سوسيولوجيا الغدير قراءة مفاهيمية في ماهية سلطة الغدير وعلاقتها بسلطة الفقيه الشيعي

سوسيولوجيا الغدير قراءة مفاهيمية في ماهية سلطة الغدير وعلاقتها بسلطة الفقيه الشيعي

مريم رضا*

* الجامعة اللبنانية- معهد الدكتوراه في العلوم الاجتماعية، 2019- 2020.

 

المقدمة

تعدّ سوسيولوجيا الغدير موضوعًا حديثًا غريبًا لعامليْن ينبغي ملاحظتهما. العامل الأول هو اقتصار دراسات قضية الغدير على الناحية التاريخية والدينية والأدبية. أما العامل الثاني فهو سقوط موضوع حادثة الغدير من كتب علم الاجتماع السياسي التي تُعنى بدراسة السلطة وعلاقتها بالمجتمع فيما يتعلق بالأحداث والوقائع الخاصة بالمجتمعات الغربية. والعامل الثاني ليس غريبًا بحدّ ذاته لأن علم الاجتماع السياسي الذي يُدرّس في المجتمعات الإسلامية بشكل عام، والعربية بشكل خاص، إنما هو خاص بالمجتمعات الغربية.

لذا، تكمن أهمية البحث وجدته في نقطتين:

النقطة الأولى: دراسة قضية الغدير ضمن محور علم الاجتماع لدراسة الحدث بإطاره الاجتماعي، وليس التاريخي السردي، أو الديني الشرعي، أو الأدبي الفني.

 النقطة الثانية: دراسة القضية من خلال ربطها بالسلطة، موضوع علم الاجتماع السياسي.

أهداف البحث

  • التعرّف على قضية الغدير في إطار عواملها المجتمعية ضمن اختصاص علم الاجتماع السياسي.
  • دراسة قضية الغدير كظاهرة سياسية اجتماعية.
  • تصنيف قضية الغدير كظاهرة تأسيسية لسلطة دينية وسياسية واجتماعية.
  • كشف علاقة حادثة الغدير بالسلطة السياسية الضرورية لانتظام المجتمعات وتقدمها.
  • تبيان علاقة سلطة الغدير بسلطة الفقيه الشيعي في عصر الغيبة.

 إشكالية البحث الرئيسة

يدرس البحث قضية الغدير في إطار علم الاجتماع السياسي، وذلك للتحقق من دورها في إحداث تفاعل ديناميكي بين الجماعات؛ يساهم في نشأة النظم السياسية والاجتماعية الضرورية لقيام المجتمع وتقدمه وتطوره. وعليه، لا يهدف البحث إلى التتبع التاريخي لحادثة الغدير، وإنما دراسة حادثة الغدير كواقعة سياسية غير منفصلة عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أنتجتها. وبالتالي، يدرس البحث مفهوم الولاية الحاضر في خطبة الغدير بمعنى الإمامة، وذلك في سياق مقاربة إشكالية السلطة في علم الاجتماع السياسي بما يمثّله _ بحسب تعريف “موريس دوفرجيه” _ من علم للسلطة وقيادة المجتمعات[1]. ويطرح الإشكالية الرئيسة التالية:

كيف يؤثر مفهوم ولاية الغدير في تطور الفكر السياسي الشيعي ضمن إطار علم الاجتماع السياسي؟

الفرضية الرئيسة

يؤسّس مفهوم الولاية الحاضر في خطبة الغدير لسلطة سياسية اجتماعية هي قوام شكل الحكم الإسلامي في عصر النبي والأئمة، فضلًا عن عصر الغيبة مع الفقيه الشيعي.

المنهج

المنهج التاريخي، والوصفي، والتحليلي.

التقنيات

تحليل المضمون.

أقسام البحث

ينقسم البحث إلى ثلاثة أقسام تتناول الموضوعات التالية:

أولًا: المفاهيم والمصطلحات العلمية المقاربة لمفهوم السلطة.

ثانيًا: ماهية سلطة الغدير والعوامل المحيطة بها.

ثالثًا: الاتجاهات الفكرية والنظرية المفسرة لسلطة الغدير.

الخلاصة

تعرض أهم الخلاصات التي توصل إليها البحث، وبعض التوصيات.

 

مقدمة البحث

تعدّ قضية الغدير على قدر كبير من الأهمية عند الشيعة الإمامية الذين يتمسكون بها كأحد الأدلة القوية على إمامة علي بن أبي طالب (ع) بنص من رسول الله (ص) عن الله عز وجل. وحديث الغدير معروف ومتواتر في كتب الفريقين، لكن سوسيولوجيا الغدير يعد موضوعًا حديثًا غريبًا لعامليْن هما:

العامل الأول: نوع اختصاص دراسة حادثة الغدير.

العامل الثاني: تجاهل الحادثة في الكتب العلمية المتخصصة بالسوسيولوجيا.

يُلاحظ في العامل الأول اقتصار الدراسات والأبحاث على تناول قضية الغدير من الناحية التاريخية في تتبع الحدث بتفاصيله السردية، ومن الناحية الدينية في ثبوت تواتر الحديث وصحة أسانيده وإثبات أحقية إمامة علي بن أبي طالب، فضلًا عن الناحية الأدبية التي تتغنّى بفضائل صاحب القضية سلام الله عليه. أما العامل الثاني، فاللافت هو سقوط موضوع حادثة الغدير من كتب علم الاجتماع عامة، وكتب علم الاجتماع السياسي، خاصة، التي تُعنى بدراسة السلطة وعلاقتها بالمجتمع.

والعامل الثاني ليس غريبًا بحدّ ذاته لأن علم الاجتماع السياسي الذي يُدرّس في المجتمعات الإسلامية بشكل عام، والعربية بشكل خاص، إنما هو خاص بالمجتمعات الغربية، لذلك يعنى بدراسة الأحداث والوقائع الخاصة بها من قبيل نشأة الدول، وعصر الأنوار، وقيام الثورة الفرنسية، والثورة الصناعية، والمؤسسات القانونية وغيرها…

جاء النص الإلهي يوم الغدير يؤكد على الولاية، لكن بمعناها الأوسع والأشمل من ولاية شخص الإمام علي بن أبي طالب (ع). إن ولاية يوم الغدير هي الولاية التي يتحقق بها الهدف النهائي من الدين والرسالة الخاتمة، أي انتظام المجتمعات الإنسانية وكمالها وتطورها، وهو ما لا يكون دون والٍ يتابع الحكم والقيادة للمجتمع. وتحيط بحادثة الغدير عدة عوامل مجتمعية تساهم في بناء مفهوم السلطة، الموضوع الأساس، في علم الاجتماع السياسي. وتؤسس هذه السلطة لسلطة قيادة المجتمع الإسلامي مع الفقيه الشيعي في عصر الغيبة.

 

أولًا: المفاهيم والمصطلحات العلمية المقاربة لمفهوم السلطة.

انطلاقًا من الضرورة المنهجية في تحديد المفاهيم، ودور علم الاجتماع السياسي الغربي في نشوء وبلورة مفهوم السلطة، المفهوم الرئيس في البحث، تبرز الحاجة الفعلية لتحديد المفهوم ومعاييره العلمية. ولما كان البحث الماثل بين أيدينا يرتبط بدراسة السلطة في حدث إسلامي، كان لا بد من التوقف عند مفهوم السلطة في علاقتها بالحاكمية والولاية.

التأطير النظري الغربي لمفهوم السلطة

منذ فجر التاريخ، والنزاع الإنساني يتجسّد في الصراع على السلطة على اختلاف صوره. ويعدّ موضوع السلطة الموضوع الأبرز لعلم الاجتماع السياسي وفق قول الأغلبية[2]، وذلك في سياق لحاظ وجود البعد المجتمعي في الظاهرة السياسية. بدأت الإرهاصات الأولى لعلم الاجتماع السياسي مع العديد من المفكرين منهم “نيكولا مكيافيللي” (1469- 1527)، والمفكر الفرنسي “شارل مونتسكيو” (1689- 1755). الأول يرى السلطة ضرورة  ملحة وحاجة دائمة في الاجتماع الإنساني لأنها تلعب دور الوازع الذي يقي الإنسان من شر أعماله بسبب طبيعته السيئة، بينما يعتقد الثاني بخضوع المجتمعات لقوانين خاصة تنبثق عن تلك المجتمعات وظروفها.

تبلور العلم حديثًا في القرن التاسع عشر على يد عدد من الباحثين[3] نتيجة لتداعيات الثورة الصناعية الأوروبية، وتحولاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية والعلمية بعد ترسخ الدولة الدستورية واستنفاذ دورها في العالم الصناعي الغربي. ويتداخل فيه مفهوم السلطة مع مفاهيم أخرى مثل التأثير، القدرة، القوة، الإكراه، النفوذ؛ إذ يلجأ كل مَن يتمتع بالقدر الكافي من القوة والمكانة إلى امتلاك السلطة، والإقدام على انتزاعها ممن يمسك بها باعتماد عدة وسائل[4]. وكان “ابن خلدون”، الفيلسوف الإسلامي العربي، قد سبق هؤلاء وفسّر _ في القرن الرابع عشر _ ظاهرة السلطة على ضوء التقلبات التاريخية التي تمر بها الجماعة البشرية، لكن ضمن مسمى علم العمران، وليس علم الاجتماع.

يرتكز ابن خلدون في دراسته للسلطة إلى مفهوم العصبية التي تشكّل القوة الكامنة وراء مسار ديناميكية السلطة، بينما يرتبط المفهوم حديثًا، وفق قاموس علم الاجتماع، بالقوة النظامية والشرعية المرتبطة بنسق المكانة الاجتماعية[5]. يشير ابن خلدون في كتابه “المقدمة”[6] إلى أن الاجتماع البشري وعمران العالم يستلزم وجود وازع يدفع الناس بعضهم عن بعض لِما في طباعهم الحيوانية من الظلم والعدوان. ويتدرج هذا الوازع من السلطة المعنوية التي تكون لشيوخ البدو وكبارهم إلى السلطة المادية التي تتجسّم في الدولة وأجهزتها؛ فيكون لذلك الوازع الغلبة والسلطان واليد القاهرة التي يقتدر بها على قهر الآخرين[7].

