بعد هيكلًا لكنيسة السيدة العذراء الأثرية في الجهة الغربية من الدير ومذبح هذه الكنيسة حجر كبير كان يجلس عليه السيد المسيح.
في هذا الدير ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم؛ قائلًا قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل؛ لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي.
العودة الميمونة المقدسة
في طريق العودة سلكت العائلة المقدسة طريقًا آخر انحرف بهم إلى الجنوب قليلًا حتى جبل أسيوط المعروف بجبل درنكة وباركته العائلة المقدسة؛ حيث بني دير باسم السيدة العذراء؛ يقع على مسافة 8 كم جنوب غرب أسيوط.
ثم وصلوا إلى مصر القديمة ثم المطرية ثم المحمة ومنها إلى سيناء ثم فلسطين؛ حيث سكن القديس يوسف والعائلة المقدسة في قرية الناصرة بالجليل.
نهاية اللجوء وبداية الدعوة
هكذا انتهت رحلة المعاناة التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات ونصف ذهابًا وإيابًا قطعوا فيها مسافة حوالي ثلاثة آلاف كيلو مترًا؛ ووسيلة مواصلاتهم الوحيدة ركوبة ضعيفة؛ إلى جوار السفن أحيانًا في النيل؛ وبذلك قطعوا معظم الطريق مشيًا على الأقدام محتملين تعب المشي وحر الصيف وبرد الشتاء والجوع والعطش والمطاردة في كل مكان؛ فكانت رحلة شاقة بكل معنى الكلمة تحملها السيد المسيح؛ وهو طفل مع أمه العذراء والقديس يوسف بفرح.
عادت العائلة المقدسة للأرض المقدسة لتنشر دعوة المحبة ونبراس الإيمان؛ وتركت على أرض مصر شرف استضافة وحماية المسيح وأمه أكثر من ثلاث سنوات؛ تمامًا مثلما استقبلت مصر الأنبياء إبراهيم ويعقوب ويوسف والأسباط وإدريس وموسى وهارون وغيرهم… سلام عليهم وسلام على مصر…
[1] نكتب عن رحلة هروب العائلة المقدسة إلى مصر؛ من وجهة نظر تاريخية دينية؛ ونعتمد في مصادرنا على المواقع التالية:
– الكنيسة الكاتدرائية القبطية https://www.presidency.eg
– موقع رحلة العائلة المقدسة.
Aecmaifoalcrkg
– الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
www.sis.gov.eg
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
قد يعجبك أيضاً
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
