1900م/2022م
أولًا: التوثيق
- اسم المؤلف: الشيخ الدكتور أكرم بركات.
- عنوان الكتاب: “شيعة لبنان” الاجتماع الثقافي الديني (1900م-2022م).
- سنة النشر: 2025.
- اسم الجهة الناشرة: بيت السراج للثقافة والنشر.
- مكان النشر: بيروت.
- عدد صفحات الكتاب: 638 صفحة.
- القياس والحجم: قطع وسط.
- طبعة الكتاب: الطبعة الأولى.
ثانيًا: المضمون
أ. الجانب الشكلي
لقد تضمّن الكتاب مقدّمة وثلاث حقبات، وكلّ حقبة تحتوي على خمسة مطالب وخاتمة، ثم فهرس المصادر والمراجع وما صدر للمؤلف عن بيت السراج للثقافة والنشر.
ب. الجانب المفاهيمي
القضيّة التي عالجها هذا الكتاب هي إعادة كتابة تاريخ لبنان والدور الشيعي المغيب، وإثبات الدور التاريخي الفاعل للشيعة كقوة سياسية واجتماعية حقيقية.
- الإشكالية:
- تبرز الإشكالية الأساسية حول التحولات البنيوية في التكتل الشيعي من1900م حتى 2022 م، وذلك من خلال التغيّرات والتبدّلات الاجتماعية والسياسية في لبنان والمنطقة.
وهنا تبرز تساؤلات عدّة:
- ما هي التحدّيات التي واجهت الوجود الشيعي في لبنان منذ عام 1900 حتى عام 2022؟
- ما هي المؤثرات الداخلية والخارجية التي أحاطت بالمكون الشيعي؟
- هل شكّل الشيعة خطرًا على الوجود العثماني والفرنسي في المنطقة؟
- ما هو الدور الذي سيلعبه علماء الدين في الاجتماع الثقافي الديني الشيعي؟
- هل للمرأة دور فاعل ومؤثر في الحراك الشيعي في لبنان؟
- هل التحول من”المحرومين” إلى “الفائض” غيّر بمعادلة الهيكلة للدولة اللبنانية؟
يبدأ الشيخ الدكتور بركات كتابه بمقدمته النوعيّة، حيث تتبوأ “قضية تاريخ المجتمع الشيعي اللبناني” أهميّة أساسيّة عبر التاريخ، ولطالما كتب عنها العلماء والمؤرخون. لكنّ التحولات الاجتماعية والسياسية في العالم الإسلامي دفعت بالباحثين اليوم أن تأخذ هذه القضية حيّزًا جديدًا كبحث علميّ وبمنهجية علمية أصيلة.
سطّرت الحركة الشيعية في لبنان أرقى القضايا الإسلامية، من منظور الأركان الأساسية لمكونات المجتمع اللبناني.
من خلال قراءة للكتاب، يروم الكاتب الإضاءة على تاريخ المجتمع الشيعي اللبناني لا سيما بين تاريخين مهمين: التاريخ الأول من بداية القرن العشرين، والثاني أواخر عام 2022. فهذه القراءة تدل على الانتقال التدريجي الذي بدأ من الاضطهاد العثماني، وبعده الاحتلال الفرنسي وما نتج عنه من المعاناة والتهميش، وبعده الاعتداءات الصهيونية إثر احتلال فلسطين.
لذلك أراد الكاتب من خلال هذا الكتاب أن يستجلي البُعد الثقافي الديني الذي كان سر القوة في المقاومة الإسلامية تأصيل تاريخ الشيعة في لبنان، والتركيز على دور علماء الدين وتأثيرهم في المجتمع الشيعي وذلك عبر دراسة تتألف من ثلاث حقبات:
عالج الكاتب محورًا مهمًّا وحسّاسًا، في الحقبة الأولى 1900-1957 “عتبة النهوض”، (في ظل نهاية العثمانيين، واحتلال الفرنسيين، وثورة العشرين، واستقلال لبنان، ونكبة فلسطين). فقد قدّم في هذه الحقبة لمحة عن التاريخ العلمي لشيعة لبنان، فعرض في المطلب الأول الذي بعنوان: “لمحة عامة عن الاجتماع الثقافي الديني الشيعي اللبناني قبل القرن العشرين” جذور التشيّع في لبنان في القرن الأول هجري مع مجيء الصحابي أبي ذر الغفاري (رحمه الله)، وظهور الحركة العلمية الشيعية من المدارس والحوزات في مختلف المناطق اللبنانية.