ويعدّ ماكس فيبر، المنظّر الأبرز لمفهوم السلطة في علم الاجتماع السياسي الغربي، إلى مفهوم السلطة كرابط بين مجموعة من المؤسسات المترابطة بما يُصطلَح عليه بالعنف المشروع، بحيث تصبح السلطة مجموعة المؤسسات والأجهزة التي تُمكّن أصحابها من إخضاع المواطنين نتيجة احتكار هذا العنف المشروع[8]. كما يحدّد ثلاثة أنواع للسلطة الشرعية: التقليدية الناشئة عن الدين أو العادات والتقاليد، والعقلانية – القانونية المنبثقة من القوانين، والكاريزمية الريادية التي تتعلّق بالشخصيّة الفذة.

وعليه، تصبح السلطة، عند فيبر، موضوعًا سياسيًّا صرفًا يتجسّد في كيان الدولة، أو في كل الآليات التي تتحكم في العلاقات الاجتماعية بشكل عام، وعلاقات القوى بشكل خاص. فالسلطة وإن تعدّدت أشكالها وتنوّعت إلا أن النوع السياسي منها يبقى مثار الجدل في الدراسات لخطورته وحساسية طرحه، لأنه أكثر إثارة للبغضاء، والتنازع، والصراع. وعلم الاجتماع السياسي يدرس السلطة السياسية بعلاقتها بالمجتمع، أي علاقة الطبقة الحاكمة بالطبقة المحكومة، والحكم والنظام. ويُعرَّف بأنه علم السلطة والحكومة والولاية والقيادة، وأن السلطة تقتصر على فئة خاصة من النفوذ أو القدرة، تكون مطابقة لنظام معايير الجماعة وقِيَمها، مما يجعلها حينئذ شرعية[9].

هكذا، يظهر في السياق العام لمفهوم السلطة تطوره عبر التاريخ، وارتباطه بالحق الذي ارتضته الجماعة لنفسها، وإلا تتحوّل السلطة إلى سيطرة أو استبداد بشكل أو بآخر. ويشير تطور صوره في الالتزام به والتقيد بأصوله إلى تلازم المفهوم مع الشرعية أو القدرة المعترَف بشرعيتها، على اختلاف نوع الشرعية. ويوحي المفهوم العام للسلطة بوجود أشكال عديدة للسلطة، تظهر معالمها من خصوصية كل حضارة ينبثق منها، إلا أن السلطة السياسية تتقدّم سائر أنواع السلطات تشكّل التعبير الأبرز لباقي السلطات في المجتمع، إضافة لما تكتنفه من وجوه صراع يمسّ بمصير المجتمعات والشعوب.

مفهوم السلطة في المنظور الإسلامي

ترتبط السلطة الإسلامية لغويًّا واصطلاحًا بالحاكمية والولاية. الحاكمية من جذر حَكم؛ يقول الراغب الأصفهاني: “أصله منع منعًا لإصلاح،… والحُكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا أو ليس بكذا سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قال تعالى: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾[10]… ويقال حاكم وحكام لمن يحكم بين الناس، قال الله تعالى: ﴿وتُدلوا بها إلى الحكام﴾[11]، والحَكم المتخصص بذلك فهو أبلغ، قال الله تعالى: ﴿أفغير الله أبتغي حَكماَ﴾[12]…”[13].

والولاية من جذر ولى، وفي ذلك يقول الأصفهاني: “الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدًا حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، والوِلاية النصرة، والوَلاية تولي الأمر، وقيل الوِلاية والوَلاية نحو الدِّلالة والدَّلالة، وحقيقته تولي الأمر. والولي والمولى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل أي الموالي، وفي معنى الموالى…”[14].

والسلطة  من جذر سلط، و “السلاطة التمكن من القهر، يقال سلّطته فتسلط، قال تعالى: ﴿ولو شاء الله لسلطهم﴾[15]، وقال تعالى: ﴿ولكن الله يسلّط رسله على من يشاء﴾[16]، ومنه سمي السلطان. والسلطان يقال في السلاطة نحو ﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾[17] … وقد يقال لذي السلاطة وهو الأكثر وسمِّي الحجة سلطانًا ذلك لما يلحق من الهجوم على القلوب لكن أكثر تسلطه على أهل العلم والحكمة من المؤمنين، قال تعالى:﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان﴾[18]…”[19].

هكذا، ترتبط السلطة في الدين الإسلامي بالحكم والقضاء بهدف الإصلاح وإقامة العدل، وترتبط بالولاية بمعنى تولي الأمور، والاهتمام بالشؤون وتصريفها. وتقوم على القدرة على القهر والغلبة، ولو بالحب والعلم والحكمة. وبالمقارنة مع السلطة في الفكر السياسي الغربي، تشترك السلطة في الفكر السياسي الغربي والفكر السياسي الإسلامي بوجود القدرة والمكانة والغلبة في مفرداتهما، إلا أن السلطة في الفكر السياسي الإسلامي جوهرها الولاية بمعنى الإمامة أو الخلافة على اختلاف المراد بها ما بين أهل السنة والشيعة الإمامية.

يغلب على تعريفات الخلافة والإمامة عند علماء أهل السنة، قديمهم وحديثهم، إعطاء الطابع التنظيمي والتنفيذي لرئاسة الدولة الإسلامية، وحفظ وتحقيق مصالح الناس على هدى مبادئ الشريعة[20]. يرى الماوردي أن لفظ “الإمامة” موضوع “لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا”[21]، ويصرّح ابن تيمية بدور الخلافة والإمامة في تسيير شؤون الناس الدينية والدنيوية، وذلك قوله: “ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا تمام للدين والدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض،… ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس”[22].

وعلى الرغم من أن تعريفات الخلافة عند أهل السنة تزاوج بشكل واضح ما بين مهام الدين والدولة، إلا أن علماءهم سعوا عبر التاريخ لتوهين الخلافة وإسقاط أهميتها العظمى بما ينال من دورها الديني، فيقول الغزالي: “اعلم أن النظر في الإمامة أيضًا ليس من المهمات، وليس أيضًا من فن المعقولات [بمعنى أنه ليس من العقائد] فهي من الفقهيات…”[23]. ويتفق معه الآمدي بقوله: “واعلم أن الكلام في الإمامة ليس من أصول الديانات، ولا من الأمور الأبديات بحيث لا يسع المكلف الاعتراض عنها والجهل بها”[24]. وكذلك، يذهب الجويني إلى مثل هذا الرأي عندما يقرر أن “معظم مسائل الإمامة عرية عن مسلك القطع، خليّة عن مدارك اليقين”[25].

إذًا، الخلافة، في نظر أهل السنة، حكم سياسي قد يخطئ صاحبه وقد يصيب، فضلًا عن أنه “ليس له من السلطة الدينية التشريعية ما يفوق سلطة أي مسلم مجتهد في أحكام الدين، وهو ما يجعل منها [الخلافة] أمرًا دنيويًّا بخلاف الإمامة عند الشيعة التي لا تفصل بين السلطة الثقافية والسلطة السياسية…”[26].  فالإمامة إمرة إلهية كالنبوة، وهي “عبارة عن العلم بأن الله تعالى أمر رسوله أن يستخلف من بعده مَن يكون حافظًا لدينه، ومنفذًا لأحكامه، معصومًا من كل ذنب”[27]. وهي قضية أصولية لا يُتهاوَن بها، وعند مشهور الفقهاء الإمامية، المتأخرين، من أصول المذهب[28]. ويؤكد السيد الخوئي على أن الإمامة بمعنى الخلافة السياسية “من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين”[29].

بالتالي، إن الإمامة عند الشيعة لا يمكن أن تحكم بما أمر الله، وتحقق العدل، وتصلح المجتمعات وتوصلها إلى سعادة الدارين إلا باقتران شرعية السلطة الدينية والسياسية في الشخص المنصّب، حيث إنه رئيس السلطة الدينية والسياسية والاقتصادية والقضائية والإدارية والعسكرية. ويحتل مفهوم السلطة موقع الإشكالية الأساسية في الفكر السياسي الشيعي منذ القرن الرابع الهجري، وبالتحديد منذ غيبة الإمام “المهدي بن الحسن”، الإمام الثاني عشر لدى الشيعة الاثني عشرية. لقد سعى الفقهاء الشيعة عبر التاريخ لتحديد الصيغة الفقهية المناسبة لتموقع السلطة وصاحبها وحدودها في ظل غيبة الإمام المعصوم، صاحب الولاية المطلقة. فإلى أي مدى يرتبط حديث الغدير بمفهوم السلطة؟ وهل يمكن دراسة حادثة الغدير من خلال علم الاجتماع السياسي الذي يدرس الظاهرة السياسية من منظار بعدها المجتمعي؟

ثانيًا: ماهية سلطة الغدير والعوامل المحيطة بها

تشير حادثة الغدير في سياقها التاريخي إلى قدر كبير من الأهمية إذا ما تناولت كافة ظروفها بالدراسة والتحليل. وتجتمع في هذه الحادثة عدة عوامل، أهمها: العامل البيئي والجغرافي، والعامل الاجتماعي، والعامل السياسي، والعامل الديني، والعامل الإعلامي. يساهم كل منها في إرساء أهمية هذا الحدث وعدم إمكانية طي التاريخ لسجله.

العامل البيئي والجغرافي

العامل البيئي والجغرافي له أثر في الظواهر الاجتماعية والسلوك الاجتماعي داخل المجتمع، وهذا ما جاء به ابن خلدون في القرن الرابع عشر في مقدمته التي درست البيئة الجغرافية وأثرها في اختلاف طبائع وصفات البشر الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية والخلقية. وإن العوامل البيئية من طقس ومناخ وحرارة في تلك الحادثة ليست من العوامل التي يمكن نسيانها من قِبل من عاشها؛ فالحدث وقع في ذروة حرّ ظهيرة الصحراء القاحلة المعروفة بهجيرها ورمالها الملتهبة، فضلًا عما يعنيه التوقف بتلك الظروف من تعب مضاف إلى تعب مناسك الحج.

