إنّ وصول العبد لهذه الدرجة من الإخلاص لله، يجعل الموت لحظة تكامل ووصل إلى الإنسان الحقيقي، وبالتالي يكون الموت موصلًا إلى المقام القدسيّ للملائكة
إلهي يداي خاويتان... لكنني ادّخرت في يداي شيئًا وأملي معقود على هذا الشيء، إنهما كانتا ممدودتين إليك... وعندما كنت أضعهما لأجلك على الأرض وعلى ركبتي، وعندما حملت السلاح بيدي لأجل الدفاع عن دينك.
هذا الحديث الملكوتي والولائي الغنيّ بالفيوضات الغيبيّة، والمعاني المليئة برائحة المودة والدفء العاطفي، والمضامين الأخلاقيّة التربويّة في الأسرة الخالدة، في البيت المحمديّ العلويّ الفاطميّ، والمتضح فيه دور الأم المحوري، المتمثّل بالسيّدة فاطمة الزهراء(ع) التي كانت محور اللقاء والتفاعل للعترة الطّاهرة.
فالإنسان في هذه الدّنيا، يجب أن يتصوّر نفسه دائمًا كالمهاجر إلى الله، يقف على محطات متعدّدة، وهي عبارة عن ميتات، يبعث من بعدها من جديد.
إنه جنون عبقري العارف إذا تداعت عليه نسائم العشق فأسكرت عقله، وهيّمت قلبه، وأثارت مآقي دمعه، فجاب في البلدان يبحث عن وصال، أفناه بدلال الفراق، ثم أذابه، ثم ابتعثه، ثم أبقاه في وصال عاشق لا حدَّ له ولا سكون.
على هذا لم يكن بينه وبين الملائكة فرق قبل ذلك وعند ذلك تميّز الفريقان، وبقي الملائكة على ما يقتضيه مقامهم ومنزلتهم التي حلّوا فيها، وهو الخضوع العبوديّ والامتثال كما حكاه الله عنهم.
وعندما نستعيد ماء الحياة الذي لا يظمأ بعده الراغبون أبدًا من كأس الولاية المحمدية المستمرة دفقًا وحيويةً وانبعاثًا لا ينقطع، يكون الموت هنا ذوقُ عبقريةِ الحياة؛ لا سمٌ ولا خطيئة. وهو ارتواءٌ كامل. وهو ماء الخلود والصفاء والحب الذي لا انقطاع فيه.
الموت ليس عبارة عن حادث جوهريّ، ينتهي من خلاله الإنسان، إنّما هو أمر عرضيّ، يصيب هذا الكائن، ويكون مقدّمة لولادة جديدة، إما أن توصل الإنسان إلى ذروة القداسة، أو تدفعه إلى أسفل السافلين
بالرغم من هذه الهواجس التي يحملها قلبه، إلّا أنّه دائمًا يتطلّع بأمل إلى فئات المجتمع كافّة في مواجهتها، ومحاربتها بمضاعفة الجهد والإقدام والحركة.
عندما نبدأُ بمفهومِ الإسلامِ على أنَّه المصدرُ لكلِ الحقائقِ الأخرى يسهلُ علينا فهمُ سبب استخدام القرآنِ في بعضِ الأحيانِ كلمةَ "إسلام" لتعيينِ التسليمِ الجبريِّ الشامل لكلِّ شيءٍ في الكونِ