ووثّق في المطلب الثاني الذي بعنوان: “دور العلامة السيد محسن الأمين (رحمه الله) في الاجتماع الشيعي اللبناني”، وفي المطلب الثالث الذي بعنوان: “دور العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين (رحمه الله) في الاجتماع الشيعي اللبناني” قدوم العلمين الإصلاحيين إلى لبنان ومواكبتهما أواخر العهد العثماني، والاحتلال الفرنسي للبنان وسوريا، والإنكليزي للعراق، وثورة العشرين، وإعلان استقلال لبنان ونكبة فلسطين. وسلّط الكاتب الضوء على تأثيرهما في البيئة الشيعيّة من حيث التطور الثقافي والتربوي.
وركّز الكاتب في المطلب الرابع على “علماء وشخصيات مؤثرة في الاجتماع الثقافي الديني الشيعي اللبناني” كالعلامة الشيخ حسين مغنية، والعلامة الشيخ حبيب آل إبراهيم المهاجر، والشيخ موسى شرارة، والعديد من الأعلام الدينية اللبنانية، والعديد من النساء ودورهنّ في الحركة الشيعية والاجتماعية.
وأظهر الكاتب في المطلب الخامس “ثورة العشرين وأثرها على الحوزة النجفية وعلماء لبنان” مبالغة بعض الحوزويين في العراق بالابتعاد عن السياسة لما تمتّ للأمور العصرية من صلة كالجريدة والمجلة والتلفزيون والإذاعة. أما في لبنان فمنهم من تأثر بالثورة لأنهم عايشوها، ومنهم قدم إلى لبنان وأصبح مبادرًا إلى العمل الاجتماعي والسياسي والتربوي لتنمية وتطوير المجتمع الشيعي.
انطلق الشيخ الدكتور بركات في الحقبة الثانية “1957-1982م من عتبة النهوض إلى المقاومة”، حيث كان التاريخ الأول عام وفاة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين (رحمه الله)، وانطلاقة الحراك الاجتماعي والسياسي في العراق الذي أورده في المطلب الأول “الحراك الديني والإصلاحي السياسي للشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) في العراق”، وتأسيس حزب الدعوة وأيّده جملة من علماء لبنان.
ورسم في المطلب الثاني “دور الإمام موسى الصدر وتأثيره في الاجتماع الثقافي الشيعي اللبناني” ملامح جديدة للمجتمع الشيعي اللبناني بعد معاناته من شتى أنواع الحرمان، وحثه على القيام بإصلاحات متنوعة لواقع الشيعة كان أهمها تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، والتصدّي للعدو الإسرائيلي. ثم ذكر في المطلب الثالث “علماء دين مؤثرون في الاجتماع الشيعي اللبناني”، جملة من الأعلام الدينية ونشاطاتهم وعودة بعضهم من حوزة النجف في العراق للاستقرار في لبنان. كذلك أورد في المطلب الرابع “الكيانات الإسلامية المؤثرة في الاجتماع الشيعي اللبناني في هذه الحقبة” الكثير من الحوزات العلمية والمعاهد والجمعيات واللجان.
وأظهر في المطلب الخامس “انتصار الثورة الإسلامية في إيران” التحولات التي أحدثتها ثورة الإمام الخميني (قده) على المواقف الشبابية الشيعية اللبنانية.