جغرافيًّا، يبعد غدير خم عن ميقات الجحفة 2.5 كم تقريبًا. وتعدّ منطقة الجحفة مفترق طرق الحجاج العائدين إلى بلادهم من حجهم الواجب. فأمر الرسول، (ص)، المتقدمين بالرجوع، كما أمر بانتظار المتأخرين حتى وصولهم. زمانيًّا، وقعت حادثة الغدير في السنة العاشرة من الهجرة، في السنة الأخيرة من عمره الشريف، (ص)، أثناء رجوعه من حجته الأولى والأخيرة، إذ توفي بعد حوالي أقل من ثلاثة أشهر، ولذلك عرفت بحجة الوداع.

العامل الاجتماعي

الحج بحد ذاته مناسبة اجتماعية محضة، تتبلور فيها معاني التفاعل بأعلى درجاته بين مختلف صنوف البشر بألوانها وعروقها. والحدث لا ينفصل عن الحج في دلالته هذه من كونه محافظًا على أكبر تجمع بشري وتفاعلي.

العامل الشرعي

إن المقصود بالعامل الشرعي هنا هو العامل الحائز على شرعيته، أي أنه قانوني بلحاظ معنى القانونية في الشق الديني الإسلامي. فالحديث يستمد شرعيته، على صحة التعبير، من تواتره وصحة سنده ومتنه، وكيفية ذلك خارج محل البحث. الشاهد هنا، أن حديث الغدير الذي يعبّر عن الحادثة حديث متواتر وصحيح السند والمتن، باتفاق الفريقين. ذكره كبار العلماء، قديمهم وحديثهم، في مراجع التاريخ والأدب والتفسير والحديث والكلام واللغة[30]. وقد جمع العلامة الحجّة الأميني (1390 هـ) في مؤلفه “الغدير في الكتاب والسنة والأدب” موسوعة يذكر فيها جميع ما نُظِمَ في الغدير على مدى قرون.

العامل الديني

أدلى النبي، (ص)، بحديث الغدير بأمر من الله تعالى، وذلك بعد نزول آية التبليغ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ…﴾[31]، وبعدما أنهى الرسول خطبته نزلت الآية الشريفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾[32].

وتشكّل الآيتان معًا الإطار العام للحدث، وفيه عدة دلالات تفصيلية تتوزّع ما بين العامل السياسي، والإعلامي، بيد أنه يُفيد بشكل عام أن الحدث بحد ذاته أمر إلهي بالتبليغ، وهو أمر واضح وصريح: ﴿يا أيها الرسول بلغ …﴾. والمضمون إلهي ﴿…بلغ ما أنزل إليك﴾. فالمبلَّغ من الله تعالى، ديني غيبي، غير وضعي أو خاضع للقوانين البشرية.

العامل السياسي

يُعرَف نص رسول الله بحديث الغدير لجهة الموقع، كما يعرَف بحديث الولاية لجهة دلالته الشرعية الدينية على تنصيب النبي محمد لعلي بن أبي طالب وليًّا[33]، على اختلاف الفريقين بالمقصود من الولاية. يقترن حديث الغدير، مع  آية الولاية[34] بالمعنى الذي يفيد أنّ أمير المؤمنين، (ع)، هو وليّ المؤمنين والمتصرّف بشؤونهم بعد رسول الله، (ص). وهذا المعنى تبنّاه الشيعة بينما اتّخذ أهل السنة معنى النصرة والصحبة والمحبة. أجمع الشيعة على أن المقصود من الولاية في حديث الغدير معنى الإمامة[35]، تمامًا كما تفيد الولاية المذكورة في آية الولاية معنى الإمامة[36]، بحيث يكون الإمام الأحق بتدبير وتصريف أمور الرعية، وطاعته عليهم واجبة.

ويدعم هذا المعنى المراد من الولاية بعض النقاط الهامة في آية التبليغ، وهي:

أولًا: اشتراط تبليغ الرسالة المحمدية الخاتمة، بما اكتنفته من أحداث ومصاعب على مدى 23 سنة، على تبليغ الأمر المقصود في غدير خم، ﴿…إن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾، مما يُظهر أهمية الأمر المبلّغ وخطورة عدم تبليغه. لقد كان التأكيد من الوحي على التبليغ لدرجة تنتفي مع عدمه الرسالة المحمدية.

ثانيًا: ارتهان كمال الدين وتمام النعمة وارتضاء الإسلام دينًا بتبليغ ولاية علي بن أبي طالب (ع): ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾. وهذا دليل واضح على أهمية دور الولاية المقصودة في ملء أي فراغٍ تشريعي أو قيادي أو سياسي بعد الرسول (ص).

ثالثًا: الأمر المراد تبليغه خطير وحساس في آن معًا، وذلك بدليل تأييد الله لنبيه بعصمة من القتل أو التكذيب[37] حين يتم التبليغ، وذلك قوله تعالى: ﴿… والله يعصمك من الناس﴾. ويفيد معنى العصمة سواء بقصد القتل أو التكذيب ووجود منازعين ورافضين للأمر المبلَّغ، وليست النصرة والمحبة والصحبة من الأمور التي تستدعي وجود هاجس القتل أو التكذيب لدى النبي. في المقابل، تحتل السلطة الحيّز الأكبر في ميدان النزاع والصراع في كل المجتمعات البشرية منذ فجر التاريخ.

العامل الإعلامي

يتقوّم العامل الإعلامي بالمرسِل ومضمون الرسالة والمرسَل إليه. ويقوم بالدور التثقيفي التبليغي. إن المرسِل هو الرسول الخاتَم، آخر أنبياء الله ورسله. وهو المعروف بالصادق الأمين في قومه قبل بعثته، الذي جاء بالقرآن الكريم من عند الله تعالى، ﴿وما ينطق عن الهوى﴾[38]، والمرسَلُ رحمة للعالمين بحسب توصيف القرآن الكريم للهدف والغاية من بعثته، علمًا أنها غاية لا يخالطها شيء آخر، وذلك لقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾[39]. ولما كانت “إلا” أداة تفيد الحصر، فإنها تفيد في مقام حادثة الغدير أن كل ما صدر عن الرسول في ذلك اليوم رحمة، أي أن مضمون الرسالة الصادرة عن رسول الله ليست إلا رحمة. كما أن المضمون الواجب تبليغه إلهي، والله لا يصدر عنه إلا الحكمة في القول والفعل: ﴿ …بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾.

أما المرسَل إليه، فالحدث يجمع في منطقته كل الحجاج على اختلاف مشاربهم وأوطانهم. فكلٌّ صار رسولًا إلى قومه، يبلّغ الظروف، وينقل الرسالة بأدق تفاصيلها، وذلك قول النبي، (ص)، في آخر خطبته: “ألا فليبلِّغ الشاهد الغائب”. وتفيد ضميمة ذيل الآية السابقة: ﴿للعالمين﴾ إلى مفهوم المرسَل إليه أن رحمة الله عبر فعل نبيه لا تطال قومه الحاضر آنذاك فقط، وإنما تتجاوز القيود الزمكانية، وتترجم كونه رحمة للعالمين، إلى آخر الأقوام والعصور.

بالمحصلة، إن حادثة الغدير حدث اجتماعي سياسي بامتياز وفق مدلولاته في الفكر السياسي الشيعي، حيث عيّن رسول الله في خطبته وليًّا يقود الأمة على المستوى الديني والسياسي. لقد أراد الرسول بأمر من الله تعالى أن يحدّد طبيعة العلاقة بين الوليّ والناس، فهي علاقة ولائية قيادية تربط الحاكم الإمام بالمحكومين المأمومين، وأن ينظّم علاقة المجتمع الإسلامي بمفهوم القيادة والحاكمية الدينية والسياسية.

ويدعم هذا الاستنتاج رأي السيد محمد باقر الصدر الذي يحدّد حديث الغدير كشاهد رئيس في عملية الإعداد الرسالي والقيادي الخاص للاستدلال على مرجعية الإمامة في العمل القيادي الاجتماعي، وتزعم الدعوة على الصعيد الديني والسياسي[40]، فضلًا عما يراه آية الله السيد السيستاني في أهمية التبليغ يوم الغدير من تعيين المسار القيادي للأمة الإسلامية دينيًّا وسياسيًّا[41].

ثالثًا: الاتجاهات الفكرية والنظرية المفسرة لسلطة الغدير

يقرّ المبدأ الإسلامي أن الأصل في مبدأ الولاية والسلطة هو حصره في الله تعالى وحده، خالق الكون والإنسان، ومالكهما الحقيقي، وتُكتسَب السيادة والسلطة التي تقود المجتمع منه تعالى. والمقصود من حصر الحاكمية بالله تعالى بأن الحاكمية هي بالأصالة له، أما التصدي بإذنه لإمرة المجتمع وقيادته، فهي حاكمية بالتبعية. وتعدّ السلطة من أبرز عناصر الجانب السياسي في الفكر الإسلامي، فالتشابك الوثيق بين الجانب السياسي والديني غير جديد، وموجود في التراث الشيعي. ولم يختلف الباحثون المسلمون، جميعًا، بوجودها في القرآن، دستور المسلمين الأول، لكن موضوع  شكْل “السلطة” بعد النبي محمد، (ص)، قد شكّل مثار الجدل والخلاف في الأمة الإسلامية.

نظرية السلطة الإسلامية ما بين الخلافة والإمامة

إن الخلافة بعد النبي أصل متفق عليه بين كافة المسلمين، لكن الخلاف وقع في ماهية أساس مسألة الخلافة، أي ماهية نظام الحكم بعد النبي: النص أو الشورى[42]؛ هل نصّ الرسول على واحد معين من بعده، أو ترك الأمر إلى الأمة نفسها لتختار خلفًا يقوم بوظائفه وشؤونه؟ وصار المراد من “الخلافة” بتعبير السنّة و”الإمامة” بتعبير الشيعة موضع الاختلاف بين الفريقين، إذ يؤمن الشيعة بالخلافة من خلال تعيين النبي نظام الإمامة بالنصّ بأمر من الله تعالى، بينما اتّخذ عموم أهل السنة والجماعة من الشورى أساس الخلافة.

 وقد ساهم المعنى المقصود من الخلافة في تسويغ وراثيّة الحكم الإسلامي في العصر الأموي والعباسي، “خارجًا بذلك على إجماع الأمة في مفهوم الخلافة أو الإمامة”[43]. بيد أن المؤرخين يميّزون بين الخلافة كفكرة ونظام، وليس لديهم أدنى شك في ذلك، أي “بعبارة أخرى، الخلافة هي غير الدولة الشرعية”[44]. فالخلافة ذاتها صعبة التحقيق على حد قول ابن خلدون؛ فهناك خلافة حقيقية وخلافة ظاهرية، وقد ” … ذهبت معاني الخلافة ولم يبق إلا اسمها وصار الأمر ملكًا بحتًا”[45]، وذلك بتواتر الأدباء والمؤرخين والحكماء أنّ معاوية هو الذي قلب الخلافة إلى ملك[46].

وعلى الرغم من أن الحكّام رفضوا معنى الخلافة الدينية، فقد حرصوا أنفسهم على إبقاء الصبغة الدينية لخلافتهم، وإظهار التمسّك بالدين وتعاليمه لكسب ود العامة. وقد عمدوا إلى تسخير الأدباء والعلماء من أهل الرياء والتزلّف[47]، وبعض علماء الدين لرفعهم فوق القانون، وتسويغ أخطائهم تحت شعار “إمام جائر خير من فتنة تعم”؛ وذلك لأن “الإمام إذا فسق لا يُعزل بمجرد فسقه على أصح قول العلماء، بل لا يجوز الخروج عليه، لما في ذلك من إثارة الفتنة، ووقع الهرج، وسفك الدماء الحرام، ونهب الأموال، و…[48].

  1. سلطة الغدير في الفكر الإسلامي

كثر هم المفكرون العرب والمسلمون والمستشرقون الذين ينكرون بصورة قاطعة وجود أي مفهوم للدولة والحكومة في الإسلام، ومنهم المفكر الإسلامي علي عبد الرازق في كتابه “الإسلام ونظام الحكم”. بيد أن الكثير يرون في “كتاب” المدينة أو “صحيفة” المدينة دستورًا يجمع النظم الاجتماعية _ السياسية التي حكمت نشأة الدولة الإسلامية الأولى في “يثرب”. وتُعدّ هذه الصحيفة موضع قبول المؤرخين والمحدثين، بالجملة، بحسب الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه المعنون “في الاجتماع السياسي الإسلامي”، وبحسب المستشرق مونتغمري وات في كتابه “محمد في المدينة”.

وتوضح كتب التاريخ والتفاسير كيف جاء كل نبي يحارب طاغية عصره، ويرفض ظلمه واستبداده، ويسعى لإزاحته عن سلطته، وإقامة حكومة بديلة على بدائية صورها، وإلا ما الهدف من محاربة السلطة الظالمة القائمة؟ ويعدّ قيام حكومة لإحقاق الحق ونصرة المستضعفين وإقامة العدالة الاجتماعية من أجلّ الواجبات، والسعي إليها من أسمى العبادات[49].

وعندما أسس الرسول (ص)، دولة المدينة، كان يمثّل السلطة الدينية والسياسية في وقت واحد. فكان المبلِّغ للوحي، والمفسّر له، والمشرّع للقوانين والأحكام، والحريص على تطبيق تلك القوانين والأحكام في عملية بناء المجتمع الإسلامي، بناءً على سلطته الدينية. كما كان صاحب سلطة سياسية وقيادية تمثّلت في إدارة شؤون المجتمع برمته، وإبرام معاهدات الصلح، وحماية المسلمين ضد الأخطار الخارجية المتمثلة بالمشركين، والداخلية المتمثلة بالمنافقين، والقيام بالعديد من الغزوات والمعارك.

لقد رسم النبي محمد في صحيفة المدينة الإطار العام للحكم والإدارة في الدولة الجديدة من خلال المفاهيم الأساسية للانتظام السياسي الاجتماعي الإسلامي في الصدر الأول للإسلام، من قبيل الهجرة، المؤاخاة، الأمة، القيادة والرئاسة، المرجعية، الأمن، المواطنية، أرض الدولة وحدودها والسيادة، الفكرة الأيديولوجية، وغيرها من المفاهيم[50]. ويؤسس الدكتور “غضنفر ركن آبادي” في أطروحته للقول بالتلازم بين الدين والدولة في الإسلام؛ ويشرح كيف كان المسلمون جميعًا، في العصر الأول والعصور التي تلت، مقتنعين بأن الخصيصة الرئيسية للإسلام هي أنه يملك رؤية لدولة ونظام[51].

وما جرى يوم الغدير من تعيين الرسول لعلي بن أبي طالب وليًّا على المؤمنين ليس إلا من باب تطبيق حكم الله، فذلك أمره تعالى: ﴿بلّغ﴾، ومن باب حماية المجتمع الإسلامي الذي عمل على بنائه طوال سني حياته الشريفة من خطر اندثار الدين الذي لا بد أن يطال المجتمع إذا ما ترِكت الرعية دون راع، وذلك قوله تعالى: ﴿فما بلّغت رسالته﴾. إن مهام التبليغ الذي يتوقف عليه تبليغ رسالة الله تعالى الخاتمة لا بد وأنه مهام على قدر كبير من الأهمية، وفيه مسؤولية عظيمة. وبالتالي، تفيد آية التبليغ في مورد الأمر الإلهي بالولاية يوم الغدير على عظم قدر الولاية وأهميتها التي تفوق معنى الحب.

إن الولاية بالمعنى الذي يقبله الشيعة هي السلطة المنصوص عليها من الله تعالى على لسان نبيه الخاتم للإمام علي بن أبي طالب والأئمة من ولده من بعده بالنص الإلهي. إن يوم الغدير، يوم التنصيب الإلهي بحسب مفهوم الشيعة، هو اليوم الفصل لمعنى الإمامة والمراد من سلطتها. لقد سبقت حادثة الغدير حادثة السقيفة، الأولى تحدّد أهمية دور القيادة، وتعيّن شخص القيادة، وشكل الحكم الإسلامي، لكن الثانية هي رفض للتعيين السابق عند الاستحقاق بموت رسول الله وحتمية وجود الخلف، أي أن يوم السقيفة هو يوم نقض يوم الغدير.

واللافت أن ما حدث يوم السقيفة من رفض لخلف رسول الله المعيًن بشخصه يوم الغدير لم ينكر ضرورة وجود الخليفة، لكنه اقترن برفض التعيين والجعل الإلهي لشخص الخليفة، وهو ما استوجب ثبات السلطة السياسية لخلف السقيفة دون السلطة الدينية. الأمر الذي يؤكد ما مرّ سابقًا من أن الاختلاف بين الفريقين في تفسير الولاية هو اختلاف حول السلطة السياسية للأمة، أي الولاية بشقها السياسي، كما يؤكد أن الخلاف العقائدي بين أهل السنة وأهل الشيعة في قضية مقام الإمامة، أي في كونها مقام ديني خاضع للجعل والتعيين الإلهي أم أنها سلطة دنيوية خاضعة للعوامل الاجتماعية، ما هو إلا مبرر شرعي ومسوّغ ديني يخدم رفض الولاية السياسية يوم الغدير.

إن يوم الغدير هو يوم إعلان مشروعية السلطة للإمام؛ فالهم الأساسي لكل سلطة هو اكتساب مشروعيتها[52]، وذلك باستخدامها من قبل مَن له حق استخدامها. وتستمد السلطة شرعيتها، مع تجاوز الفرق بين الشرعية والمشروعية[53]*، من نفس الاعتراف بها من قِبل أغلبية أعضاء الجماعة، على الأقل، أو وجود إجماع ضمني حولها، أو تَطابق السلطة لصورة المشروعية التي يحددها نظام القيم والمعايير الخاص بالجماعة التي تمارَس فيها[54].

وينطبق الأمر مع السلطة السياسية في الفكر الإسلامي بشكل عام، والشيعي بشكل خاص. وتُعَد الشرعية الدينية ضمان بقاء السلطة، وتعزيز قدرتها على الحفاظ على وجودها في مختلف الظروف التاريخية، وتأمين نوعًا من الحماية الداخلية والأمن المعنوي… لقد فرضت الشرعية الدينية ذاتها عبر التاريخ معيارًا في بناء معنى السلطة الشيعية في الفكر السياسي الشيعي في ظل تطور نظرية الإمامة في ظل غيبة الإمام المعصوم.

وشهدت السلطة في نظرية الإمامة عدة طروحات فكرية، منها التأسيس للسلطة الشعبية ومفهوم الشورى عند الشيخ النائيني[55]، وولاية الفقيه على قاعدة الشورى والدمج ما بينهما، وهو الطرح التجديدي الذي قدمه السيد محمد باقر الصدر[56]، إضافة إلى تطبيق أطروحة ولاية الفقيه المطلقة مع الإمام الخميني[57]، وطرح ولاية الأمة على نفسها الذي سبق إليه الشيخ محمد مهدي شمس الدين[58].