في الحقبة الثالثة “1982-2022م من انطلاقة المقاومة إلى ربيعها الأربعيني”، حيث سلّط الشيخ الدكتور بركات الضوء على التبدّل في المجتمع الشيعي اللبناني الأبرز حيث تحوّل التأثير من الشخصيات إلى المقاومة ذاتها. فانطلق في المطلب الأول إلى أسباب “انطلاقة المقاومة الإسلامية” ومواجهة الشبان الشيعة لها. وتطرق في المطلب الثاني “مشهد المقاومة ومجتمعها” إلى الاستشهاديين الأوائل ووصاياهم، وعمليات المقاومة حتى التحرير عام 2000، وحرب تموز عام 2006، والحرب في سوريا عام 2011.
وأوضح في المطلب الثالث “المرجعية الثقافية للمقاومة الإسلامية” ولاية الفقيه وجذورها التاريخية في الفقه الشيعي ورؤية الإمام الخميني (قده) لها في ضوء الانتماء الديني، كذلك رؤية الإمام الخامنئي لها وعدم تعارضها مع المواطنة.
أما في المطلب الرابع “قواعد العمل الثقافي” تحدث الشيخ الدكتور بركات عن الأولويات الثقافية التي تحتاجها المقاومة ومجتمعها لتطويرهما وتنميتهما ثقافيًّا ودينيًّا عبر مختلف الوسائل كالكتب والمحاضرات والإعلام والمساجد والحوارات. وأسرد لنا في المطلب الخامس “المراكز والمؤسسات الثقافية الدينية” كالمساجد والتجمعات الدينية والحوزات والمعاهد والجمعيات والمراكز والمعارض والمدارس والجامعات والدُور والكشاف وأنشطة كل منها.
وأفرد المطلب السادس “مقاربة التطور في الاجتماع الثقافي الديني لشيعة لبنان في هذه الحقبة”، حيث ناقش مقاربة التطور لدى الاجتماع الثقافي الديني الشيعي الذي يلتزم بالمواقف والسلوكيات الدينية والقيم التي أصبحت تمثل الهوية الثقافية والدينية للمقاومة الإسلامية.
ثالثًا: المنهج
إنّ معرفة الماضي لا تقتصر على الأحداث السياسيّة فقط، بل تتعدّاها إلى الغوص في التفاصيل الدقيقة عن طريق التحليل والاستنتاج، بالاستناد إلى منهج تطوّري حركي، والاستناد على وثائق مثبتة، ومقولات علميّة دقيقة تخرج عن إطار السرد القصصي بهدف الوصول إلى استنتاجات تظهر حركة تطوّر المجتمع من كلّ جوانبه.
وهنا، فرض تعدّد الموضوعات التي تضمّنتها الدراسة والمتغيرات في الأحداث، ضرورة استخدام ثلاثة مناهج علميّة:
المنهج التاريخي الاجتماعي والمنهج الوصفي والمنهج التحليلي
ووفقًا لمعطيات علمية وموضوعية مجرّدة، واستنادًا إلى منهجية التاريخ الاجتماعي كونه منهجًا شموليًّا يرصد الأسباب العميقة التي تدخل في تشكّل الظاهرة الاجتماعيّة ليرصد حركة المجتمع، تستند هذه الدراسة إلى منهجيّة التاريخ الاجتماعي لتميّزه برؤية شموليّة للحراك الإنساني، حيث إنّه يتناول تاريخ الناس على اختلاف طوائفهم وطبقاتهم، ويرصد تحرّكاتهم وعلاقاتهم ووسائل الإنتاج لديهم ومواقفهم، حيث لا يبحث فقط عن دور ونشاطات الحكّام والفئات المسيطرة، فهو لا ينفي دور الناس الذين يصنعون تاريخهم بأيديهم .
ولأنّ هذه الدراسة هي محاولة لفهم حركة الواقع الاجتماعي والثقافي والديني والسياسي الذي عاشته الشيعة في لبنان منذ عام 1900 حتى عام 2022، ولإبراز العوامل والمؤثّرات التي تفيد دراسة الأوضاع الاجتماعية والثقافية والدينية فيها، كان لا بدّ من الاستناد إلى منهجيّة التاريخ الاجتماعي .