إن التحدّي الأبرز الذي يواجه علماء العالم الإسلامي يكمن في علاقة الدين بالديمقراطية، أي التوفيق ما بين القانون الإلهي والقانون الوضعي. وقد أجاب النظام الجمهوري الإسلامي عن هذه الإشكالية برفض الديمقراطية بمفهومها الغربي[59]، وتبني الديمقراطية المنبثقة من معايير المجتمع الإسلامي[60]، حيث  يكون الشعب صاحب قرار اختيار الشكل النهائي للحكم[61]، وذلك ضمن مفهوم نظرية “الحاكمية الدينية الشعبية” التي تجمع بين حاكمية الشعب والحكومة الدينية، وتكون بموجبها الديمقراطية عنصرًا  في مجموعة النظام الإسلامي[62]. كما أطلق بعض المفكرين الإسلاميين على الحكومة الدينية اسم “الديمقراطية الملتزمة أو العقائدية” التي تختلف عن “الديمقراطية الحرة” باختلافين اثنين: الأول وجوب امتلاك الحاكم الإسلامي بعض المواصفات، والثاني حاكمية الشرع إلى جانب الشعب[63].

ويطرح بعض المثقفين والمفكرين، منذ بدايات التسعينيات من القرن الماضي، إشكالية فصل الموضوعات الأيديولوجية الإسلامية عن المجال السياسي، وفصل المجال السياسي عن الديني في عملية نزع الشرعية عن السلطة الدينية، وصولًا إلى علمنة الفكر الديني. وجاءت دراسات هذا الطرح تحت عنوان ظاهرة المثقفين ما بعد الإسلاميين[64]. وقد نشأت هذه الظاهرة في معرض تبرير موقف دعاة الإصلاح على الصعيد الاجتماعي داخل المجتمع الإيراني، ومعارضة الاستبداد السياسي الديني ودعم المفهومين الغربيين: الديمقراطية والمواطنة. وقد شكّلت مادة دسمة لكل مؤيدي عزل الدين عن السياسة، ورفض تدخّله في أمور الحياة اليومية، إلا أن طروحاتهم مفككة، وضعيفة، وجدلية، بل ومتناقضة داخل الطرح الواحد.

لقد وقع هؤلاء في طريق الوصول إلى هدفهم في إشكاليات عدة؛ فمن رفض باسم الدين تأويل النص والفهم البشري له، ألغى امتداد دور المعصومين البشر في التشريع جنبًا إلى جنب مع القرآن في عصر الغيبة، وذلك من خلال العلماء الفقهاء الذين حفظوا علوم المدرسة الجعفرية عبر التاريخ. وبالتالي عارض حديث الثقلين الصحيح والمتواتر، فالنبي يخبر “إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتما بهما لن تضلوا بعدي أبدًا”. فأي معنى للتمسك في عصر الغيبة إذا انتفى دور العلماء، وأي معنى لعدم الضلال؟ فالمعصومون هم من فسّر ولاية نص الغدير، فضلًا عن خط امتدادهم المتمثل بالعلماء في عصر الغيبة.

ومَن  سعى منهم إلى شرعنة انفتاح المشهد السياسي على التعددية، عارض بكل وضوح سلطة الغدير التي تؤسس لسلطة الشخص الواحد. كما أن تبنّي البعض في معرض تحليله لشكل الحكم للاعتقاد بأن ممارسة الرسول للسلطة السياسية لا تضفي عليه صفته النبوية، بحيث إنه لو لم يذهب  إلى المدينة المنورة، سيكون أيضًا قد أنجز رسالته النبوية وقام بمسؤوليته بشكل كامل[65]،  إن هذا التبني بحد ذاته يلغي قدسية النصوص القرآنية، والشاهد هنا آية التبليغ التي نزلت قبل حادثة الغدير مباشرة، بقوله تعالى على لسان رسوله: ﴿ بلّغ… وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾، وآية الإكمال والإتمام التي نزلت مباشرة بعد الحادثة، بلسان رسول الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. والآية  واضحة وصريحة بأن الولاية يوم الغدير هي آخر الأركان التي بها يكتمل قوام الدين الإسلامي، وتتشكّل الهوية الدينية الإسلامية.

وهناك مَن ينتقد النسخة الرسمية للدين، وينفي وجود شكل محدّد معين من الحكم في الإسلام[66]، وهذا النفي ينبثق من بتر مفهوم الولاية في يوم الغدير، بحيث إن الولاية السياسية بمفهوم الإمامة المتمثلة في ولاية علي بن أبي طالب هي الجواب على إشكالية علاقة المجال الديني بالسياسي، وذلك قبل الغيبة وبعدها. إن نص يوم الغدير أطلق ولاية بن أبي طالب بقول الرسول له (ص)، “أنت مولى كل مؤمن ومؤمنة”.

هذا الإطلاق يفيد سريان ولايته التي لا تتجسد إلا بتولّي أبنائه المعصومين من بعده، وفق الكثير من النصوص الصريحة عند الفريقين بنص رسول الله على أسمائهم. أما في عصر الغيبة، فالإطلاق بولاية علي بن أبي طالب السياسية والدينية لا ينقطع، وتدعمه النصوص القرآنية والروايات الكثيرة التي تؤكد على ولاية نهج وخط المعصومين الاثني عشر المتمثل بولاية العلماء الفقهاء.

إن السياسة والدين لا انفكاك بينهما بدءًا من عهد النبي وأدواره الإدارية والقيادية والعسكرية، وهو الخط الذي سار عليه الإمام علي عندما تولّى الحكم بعد الخليفة الثالث. وإن أوضح صور التلازم السياسي الديني في عهد الأئمة المعصومين من آل بيت النبي، جسّدته واقعة الطف[67] التي اقترن فيها طلب الإصلاح الديني بالإصلاح السياسي. وفي عصر الغيبة، لم يساهم باب الاجتهاد الشيعي في الحفاظ على الجنبة السياسية للدين الإسلامي، فقط، وإنما أغنى الفكر السياسي الشيعي، أيضًا.

إن مظاهر ديناميكية هذا الفكر تتبلور يومًا بعد يوم، وكان أوضحها فتوى المرجعية الرشيدة لآية الله السيد السيستاني في العراق(2014م) بوجوب الدفاع والجهاد كفاية ضد الجماعات التكفيرية الإرهابية، “داعش” التي أرادت إنشاء دولة الخلافة في العراق والشام، وداهمت أراضي المسلمين هناك، وهددت بهتك حرمهم وحرم المراقد الشيعية الشريفة في كل مِن النجف الأشرف وكربلاء والشام. هذه الفتوى أو النداء التاريخي حظي بتفاعل شعبي عظيم وسياسي وديني، وسجّل أعظم انتصار للعراق بأكمله على المستوى السياسي والعسكري، خاصة وأن قضاء العراق على داعش، يعني القضاء عليه في سوريا وعدم عودته إليها، أيضًا.

إن ما يزخر به واقع المجتمع الإسلامي سواء في عصر الغيبة أو ما قبلها من مشاهد في عدم انفكاك الدين عن السياسة، ما زال يوجد في الزمن الراهن من المفكرين والباحثين من يرفض ذلك، ويستمر بانتقاد التلازم السياسي والدين من باب أن لا وجه حق في تسييس الإسلام[68].

وليس هناك دليل أقوى من الدليل البديهي على حاجة الأمة للراع بمفهوم الولاية السياسية والولاية الدينية، لا سيما في هذا الوقت الذي يفتك به أعداء الإنسانية وأعداء الإسلام بكل مَن يحمل نهج أئمة الولاية في رفض الظلم والطغيان، والخروج على مخططاتهم التدميرية على كل المستويات. وليس الخطر المحدق على الدين خارجيًّا فقط، عسكريًّا أو اقتصاديًّا، فالخطر الفكري أكثر ضراوة، لذا كانت تزخر معظم مراحل حياة الأئمة الاثني عشر بمواجهة التيارات الفكرية الدخيلة.

الخلاصة

بدأ الفكر السياسي الغربي مسيرته العلمية الأولية في بلورة مفهوم السلطة في المنتصف الثاني من القرن الخامس عشر، علمًا أن العرب كانوا قد سبقوا الغرب بقرن من الزمن في دراسة السلطة، مع اختلاف المسمى، وذلك مع الفيلسوف الإسلامي ابن خلدون. ويرتبط مفهوم السلطة بالردع الضروري لجموح الإنسان وضبطه، كما خضع لخصائص المجتمع المنبثق منه. وشهد المفهوم عدة تطورات في المضمون والآليات، إلى أن صارت السلطة الموضوع الأبرز في علم الاجتماع السياسي في دراسة الحدث السياسي ضمن ظروفه المجتمعية، وارتبطت بمفهوم القيادة السياسية التي تدرس علاقة الحاكم بالمحكومين.

في المقابل، يستدلّ تاريخيًّا على وجود مفهوم السلطة في العالم الإسلامي منذ القرن الأول عندما حدّد نبي الإسلام السلطة ومعالمها وحدودها بالولاية الجامعة للولاية الدينية والولاية السياسية. وترتبط الولاية في الإسلام بمفهوم القيادة التي لا تُعنى بالتنظيم والضبط فقط، وإنما تتجاوز ذلك لتقود المجتمع في حركة دائمة نحو الأمام بما يؤمن له استقراره  وأمانه المعنوي والمادي. وتعدّ حادثة الغدير شاهدًا رئيسًا في التأسيس لسلطة مجتمعية تنظّم وتقود المجتمع المؤمن، فضلًا عن أنّها سلطة معيّنة غير محدودة بزمان أو مكان لما فيها من إطلاق للولاية على كل مؤمن ومؤمنة دون قيد أو شرط.

تضافرت يوم إعلان السلطة عدة عوامل ساهمت بمجموعها في التأسيس لمفهوم السلطة في الفكر السياسي الشيعي. وأهم هذه العوامل هي العامل البيئي والجغرافي، والعامل الاجتماعي، والعامل السياسي، والعامل الديني، والعامل الإعلامي. تؤمن هذه العوامل مجتمعة جانب الأهمية الكبرى التي تحيط بحادثة الغدير التي تؤسس عمليًّا لسلطة إسلامية. كثيرة هي الأحاديث التي يرويها الشيعة حول إمامة علي بن أبي طالب (ع)، لكن حادثة الغدير هي موقف عملي اجتمع فيه حديث النبي، والآية القرآنية، وظروف إعداد الزمان والمكان، مما يجعل منها أول حادثة.

لم تستطع الأهمية التاريخية والأدبية التي اكتنفت حادثة الغدير، ولا عواملها الموضوعية والشرعية بدلالاتها، الحصول على إجماع الأمة حول الأمر المبلَّغ، والحؤول دون اختلاف الفريقين حول معنى الولاية التي أعطاها الرسول بإذن من ربه. ولا بد أن يكون الهدف من الاختلاف أمرًا على ذات درجة الأهمية من سبب الاختلاف، إن لم يكن أعظم أهمية منه؛ وهذا الهدف ليس إلا السلطة التي أقرّها اجتماع السقيفة، أي أنها القيادة السياسية التي اختلِف حولها لمصالح ومآرب كشفها التاريخ لاحقًا مع حكم بني أمية ومَن بعدهم.

إن ولاية يوم الغدير في الفكر السياسي الشيعي هي الإمامة والزعامة والإمرة بسلطتيها السياسية والدينية، أي إنها السلطة التي لا يمكن أن يتشكّل مجتمع الخلافة الإلهية على الأرض بدونها. إن حاجة الفريق الثاني لتسويغ شرعي لممارسة سلطتهم مع عدم اتباعهم نصوص النبي، ونص الغدير منها، في التعيين الإلهي لم تكن أسوأ مفاعيله القول بالشورى في التعيين مقابل النص الإلهي، بل انحراف معنى الولاية عن مسارها الإلهي إلى المُلك الوراثي الذي لم يُبقِ من الهوية الإسلامية إلا اسمها. وعلى الرغم من أن الخلافة عند الفريق الثاني اتخذ تاريخيًّا منحى القيادة السياسية دون الدينية إلا أن كل خلافة كانت تحتمي بعباءة الدين لتسوّغ أفعالها وتبرّر أعمالها.

وعليه، تشكّل سلطة الغدير، تمامًا، كموقع حدثها، مفترق طرق في اختلاف الأمة حول وليّها، لكنها تشكّل النواة المركزية لسلطة الأئمة المعصومين الإثني عشر. إن التلازم الميداني بين المجال الديني والسياسي منذ عهد النبي خير دليل على الوظيفة العملية للنبوة والإمامة. وإن السلطة التي أبلغها الرسول يوم الغدير هي الإمامة التي تحدّد شكل الحكم الإسلامي الذي يدمج ما بين الدين والسياسة، أي ما بين الأمور الأخروية والأمور الحياتية.

وأكثر من ذلك، إن معنى الإمامة المستفاد من نص الغدير يسري إلى عصر الغيبة لما في النص من إطلاق لفظي، ومعنوي، واستدلال عقلي. إن الرسول هو النبي الخاتم الذي يتولّاه كل مؤمن ومؤمنة حتى قيام الساعة مرورًا بعصر الغيبة، وما كان للنبي كان للإمام بمقتضى التبليغ يوم الغدير. فالقول بانتفاء التولّي في عصر الغيبة يلازمه القول بعبثية التبليغ مع الإطلاق فيه، الأمر الذي يتناقض مع الدستور القرآني: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾. وإن مهام الولاية في عصر الغيبة، بالدليل العقلي، من نصيب حَمَلة نهج الإمامة، العلماء الفقهاء، إضافة إلى أدلة شرعية هي خارج موضوع البحث.

الشاهد هنا أن سلطة الغدير تعبّر عن سلطة تأسيسية لسلطة الحكم في الإسلام، وإذا كان النبي (ص)، قد أرسى معالم الحكومة الإسلامية في المدينة أثناء حياته الشريفة، فإنه حدّد قوام الحكم الإسلامي في غيبته، ولم يترك الأمة إلا وقد تمّ التبليغ بكافة أركان الإسلام، فكانت الولاية كمال الدين وتمام نعمة الله على خلقه. أدى هذا الوعي السياسي الديني بمفهوم الولاية في الفكر السياسي الشيعي إلى تطوّر مفهوم السلطة.

نشأت عدة نظريات سياسية دينية خلال القرنين الأخيرين، وُضِعت إحداها موضع التطبيق مع نظام ولاية الفقيه، في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في النصف الأخير من القرن العشرين، الذي دمج ما بين الحكم الديني والحكم الشعبي. وفي أواخر القرن ذاته، بدأت بعض الطروحات الفكرية تسعى للنيل من الدمج السياسي الديني، في محاولة لمواكبة الفكر الغربي في مفاهيمه السياسية، لا سيما مفهوم الديمقراطية ونقد الاستبداد الديني، بيد أن هذه الطروحات تؤدي إلى الوقوع في إشكاليات عديدة ليس التعارض مع حديث الغدير الصحيح والمتواتر أوحدها.

وعلى الرغم من أنّ علاقة الدين بالديمقراطية ما زالت الإشكالية الأبرز في العالم الإسلامي، لا سيما عند أهل السنّة، في ظل باب الاجتهاد المغلق، سجّلت الحوزة النجفية، حديثًا، من خلال فتوى المرجعية الرشيدة ضد الجماعات التكفيرية أحدث تطوّرًا في المسار العملي لعلاقة الدين بالسياسة، وأكثرها دلالة على مرونة الفكر الاجتهادي السياسي في الفكر السياسي الشيعي، وتطوّر سلطة الفقيه الشيعي.

إن السلطة التي تقوم عليها حادثة الغدير، وترسم علاقة الحاكم برعيته وفق المفهوم الشيعي لا يجعل منها مجرد مادة للدراسة في علم الاجتماع السياسي، وإنما مادة غنية بمفهوم سلطة الفقيه الشيعي في عصر الغيبة الذي ما زال يشغل حيّزًا كبيرًا في مجال الأبحاث العلمية. ويبقى باب الدراسة مفتوحًا أمام باحثي الدراسات الإسلامية للاهتمام بالأحداث الإسلامية التاريخية، والغدير منها، لمحاكاتها عصريًّا، ودراسة عناصرها بمزيد من الدقة والتمحيص لاستخراج دلالات استمراريتها تمامًا كما هو حال الدين الذي تنتسب إليه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع العربية

  1. القرآن الكريم.
  2. إبراهيم، فؤاد، الفقيه والدولة، الفكر السياسي الشيعي، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1998م، ط1.
  3. ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تحقيق علي العمران، دار عالم الفوائد، مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي، جدة.
  4. ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1993م، لا ط، مجلد 4، ج8.
  5. أشتي، شوكت، علم الاجتماع السياسي، مقدمات توضيحية، دار أبعاد، بيروت، 2010م، ط1.
  6. الأصفهاني، الراغب، المفردات في غريب القرآن، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 2009م، ط1.
  7. الآمدي، سيف الدين، غاية المرام في علم الكلام، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1971م.
  8. أمين، أحمد، ضحى الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، د.ت. ، ط 10، ج2.
  9. الأمين، محسن، أعيان الشيعة، تحقيق وتخريج حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1371هـ، ج 6.
  10. الجابري، محمد عابد، فكر ابن خلدون العصبية والدولة، معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1994م، ط6.
  11. جمعية المعارف الإسلامية، خلافة الرسول بين الشورى والنص، مركز الرسالة، قم، 1417ه‍، ط1.
  12. الجويني، عبد الملك بن عبد الله، الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم، كلية الشريعة، جامعة قطر، 1401هـ، ط2.
  13. الحميدي، خالد بن صالح، نشوء الفكر السياسي الإسلامي من خلال “صحيفة” المدينة، دار الفكر اللبناني، بيروت، 1994م، ط1.
  14. الخميني، روح الله، الحكومة الإسلامية، منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى ، طهران، د.ت، لا ط.
  15. الخميني، روح الله، كتاب الطهارة، مطبعة مهر، قم، د.ت، لا ط، ج3.
  16. الخوئي، أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى، تقريرات أبحاث السيد الخوئي بقلم علي الغروي، دار الهادي للمطبوعات، قم المقدسة، 1410هـ، ط3.
  17. دوفرجيه، موريس، علم اجتماع السياسة، ترجمة سليم حداد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1991م، ط1.
  18. رحال، حسين، إشكاليات التجديد الإسلامي المعاصر، دار الأمير، بيروت، 2011م، لا ط.
  19. رزق، خليل، الولاية والحاكمية عند الشيعة، جمعية القائم الخيرية الإسلامية، بيروت، 1999م، ط1.
  20. ركن آبادي، غضنفر، الإسلام والنظام السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقديم رضوان السيد، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2013م، ط2.
  21. زادة، كاظم قاضي، [وآخرون]، الديمقراطية الإسلامية، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2010م، ط1، 60.
  22. سبيلا، محمد، الأيديولوجيا نحو نظرة تكاملية، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1992م، ط1.
  23. الشريف المرتضى، علي بن الحسين، الشافي في الإمامة، ترجمة السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، مؤسسة الصادق للطباعة والنشر، طهران، 1986م، لا ط، ج1.
  24. شمس الدين، محمد مهدي، نظام الحكم والإدارة في الإسلام، المؤسسة الدولية للدراسات والنشر، بيروت، 1995م، ط4.
  25. الصدر، محمد باقر، بحث حول الولاية، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1979م، ط2.
  26. الصديق، حسين، المدخل إلى تاريخ الفكر العربي الإسلامي، مطبوعات جامعة حلب، حلب، 1992م، لا ط.
  27. العروي، عبد الله، مفهوم الدولة، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2011، ط9.
  28. العوا، محمد سليم، في النظام السياسي للدولة الإسلامية، دار الشروق، القاهرة، 2006م، ط2.
  29. الغزالي، أبو حامد، الاقتصاد في الاعتقاد، دار البصائر، القاهرة، 2001، ط9.
  30. فياض، علي، نظريات السلطة في الفكر السياسي الشيعي المعاصر، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2010م، ط2.
  31. الكركي، علي بن الحسين، رسائل المحقق الكركي المجموعة الأولى، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم، 1409ه، ط1، ج 1.
  32. لابيار، جان وليام، السلطة السياسية، ترجمة الياس حنا الياس، منشورات عويدات، بيروت، 1983م، ط3.
  33. الواعظي، أحمد، [وآخرون]، السيادة الشعبية الدينية، دار المعارف الحكمية، بيروت، 2013م، ط1.
  34. يعقوب، أحمد حسين ، الوجيز في الإمامة والولاية، الغدير للطباعة والنشر، بيروت، 1997م، لا ط.