وركّز المنهج الوصفي الذي اعتمدته الدراسة على عرض المسار الثقافي الديني لشيعة لبنان بدءًا من القرن العشرين متأثرًا بعوامل داخلية وخارجية كواقع السلطنة العثمانية والاحتلال الفرنسي، وثورة العشرين في العراق، واستقلال لبنان، والاحتلال الإسرائيلي عام 1978، وانتصار الثورة الإسلامية في إيران ورحيل الامام الخميني (قده)، مرورًا بعام 1982 نشوء المقاومة الإسلامية في لبنان حتى تحرير عام 2000. ويشكل المنهجان الوصفي والتاريخي قاعدة علميّة أساسيّة للانتقال إلى تطبيق المنهج التحليلي.
لذا، تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي انطلاقًا من وصف الواقع بالعناصر المكوّنة للحدث، ثم النظر إلى الحركة العامّة للظاهرة لإعادة صياغتها. وعرضها عرضًا علميًّا تاريخيًّا، وذلك من خلال الاستفادة الممكنة من المادة التاريخية إلى تفكيك جوانبها لجزئيّات، ودراسة كلّ منها على حدة، وإعادة اعتبار تركيبها منهجيًّا وفق المعطيات التي تتحكم بواقع الشيعة في لبنان.
إنّ هذا المنهج يقوم على جمع المعطيات المبعثرة ونسجها في ثوبٍ واحدٍ تنضوي تحته تغيّرات وتبدّلات البيئة الشيعية في لبنان، وذلك للوصول إلى نتائج علميّة للتحقّق من مساحة الحوادث وجمع البيانات الكافية لكتابات أخرى، وللاعتماد على حقائق معتبرة.
ولا شكّ أنّ هذه النتائج سوف تسدّ فجوات كثيرة من شبهات وتساؤلات من المشككين والمنكرين لقضيّة تاريخ الشيعة في لبنان وأصولهم وتطوّرهم ثقافيًّا ودينيًّا، وتساهم في فهم حقائق ميدانية.
رابعًا: الإبلاغية
قدّم الشيخ الدكتور أكرم بركات عرضًا موضوعيًّا لتاريخ شيعة لبنان-الاجتماع الثقافي الديني، ودراسةً توثيقيّة وتحليليّة شاملة تستعرض تطوّر الواقع الشيعي لأكثر من قرن.
لقد سعى الباحث أن يوضح أصول الشيعة في لبنان منذ القرن الأول هجري مع مجيء الصحابي الجليل أبو ذرّ الغفّاري (رحمه الله) وانطلاقتهم تباعًا. وكيف أدّت المؤثرات الداخلية والخارجية ونشاط بعض العلماء إلى تكوين تجمّع ثقافي علمي ديني كوّن جذور المقاومة الشيعية في لبنان.
فالهدف الذي يبتغيه الكاتب هو الكشف عن المسار الثقافي الديني لشيعة لبنان منذ عام 1900 حتى عام 2022.
وقد ساهم المؤلف في تقديم طرح مبسّط غير معقّد للبحث عن أصالة الهوية الدينيّة التي ترفض كلّ مزاعم الظلم والفساد، وتنظر إلى قضيّة تاريخ الشيعة في لبنان كنافذة الأمل إلى الحياة السعيدة والعادلة التي يحلم بها المجتمع الشيعي.
أيضًا أسهب المؤلف في التفكيك التاريخي لمراحل التجمع الثقافي الشيعي مبيّنًا كيف انتقل من النموذج الفردي كالسيد عبد الحسين شرف الدين والسيد موسى الصدر والإمام الخميني (قده)؛ (انتصار الثورة الإسلامية)، إلى التجمّع القائم على التمثيل الشعبوي كالمجتمع المدني الشيعي (بيئة المقاومة) والخبراء الفاعلين فيه.
في هذا التحوّل تبرز البيئة باعتبارها الأكثر مؤثرًا في البنية اللبنانية منذ عام 1982 ببسط قضيّة المقاومة أمام العالم كلّه الذي خرّبته المطامع الدوليّة والإقليميّة بسياسة التوسّع وبسط النفوذ والسيطرة، ونهب ثروات الآخر، فأصبح أمام خيارين، إمّا التنحي والتهميش، أو المواجهة والخوض في سبيل ضمان الاستقرار.
وقد نجح الكاتب في الغوص عميقًا في التحدّيات والصعوبات التي أحاطت بالشيعة في لبنان من خلال طرح مسار الحقبات التاريخية التي مرّ بها.
كما بيّن الشيخ الدكتور بركات تعاظم الدور الشيعي، ولا سيما رجال الدين بوصفهم فاعلًا ضاغطًا يعيد تشكيل الأجندات الدولية خصوصًا في السياق العربي.
وفي تناوله للتجمع الثقافي الديني الشيعي لا يكتفي الشيخ الدكتور بركات بالعرض الوصفي التاريخي، بل يكشف مفارقاته البنيوية “بذرة المقاومة”، والتوتر الدائم بين الطائفة الشيعية والقرار السياسي. هذا النقد لا يقوده إلى التشكيك في جدوى القانون، بل التأكيد إلى فاعلية مشروطة بوجود رجال دين يمتلكون وعيًا سياسيًّا وغوصًا في البصيرة وفهمًا تقنيًّا لملفات البيئة.
خامسًا: الأسلوب
لقد توسّل الكاتب الأسلوب التقريري، فأولى عنايته بالمضمون الذي طغى على الأسلوب. لأنّ الموضوع هو محاكاة تاريخ الشيعة من منظور تحليلي عقلي عميق للأحداث السياسيّة والاجتماعية التي رافقت التطوّر التدريجي التصاعدي من خلال عرض نانورامي للمسار التاريخي الشيعي.
واتّسم أسلوب المؤلف بالسلاسة والشفافيّة والبساطة في التعبير وبحسن الصياغة والجودة والتماسك والتوازن والتدرّج وترابط الأفكار وبالمتانة والحبك.
سادسًا: فوائد الكتاب
يستعرض الشيخ الدكتور بركات المصادر التاريخيّة والدينيّة التي توثّق ظهور التشيّع في لبنان.
وينطلق الكتاب من مجيء الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفّاري (رحمه الله)، مرورًا بظهور الحركة العلميّة الشيعيّة في لبنان. وتطرّق الكاتب إلى دور العلماء والشخصيات المؤثرة والكيانات الإسلامية في الاجتماع الشيعي اللبناني، ثمّ تحدّث عن انطلاقة المقاومة إلى ربيعها الأربعيني، وأفرد فصلًا خاصًّا بمقاربة التطوّر في الاجتماع الثقافي الديني لشيعة لبنان في تلك الحقبة من خلال المواقف والسلوكيات والقيم.
من فوائد الكتاب أنّه:
- تعمّق في فهم المسار الديني والثقافي لشيعة لبنان: حيث قدّم الكتاب شرحًا مفصّلًا للتحوّلات الثقافية الدينية للمجتمع الشيعي، ممّا ساعد القرّاء على فهم الأهميّة التاريخية لنموّه التطوّري.
- توضيح الأبعاد التاريخيّة: يستعرض الكتاب المصادر التاريخيّة والدينيّة التي تتناول تاريخ الشيعة في لبنان، مما يوفر للقارئ فهمًا أعمق للسياق التاريخي للأحداث المرتبطة به.
- التوثيق السوسيولوجي للوعي الجماعي: يساعد الكتاب القارئ على فهم “الاجتماع الثقافي”، أي الطريقة التي يفكر بها المجتمع في نفسه، وكيف يرى علاقته بالدولة اللبنانية وبالعالم الخارجي (النجف وقم)، مما يفسر الكثير من المواقف السياسية الحالية.
- دراسة العلاقة بين “المذهب والوطن”: يعالج الكتاب إشكالية دقيقة، وهي كيف استطاع الشيعة في لبنان التوفيق بين انتمائهم العقدي العابر للحدود، وبين هويتهم الوطنية اللبنانية، هذه الفائدة تساعد على فهم “لبنانية الشيعة” ومسار اندماجهم في الدولة.