المراجع الأجنبية

– Farzin Vahdat, Post-revolutionary Discourses of Mohammad Mojtahed Shbestari And Mohsen Kadivar : Reconciling The Terms Of Mediates Subjectivity, Critical Middle Eastern Studies, N° 17, Fall 2000.

-Mahmoud Sadri, Sacral Defense Of Secularism : The Political Theologies Of Soroush, Shabestari, And Kadivar , International Journal Of Politics, Culture And Society, Vol. 15, No. 2, Winter 2001.

-Mojtahed Shabestari,  Naghdi Bar Ghéraaté Rasmi Az Din  (Une Critique De La Version Officielle De La Religion), Éd. Tarhé No.

-Roger Scruton, A Dictionary Of Political Thought, Macmillan Press, London, 1982, P: 262.

-Weber, Max, Le  Savant Et  Le  Politique , Plon. Paris, 1986.

-Yousofi Eshkevari H., Kherad Dar Ziâfat-E Dîn [La Raison Au Banquet De La Religion], Téhéran : Ghassidéh, 1379/ 2000.

 

المواقع الإلكترونية

  1. مركز الأبحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني، تاريخ الدخول: 20/8/2019م، على الموقع التالي:

http://www.aqaed.com/faq/2385

  1. خسرو، فرهاد، ومتقي، محسن، المثقفون ضد سلطة رجال الدين في إيران، 23/7/2016، تاريخ الدخول: 25/8/2019م، على الموقع التالي:

http://alaalam.org/ar/translations-ar/item/344-574230716

  1. الخميني، روح الله، الوصية الإلهية السياسية للإمام الخميني، على الموقع التالي:

http://www.imamkhomeini.com/web1/arabic/showitem.aspx?cid=2004&h=19&f=20&pid=2337

 

 

 

 

 

 

 

مصادر البحث:

[1] دوفرجيه، موريس، علم اجتماع السياسة، ترجمة: سليم حداد، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة1، 1991م)، الصفحة 21.

 

[2] أشتي، شوكت، علم الاجتماع السياسي، مقدمات توضيحية، (بيروت: دار أبعاد، الطبعة 1، 2010م)، الصفحة 122.

[3] يعدّ أهمهم سان سيمون، وأوغست كونت، وهربرت سبنسر، إميل دوركايم، ماكس فيبر، باريتو، ملز، موسكا، ميتشلز، كروزييه، كارل ماركس وانجلز، إضافة إلى غيرهم من علماء ورواد المدرسة الوظيفية والبنيوية في النصف الثاني من القرن العشرين.

[4] لابيار، جان وليام، السلطة السياسية، ترجمة: إلياس حنا إلياس، (بيروت: منشورات عويدات، الطبعة 3، 1983م)، الصفحة 116.

 

[5]أشتي، شوكت، علم الاجتماع السياسي، مقدمات توضيحية، مرجع سابق، الصفحة 184.

 [6]موسوعة ابن خلدون هي “كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”. وقد عرف الجزء الأول منها بـ “المقدمة”.

[7] الجابري، محمد عابد، فكر ابن خلدون العصبية والدولة، معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة 6، 1994م)، الصفحتان 163 و164.

[8]Weber, Max, Le  Savant Et  Le  Politique ,Plon. Paris, 1986, P: 24.

 

 

[9] دوفرجيه، موريس، علم اجتماع السياسة، ترجمة: سليم حداد، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة 1، 1991م)، الصفحة 22.

[10] سورة النساء، الآية 58.

[11] سورة البقرة، الآية 188.

[12] سورة الأنعام، الآية 114.

[13] الأصفهاني، الراغب، المفردات في غريب القرآن، (بيروت: مؤسسة الأعلمي، الطبعة 1، 2009م)، الصفحتان 171و  172.

[14] المرجع نفسه، الصفحات 710-712.

[15] سورة النساء، الآية 90.

[16] سورة الحشر، الآية 60.

[17] سورة الإسراء، الآية 33.

[18] سورة غافر، الآية 35.

[19]  المفردات في غريب القرآن، مرجع سابق، الصفحة 317.

[20] العوا، محمد سليم، في النظام السياسي للدولة الإسلامية، (القاهرة: دار الشروق، الطبعة 2، 2006م)، الصفحتان 126 و 127.

[21] رزق، خليل، الولاية والحاكمية عند الشيعة، (بيروت: جمعية القائم الخيرية الإسلامية، الطبعة 1، 1999م)، الصفحة 73، نقلاً عن  الماوردي، الأحكام السلطانية، (مكتب الإعلام الإسلامي، إيران، لا ط، د.ت)، الصفحة 5.

[22] ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تحقيق: علي العمران، (جدة: دار عالم الفوائد، مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي)، الصفحة 232.

[23]  الغزالي، أبو حامد، الاقتصاد في الاعتقاد، (القاهرة: دار البصائر، الطبعة 9، 2001م)، الصفحة 504.

[24] الآمدي، سيف الدين، غاية المرام في علم الكلام، (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1971م)، الصفحة263.

[25] الجويني، عبد الملك بن عبد الله، الغياثي، غياث الأمم في التياث الظلم، (جامعة قطر:كلية الشريعة، الطبعة2، 1401هـ)، الصفحة75.

[26] الشريف المرتضى، علي بن الحسين، الشافي في الإمامة، ترجمة: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، (طهران: مؤسسة الصادق للطباعة والنشر، لا.ط، 1986م)، الجزء1، الصفحة44. وانظر أيضًا أحمد حسين يعقوب، الوجيز في الإمامة والولاية، (بيروت: الغدير للطباعة والنشر، لا.ط، 1997م)، الصفحة 40.

 [27]الكركي، علي بن الحسين، رسائل المحقق الكركي المجموعة الأولى، (قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، الطبعة1، 1409ه)، الجزء 1، الصفحة 61.

[28] الخميني، روح الله، كتاب الطهارة، (قم: مطبعة مهر، لا.ط، د.ت)، الجزء3، الصفحتان 325و  326.

[29] الغروي، علي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، تقريرات أبحاث السيد الخوئي، (قم المقدسة: دار الهادي للمطبوعات، الطبعة3، 1410هـ،)، الصفحة 86.

 

[30]كثر هم من كتبوا في حادثة الغدير، يفوق عددهم المائة، نذكر بعضًا منهم للدلالة على مقدار إحاطتهم الحديث بالعناية والأهمية. على سبيل المثال، من المؤرخين: البلاذري (279هـ) في أنساب الأشراف، والخطيب البغدادي (463 هـ) في تاريخه، والشهرستاني (548 هـ) في “الملل والنحل”، وابن عساكر (571 هـ) في تاريخه، وياقوت الحموي (626 هـ) في “معجم الأدباء، وابن خلدون (808 هـ) في مقدمة تاريخه، ومن المفسرين: الطبري (310 هـ) في تفسيره، والقرطبي (671 هـ) في تفسيره، وأبو السعود (982 هـ) في تفسيره، والفخر الرازي (606 هـ) في تفسيره “التفسير الكبير”. ومن الكّتاب الأعلام: الحاج الشيخ عباس القمي (1359 هـ) له كتاب “فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير”، والحجة السيد مرتضى الخسروشاهي التبريزي (1372 هـ) له كتاب “إهداء الحقير في معنى حديث الغدير”، وكتاب “المراجعات” للسيد شرف الدين (1377 هـ).

[31] سورة المائدة، الآية 67.

[32]  سورة المائدة، الآية 3.

[33]حديث الغدير، أو حديث الولاية، هو: قول رسول الله، (ص)، في حجّة الوداع في منطقة غدير خمّ، حينما قام في الناس خطيبًا إلى أن قال: يا أيّها الناس! إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمَن كنت مولاه، فهذا مولاه – يعني عليًّا – اللّهمّ وال مَن والاه وعاد مَن عاداه…وقد روى هذا الحديث عدد كبير من المؤرخين وأئمة الحديث: مسند أحمد بن حنبل، ومسند عليّ بن أبي طالب، ومسند عبد الله بن العبّاس، وسنن ابن ماجة، وسنن الترمذي، والمستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.

[34] نزلت في حقّ أمير المؤمنين عليّ، (ع) برواية الذهبي في سير أعلام النبلاء، 18: 268، وفي شواهد التنزيل، 1: 212، والسيوطي في الدرّ المنثور، 2: 293، وابن كثير في تفسيره، 2: 73، والقرطبي في تفسيره، 6: 221، والزمخشري في الكشّاف، 1: 624، والرازي في التفسير الكبير، 3: 431، والطبري في تفسيره، 6: 388.

[35]استدل العلماء بالحديث على خلافة وولاية عليّ (ع) من خلال القرائن المقالية والحالية. أمّا المقالية: فإنّ رسول الله (ص) ذكر ولاية عليّ (ع) بعد ولاية الله وولايته، ثمّ جاء بقرينة واضحة على أنّ مراده من الولاية ليس هو الصديق والمحبّ والناصر وما شاكل، وذلك بقوله: (وأنا أولى بهم من أنّفسهم)، فهي قرينة تفيد أنّ معنى ولاية الرسول وولاية الله تعالى هو: الولاية على النفس؛ فما ثبت للرسول (ص) يثبت لعليّ (ع) وذلك لقوله: (مَن كنت مولاه فهذا مولاه). وأمّا الحالية: فإنّ الوصية عند قرب المنية لا تكون إلا بأهم الأمور.

[36]أجمع الشيعة على أن الولاية في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ﴾ هي بمعنى الإمامة، وليست بمعنى النصرة أو المحبة بدليل حصرها بأداة الحصر (إنما) بعد الله ورسوله بالذين آمنوا المتصفين بكونهم: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ﴾.