- توثيق الدور الثقافي والمؤسساتي: لا يركز الكتاب على السلاح والسياسة فقط، بل تبرز فوائده في رصد المؤسسات (المدارس، الجمعيات والحوزات) التي أسّسها المجتمع الشيعي، وكيف ساهمت هذه البنية التحتيّة الثقافية في صياغة “الاجتماع الشيعي” القوي الذي نراه اليوم.
- تقوية الوعي العقائدي: بالنسبة للقرّاء الذين يعتنقون المذهب الشيعي، يعزّز الكتاب من وعيهم الديني والعقائدي من خلال تقديم معلومات مدعومة بالأدلّة والروايات.
- تسهيل الحوار الديني: يوفّر الكتاب مادة علميّة تسهّل الحوار الديني بين الشيعة وغيرهم من المسلمين والمسيحيين، من خلال تقديم معلومات موثّقة.
- توعية حول التراث الإسلامي: الكتاب يساهم في الحفاظ على التراث الإسلامي المرتبط بالدين من خلال تجميع وتحليل الروايات والمصادر التاريخيّة الدينية.
- رصد العلاقة بين الدّين والسياسة: شرح الكتاب كيف تحوّلت الشعائر الدينية من طقوس عبادية تقليدية إلى أدوات للتعبئة السياسية والاجتماعية؛ أي كيف تمّ استثمار “المظلومية التاريخية” لإنتاج قوّة سياسية معاصرة (الإسلام الحركي والمقاوم).
- يستشرف الأوضاع والأحداث من خلال قراءة تاريخ “الاجتماع الثقافي الديني” التي سيواجهها الشيعة وضرورة الاستعداد.
- يرسم مسارًا منهجيًّا لتاريخ الشيعة في لبنان ضمن الضوابط العلميّة.
سابعًا: عيوب الكتاب
لم يسجّل هذا الكتاب ما يُعاب عليه. فلم نجد السطحية، بل وجدنا العمق، وشاهدنا تسلسل الأفكار وتاريخها ضمن موضوع وتاريخ الدراسة.
لم يكن هناك تكرارًا لأفكار أو صعوبةً في تفسير الموضوع.
لم نجد التناقض، بل وجدنا الانسيابية في الأفكار والمنطقية في المعالجة.
لقد حاكى الكتاب الواقع اللبناني الإسلامي الشيعي، إذ تطرّق إلى الأبعاد الدينية والسياسية والثقافية المتعلقة بهذه الطائفة المهمّشة منذ وجودها في لبنان، كما لم نجد تكرارًا في النُصوص إلّا ما كان يخدم الفكرة والاستشهاد بأقوال المعنيين بالأحداث، كما لم نجد تدخلًا لشخصية الكاتب في النصّ.
ثامنًا: مصادر الكتاب ومراجعه
تستقي هذه الدراسة مادّتها الأساسية من المصادر الأصليّة: “القرآن الكريم”، و”الإمام علي بن أبي طالب”، ومجموعة كبيرة من المصادر والمراجع باللغة العربيّة، حيث أحصينا سبعةً وستين مرجعًا ومصدرًا، عدا عن استخدام الكاتب الدوريات المتنوعة كالجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية التي تتّسم بالثراء الفكري والنقدي ذات غنًى في المضمون لتقارب الأفكار والمفاهيم.
تاسعًا: خلاصة الحكم على الكتاب
امتاز هذه الكتاب بالكثير من الشرح. فقد صيغ بلغةٍ عربيّةٍ سليمةٍ سهلة وواضحة وبعيدة عن التعقيدات اللغويّة التي يستخدمها البعض وتؤدي بالقارئ إلى الملل والنفور.
ويعدّ هذا العمل الذي استوفى السلامة العلميّة، بحثًا علميًّا بإشكاليته الأساسيّة والتساؤلات التي دارت حوله، وطرح الفرضيات التي أجابت عن هذه التساؤلات، وبالانتقال الانسيابي من خطوة إلى أخرى وفق المنهج العلمي المعتمد. كما يدفع القارئ في الوقت عينه إلى التفاعل الفكري والتحليلي والإنساني فيصبح أسير القضية، ويعيش الحدث بشكل مستمر وكليّ، ويخاف أن يرفّ جفنه قبل إدراك النهاية.
يمثّل الكتاب نموذجًا لمنهجيّة بحثيّة في ممارسة آليات قراءة العلوم الإنسانيّة. ركّز على القضيّة الشيعية في لبنان منذ نشأتها ليتناول ضمن معالجته عدّة إشكاليّات مركزيّة. (حول التحديات التي واجهت حقبة النهوض والمؤثرات الداخلية والخارجية لتي ساهمت بالتطور الثقافي، ومشهد المقاومة في طورها الأربعيني).
أخيرًا، هذا الكتاب يفتح الباب والأفق لبحث إعادة كتابة التاريخ الشيعي وربطها مع الاستراتيجية والأحداث العمليّة في المجتمع اللبناني والعربي، فمساهمته ليست مجرّد سردٍ تاريخيٍ، ووصف أكاديمي، بل تحليلٌ للمشهد السياسي والديني والثقافي في عصر الأزمات المعاصرة، حيث يصعب فصل السياسة عن الدين.
لقد لبّى هذا الكتاب توقّعات القرّاء وأهداف قراءتهم.
إنّه العلّامة الشيخ الدكتور أكرم بركات، أستاذٌ محاضرٌ في الجامعة اللبنانيّة والجامعة الإسلاميّة وجامعة المعارف، متخصصٌ في علم الاجتماع والعلوم الإسلامية، وأستاذ البحث الخارج في الحوزة.
كتب المؤلف هذا الكتاب ضمن سياق القرن الأول هجري أي منذ مجيء الصحابي (أبي ذر الغفاري) إلى جبل عامل في لبنان، مرورًا بالحقبات التاريخية الحديثة والمعاصرة وضمن موضوع الدراسة.
لذا، فإنّ هذا المحتوى ذو قيمةٍ وفائدةٍ علميّة، إذ يقدّم فكرةً رئيسيّةً ومتناسقة عن الشيعة في لبنان من زاوية وجودهم كقلة في الكيان اللبناني، وانبثاقهم ككتلة وتجمّع، مبنيًّا على الأسس الدينية والاعتقادية والإنسانية.
لقد كان أسلوبه جذّابًا ومطابقًا للموضوع في تسلسل منطقي، ويتيح تجربةً لقراءةٍ سهلةٍ ومنسّقة، وله أثر على القرّاء من حيث فهم الموضوع واستيعاب فكرته الرئيسيّة.
أصاب سهم الكاتب كبد الحقيقة، فلم تكن أفكاره مجاملةً لأحد، بل أشار بإصبعه إلى ما أصاب الطائفة من تهميش وإضعاف اقتصادي وسياسي وثقافي، وفسّر كيف أنّ الاجتماع يورث القوّة والاتحاد على قضية واحدة؛ وهي دفع الظلم ونصرة المظلوم، وأنّ استيفاء الحقّ يورث السعادة.
تميّز هذا الكتاب بالبحث والمصادر الموثوقة، ونستطيع أن نعتمد عليه بمعلوماته الدقيقة مرجعًا أكاديميًّا رصينًا ومنصفًا، ويعدّ مصدرًا مهمًّا لفهم تاريخ الشيعة في لبنان ودورهم الثقافي والديني منذ العام 1900 حتى عام 2022، ويوفّر للقرّاء نظرة شاملة على الأبعاد التاريخيّة والدينيّة المتعلقة بهذه الطائفة، ومادة دسمة حول التحوّلات الثقافيّة والسياسيّة، فهو يصحّح الكثير من المفاهيم المغلوطة حول “انعزال” الشيعة، أو “تبعيّتهم” مؤكدًا على تجذّرهم في فكرة “الدولة والكيان”.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
قد يعجبك أيضاً
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