[37]إن الروايات الواردة في تفسير هذه الآية، وكذلك أقوال المفسرين من الإمامية وغيرهم تشير إلى أن العصمة التي وعد الله نبيه (ص) في هذه الآية تدور بين أمرين؛ إما العصمة من القتل، أو العصمة من التكذيب. انظر: الصدوق، أمالي الصدوق، الصفحة435، والمجلسي، بحار الأنوار، الجزء37، الصفحة 250، وقطب الدين الراوندي، الجرائح، الجزء3، الصفحة 1045.

[38] سورة النجم، الآية 3.

[39] سورة الأنبياء، الآية 107.

 [40]الصدر، محمد باقر، بحث حول الولاية، (بيروت: دار التعارف للمطبوعات، الطبعة2، 1979م)، الصفحات 63-83.

[41] مركز الأبحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني، انظر على الموقع التالي: http://www.aqaed.com/faq/2385

[42] جمعية المعارف الإسلامية، خلافة الرسول بين الشورى والنص، (قم: مركز الرسالة، الطبعة1، 1417ه‍)، الصفحتان  5 و6.

 

[43] الصديق، حسين، المدخل إلى تاريخ الفكر العربي الإسلامي، (حلب: مطبوعات جامعة حلب، لا.ط، 1992م)، الصفحات41-44.

[44] العروي، عبد الله، مفهوم الدولة، (بيروت: المركز الثقافي العربي، الطبعة 9، 2011م)، الصفحة 128، نقلًا عن مقدمة ابن خلدون، الصفحة 159.

[45] العروي، عبد الله، مفهوم الدولة، مرجع سابق، الصفحة369.

[46] المرجع نفسه، الصفحة 134.

[47] أمين، أحمد، ضحى الإسلام، (بيروت: دار الكتاب العربي، الطبعة10، د.ت)، الجزء2، الصفحة 135.

[48] ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، لا.ط، 1993م)، مجلد 4، الجزء8، الصفحة 226.

[49] الخميني، روح الله، الوصية الإلهية السياسية للإمام الخميني. انظر على الموقع التالي:

http://www.imam-khomeini.com/ 4/7/2018

[50] الحميدي، خالد بن صالح، نشوء الفكر السياسي الإسلامي من خلال “صحيفة” المدينة، (بيروت: دار الفكر اللبناني، الطبعة 1، 1994م)، الصفحات 10، 15، 74- 110، 141_143.

[51] ركن آبادي، غضنفر، الإسلام والنظام السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقديم: رضوان السيد، (بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، الطبعة2، 2013م)، الصفحة 16.

[52] سبيلا، محمد، الأيديولوجيا نحو نظرة تكاملية، (بيروت: المركز الثقافي العربي، الطبعة1، 1992م)، الصفحة57.

*  الفرق بين الشرعية والمشروعة: الشرعية (legality) وتعني الالتزام بالقانون، وهي القاعدة الأساسية التي يمكن للمواطن فيها الطعن في قرار هيئة سيادية. أما المشروعة (legitimacy) فإنها تتعلق بمفاهيم الحق والسلطة والقبول؛ فالسلطة يقال عنها مشروعة إذا استخدمها من له حق استخدامها. انظر:

Roger Scruton, A Dictionary Of Political Thought, Macmillan Press, London, 1982, P: 262.

[54] دوفرجيه، موريس، علم اجتماع السياسة، مرجع سابق، الصفحة 133.

[55] الشيخ النائيني (1857م-1936م) هو الميرزا* محمد حسين ابن الشيخ عبد الرحيم الملقب بشيخ الإسلام النائيني النجفي. ولد في بلدة نائين، نواحي أصفهان. كان أبوه يُلقّب بشيخ الإسلام في أصفهان، وهو لقب سلطاني، وكذلك آباؤه من قبله. أما هو فكان شيخ الإسلام في الرتبة العلمية الدينية، لا بفرمان سلطاني. هاجر إلى العراق مركز التدريس الديني. واصل فيها حضور درس المرجع الميرزا محمد حسن الشيرازي، وبقي في النجف حتى وفاته. انظر الأمين، محسن، أعيان الشيعة، تحقيق وتخريج حسن الأمين، (بيروت: دار التعارف للمطبوعات، 1371هـ)، الجزؤ 6، الصفحتان 54و 55.

 

[56] السيد محمد باقر الصدر(1935م-1980م) من “معركة” في جنوب لبنان، ولد في العراق. مفكر أصولي إسلامي معاصر، ذو تجديد متعدد الأبعاد. أعدمته الحكومة العراقية أيام حكم “صدام حسين” مع شقيقته “بنت الهدى”. للمزيد حول طرحه التجديدي، انظر: فياض، علي، نظريات السلطة في الفكر السياسي الشيعي المعاصر، (بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، الطبعة 1، 2010م)، الصفحات 337 ،338، 381، 413، 421.

[57] الخميني، روح الله، الحكومة الإسلامية، (طهران: منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى، لا.ط، د.ت)، الصفحة 52.

[58] هو الشيخ محمد مهدي ابن الشيخ عبد الكريم شمس الدين(1936م-2001م). لبناني الجنسية، ولد في النجف الأشرف (العراق)، وتتلمذ على يد المرجع “السيد محسن الحكيم”. عاد إلى لبنان في العام 1969م، وشغل منصب نائب أول لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ومن ثم رئيسًا للمجلس ذاته. ويعد من أبرز مفكري العالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين. تميّز بآراء اجتهادية في غير حقل من حقول الفقه والفكر والمعرفة. وله حوالي الأربعين مؤلفًا. للمزيد حول طرح الشيخ حول ولاية الأمة على نفسها، انظر: شمس الدين، محمد مهدي، نظام الحكم والإدارة في الإسلام، (بيروت: المؤسسة الدولية للدراسات والنشر، الطبعة 4، 1995م)، الصفحة 210. وانظر: إبراهيم، فؤاد، الفقيه والدولة، الفكر السياسي الشيعي، (بيروت: دار الكنوز الأدبية، الطبعة1، 1998م)، الصفحة 700.

[59] ركن آبادي، غضنفر، مرجع سابق، الصفحتان 297 و298.

[60] رحال، حسين، إشكاليات التجديد الإسلامي المعاصر، (بيروت: دار الأمير، لا. ط، 2011م)، الصفحة 230.

[61] زاده، كاظم قاضي، [وآخرون]، الديمقراطية الإسلامية، (بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، الطبعة 1، 2010م)، الصفحة  60.

[62]  الواعظي، أحمد، [وآخرون]، السيادة الشعبية الدينية، (بيروت: دار المعارف الحكمية، الطبعة 1، 2013م)، الصفحة 54.

[63] زاده، كاظم قاضي، [وآخرون]، مرجع سابق الصفحتان 78و 79.

[64]  شارك هؤلاء المثقفون المتديّنون، على اختلاف مناهجهم نشأتهم الثقافية واهتماماتهم النظرية، في تقديم نموذج جديد من علمنة الفكر الديني؛ من سماته نزع الشرعية عن الثيوقراطية الإسلامية بشكلٍ تدريجي، والتركيز على التباين بين المجال الديني والسياسي. مثّل هذه الظاهرة عبد الكريم سروش(Soroush)، ومجتهد شبستري(Shabestari)، ومحسن كاديفار ((Kadivar، وحسن يوسفي إشكيفاري) Eshkevari ). انظر:

_Mahmoud Sadri, Sacral Defense Of Secularism : The Political Theologies Of Soroush, Shabestari, And Kadivar , International Journal Of Politics, Culture And Society, Vol. 15, No. 2, Winter 2001.

_Farzin Vahdat, Post-Revolutionary Discourses Of Mohammad Mojtahed Shbestari And Mohsen Kadivar : Reconciling The Terms Of Mediates Subjectivity, Critical Middle Eastern Studies, N° 17, Fall 2000.

 

 

 

 

 

[65] Yousofi Eshkevari H., Kherad Dar Ziâfat-E Dîn [La Raison Au Banquet De La Religion], Téhéran : Ghassidéh, 1379/ 2000, Pp. 10-38.

[66]Mojtahed Shabestari,  Naghdi bar ghéraaté rasmi az din  (une critique de la version officielle de la religion), éd. Tarhé no, P150.

 

[67]  واقعة الطف أو واقعة كربلاء هي معركة حدثت في 10 محرم سنة 61 هـ/ 680م، بين الإمام الحسين بن علي، عليهما السلام، وثلة من أهل بيته وأصحابه الخلّص، وبين عشرات الألوف من جيش يزيد بن معاوية، وذلك في منطقة كربلاء في أرض العراق.

[68] فرهاد خسرو، ومحسن متقي، المثقفون ضد سلطة رجال الدين في إيران، 23/7/2016، على الموقع التالي: http://alaalam.org/ar/translations-ar/item/344-574230716

 


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
يوم الغديرالفقيه الشيعيعيد الغديرالغدير

المقالات المرتبطة

تاريخ علم الكلام | الدرس الخامس | كلام غير الإماميّة في حقبة التنظير: نشأة المعتزلة وتاريخها

مسألة الإمامة وقيادة المجتمع الإسلامي، مسألة الإيمان والكفر، مسألة القضاء والقدر وعلاقتها باختيار الإنسان، ومسـألة الصفات الإلهيّة.

الفكر العربي الحديث والمعاصر | حسن حنفي والإسلام

“إن الوحي ليس دينًا بل هو البناء المثالي للعالم” ، وأنه مجرد مشروع عمل لا علاقة له بالسماء، “الوحي مشروع عمل، والعمل وحي متحقق. الوحي إمكانية تحولت إلى الواقع، والواقع هو تحقيق فعلي لإمكانية الوحي” ،

مارتن هايدغر الفيلسوفُ الحائرُ في كينونته الرمادية

لكي يُقرأ نصُّه وَجَبَ التهيؤ لرحلة مشرعة على طبقات شتّى من الفهم. لكن هذا لن يفضي بك إلى الإعراض، بل إلى ما يدعوك لمجاراته بخفرٍ وصمتٍ وانتباه.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*